العودة   منتدى النرجس > المنتديات الأدبية > منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 12-04-2008, 02:11 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو







ashraf غير متواجد حالياً

شكرا لك اختى روزانا

بارك الله فيك

اشرف






   رد مع اقتباس

قديم 12-04-2008, 02:33 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
rosana
إدارة الموقع
 







rosana غير متواجد حالياً

من الواضح أن النشاط الحسّي لدى مزاولته التوقيعات البلاغية أكثر ما تكون نجاعته في القضايا الدقيقة التي هي بمثابة الشعيرات والمساريق القوية على التقاط الوظائف المتعلّقة بالصوت تلحيناً وتنغيماً وتوزيناً، فلكي تقوى الذات المنشئة على تقدير تلك الخفايا والدقائق يكون لزاماً عليها صرف الانتباه الغريزي إلى مختلف الوظائف التشكيلية التي هي في عموم تجلّيها لاحقة بالجانب الإيقاعي، لذلك ألفينا هذا ثابتاً في تخريجات البلاغيين من عرب وغير العرب، وليس أدلّ على مصداقية هذا المذهب في تفهُّم الهوامش البلاغية الفاعلة سوى تصحيح البلاغيين العرب في أكثر من مناسبة لمفهوم الشعر أو الشاعرية، قلنا بهذا وركزنا عليه تمتيناً لهذه القراءة النقدية التي نحاول بها تشقيق المفاهيم المهيمنة على الدرس النقي الأدبي المدرسي.
يمكن التمثيل لمفهوم الهامش النقدي الفاعل في أساس التفكير البلاغي المشاكل لمجريات التحديث الفلسفي للوظيفة الإبداعية والتي يذوب ضمنها مفهوم الشعر متمازجاً مع بقية الحقول الإبداعية الفنية الجمالية التي صارت سائدة في زمن الحداثة هذا.
لقد كانت جرأة ابن خلدون كافية حين قال: ليس المتنبي وأبو العتاهية بشاعرين وإنما هما ناظمان(30) شاهداً بعدم صدور لغتهما عن صميم مبدأ الانفعال الفني الحرّ، وكذلك نجد شبيهاً بهذا التوجّه في كتاب طبقات ابن سلام حين شهد بخصوصية التجربة الشعرية العربية الأولى واختلافها عما هو سائد متداول «لم يكن لأوائل العرب إلا الأبيات يقولها الرجل في حادثة، وإنما قصّدت القصائد وطوّل الشعر على عهد عبد المطلب وهاشم بن عبد مناف»(31)، فالصورة الشعرية الحقيقية الحاملة لقيم الإبداع الحقيقية كانت إذاً متّصلة بالتجارب الانطباعية الإنشائية الفطرية الأولى قبل أن يشوبها الإغراض، وتهيمن عليها المقصدية.
يحتاط الوعي الناقد القائم على تمحيص حقيقة الوظيفة البلاغية متَّخذاً من الوظائف اللغوية الدقيقة رؤية إبداعية يداخل بها المسائل الفنية الجمالية التي لم يتلقَّفها الدرس البلاغي مثلما هو متعارف عليه خلال التأليفات المشهورة في هذا الحقل الدلالي الخطير، لذلك حاول الناقد الفني الجمالي العربي التوغل جهة المسائل التي يستعصي إعلانها في التفكير الأكاديمي المتحفِّظ في توثيق الهوامش واعتمادها منهاجاً للكلام على الوظيفتَين الفنية والجمالية، فقد ورد في كلام ابن سلام ما هو أدخل في هذه الاعتبارات وربما أبعد من ذلك حين قال: وأشعار قريش فيها لين قد يشكل بعض الإشكال، من هنا تبدو لنا قيمة ليونة اللغة متخفية تلتبس بالوظائف والقيم الدقيقة فهي لا تكاد تشخص الاستعارة والكنابة وباقي القيم البلاغية الدرسية، وأحرى بنا أن ننظر إلى القيمة البلاغية المجتناة من توصيف الكلام بالليونة على أنها امتياز قرائي يتطلَّب حضور الذائقة القرائية الفائقة أي تلك التي لا تتوافر عادة عند الناقد الأكاديمي المتطلّب تفكيره ضروباً من المنهج والترتيب والحساب والمقارنة والموازنة والمبالغة في تحديد الوظائف والخصائص، وتلك هي الرؤية التي طفقنا خلال هذه المقاربة نحاول الاستفادة من ملاءمتها مع السائد النقدي المفرّط في استنطاق المسكوت عنه(32).
لقد بلغ أمر التعاطي مع الهامش النقدي درجةً من الاحتفالية الثقافية لدى عبد القاهر الجرجاني نقل مواقفه من المعيارية النقدية إلى مستوى تقبلي أوحي له بأن يغني الدلالات الفكرية التي غالباً ما يأتي بها معقبة على المواقف النقدية الأدبية التقليدية، لذلك وتماشياً مع سياق تغليب الهامش على المتن، وإعطاء المصداقية للآراء التفاضلية فقد انتهج عبد القاهر الجرجاني سبيلاً إلى تعزيز تلك الوجهة بتسجيل الاعتراف بالقضايا النقدية الأكثر جرأة في تفهّم الظاهرة الإبداعية، وقد اتَّفق لديه القول بفكرة الشاعر الشاعر(33) ترقيةً لمفهوم الشعر العادي، وبما أن الثقافة البلاغية السائدة كانت لا تُلبِّي مطلب المحو هذا، فقد أوجد الجرجاني مستوى بلاغياً متضمّناً الوجهة الفلسفية ذاتها، حتى استقر هذا المؤدّى إلى القول بمعنى المعنى(34). ونعتقد أن انفتاح القراءة النقدية الأدبية على هذا المستوى من التطوّع التفهُّمي أوحي بسياق بلاغي ترسَّخت معارفه على جنبات قداسة المتون النقدية الأدبية السائدة، سيظلُّ سياقها الإبداعي مفعماً بحيوية الاجتهاد، يصبُّ في مشروع الحداثة مثلما هو لدينا اليوم.

الهوامش:
1- ينظر: الجاحظ، البيان والتبيين، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 48.
2- ينظر: ابن طباطبا العلوي، عيار الشعر، تحقيق: محمد زغلول سلام، منشأة المعارف بالإسكندرية، ص 41.
3- ينظر: الآمدي أبو القاسم الحسن بن بشر بن يحيى، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار المسيرة، ص 24.
4- ينظر: ابن طباطبا، عيار الشعر، ص 42.
5- ينظر: الجاحظ، البيان والتبيين، ج 1، ص 14.
6- المصدر السابق، ج 1، ص 66.
7- جاء في البيان والتبيين أن فورة البلاغة لا تعدو أن تكون: شيء تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا، ينظر، البيان والتبيين، ج 1، ص 66.
8- البيان والتبيين، ج 1، ص 11.
9- ينظر: السكاكي أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي، مفتاح العلوم، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 86.
10- عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة في علم البيان، دار المعرفة، بيروت، ص 10.
11- ينظر: عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، دار المعرفة، بيروت، ص 210.
12- ينظر: كتاب البديع، تحقيق: أغطانيوس كراتشوفسكي، ط 2، دار المسيرة، 1972، ص 2.
13- منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق: محمد الحبيب بن عاشور، ط 3، دار الغرب الإسلامي، 1968، ص 88.
14- أبو حيان التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، ج 1، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، ص 66.
15- ابن خلدون، المقدّمة، ج 2، دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان، مكتبة المدرسة بيروت، ص 1104.
16- ينظر: ابن جنّي، الخصائص، ج 1، تحقيق: محمد علي النجار، ط 3، عالم الكتب 1983، ص 285.
17- ينظر: المصدر نفسه، ج 2، ص 125.
18- ينظر: الجاحظ، الحيوان، تحقيق: يحيى الشامي، ج 3، ط 3، منشورات دار الهلال، 1990، ص 486.
19- البيان والتبيين، ج 1، ص 81.
20- ينظر: ابن عبد ربّه العقد الفريد، ج 2، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 422.
21- ينظر: طبقات الشعراء، دار النهضة العربية، بيروت، ص 29.
22- ينظر: عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة في علم البيان، ص 24.
23- عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة في علم البيان، ص 60.
24- المصدر نفسه، ص 10.
25- ينظر: الجاحظ، البيان والتبيين، ج 1، ص 48.
26- ينظر، السكاكي، مفتاح العلوم، ص 219.
27- يمكن ملاحظة القصور البحثي في مجال الدرس العروضي في برامج الجامعة الجزائرية، فعلى الرغم من الثراء الفني والجمالي لظاهرتَي التوزين والتوقيع إلا أن علم العروض يُدرس جافاً خالياً من الإحالات الفنية الجمالية لأسس العروض الإيقاعية، فيكتفون خلاله بتقطيع الكلام واستخراج التفاعيل واكتشاف الزحافات وتسمية أركان القافية.
28- ينظر: ابن سلام طبقات الشعراء، ص 15.
29- الجاحظ، البيان والتبيين، ج 1، ص 14.
30- ينظر، تاريخ ابن خلدون، ج 2، ص 1104.
31- ابن سلام الجمحي، طبقات الشعراء، ص 11.
32- طبقات الشعراء، ص 60 - 61.
33- ينظر: عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص 236.
34- ينظر: المصدر نفسه، ص 203.

«الغاوون»، العدد 54، 1 شباط 2013






آخر تعديل وليدالحمداني يوم 24-02-2013 في 01:37 AM.
   رد مع اقتباس

قديم 12-04-2008, 02:50 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
rosana
إدارة الموقع
 







rosana غير متواجد حالياً

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة (** زيزى**) مشاهدة المشاركة






   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير