العودة   منتدى النرجس > المنتديات الثقافية > منتدى الشخصيات التاريخية والأنساب والقبائل العربية



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 23-03-2008, 10:30 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
rakha

عضو شرف

ربى لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين
 







rakha غير متواجد حالياً

 

حسن العطار

كان حسن العطار في الثانية والثلاثين من عمره عندما احتل الفرنسيون مصر، فقد ولد سنة 1766م (1180هـ) بالقاهرة، وهو من أصل مغربي، وكان أبوه الشيخ "محمد كتن" يعمل عطاراً، وكان حسن يساعد والده في دكانه، ولما رأى منه الوالد حباً للعلم، وإقبالاً على التعلم شجعه على ذلك، فأخذ حسن يتردد على حلقات العلم بالأزهر.
كان أول رد فعل لحسن العطار تجاه الحملة الفرنسية هو الهروب إلى صعيد مصر خوفاً على نفسه، لكنه عاد بعد شهور قليلة إلى القاهرة، وتعرف ببعض علماء الحملة، واطّلع على كتبهم وتجاربهم وما معهم من آلات علمية فلكية وهندسية، كما اشتغل بتعليم بعضهم اللغة العربية، يقول عنه "على مبارك" في كتابه "الخطط التوفيقية":(واتصل بناس من الفرنساوية، فكان يستفيد منهم الفنون المستعملة في بلادهم، ويفيدهم اللغة العربية، ويقول: إن بلادنا لا بد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من المعارف ما ليس فيها ..)
كان الشيخ حسن العطار أحد الموجهين الأساسيين لنهضة مصر الحديثة، فهو أول صوتٍ طالَب بإصلاح الأزهر الشريف في وقت كان فيه علماء الأزهر قد انغلقوا على أنفسهم يلوكون بعض المعارف الفقهية، يعيدون ترديدها وعمل ملخصات لها، وحواشٍ للملخصات، وشرح للحواشي، وشرح على الشرح، دون إضافة ذات قيمة أو أصالة فكرية.
في مثل هذا الجو المغلق نرى شجاعة عقلية نادرة تدفع الشيخ حسن العطار فينادي: (ومن سَمَتْ هِمته به إلى الاطلاع على غرائب المؤلفات، وعجائب المصنفات، انكشفت له حقائق كثير من دقائق العلوم، وتنزهت فكرته إن كانت سليمة في رياض الفهوم) وهو هنا ينادى بالاهتمام بالعلوم غير الدينية كالرياضيات والفلك والطبيعة وغيرها جنباً إلى جنب مع العلوم الشرعية والدراسات الأدبية، مع إعمال الفكر في هذه المجالات جميعاً.
وإذا كانت علاقة الشيخ حسن العطار بعلماء الحملة قد أطلعته على أحدث ما وصلت إليه العلوم الدنيوية في ذلك الوقت فإن اهتمامه بهذه العلوم كان اهتماماً قديماً، فمن شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم من كانت له اهتمامات بهذه العلوم، مثل الشيخ محمد عرفة الدسوقي الذي كانت له مشاركات في علم الهندسة والهيئة والتوقيت، وكذلك تتلمذ على يد الشيخ حسن الجبرتى والد صديقه المؤرخ عبد الرحمن الجبرتى، وكان الجبرتي الوالد عالماً بالرياضيات والفلك وبكيفية صنع المزاول، كما كان الشيخ حسن العطار حريصاً على قراءة ودراسة أمهات الكتب العربية، فهو لم يحصّل علمه من الحواشي والشروح فقط، وإنما رجع إلى المصادر الأصلية يدرسها ويتعلم منها، ويدعو إلى تواصل خلاق معها ليحدث التواصل الحضاري الحقيقي الذي كان ينشده، ويمكن إرجاع جانب الأصالة الفكرية والنزوع إلى إعمال العقل عند العطار -بالإضافة إلى ملكاته الخاصة وما استفاده من بعض شيوخه ونقده للجو الثقافي في عصره- إلى اشتغاله بالتجارة في فترة تكوينه بما تضفيه التجارة على المشتغل بها من ضرورة اليقظة واستخدام عقله وربط الأمور المختلفة ببعضها ...
ولم يكتف الشيخ العطار بهذه الدعوة، بل إنه استغل قربه من (محمد علي) والي مصر، وثقة الوالي به، وأوعز إليه بضرورة إرسال البعثات إلى أوروبا لتحصيل علمها، وأوصى بتعيين تلميذه رفاعة الطهطاوي إماماً لأعضاء البعثة العلمية إلى باريس، وأوصى الطهطاوي بأن يفتح عينيه وعقله، وأن يدون يوميات عن رحلته، وهذه اليوميات هي التي نشرها الطهطاوي بعد ذلك في كتاب (تخليص الإبريز في تلخيص باريز). أصبح العطار شيخاً للأزهر وهو في الخامسة والستين من عمره، وذلك سنة 1830م (1246هـ) وظل شيخاً للأزهر حتى وفاته سنة 1835م (1250هـ) لكنه كان حريصاً على مساعدة محمد على في تطوير مصر، فكانت له يد في إنشاء المدارس الفنية العالية مثل الألسن والطب والهندسة والصيدلة. وكان العطار قد أخذ على نفسه أن يعد الرجال الصالحين للقيام بمهمة الإصلاح، ومن أهم من أعدهم لذلك تلميذاه رفاعة الطهطاوي ومحمد عياد الطنطاوي.

كان العطار شاعراً، ومؤلفاً للكتب، ومحققاً للمخطوطات، كتب الشعر التعليمي والموشحات وشعر الوصف والرثاء والمدح والهجاء (كانت قصائد الهجاء قليلة قالها في شبابه ثم تخلص منها) بل وشعر الغزل أيضاً.
وللعطار كتب ورسائل في قواعد الإعراب والنحو والمنطق والاستعارة وآداب البحث والتشريح والطب والهندسة والبلاغة وكيفية عمل الإسطرلاب ورسائل في الرمل والطب وغير ذلك.
ويتميز أسلوبه بالدقة والاستطراد من أجل الإحاطة بكل جوانب الموضوع، وإعمال فكره الخاص عندما يتناول أعمال من سبقه من المؤلفين، فلا يكتفي بتفسيرها وشرحها كما كان سائداً في عصره، وكان يستخدم السجع والمحسنات البديعية في كتاباته، لكنه يعتبر أقل مؤلفي عصره استخداماً لها، كما كان يطرح هذا الأسلوب المتكلف جانباً في كتاباته العلمية ويترك للموضوع اختيار الأسلوب.
ولقد عرف الكثيرون فضل الشيخ حسن العطار في العلم، وأهمية دوره في إيقاظ مصر وإصلاحها، فيقول عنه المستشرق فولرز في دائرة المعارف الإسلامية (وكان العطار رجلاً مستنيراً، اشتهر بعلمه، وكان أيضاً شاعراً ناثراً) وكذلك يقول المستشرق كراتشكوفسكي (لم يكن الشيخ حسن العطار عالماً فحسب بل وشاعراً أيضاً) ويقول محب الدين الخطيب في كتابه عن "الأزهر": (وكان -العطار- متضلعاً في العلوم الرياضية فضلاً عن العلوم الشرعية والعربية)، ويقول المؤرخ عبد الرحمن الرافعي: (وكان الشيخ حسن العطار من علماء مصر الأعلام، وامتاز بالتضلع في الأدب وفنونه، والتقدم في العلوم العصرية، وكان هذا نادراً بين علماء الأزهر).
والباحث سامي بدراوي يقول: (والخلاصة أن الشيخ حسن العطار كان له موقف متكامل من مشكلات مجتمعه الثقافية والتعليمية والأدبية والسياسية، وقد حاول أن يشخص هذا الواقع ويحدد جوانب الضعف فيه، كما نادى بضرورة تغييره ورسم برنامج هذا التغيير) وأخيراً يقول الباحث محمد عبد الغنى حسن عن الشيخ حسن العطار: (... تنبهه وتنبيهه إلى قيمة العلوم العصرية، وإلى البعد عن الجمود قد آتى ثمرته، وخاصة على يد تلميذه رفاعة الطهطاوي الذي كان رائد النهضة في العصر الحديث)






   رد مع اقتباس

قديم 23-03-2008, 11:24 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
^كــاتم أســرار^
المدير العام
 






^كــاتم أســرار^ غير متواجد حالياً

شكرا لك أخي رخا وبارك الله فيك


كاتم أسرار






   رد مع اقتباس

قديم 23-03-2008, 12:47 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
بنت مسقط

عضو شرف







بنت مسقط غير متواجد حالياً







   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى الشخصيات التاريخية والأنساب والقبائل العربية
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير