العودة   منتدى النرجس > المنتديات الأدبية > منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 24-02-2012, 07:14 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني متواجد حالياً


.

i. الزمن الدائري، ويبدأ من الحاضر ثم يعود إلى الماضي ويستحضره، لكنه لا يُطلقه إلى المستقبل، وإنما يجعله متماهيا مع زمن الناس المتماهين أصلاً مع دائرة الدهر والمُحققين لفاعليتها في الواقع:
أُصَافِحُ أَشْلاَءَ اُلْأَشْيَاءِ

لَكِنَّ اُلرِّمَالَ اُلْمَذْبُوحَةََ تُعَانِقُ نَزِيفَهَا

فَلِمَاذَا زَمَنِي مَعْصُوبُ اُلصَّدْرِ

تَتَسَقَاطُ أَوْرَاقُهُ فِي رَحِمِ اُلْمَوْتِ

لأَِرَى رُؤُوسًا يَتَقَاذَفُهَا اُلْعَارُ

شَرْقَيْ وَغَرْبَي اُلْبُسَطَاءْ؟!!(ص: 25/26)

ii. الزمن التبئيري، ويقوم على تبئير الماضي في الحاضر بسبب انقطاع المستقبل عن التحقق لأجل إكراهات حادة، ومعنى هذا أن وعي الشاعرة يحاول أن يؤسس زمنه الجمالي لما حقق من ممكنات، ويضعه حضورا مستمرا بإبراز حضور الإكراهات:
قَالَ صَاحِبِي:

تِلْكَ اُلَّتِي رَاوَدَتْكَ

سَتَأْتِي إِلَيْكَ ذَاتَ لَيْلَتَيْنِ

سَتَمْسَحُ عَنْ حِذَائِكَ دَمْعَ اُلسُّجُونِ (ص: 27)


- - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - -
قُلْ لَـهَا: "أَشْتَهِيكِ"

تَبَسَّمْ وَصَدِّقْ أَحْجَارَهَا..قُبُورَهَا

أَصْغِي لِطَيْشِهَا. (ص: 28)

iii. الزمن التأريخي، ويبدأ من الحاضر ليؤرخ للماضي مستحضِرًا إياه في مواجهة الانقطاع الممكن أو المتوقع، وذلك بتوسيعه إلى أقصى مدى، لجعل المستقبل حَلاًّ جذريا شاملا:
أَتَـقَرَّى فِـيهِ سَـكَنِي

تُـدَاعِـبُنِي كُـلُّ اُلدُّرُوبِ

- - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - -

تَضْطَجِعُ أُغْنِيَاتُ اُلصَّفَاءِ؛

تَغْتَسِلُ حُورِيَاتُ اُلْهَمْسِ؛

تَذُوبُ تَجَاعِيدُ اُلْفَجَائِعِ؛

وَ تَتَلَوَّى اُلْأَمَاسِي عَذْبَةَ اُلْخَطْوِ

فَفِي دِنَانِهَا

تَمُدُّ أَغْصَانُ اُلرُّوحِ فُصُولَهَا. (ص: 68/69)

إن قصيدة الشاعرة في هذا المسار الزمني الرباعي الجمالي ذات ماهية مستقلة عن كل التصاديات الشعرية، فهي منبثقة من الذاتية بكل ما تعنيه من إبداعية حَقٍّ وتطلع حداثي مفارق، وتتأسس فيها:



فَتَحْتُ أَبْوَابَ اُلْقَصِيدَةِ

- قُلْتُ: " هَلَا دَخَلْتَ أَيُّهَا اُلْمَاءُ ؟ " ( ص: 16)

- - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - -
زَحَفَتْ فِي دُجْنَةِ اُلِّلقَاءِ

ِرجْلَاهَا قَصَبٌ

خَطْوُهَا بَرْقٌ

فَمُهَا مَحَارَةُ ضَوْءٍ

عَيْنَاهَا يَنَابِيعُ حَدْسٍ

صَلَاتُهَا خُبْزُ نَهَارٍ مُبَعْثَرٍ بِاُلْأَنِينِ

وَ فِي حَقِيبَتِهَا ظَمَأٌ.

تَفَيَّأَتْ أَصَابِعَ إِصْغَائِي

ثُمَّ مَرَقَتْ فِي مَسَامِّي كَاُلرَّدَى. (ص: 34/ 35)



فقصائد هذا الديوان لا تجد فيها سلبيةَ الأنا الغنائية في خضوعها للواقع، ولا جهلَ الشاعرة بما يجري حولها، ولا تلك الإرادة الضريرة التي تقود الذات في متاهات تبتُرها عن الكونية، بل تجد وعيا متوقدا غايته الوحيدة تأسيس المعرفة والإنسان في إطار نشوة الحياة (5)، وإطار الوجود الذي تحضره الشاعرة عن طريق اللغة بلمسة بهاء وفورةِ خيالٍ وكأنها تمسك نُقطة الخلق الجمالية الأولى.






   رد مع اقتباس

قديم 24-02-2012, 07:14 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني متواجد حالياً


3.1 إحضار الوجود عن طريق اللغة:

فالشعر والفكر عندها ينبعان من "التفكير الأصلي للإنسان" على حد تعبير مارتن هايدجر، إذ بهما تشارك في مهمة " إحضار الوجود عن طريق اللغة"، وانفتاح الكائن على الوجود. وبهذا الصنيع يصبح الشعر تجليا بكل موجوداته؛ صغيرة كانت أم كبيرة: السماء والأرض، الله والبشر، العابر والمقيم. إنه التجلي الذي يمنح الموجودات حضورها الذي يكاد أن يغيب في الواقع، ويجعل القصيدة هي الحقيقة الحاملة والصائنة للقيم الإنسانية والجمالية معا، تُحضر العالم الغائب، وتكشف عن جوهر الخفي الذي تراه الشاعرة، وقصيدة "جذبة فوق كتف القصيد" ص: 30 إلى 33 نموذج لهذا المنحى الذي تمتلك فيه القصيدة مساحة غامضة تنأى بالشعر عَمَّا هو فكرٌ محض كلما توغلتَ فيه. وهذا لا يعني غياب الوعي الذي يظل حاضرا حتى في أشد حالات الشاعرة ذهولا وغوصا في أعماق النفس، أو الواقع بما يحويه من أخيلة وأوهام ورغبات وأساطير تقبعُ خُفية وراء النماذج التي تحكمه بما فيها نماذجُ الشعر نفسه.

ففكر الشاعرة يعمل وفكرَ العالم في نفس اللحظات الحاسمة وفقًا لسيرورة ترابط الصُّور، وهي الوسيلة الأسرع لإيجاد صلةٍ بين أشكال الممكن وأشكال المحال اللامتناهية، والاختيار بينها (6)، وبهذا الاختيار تكون اللغة من جهتين: جهة الإحضار، وجهة إضفاء الجمال عليه.


الجسد معنًى:


من هذه الزاوية تنظر الشاعرة إلى الجسد، لا كوعاءٍ فيزيزلوجي وظاهرة فيزيقية، وإنما كأهم تظاهرات الذات الإنسانية وأكثرها أصالة. فهو آنية معنًى، وتعبيرٌ وخطابٌ مُؤَسَّسٌ في العالم، يُقاوم الفناء والعدمية، ويُساهم في حضارة المعنى.

ومن ثمة نرى الشاعرة نجاة تهتم به في هذا الديوان؛ من خلال تأكيد ذاتها الجمالية قيمةً ومعنى باعتبارهما الباقيين والدائمين، بمعنى أنها تؤسس ما يبقى من جسدها وآنيتها؛ وهو المعنى؛ بإدخال هذا الجسد في علاقة عكسية مع المعنى تشكيليا. فكلما زاد الجسد ضآلة وهُزالا واندثارا زاد المعنى الجمالي المؤَسَّسُ فيه، وفي الوقت ذاته تُؤَسِّسُ من هذا الجسد خطابا للآخرين، أي تجعله أداة للتذاوت معهم، وكلما زاد انفتاحه عليهم تعالَى على كينونته المادية الضيقة. ففي قصيدة "جسد آيل للصعود" تقول الشاعرة:
أَرْفَعُ إِلَيْكَ جُرْحِي يَتيِمًا

عَلَّ عَرَائِي يُبْعَثُ بَيْنَ أَنْفَاسِكَ

فَيَصُدُّنِي إِفْـكُ اُلْوَقْتِ.(ص:49)

- - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - -
- - - - - - - - - - -
أُسْنِدُ جَسَدِي اُلْمُتَهَاوِي فِي لَوْعَةِ اُبْنِ زَيْدُونٍ

كَيْ تَقْرَأَ دَمِي فِي زَفْرَةِ اُلْقَصِيدِ..

أَخْلَعُ دِثَارَ لَيْلِي..

تَطْمِسُني ظِلاَلُ اُلصَّبَابَةِ

وَ حَوْلِي أَشْبَاحُ اُلطَّلْقِ تَضُجُّ فِي مَاءِ جُنُونِي ،(ص: 51)

وكذلك في قصيدة "جسد ينقر أشلاء الصمت" تقول:

لَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ اُلْغِـنَاءَ

لَكِنِّي اُسْتَعَرْتُ صَوْتَ دَنَانِيـرَ

لِأُضَاجِعَ لَيْلاً يَرْوِي ضَوْضَاءَ جَسَدٍ

اُنْسَابَ مِنِّي ذَاتَ أَبْجَدِيَّةٍ رَفَعَتْ حُجُبَهَا (ص: 71)



فالوعي الشعري بالجسد لدى الشاعرة يؤكد على قيمته، وعلى جماله الماهوي، وليس على جماله المادي الخارجي. وهي حين تفعل ذلك فإنما تجعل الجمال المعنوي يتظاهر ماديًّا في الجسد نفسه(7) كما تجعل الجسدَ في الآن ذاته يتوحَّدُ لمفهمة الجمال.






   رد مع اقتباس

قديم 24-02-2012, 07:15 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني متواجد حالياً



1.1 توحُّدُ الجسد لِمَفْهَمَة الجمال:

إن الجسد كمعنى في قصائد الديوان يتوحَّدُ، ومن هذا التوحد يشتقُّ مفهوم جديد للجمال على مستوى البنيات اللغوية والتخييلية والصورية والصوتية، مما يجعل من هذه المفهمة رؤية للعالم، وطريقةً في فهمه وتقويمه، متجاوزة بذلك الإرث الإشكالي لعلم الجمال Esthétique الغارق في المفاهيم الفلسفية المحكومة بالمفارقات. فهي تضع الجمال في سياقه العام وهو الإنسان، ليس بوصفه فاعلا للمعنى وللمعرفة، وإنما لأنه يُعطي المعنى وجوده الحق، كما يُعطي المعرفة غائيتها، وما تُوجد من أجله وهو المعنى والقيمة اللذان بهما تقوم الرؤية التشكيلية للجسد.

2.2 رؤية تشكيلية للجسد:

إن انهمام الشاعرة بالجسد ليس نابعا من أركيولوجية الوعي العربي المتهمة بالحسية والشبقية والمادية وقصر الأفق، كما تُشيع ذلك بعض الدراسات المتناولة للشعر العربي، وإنما هو انهمام آت من استحضار مُطلق الخصوبة والرواء والتوحُّد لمواجهة العوالم المُهَدِّدَةِ باندثار الجسد. فهو إذن رؤية تشكيلية جمالية محضٌ للجسد، تستند إلى التخييل، وتهدف إلى تأسيس المعنى الكلي للوجود في هذا الجسد:
وَتَزْعُمُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ وَفِيكَ اُنْطَوَى اُلْعَالَمُ اُلْأَكْبَرُ

رؤية ترفعه إلى مرتبة الجماليِّ المقدَّس الذي تتداخل فيه مفاهيم الجمال والجلال، وتتظاهر بمظاهر متنوعة غايتها تأسيس اللانهائية في الوجود والفعل والقيمة، وتوكيدُ سمو الإنسان ودوامه على الرغم من كل مظاهر الفناء والمحو، فهو كالقصيدة متعدِّدُ الولادات باستمرار:


... وَكُـلَّمَا وُلِـدَتْ قَـصِيـدَةٌ

جَاءَنِي زَائِـرٌ يَقْرَعُ بَابَ اُلْمَعْـنَى

أَطْـرُدُهُ مِـنْ مَـنْفَـايَ

لَكِنَّهُ يُـصِرُّ عَلَى نَـشْرِ فَضِيحَتِي


- - - - - - - - - -

-- - - - - - - - -

- - - - - - - - -

وَ أَهْـتِفُ مِـنْ جُـرْفِ اُلظَّلَامِ

لَا تَـدْخُـلْ إِنِّـي عَـارِيَـةٌ

لَيْسَ فَوْقَ جَسَدِي غَيْرَ ثَوْبِ اُلشِّعْرِ

فَـاُرْحَلْ فَـإِنِّي هُـنَـا بَاقِـيَـةْ

لَكِنَّـهُ يَخُونُنِي لِأَلِـدَ قَصِيدَةً ثَانِيَةْ. (ص:54/55)


وفي ظل هذه الولادة ينهض الجسد متوترا في حيِّزٍ جمالي وحيز إبداعي.

3.2 بوصلة النص الإبداعي:

وتوتُّر الجسد هذا له معادل موضوعي في شعر الشاعرة، وبخاصة إذا أدركنا أن أحد المعالم المميزة له هو التوازي بين الحيز الجمالي والحيز الوطني توازيا يؤدي إلى حالة من التوتر المستدام. وهذا التوتر الدائم هو البوصلة التي تقود نصوصها، وهو قَدَرها الشعري القائم في كل شيء، في المدينة، وفي البادية، في السماء وفي الأرض، لأنها ذات عابرة ومرتحلة، مُقيمة وموزعة بين أمكنة شتى وأزمنة شتى، مأخوذة بجمال البشر والأشياء المُهَدَّدِ بالتشويه والفناء. ولكنها في كل هذا لا تبدِّلُ الوطن كما تُبدِّلُ الملابس والأحذية، فمهما اتسعت المدنُ والأماكن في عينيها وذاكرتها ووجدانها فإن اتساعها الهائل لا يبلغ مدى اتساع الوطن في قلبها:

كَانَ اُلضَّوْءُ فِي كَفِّي
قَصِيدَةً طَرِيدَةً
وَحِينَ يَطْوِينِي اُلْوَطَنُ خِفْيَةً

بَيْنَ غَمَامِ اُلْكَلَامِ
أَتَصَبَّبُ شَظَايَا لَا تُحْسِنُ اُلْاِنْحِنَاءَ[COLOR=window,,,,]. (ص: 59)[/COLOR]
[COLOR=window,,,,][/COLOR]
[COLOR=window,,,,]فالعالم في عين الشاعرة صغيرة، تجول فيه بجواز سفر اسمه المحبة، ولكن حين يطالعها فيه شرٌّ يهَدِّدُ الحياة لا يجد قلبها غير الوطن يتطلع إليها على بُعْدِ خطويتين:[/COLOR]

كَانَتْ تُنْحَتُ فِي أحَلاَمِي أَوْطَانٌ
تَنْتَعِلُ أَقْدَامَ اُلْقَـمَرِ
تَقُـودُنِي إِلَيْهَا اُمْرَأَةٌ
دُونَ صَوْتٍ.. وَلَا مَلَامِحَ
تَبِعْتُ صَدَاهَا فَاُهْتَدَيْتْ. (ص: 61)
إن هذا التوتر العالي هو الذي يجعل من نصوصها جسدا جماليا مضاهيا للجسد بمعناه الفيزيقي، ويؤاخي بينهما فيما أطلقنا عليه حضارة المعنى من أجل أن لا يموت الإنسان فينا، ومن أجل إعطاء ذاته شعلة التأويل.








   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير