العودة   منتدى النرجس > المنتديات الأدبية > منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 29-04-2012, 07:24 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني متواجد حالياً

 

Sss20 النظرية الإسلامية في الأدب والنقد . الأدب الإسلامي . النقد . الادب . منتديات ستوب55 .

النظرية الإسلامية في الأدب والنقد . الأدب الإسلامي . النقد . الادب . منتديات ستوب55 .


النظرية الإسلامية في الأدب والنقد







الدكتور : جميل حمداوي











توطئة:

تعد النظرية الإسلامية من أهم النظريات الأدبية والنقدية التي ظهرت في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وهي في الحقيقة امتداد طبيعي للأدب الإسلامي القديم والحديث على حد سواء. ومن ثم، فقد تبلورت النظرية الإسلامية المعاصرة في الساحة الثقافية العربية، بعد أن تزايد الاهتمام بالفلسفات التشكيكية، كالوجودية، والتفكيكية، والماركسية، والبنيوية...، والعناية بالتصورات الإباحية والعدمية، مثل: التحليل النفسي الفرويدي، وأدب اللامعقول، والنظريات الجنسية... ومن ثم، أصبحت النظرية الإسلامية المعاصرة اليوم بديلا حضاريا، وحلا ناجعا لحل جميع المشاكل التي تواجه الأدب بصفة عامة، والفن والجمال بصفة خاصة. وقد استطاعت النظرية الإسلامية المعاصرة أن تفرض وجودها بشكل من الأشكال في الساحة الثقافية الأدبية والنقدية العربية، في الوقت الذي تزدحم فيه النظريات الأدبية وتتفاوض بشكل كبير غربا وشرقا، فأصبحنا – اليوم- نتحدث عن نظريات مابعد الحداثة، مثل: النظرية الثقافية، والنظرية المادية الثقافية، والنظرية الجمالية الجديدة، والنظرية العرقية، والنظرية النسوية، والنظرية الجنسية، والنظرية البيئية، والنظرية الجينية، والنظرية التاريخانية الجديدة، ونظرية مابعد الاستعمار...



إذاً، ماهي النظرية الإسلامية في الأدب والنقد؟ وماهو سياقها التاريخي؟ وماهي أهم مرتكزاتها النظرية والتطبيقية والمنهجية؟ وماهي أهم تمظهراتها إبداعا ونقدا؟ وماهي أهم الانتقادات التي يمكن توجيهها إلى النظرية الإسلامية في مجال الإبداع والنقد؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول رصدها في هذه الورقة التي بين أيديكم.



1- مفهوم النظرية الإسلامية في النقد والأدب:

ترتكز النظرية الإسلامية على الالتزام الهادف القائم على الإيمان الرباني، والتصور الإسلامي الشامل للإنسان والكون والأشياء والمعرفة. و من ثم، تحاول النظرية الإسلامية جاهدة أسلمة الأدب والنقد شكلاً ومضموناً، وذلك رغبة في تغيير الإنسان، وتوجيهه الوجهة السليمة والصحيحة التي تتمثل في التشبث بالذكر الحكيم، وتمثل السنة النبوية الشريفة، وبناء حياة متوازنة تجمع بين الجانب الدنيوي والجانب الأخروي. وليست النظرية الإسلامية نظرية وجودية، ولانظرية إباحية، ولانظرية ماركسية شيوعية، وليست كذلك نظرية سريالية فوضوية بدون هدف ولا مبدأ، فــ "الإسلامية في الأدب تعني كل أدب ينطلق من التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان، أو ـ على الأقل ـ ينسجم مع هذا التصور ولا يعارضه"[1]. أي : إن الأدب الإسلامي : "أدب مسؤول، والمسؤولية الإسلامية التزام، نابع من قلب المؤمن وقناعاته، التزام تمتد أواصره إلى كتاب الله الذي جاء بلسان عربي مبين"[2] .



هذا، ويرى محمد قطب بأن الفن الإسلامي : "هو التعبير الجميل عن الكون والحياة والإنسان، هو الفن الذي يهيء اللقاء الكامل بين الجمال والحق، فالجمال حقيقة في هذا الكون، والحق هو ذروة الجمال. ومن هنا، يلتقيان في القصة التي تلتقي عندها كل حقائق الوجود".[3]



ومن جهة أخرى، ينبذ التصور الإسلامي في الأدب النزعات الضيقة، والمبادئ الشوفينية العرقية،" ويتعارض مع التيار الذي يقول بفنية الفن، لا بإسلاميته، كما يتناقض مع المذاهب الأدبية التي تغرق الإنسان في الأوهام، والخيال المجافي، والمتع المحرمة، أو تدعوه إلى الفردية الأنانية، أوتقوده إلى التصور المادي ماركسيا كان أوشيوعياً.



ومن ثم، فالإسلامية، ترفع الإنسان، وتسموبه أخلاقياً وعملياً، عقلاً وروحاً، وتزرع فيه حب الإنسانية بصفة عامة، مع تكسير قيود الزمان والمكان، والحواجز الوطنية والقومية القائمة على العرقية والتصورات الإقليمية، نحو تحقيق وحدة إنسانية عالمية قائمة على الروحانية، والعقيدة الصحيحة، والمودة النقية.



وتبعاً لهذا التصور، فالأديب ينطلق بعيداً وراء حدود الزمان والمكان، فإنه يتجاوز الإقليمية الضيقة ليصبح إنسانياً، وبقدر تمثله الإسلامية تزداد إنسانيته، وليس معنى هذا أنه يتخلص من الشعور بالزمن، بل بالعكس من ذلك، إذ الإيمان يفجر في وجدان الفنان المسلم ـ أكثر من غيره ـ شعوراً حاداً بالزمن، ويدفعه إلى مزيد من التعبير، باعتباره عملاً يتقرب به إلى الله، على الطريقة الإسلامية الفذة"[4].



ويعني هذا أن الأديب الإسلامي كوني الرؤية، وإنسان منفتح، ومبدع إنساني يدافع عن الحق، ويناصر حقوق الإنسان الطبيعية والمكتسبة، من خلال رؤية إسلامية سمحة قائمة على التواصل الحميمي، والتعايش السلمي، والتعاون في المجال المعرفي والإدراكي. ومن هنا، يرفض الأديب الإسلامي الصراع الجدلي، والعدوان، والتنافر، والإقصاء، والتغريب، ويرى أن علاقة الأنا والآخر هي علاقة إيجابية، مرتكزها الوجودي والحضاري: الصداقة والمحبة والتآخي.



وتأسيسا على ماسبق، فالأدب الإسلامي هو ذلك الأدب الذي ينطلق من رؤية دينية ربانية قائمة على عبادة الله وحده لاشريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. ويعني هذا أن الرؤية الإسلامية هي رؤية التوحيد، وربط الفن بالحق، ووضوح البيان، والدفاع عن رسالة الحق، والابتعاد عن الإيغال في الخيال، والغموض، والتجريد المجاني باسم الفن من أجل الفن.



ومن هنا، فالأدب الإسلامي أدب ملتزم، ليس كالتزام الأدب الوجودي الإباحي، أوالتزام الأدب الماركسي المادي، بل هو أدب معتدل، يرتكز على الوسطية القرآنية، والاعتدال البشري الطبيعي بدون إفراط ولا تفريط، والانفتاح على الإنسانية جمعاء، والجمع بين ماهو مادي وروحي، وبين ماهو دنيوي وأخروي. كما أنه أدب إنساني أخلاقي، يهدف إلى تغيير الإنسان مما هو أسوأ إلى ماهو أحسن وأفضل وأكمل، بغية تحقيق الاطمئنان النفسي، والسعادة الحقيقية التي لاتتم إلا بذكر الله عز وجل.










   رد مع اقتباس

قديم 29-04-2012, 07:27 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني متواجد حالياً



هذا، وهناك من يعرف الأدب الإسلامي بالاستعانة بالتاريخ، إذ: "يمكن العودة به حسب المفهوم القائل بأنه الأدب المتمثل لمبادىء العقيدة الإسلامية وتصورها للوجود إلى بدايات الدعوة الإسلامية وتصورها للوجود إلى بدايات الدعوة الإسلامية، فقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يحث حسان بن ثابت على المنافحة عن الإسلام، وكان شعر حسان نموذجا مبكرا للالتزام العقدي الإبداعي بالعقيدة الإسلامية. وقد استمر ذلك الالتزام فيما عرف بـ" شعر الدعوة الإسلامية" طوال العصور الماضية، وحتى العصر الحديث الذي أكد بعض أعلام الإسلام فيه مرة أخرى على دور الأدب، والشعر على وجه الخصوص، في الدفاع عن الإسلام، وحرص الكثير من الشعراء والكتاب على إبراز الإسلام ومثله ومبادئه في نتاجهم، كما نجد لدى البارودي، وشوقي، وحافظ إبراهيم.

وعلى هذا المستوى التاريخي، يمكن العودة بالأدب الإسلامي أيضا إلى لون من الأدب لم يهدف إلى الدفاع عن الإسلام بقدر ماكان يتمثل العقيدة أو التصور الإسلامي للوجود والعلاقات الإنسانية وما إليها، كشعر الزهد، وشعر المتصوفة، وماكتب من نثر يصدر عن رؤية إيمانية. فإذا أخذنا هذه الألوان بعين الاعتبار اتسعتا دائرة الأدب الإسلامي مكانا وزمانا عما تبدو في بعض الكتابات المعاصرة."[5]

ويعني هذا كله أن الأدب الإسلامي هو الذي يتمثل العقيدة الإسلامية تصورا وسلوكا ومنهاجا ورؤية، وقد ظهر هذا الأدب الرباني مع الدعوة الإسلامية النبوية، وتطور شكلا ومضمونا عبر مجموعة من الحقب الأدبية مدا وجزرا، إلى أن وصل إلى ماهو عليه الآن من نضج وتطور وانتشار في عصرنا الحديث والمعاصر.

2- سيــــاق النظريــــة الإسلامية:
يعتبر الدكتور نجيب الكيلاني أول من وظف مصطلح (الإسلامية) في كتابه : " الإسلامية والمذاهب الأدبية"[6]، واستعمل الأستاذ الدكتور أنور الجندي هذا المصطلح بعده في كتابه: "الإسلامية"[7]، ولحقهما في ذلك الدكتور حسن الأمراني في أبحاثه ودراساته، وبالضبط في مقاله القيم : (الإسلامية في الشعر المعاصر بالمغرب)[8]، و الباحث العراقي الدكتور عماد الدين خليل الذي يقول: " إن الأديب المسلم الملتزم يتوجب أن يعتمد (الإسلامية) في تعبيره، من أجل أن يكون صدوره منطقياً ومنسجماً مع ما يؤمن به ويعتقده... ويقينا، فإن (الإسلامية) هي غير (الكلاسيكية) أو (الرومانسية) أو (الكلاسيكيةالجديدة) أو (الطبيعية) أو (الواقعية النقدية) أو (الواقعية الاشتراكية) أو (الرمزية) أو (السريالية) أو (الطليعية) أو (المستقبلية).. إلى آخره"[9].

ومن هنا، فقد أصبح هذا المفهوم الاصطلاحي شائعا بين الأدباء والنقاد في العالم العربي والإسلامي، وظهرت كتابات تحمل هذا المصطلح، وتدافع عنه بكل شجاعة وجرأة. كما فرضت بعض المجلات نفسها من خلال ترويج مصطلح الأدب الإسلامي، والتعريف بالتصور الإسلامي، كما هو حال مجلة:"الأدب الإسلامي" الصادرة من السعودية، و يشرف عليها الدكتور عبد القدوس أبو صالح، ومجلة : "المشكاة" المغربية التي يشرف عليها الدكتور حسن الأمراني. أضف إلى ذلك، أن جامعة محمد الأول بوجدة، منذ الثمانينيات من القرن العشرين، قد أصبحت مركزا علميا ومعرفيا لدراسة الأدب الإسلامي، وذلك من خلال ما يلقى فيها من محاضرات في هذا المجال من قبل ثلة من أساتذة الأدب الإسلامي: كحسن الأمراني، ومحمد علي الرباوي، وعبد الرحمن حوطش، وعلي الغزيوي، وإسماعيل علوي، ومحمد بنعمارة، ومحمد إقبال عروي...

ولا ننسى أيضا الدور الكبير الذي تقوم به رابطة الأدب الإسلامي العالمية في شخصية الأستاذ الدكتور عبد القدوس أبو صالح، ويتمثل هذا الدور الهام في إثراء الأدب الإسلامي إبداعا وأدبا ونقدا، وإغنائه بمجموعة من الندوات والمؤتمرات الثقافية والدراسات القيمة، ونشر مجموعة من الكتب والأبحاث والإبداعات التي تندرج ضمن الأدب الإسلامي.

وهكذا، لم تتبلور النظرية الإسلامية المعاصرة في الأدب والنقد في الحقل الثقافي العربي إلا في سنوات السبعين والثمانين من القرن العشرين، وذلك كرد فعل على انتشار الفلسفات المادية والإباحية، كالفلسفة الوجودية، والسريالية، والعبثية، والماركسية، والبنيوية، وأدب اللامعقول.... فمثلا، لم تتضح ملامح إسلامية الشعر المعاصر في المغرب إلا في أوائل السبعينيات من القرن العشرين، وذلك كرد فعل على الشعر الإيديولوجي السائد آنذاك في الساحة الثقافية والإبداعية. وكان ظهور الشعر الإسلامي في بدايته عبارة عن ملامح: "لاتعدو أن تكون مساقط ضوء في الظلام متناثرة، تظهر بين الحين والحين، سافرة أو حية ممتطية أسلوب المباشرة حينا، مستجيرة بالرمز التاريخي أو الواقعي حيناً آخر، وكان الوعي الشعري تابعاً بطبيعته للوعي الفكري والإيماني، ولذلك لم تكن هذه الملامح في كثير من الأحيان تتجاوز استلهام التراث الإسلامي، كما نجد عند الشاعر محمد علي الرباوي خلال المرحلة التي كان ينشر فيها قصائد في مجلة: "الشهاب" البيروتية."[10].

وإذا كنا نؤكد ظهور الأدب الإسلامي أو النظرية الإسلامية في سنوات السبعين من القرن العشرين أو ربما قبل ذلك، فإن سعد البازعي وميجان الرويلي يريان بأن مصطلح الأدب الإسلامي لم يظهر إلا في سنوات الثمانين والتسعين من القرن الماضي. وفي هذا الصدد، يصرحان بشكل قاطع: "شاع مصطلح الأدب الإسلامي في العقدين الأخيرين من القرن العشرين للدلالة على لون من الأدب المنتج في البلاد العربية والإسلامية، يتأسس على العقيدة الإسلامية وما تتضمنه من تصور للوجود، ويسعى لتمثلها في مايصدر عنه، سواء على مستوى القضايا والاهتمامات، أو على مستوى الشكل واللغة والقيم الجمالية عموما. وينطلق النقد المصاحب لذلك الأدب من الأسس الإسلامية نفسها، في الوقت الذي يسعى فيه إلى ترسيخ تلك الأسس وإشاعتها ودراسة الأدب المنتج وفق تصوراتها، ونقد مايخالف تلك التصورات.

إلى جانب هذا المفهوم الحديث للأدب الإسلامي ونقده، كان قد شاع مفهوم آخر يشير إلى أدب، أو آداب، الشعوب الإسلامية بوصفه"أدبا إسلاميا" .أي على نحو تصنيفي ثقافي يقابل الأدب العربي أو الأدب الغربي أو غير ذلك، بمعنى أنه ينسب الأدب إلى منتجيه، بغض النظر عن مدى التزام أولئك المنتجين بالعقيدة الإسلامية وتصوراتها ومبادئها. وهذا المفهوم الأخير شائع في كتابات المستشرقين الغربيين حين يشيرون إلى ما أنتجته وتنتجه الشعوب الإسلامية من أدب. فهم يعتبرون ذلك أدبا إسلاميا بما هو صادر عن مسلمين، وتؤثر فيه العقيدة الإسلامية بشكل أو بآخر. وهذه العلاقة بين المسلمين وما ينتجونه من أدب، العلاقة التي يتضمنها المفهوم الذي شاع لدى المستشرقين، هو ما يبني عليه بعض منتقدي المفهوم الحديث للأدب الإسلامي موقفهم."[11]

وعليه، فمهما اختلفنا حول تاريخ ظهور الأدب الإسلامي المعاصر أو النظرية الإسلامية المعاصرة في الأدب والنقد، فإننا نتحدث عن مفهومين متداخلين، وهما: النظرية الإسلامية المعاصرة، والأدب الإسلامي. والفرق واضح بينهما، فالأدب الإسلامي هو ما أنتجه الأدباء والمبدعون من كتابات وإبداعات ودراسات ذات طابع إسلامي. أما النظرية الإسلامية فهي التي تفكر في هذا الأدب وصفا وتنظيرا وتقعيدا. بمعنى أن النظرية الإسلامية المعاصرة عبارة عن تأملات نظرية، وتصورات أدبية ونقدية عامة، ومبادىء كلية مجردة، وقواعد صورية عامة، تصف الأدب الإسلامي إن شكلا وإن مضمونا وإن مقصدية. كما يمكن التمييز بين أنواع عدة من الأدب الإسلامي في مراحله التاريخية والتطورية، فنقول: الأدب الإسلامي القديم، والأدب الإسلامي الوسيط (نسبة إلى العصور الوسطى)،والأدب الإسلامي الحديث، والأدب الإسلامي المعاصر.

3- المرتكزات النظرية والمنهجية:
تستند النظرية الإسلامية في الأدب ونقده إلى مجموعة من التصورات النظرية، والمرتكزات التطبيقية والمنهجية والإجرائية، ويمكن حصرها في المبادىء التالية:
الرؤية الإسلامية: يتكىء الأدب الإسلامي بكل أحناسه وأنواعه وأنماطه الإبداعية والوصفية على الرؤية الإسلامية الربانية، بمعنى أن يكون للأديب الإسلامي رؤية للإنسان والكون نابعة من التصور الإسلامي: "إن الأدب لابد أن يستند إلى معتقد، وأن يصدر عن تصور يكون خلف التعبير، وقد أدى الارتباط الخطأ و فساد التصور إلى زيادة قلق الإنسان، و زيادة آلامه المضنية، فإذا أحسنا ربطه بالعقيدة الإسلامية صححنا مساره، وهيأنا له فرص إبداع عظيمة"[12].
ويعني هذا أن الأدب الإسلامي هو الذي يقوم على التصور الإسلامي والمنظور الرباني إبداعا ونقدا وتوجيها.

الجمع بين الفائدة والمتعة: من الضروري أن يتأرجح الأدب الإسلامي بين الجد والترويح عن النفس ترفيها وتسلية من جهة، والجمع بين الفائدة والمتعة من جهة أخرى. ولا ينبغي أن يكون الترفيه مجانيا ومجرد عبث، يل يكون هادفا ومفيدا مرتبطا بتنمية الوعي، وتطويره ذهنيا ووجدانيا وعمليا، وذلك في خدمة النفس الإنسانية، بعد العمل المتعب الشاق.

التوفيق بين المضامين الهادفة والأشكال الفنية الجمالية الجيدة: لابد للأديب والمبدع الإسلامي من تقديم مضامين إسلامية متنوعة، وطرح موضوعات جادة، وعرض أفكار بناءة ومسؤولة في رؤاها وتصوراتها المقصدية، ولابد أن ترفق تلك المضامين الإسلامية الهادفة بآليات جمالية وفنية وشكلية لتقديم أدب إسلامي متميز .

الالتزام الإسلامي: يقوم الأدب الحقيقي على الالتزام الإسلامي، بدلا عن الارتكاز على الالتزام الماركسي كما في الكثير من الإبداعات والدراسات النقدية العربية والغربية ذات الطابع الواقعي أو المادي، أو الالتزام الوجودي العبثي كما في الكثير من الكتابات العربية والغربية التي تأثرت بتصورات: جان بول سارتر، وسيمون دوبوفوار، وألبير كامو...، أو الالتزام الرأسمالي الليبرالي المتوحش كما هو الحال في الكثير من الكتابات العربية والغربية الداعية إلى الحرية الفردية وحرية التملك والتبرجز. ومن هنا، فالأدب الإسلامي يتناقض كليا مع الالتزامين: الماركسي و الشيوعي؛ لأنه قائم على التوازن بين المادة والروح، والفرد و الجماعة. وفي هذا السياق، يقول محمد علي الرباوي، وهو من شعراء المغرب الإسلاميين المعاصرين ،:"إن الشاعر حين يكتب، فإنما يكتب انطلاقا من عقيدة معينة، هذه العقيدة هي التي تملي عليه الشكل و المضمون، هي التي توجهه لاختيار هذا الحل أو ذاك، فكذلك الشاعر الذي يرفض كل العقائد المستوردة ليلتزم بعقيدة سماوية. هذه العقيدة ذات النظرة الشمولية، هي التي توجه خطه الفني و الموضوعي"[13].

الخاصية الأخلاقية والروحانية: يعنى الأدب الإسلامي بالتغيير الأخلاقي الروحاني، والعمل على الإصلاح الديني الإيجابي، وتعديل القيم والسلوكيات السلبية المشينة، وذلك إن على مستوى الرصد والتلقي في مجال المسرح، حين يتم الاشتباك الدرامي والنفسي بين الممثل والمتفرج، وإن في مجال الإبداع حينما يتفاعل القارىء والمبدع معا. ومن ثم، فلابد أن يسمو الأدب الإسلامي بالإنسان جسدا وروحا، مع ترسيخ القيم الأصيلة في سبيل تحقيق الخير، والنماء، والحق، والعدل، والحرية، والجمال.

أولوية المقصدية الإسلامية: يشدد الأدب الإسلامي كثيرا على الرسالة الإسلامية في بناء الشخص حضاريا، وتوعيته أخلاقيا، قبل التشديد على الشكل والجمال والزينة. فالمهم هو بناء الإنسان قيميا ليشارك: "الأمة في تحقيق أهدافها الإيمانية الثابتة و المرحلية، وليساهم في عمارة الأرض، وبناء حضارة إيمانية ظاهرة، وحياة إنسانية نظيفة، وهو يخضع في ذلك كله لمنهاج الله الحق المتكامل قرآنا وسنة"[14].







   رد مع اقتباس

قديم 29-04-2012, 07:28 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني متواجد حالياً


الثقافة الإنسانية: تحمل النصوص الأدبية الإسلامية ثقافة ربانية إنسانية منفتحة، وتتضمن أيضا ثقافة محررة ومتحررة واضحة ومتوازنة ومسؤولة وواعية، وذلك مصداقا لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته[15]".

تلكم هي – إذاً- أهم المرتكزات والمقومات الجوهرية التي ينبني عليها الأدب الإسلامي في إبداع النصوص الشعرية، وتحبيك النصوص السردية والدرامية، وعرض الفرجات الركحية، وذلك من أجل إفادة المتلقي والمتفرج من جهة، وإمتاعه ترويحا وترفيها وتسلية من جهة أخرى..

4- مجالات النظرية الإسلامية:
تتمظهر النظرية الإسلامية أدبيا في الشعر، والمسرح، والنقد، والسرديات بما فيها : الرواية، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا، وأدب الأطفال، والنقد الأدبي، والببليوغرافيا.

الشعـــر الإسلامي:
انطلق الشعر الإسلامي المعاصر مع مجموعة من المجلات الإسلامية الرائدة، مثل: مجلة: "المشكاة" التي يديرها الدكتور حسن الأمراني، ومجلة :"الفرقان" التي يديرها امحمد طلابي، ومجلة : "الأدب الإسلامي" التي يديرها الدكتورعبد القدوس أبو صالح، ومجلة " حراء" التي يشرف عليها نوزاد صواش. وقد كثر الشعر الإسلامي المعاصر في شكل قصائد ومجموعات ودواوين شعرية، فلقد أنتج حسن الأمراني بمفرده أكثر من عشرين ديوانا شعريا إسلاميا، ويتبعه في ذلك الشاعر محمد علي الرباوي، وهلم جرا...

هذا، ونستحضر مجموعة من الشعراء الإسلاميين المعاصرين، ومن بينهم: حسن الأمراني، ومحمد علي الرباوي، ومحمد بنعمارة، وعبد الرحمــــن عبد الوافي، وأم سلمى، و محمد المنتصر الريسوني، و فريد الأنصاري من المغرب، ومحمد التهامي، وعصام الغزالي، وأمين عبد الله سالم، و صابر عبد الدايم، وعبد المنعم العربي، و عبد الله شرف، وعبد المنعم عواد يوسف، ومحجوب موسى، وأحمد محمود مبارك، وأحمد فضل شبلول، ومحمد فؤاد محمد علي، وحسين محمد علي، و يس الفيل، وطاهر محمد العتباني من مصر، ومحمود مفلح، وحلمي الزواتي من فلسطين، ومصطفى النجار، و عمر بهاء الدين الأميري، و سليم زنجير، و محمد الحسناوي من سوريا، ويحيى حاج يحيى من الأردن، وأحمد مطر، وحكمت صالح من العراق، وبحري العرفاوي من تونس، وحسين عبروس من الجزائر، ومبارك الخاطر من البحرين، وعبد القدوس أبو صالح من السعودية، ومحيي الدين عطية من الكويت...


السرديـات:
نقصد بالسرديات ما يكتب في مجال الرواية، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا. وقد حظي الأدب الإسلامي المعاصر في مجال السرديات بوفرة في الإنتاج، وتنوع في القضايا والأشكال، ووحدة في المقصدية والهدف والوظيفة.

وعليه، فمن أهم كتاب الرواية الإسلامية المعاصرة، نستدعي: نجيب الكيلاني (قاتل حمزة، ونور الله، وليل وقضبان، ورجال وذئاب،وحكاية جاد الله، ومواكب الأحرار،وعمر يظهر بالقدس،وليالي تركستان، وعمالقة الشمال،وأميرة الجبل...)، وعلي أحمد باكثير (الثأر الأحمر، وسلامة القس، وسيرة شجاع، وواإسلاماه!، والفارس الجميل، وليلة النهر، وعودة المشتاق...)، وعماد الدين خليل (السيف والكلمة...)، وفريد الأنصاري (آخر الفرسان،وكشف المحجوب )، وأحمد زريق (بحثا عن ظل)، ومصطفى الجباري (التاريخ يمزح، ورماد الخيمة العشائرية، والشيخ والجبل، وطقوس المتاهة، والوجه الآخر)، وسلام أحمد إدريسو (شجرة المريد، وطوق النورس، والعائدة )، والمداني عداد (بريد من ذاكرة المنفى)، وإدريس اليزمي (جنة الطوارق)، وعبد الجليل الوزاني (الضفاف المتجمدة تيكساس)، وأحمد القاري (لا أحد يعرف ما أريده!)، وجهاد الرجبي (لن أموت سدى)، ...

وفي مجال القصة القصيرة، نستحضر كلا من: نجيب الكيلاني (عند الرحيل، موعدنا غدا، والعالم الضيق، ورجال الله، وفارس هوازن، وحكايات طبيب، والكابوس...)، وعماد الدين خليل (كلمة الله، وورحلة الصعود التي لانهاية لها، وجداول الحب واليقين، وابتهالات في زمن الغربة...)، وعودة الله القيسي (يوم الكرة الأرضية)، ويوسف البورقادي (آخر مشكاة)، وعبد المجيد بن مسعود (الأخدود)، وأحمد رزيق (إن أباكم كان راميا)، وأم سلمى (إيقاعات في قلب الزمن، وظلال وارفة)، ومحمد رياض لفقيهي (الأحمدية)، والمداني عدادي (تفكهات تعليمية: لوحات شاهدة)، وإدريس اليزمي (الجدار، ورحيل اللونجة)، ومحمد منتصر الريسوني (الحب في الله)، وأحمد الأشهب (حكاية زيني مع النهر)، وأحمد زيادي (خرائط بلا بحر، وشاهد من حرب البسوس، وشظايا، والكلمات، ووجه في المرايا، وولائم البحر)، وحسن الوراكلي (الريح والجذوة)، والمختار لقمان (في انتظار الفجر)، ومصطفى الجباري (مزرعة النفايات)، ونبيلة عزوزي (لاتئدني مرتين، وللتراب عشق آخر)، وصالحة رحوتي (ومضات من ذاكرة الأيام منها وإليها)...







   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير