العودة   منتدى النرجس > المنتديات الأدبية > منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 24-02-2012, 07:16 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني غير متواجد حالياً

1 تأويل الذات في قدم الريح
:

تتظاهر قصائد الديوان في ساحة التوتر لتُوحَّدَ الذات الشعرية بالذات المعرفية، وتشتق سؤال الجمال من سؤال الإنسان باعتباره وجودا معرفيا وتحققا حركيا لممكنات حقيقته التي ليست شيئا آخر سوى المعنى في هذا الديوان يرادف سؤال الإنسان نفسه، من حيث أن المعنى هو في النهاية تأويل الإنسان لذاته ولمعرفته تأويلا غائيا يكتسب نظاما منطقيا داخليا، فيتحققُ عالما، وهذا ما يسمى رحلة الإنسان إلى حضارة المعنى، وإلى التحرر من ذاته المجهولة دوما ليجدها في المعرفة (10)



1.3 المعنى مبدأ الإنسان:

فصيرورة الإنسان المعرفية تنبثق من الطابع الإبداعي لوجوده، ومن ثم فإن كل مجالات المعرفة مهما ظهرت مستقلة، هي مجموعة من الدوائر ذات المركز الوحيد. وإن عالم المعنى هو صورة هُولُوغْرَافِية نرى الإنسانَ – الكلَّ في أي جزء منها، بمعنى أنها تَجَسُّدٌ للمكنات في كل حالاتها، بحيث يبقى السؤال هُوَ هُوَ في القصيدة، وفي الأسطورة، وفي الديانة، وفي الوجود. فهل يعني هذا أن المعنى هو مبدأ الإنسان؟ أكيد أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يُوجَدُ للمعنى وبه، ومن هنا كانت لجسده قيمة ومعنى، وكانت حركتهُ خطوة لتأسيس العالم بالوعي الشعري.

2.3 نظام الإظهار والظهور:

والمقصود بالعالم الذي يؤسسه الوعي الشعري هنا هو عالمُ نظام المعنى والمعرفة في حالتي الإظهار والظهور. فالشاعرة تؤسس بديوانها هذا نظامَ معنى يُغري بالكشف عنه، وبالكيفية التي يحدث بها حُدوثا جماليا في الوعي، فقد بنته الشاعرة وفق صراعٍ مستميتٍ بين فضاءين متضادين:
·فضاء عالم الحروب والخراب والقبح
·فضاء عالم المعنى المتشكل جماليا بالذاتية
فعن الأول وما يتخلله من إحباطات وفزعٍ وفراغٍ ومجهوليةٍ تقول:
[color=window,,,,]اُلْمَآذِنُ فِيهِ تُعَاشِرُ اُلرَّصَاصَ[/color]

[color=window,,,,]وَ اُلْمَقَابِرُ بِـلَا هُوِّيَّـةٍ[/color]

[color=window,,,,]وَأَرْضُنَا ذَبِيحَةٌ قُرْبَانًا لِلطَّامِعِينَ[/color]

[color=window,,,,]فَهَلْ هَذَا يَكْفِي َكْي تَعْرِفِي بُؤْسَنَا اُلْكَبِيرْ؟ ( ص: 9)[/color]

-[color=window,,,,]- - - - - - - - [/color]

[color=window,,,,]- - - - - - - - - [/color]
[color=window,,,,] - - - - - - - - - [/color][color=window,,,,] [/color]
[color=window,,,,] [color=window,,,,]فِي رَمَادِ اُلْحَرْبِ[/color][/color]

[color=window,,,,]دَاسَتِ اُلْمَدَائِنُ نِسْرِينَهَا[/color]

[color=window,,,,]خَلَعَتِ اُلْجُدْرَانُ ثَوْبَ عِفَّتِهَا (ص: 18)[/color]


والذين يتحكمون في هذا الفضاء هم مخلوقات فاشية دمها ظلامٌ وملامحها عنَاكِبُ:
[color=window,,,,]يَرْكَبُونَ طُحْلُبَ اُلْوَهْمِ[/color]

[color=window,,,,] يَدُكُّونَ أَشْجَارَ اُلصَّنَوْبَرِ وَ اُلْأَرْزِ[/color]

[color=window,,,,] يَشْرَبُونَ دَمَ اُلَأَنْبِيَاءِ [/color]

[color=window,,,,]وَيَنَامُونَ فَوْقَ جُثَثِ اُلْأَوْلِيَاءِ[/color]

[color=window,,,,]يَتَسَلَّقُونَ جَسَدَ اُلْمَدَائِنِ كَاُلْعَنَاكِبِ[/color]

[color=window,,,,]وَيَسْكَرُونَ فِي حَانَاتِ اُلَأَبْرِيَاءِ. ( ص:36)[/color]



وعن الثاني المتشكل جماليا بالذاتية الواعية المسؤولة، والمُقَوِّض من الداخل ماهية الأول تقول:

[color=window,,,,]مَشَيْتُ خُطْوَتَيْنِ..ثَـلاَثًا...[/color]

[color=window,,,,]وَ إِذَا بِي أَغْزِلُ جَوَازَ مُرُورِي[/color]

[color=window,,,,]مِنْ دِفْءِ يَـدَيْـهِ ..[/color]

[color=window,,,,]طَوْقُ اُلْبُعْدِ يتَدَثَّرُ مِنْ زَنَابِقِ مَحْوِي [/color]

[color=window,,,,]وَ فِي أَحْذِيَةِ اُلشَّوْقِ تُهَرْوِلُ أَسَاطِيرِي [/color]

[color=window,,,,]وَهَذَا قَمِيصُ اُلْهَوَى تَتَحَوَّلُ رَائِحَتُهُ[/color]

[color=window,,,,]لِإِشَارَاتٍ تَضِيقُ بِهَا بَسَاتِينُ اُلتَّأْوِيلْ. (ص: 43/44)[/color]


فالشاعرة(كانت بين يديها جزرٌ من المعاني. ص: 7) التي تنطلق منها لتأسيس العالم الإنساني من الخراب وما يَحُفُّ به، وذلك من منظور جمالي ذي بعدين: البعد الوجودي والبعد المعرفي. وليس إثبات هذين البعدين سوى وسيلة، أما الغاية فهي توفير مُقومات الوجود للإنسان – الآخر. فهو وجود متأسسٌ في الوعي وبه من أجل الإنسان ليحميه من أي خراب، وليفتح فرديته على الآخرية ويُنقذها من عزلتها الضيقة. فنظام الإظهار والظهور هو مفتاح الوعي الاستعاري لدى الشاعرة؛ إذ به يتم الدخول إلى الإبستيمولوجية الجمالية لديوانها.

3.3 الوعي الاستعاري:

إن وعي الشاعرة الاستعاري يقوم على تشكيل الإدراك الحسي للواقع، وتحويله إلى رؤية تستخلص ما هو جوهري فيه، وأبز مثال لهذا قصيدة "أزرار من سترة عسكرية" ص: 15 إلى 20" وقصيدة "سمر على حافة السؤال ص: 10 إلى 14"، ذلك لأن الشعر – بوصفه فنًّا وعلمًا ومعرفة ودراية (11) – ما هو إلا تأويل رمزي للواقع (12)، ومن هنا فإن استعارية الوعي الشعري أو رمزيته هذه هي التي تُحَدِّدُ الماهية الإبيستيمولوجية لجمالية شعر نجاة الزباير إيقاعا ولغة وتخييلا، من حيث أنها التحققُ العينيُّ للترميز أو التحويل الاستعاري الذي يقوم به وعي الشاعرة للزمان.

فلغتها تتميز بانزياحٍ شديد يؤكد انحرافَها عن كل ما هو عادي وشائعٌ في اللغة العادية دلاليا وتركيبيا، فهي لغة مخيلة؛ لتشابه أصوات ألفاظها أثرٌ بالغ في إفادة التخييل الشعري (13). وهذا التميز اللغوي الواعي هو نتيجة الفعالية الإستيطيقية التي تمارس وجودها في الزمن لاختبار الشكل الذي تتخذه الذاكرة في سعيها لبناء المعرفة الشعرية بشكل استيعاري رمزي. فالزمن الوجودي عند الشاعرة يتخذ طابعا استعاريا مجسَّدا في اللغة، وعلى مُستويَيها الإشاريين (= الدال والمدلول)، فعلى المستوى الأول تتحرك الفاعلية الاستيطيقية لاستعارة الوعي الشعري باتجاه إقامة علاقات منتظمة بين البُنَى الزمنية (= الصوتية والصرفية والمعجمية) للدلالات اللغوية، بحيث تتخذ نمطا تركيبيا معينا، مكونةً البعد الأفقي للتشكيل الشعري. وعلى المستوى الثاني تتحقق العلاقات التنظيمية هاته بين المدلولات فتكتسب النمط التركيبي الذي للمستوى الأول نفسه، ولكنه هنا يتحول إلى البُعد العمودي للتشكيل (= الدلالة الشعرية الجمالية). بمعنى أن كلا من البعدين لا يوجدُ بمعزل عن الآخر، فهما معًا متزامنان في وحدة الفعل الشعري ومشتركان في أداء الوظيفة الجمالية للظاهرة الشعرية (14). وبهذا تكون الشاعرة نجاة قد توغلت في مجاهيل الشعرية للإفصاح عن الإحساس بالوجود.






   رد مع اقتباس

قديم 24-02-2012, 07:17 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني غير متواجد حالياً


4.3 مغامرة مُفْصِحَةٌ عن الإحساس:

إن المسافر في هذا الديوان سيكتشف لا محالة أمرين أسَاسيين؛ هما:
أولا: أنه طريقة مغايرة راقية في التعبير.
ثانيا: أنه مغامرة العقل الأولى المُفصحة عن الإحساس بالمصير المشترك، وعن هشاشة الكائن، وطفرة الخيال الرحب، وصلابة الإرادة، ونداوة اللغة، ونشوة المحبة. فالشاعرة سلكت فيه طريقا يُشبه طريق المتصوف، فكلاهما مدفوع بالمحبة والجمال (15) أكثر مما هو مدفوع بالمعرفة، على الرغم مما تولده المحبة والجمال من معرفة، والمعرفة من محبة وجمال.

تحقق جوهرية القصيدة فيها:

هذه هي آثار قدم الريح التي تقبض عليها الشاعرة نجاة الزباير، وهي آثارٌ تعني بالدرجة الأولى أن هذا الديوان قد تحققت فيه جوهرية القصيدة، وذلك بانفصالها عن محتواها الدال، وتمكنها من تجاوز عالم الأشياء التي هي نِسَبٌ لا عينَ لها،الأمر الذي جعلها تستحيل إلى طاقة شعورية واعية، تتفجر بالتماسِّ والتفاعل بين حساسية الشاعرة والمتلقي في عالمٍ مشتركٍ بينهما، من الحرية والتوتر والغربة وشساعة المعنى، مجرَّدٍ عن الذكريات والعلاقات وجميع التصورات المحدَّدَة بالزمان والمكان في إدراكنا لها، تقول الشاعرة:
لِتَهْرُبَ اُلْقَصِيدَةُ مِنْ ثُقْبِ اُلْجِرَاحْ (ص:12)

وهنا تُطرح إشكالية قصيدة الشاعرة كشبكة علاقات متنافذة تُحتم التساؤل عن علاقة العالم الرؤيوي للشاعرة بالوسط الميتافيزيقي الذي تتعامل معه تاريخيا وواقعيا، وتنتسب إليه ثقافيا، وتعايشه اجتماعيا، وعن اختلاف ميتافيزياء التعالي عندها عن ميتافيزياء الكون التي تنتسب ثقافيا واجتماعيا وتاريخيا إلى حضارة كل منهما. أَلِكُلِّ هذا علاقة بالذات والتاريخ والحرية؟

من المحقق الذي لا ريب فيه أن الشاعرة في هذا الديوان تبحث لتتجدد، وتتجدد لتكون، وذلك وفق قانون الاغتراب الذي شرعه أبوتمام حين قال: "...فاغترِبْ تَتَجَدَّدِ" . وهذا التجدد لا يتم إلا بخطوتين نوعيتَيْنِ هما المحرِّكتين لوعي الشاعرة بالأشياء وتحديد أعيانها:
· خطوة الحدس المتدفق بالمعرفة الساخنة المباشرة المجنحة.
· خطوة التفكير المتأني القائم على المدركات، وعلى الرؤية النافذة والتركيب الرزين.

وكل خطوة من هاتين الخطوتين حاضرةٌ في الأخرى ومراقبة لها، وشاهدةٌ عليها داخل العمق الخلفي لقصيدة الشاعرة، ومُبَلْوِرَةٌ خصائصها التالية:
أ‌- القيمة الموسيقية المستقلة للكلمة الشعرية، وامتيازاتها الجمالية، باعتبارها وحدة تركيبية أساسية في البناء العام للقصيدة.
ب‌- انفلات القصيدة من واحدية المعنى، بحيث لا يمكن تعيين موضوع لها إلا بالإيماءة الذكية، و الإيحاءة التخييلية الخفية، لأنها حالة نفسية بصائرية تتفاعل بين العالمين الرؤيويين للشاعرة والمتلقي.
ج‌- ارتفاع الشاعرة بمادة القصيدة المُعَبِّرَة في مجموعها عن "فكرة"، في أغوار نفسها، إلى عالم من الأنوار والشفوف والسِّحْرِ والبُهْرِ تبنيه أساسا بالخيال الخلاق.

إن ديوان "أقبض قدم الريح" في بنيته العميقة يُعلي من قيمة الإنسان ككائن مُكوَّنٍ من معادلة هي:

الإنسان= الروح + البدن = الحب

فآخر حرف في الروح وأول حرف في البدن يُكونان كلمة الحب؛ التي بها يكون الإنسان إنسانا سويا، وبانعدامها تُصبح الروح شاردة، والبدنُ دنًّا فارغا من الرَّوْحِ/ فسر الكائن الإنساني يكمُن في اجتماع هذين الحرفين، وشقاؤه ينبع من افتراقهما. ولذلك أولت الشاعرة الحبَّ مكانا عَلِيًّا، وأفرغته في لغة ذات أرشيف جمالي وحضاري متوهج باستعاراته ومجازاته وتورياته وتشبيهاته، منقوش على جسد القصيدة، وفي ذاكرتها. ولا شك أن هذا هو من أسباب قوةِ هذا الديوان، وثبوت سلطته الشعرية على المتعطشين للأكوان الشعرية الأنيقة.






   رد مع اقتباس

قديم 24-02-2012, 07:18 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني غير متواجد حالياً

إنه ديوان يساهم في إعادة تركيب الحساسية الشعرية على ضوء المعطيات الحياتية والكونية المتجددة في هذا العالم الذي " يتحدانا جميعا ونتحداه بخطرٍ، لنفهمَ ونُقَدِّرَ ونُبْدعَ، أكثر مما فَهِمَ وقدَّرَ وأَبْدَعَ الإنسانُ في الماضي." (16)








   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير