العودة   منتدى النرجس > المنتديات الأدبية > منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 24-02-2012, 07:11 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني متواجد حالياً

آثارها في حضارة المعنى :



1- العالم نظام للمعنى:

فخطوة هذه القدم في العالم هي خطوة في نظام المعنى الذي يُوجده الإنسان ويوجَدُ له، وينفتح عليه ويكون في عمقه دائما:



طَرَقَتْ بَابِي قَصِيدَةٌ مُتَسَوِّلَةٌ

كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا جُزُرٌ مِنَ اُلْمَعَانِي

تَصْطَادُ لَوْعَتِي (ص7)

بهذا الوعي الشعري للمعنى يفتتح الديوان تَحَقُّقَهُ الجمالي على مستويات عدة، حيث يبرزُ الجمال فيه كظاهرة شعرية متأصلة في اللغة. واللغة تشكيل للمعنى الذي به يكون الإنسان، ومحاولةٌ من الشاعرة لكي تؤسس لهذا الإنسان ذاتَه في وجود الأشياء حين تجعلها مَعْبَرًا إلى المعنى، يتحول فيه الوجود الإنساني إلى وجود من أجل المعنى، لا من أجل الأشياء. والجمال اللغوي التخييلي هو الذي يحدث هذا التحول، فيتحول العالمُ إلى نظام للمعنى، وإلى سلسلة من الظواهر الجمالية التي تُمثل التَّجَسُّد العينيَ للوجود من أجل المعنى، وتُوَسِّعُ فضاء الوعي المعرفي (= الإيبيستيمولوجي) والوجودي (= الأونطولوجي) الذي تكشف شبكةُ علاقاته عن المعنى وتَحْيَاهُ وتُمارسه:

كَفَّاهُ حَانَةٌ عَارِيَةٌ لاَ تَقْرَأُ أَسْرَارَهَا

غَيْرُ أَرْضٍ تَغْسِلُ وَجْهَ اُلْمَكَانْ

وَ تُفَصِّلُ مِنْ نَبْضِ اُلْأُفُقِ بُرْقُعَهَا (ص14)



فالمعنى حاجة أونطولوجية تتصيدها الشاعرة بتقنيات شعرية جمالية متخفية في الديوان؛ أعمقها تقنية الإبيجْرَامْ






   رد مع اقتباس

قديم 24-02-2012, 07:12 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني متواجد حالياً


1.1الإبيجْرَامْ Epigramme كحاجة أونطولوجية:



و الإبيجْرَامْ هو لَوْنٌ من ألوان الشعر الذي هو حاجة أونطولوجية، يباعد بين الناس وبين عصر البداوة، ويضعهم في بؤرة الحضارة شكلا وروحا. يمتاز بأنه مقطع شعري قصير جدا ذو دلالة كثيفة وحادَّةٍ قد رُكب في سهم رشيق خفيف لا يكاد ينزعُ عن القوس حتى يبلغ الرَّمِيَّةَ، ثم ينفذ منها في خِفَّةٍ وسرعة ورشاقة في ديوان الشاعرة – رغم إخفائها إياه – بالبيت الأخير من المقطع الإبيجْرَامِي، فهو يقوم منه مقام الطرف الضئيل النحيل الرقيق الرشيق من نصل السهم، بحيث يقطر المعنى منه حرا مطلقا بشكل يتجاوز حدود المألوف من السنن والعادات والتقاليد، حتى لتكاد تلمس الصورة التي يحملها شاخصة في قلبك وبصيرتك، مما يؤكد خطاه في حضارة المعنى. وهذان نموذجان منه:


فَجْأَةً تَسَلَّقَ جَبِينَ اُلْمَدِينَةِ اُلضَّرِيرَةِ

أَمْسَكْتُ خُطَاهُ مِنْ دُبُرٍ

لَكِنَّهُ خَتَلَنِي وَاُخْتَفَى. (ص: 14)

والثاني عن حالة الخيانة، ويقول:
لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ حِينَ اُتَّكَأْتُ

عَلَى ضَوْضَاءِ اُلْحَرْفِ

أَنِّي سَألْقَى حَتْفِي (ص: 30)


فحين تقرأ هذين الإبيرجرامين تَجِدهما يُعرفان الشاعرة كإنسانٍ لا ينوجد المعنى إلا بهِ ولهُ . فقصيدتها تجَلٍّ لواقع جديد، وفرحٌ غامِرٌ بالحياة، وروحٌ مطلقة تخترق الزمن العادي وتعودُ إليه في طفولة الإنسان البدائية التي تتذوق الجمال، وتعبِّرُ عن الدهشة بآليات الحكي والترميز والأسْطَرَة واستضافة ما لا يستضاف عادةً:
صَغِيـرةً كُـنْتُ...

أَغْزِلُ مِنْ دُخَانِ اُلسَّمَاءِ عِطْرًا

يَسْتَقْبِلُ ذُهُـولَ اُلْغَـيْمِ

وَ يَكْـسِرُ صُـرَاخَ الُطُّفُـولَةِ.( ص:41)

- - - - - - - - - - -

- - - - - - - -

- - - - - - - -

صَبِيَّةً كُنْتُ...

بِضَفِيرَةٍ تَجُرُّ وَهْمَ اُلطُّفُولَةِ

اُسْتَقْبَلَتْنِي أَحْلَامُ اُلْمَدِينَةِ

مِثْلَ بَاِبَلَ تُقَطِّع أَوْصَالَهَا

رَوَتْ لِي هَذَيَانَ اُلصَّبَاحِ

وَاُسْتَسْلَمَتْ لِهَدِيرِ اُلْوَقْتِ.(ص: 59)







   رد مع اقتباس

قديم 24-02-2012, 07:13 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني متواجد حالياً

ففي هذين النموذجين الدالين على استسقاء الشاعرة من نبع الطفولة البدائية؛ الضاربة بجذورها في دخان السماء وهدير الوقت؛ يبرز ملمحٌ تناصي أسلوبي، وتدفقٌ زمني في اتجاه الحاضر كما في المقطع الأول، واتجاه الماضي كما في المقطع الثاني. مما يُؤشر على أن الشعر عند الشاعرة ليس ترفا مرتبطا بمواضعات اجتماعية مُعطاة، وإنما حاجة أونطولوجية متأصلة فيها ككائن، بحيث يصبح وجودها فارغا من المعنى إذا لم يرتبط بالشعر، ولذلك أشرنا إلى أن شعرها يُعرف بها أكثر مما تُعرفه هي، فالشاعر هو من يُعرفه شعره، لا من يُعرفُ الشعر في مرآته. والشاعرة نجاة في هذا الديوان لا تطرح إشكالية الشعر المُعَرِّف بالذات فقط، وإنما تتجاوزها إلى إشكالية الزمن الجمالي، وذلك لأن الذات ماهية متحركة في الزمن، ولا وجود لماهيةٍ خارجة عنه، فَمِنْ أين تأتي إشكالية الزمن هاته؟ وما نظامها؟


2.1 نظام الزمن الجمالي:

تبدأ إشكالية الزمن الجمالي عند الشاعرة من تأزُّمِ الذات الشعرية، وانفتاحِ حاضرها على المُضِيِّ نحو مُطلقٍ وكردِّ فعلٍ على هذا المضي تستجمع ذَاتُها الشعريةُ كُلَّ قدراتها على الفعل والتأثير لإعادة صياغة هذه الحركة بجعل الحضور ينفتح على المستقبل. لكنه يعكس وعيا عميقا بأن هذا الانفتاح سيستنفدُ ممكناته، ولذلك يتحول الحضور إلى فعل كوني لا يكون المستقبل فيه مرتبطا بالذات نفسها (4)
إن رؤية الديوان للزمان وتشكيله جماليا هي رؤية مُقَوِّمة لإيقاعية الوعي الشعري والوعي الذاتي بالعالم، وهذا ما ترسخه الأزمنة الأربعة التالية فيه:

i. الزمن المنفتح تماما على المستقبل، ويُحاول استحضاره في الآن باستمرار ليستوعبه وعيُ الشاعرة في ذاتيتها، ويمنعه من التمَدُّد في المُضِيِّ. فهو بهذه الصفة زمن تَبْئِيرِي حُضوري، تقول الشاعرة:
سَلاَمٌ لِلْحَرْ فِ

يَجُرُّ خُطَاهُ فِي مَوْعِدٍ

يَرْسُمُ جَسَدِي حَفْنَةً نُورٍ. (ص:21)

- - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - -
تَتَوَسَّدُنِي أَحْدَاقُ اُلشَّوَارِعِ

وَ كَأَنَّهَا تَحْتَرِفُ اُلْعِشْقَ

تَتَلَصَّصُ عَلَيَّ...

َمْتَدُّ لِجَسَدِي كَحُرُوفٍ إِلَهِيَّةٍ .(ص:23)






   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير