العودة   منتدى النرجس > المنتديات الإسلامية > منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 26-07-2009, 09:25 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
دره الشرق

عضو شرف

 







دره الشرق غير متواجد حالياً

 

تفريغات شرح كتاب الصيام من صحيح مسلم - لفضيلة الشيخ/ ياسر برهامي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..

وبعد..


فاستعداداً لاستقبال هذا الشهر الكريم، يجب أن نهتم بطلب العلم، الذي يؤهلنا لاستقبال رمضان والعيش فيه عيشاً يزيدنا طاعةً وإيماناً، يحصل معهما الغاية التي قال الله عز وجل عنها: (لعلكم تتقون) [البقرة/183]. فلا ينبغي أن يكون هذا الاستعداد مقصوراً على المواعظ وكفى، وإنما يجب أيضاً تعلم الأحكان الفقهية أيضاً، والتي استخلصها وشرحها وعلق عليها فضيلة الشيخ ياسر برهامي - حفظه الله - من شرح الإمام النووي لكتاب الصيام من صحيح مسلم.

وهذا العمل فردي، لم يخضع للمراجعة والتدقيق، قصدت به مشاركة إخواني هذه الفوائد العظيمة التي تحصل بتفريغ شروح العلماء والمشايخ حفظهم الله. لذا أرجو ألا تبخلوا علي بملاحظاتكم وتعليقاتكم على التفريغات.

وسوف يكون كلام الشيخ مميزاً
بهذا اللون
إن شاء الله. أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم. وأن ينفعنا به.

- ملحوظة: هذا العمل خاص بقناة الحكمة

والله الموفق






   رد مع اقتباس

قديم 26-07-2009, 09:29 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
دره الشرق

عضو شرف

 







دره الشرق غير متواجد حالياً

01 باب فضل شهر رمضان الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أما بعد نشرح إن شاء الله اليوم كتاب الصيام من صحيح مسلم ونستكمل كتاب الجنائز بعد ما يتيسر بإذن الله تبارك وتعالى من كتاب الصيام.

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام مسلم رحمه الله:


1793 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ قَالَ إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ.

وفي الرواية الأخرى:
1794 - عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ.

قال النووي رحمه الله: كِتَاب الصِّيَام.

هُوَ فِي اللُّغَة : الْإِمْسَاك ، وَفِي الشَّرْع :إِمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِشَرْطِهِ .


تعريفات المتأخرين جداً التي تحتاج إلى قيود كثيرة جداً لتُفهم. إمساك مخصوص أي عن الطعام والشراب والشهوة في زمن مخصوص من طلوع الفجر إلى غروب الشمس من شخص مخصوص أي ممن يصح منه الصيام المسلم العاقل ويشترط أن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس.

1793 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا جَاءَ رَمَضَان فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِين ) . وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِذَا كَانَ رَمَضَان فُتِّحَت أَبْوَاب الرَّحْمَة وَغُلِّقَتْ أَبْوَاب جَهَنَّم وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِين ) .

وَفِي رِوَايَة : ( إِذْا دَخَلَ رَمَضَان ) فِيهِ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ وَالْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُقَال : ( رَمَضَان ) مِنْ غَيْر ذِكْر الشَّهْر بِلَا كَرَاهَة ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة مَذَاهِب :

قَالَتْ طَائِفَة : لَا يُقَال : رَمَضَان عَلَى اِنْفِرَادِهِ بِحَالٍ ، وَإِنَّمَا يُقَال : شَهْر رَمَضَان ، هَذَا قَوْل أَصْحَاب مَالِك ، وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ رَمَضَان اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى فَلَا يُطْلَق عَلَى غَيْره إِلَّا بِقَيْدٍ .

وَقَالَ أَكْثَر أَصْحَابنَا وَابْن الْبَاقِلَّانِيّ : إِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَة تَصْرِفُهُ إِلَى الشَّهْر فَلَا كَرَاهَة ، وَإِلَّا فَيُكْرَهُ ، قَالُوا : فَيُقَال : صُمْنَا رَمَضَان ، قُمْنَا رَمَضَان ، وَرَمَضَان أَفْضَل الْأَشْهُر وهذه كلها قرائن صمنا رمضان يقصد بها الشهر ، وَيُنْدَب طَلَبُ لَيْلَة الْقَدْر فِي أَوَاخِر رَمَضَان هنا ذكر طلب ليلة القدر يدل على أن المقصود أواخر شهر رمضان، وَأَشْبَاه ذَلِكَ أي وجود قرينة تصرفه إلى الشهر هذا لا كراهة فيه ؛ وَلَا كَرَاهَة فِي هَذَا كُلّه ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَال : جَاءَ رَمَضَان وَدَخَلَ رَمَضَان ، وَحَضَرَ رَمَضَان وَأُحِبُّ رَمَضَانَ أي ليس هناك قرينة فتحتمل؛ وَنَحْو ذَلِكَ .

وَالْمَذْهَب الثَّالِث مَذْهَب الْبُخَارِيّ وَالْمُحَقِّقِينَ : أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي إِطْلَاق رَمَضَان بِقَرِينَةٍ وَبِغَيْرِ قَرِينَةٍ ، وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الصَّوَاب ؛ وَالْمَذْهَبَانِ الْأَوَّلَانِ فَاسِدَانِ ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَة إِنَّمَا تَثْبُت بِنَهْيِ الشَّرْع وَلَمْ يَثْبُت فِيهِ نَهْي هذا كلام حسن جداً وذلك أن الكراهة حكم شرعي ولا يجوز أن يقال يكره ويستحب بمجرد قول بعض أهل العلم أو التقليد المجرد في ذلك أو لأن بعض الناس قد توهم أمراً فيقال يُستحب أو يُكره أمرٌ معين لدفع التوهم ليس هذا بصحيح فالكراهة إنما تثبت بنهي الشرع والنهي الذي معه قرينة يصرفه عن التحريم من الكراهة ؛ وَقَوْلهمْ : إِنَّهُ اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ وَلَمْ يَصِحّ فِيهِ شَيْء ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ فِيهِ أَثَرٌ ضَعِيفٌ ، وَأَسْمَاء اللَّه تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ لَا تُطْلَقُ إِلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ وهذا كلام حسن ذلك أن الأحاديث الضعيفة لا يثبت بها أمر من أمور الاعتقاد ولا العمل وبالتالي فكون أن رمضان اسم من أسماء الله لا يثبت ولم يرد في كتاب ولا سنة فلا يجوز أن يُقال أنه من أسماء الله تعالى، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ اِسْم لَمْ يَلْزَم مِنْهُ كَرَاهَة كما في كثير من الأسماء التي هي من أسماء الله الحسنى ولا يُكره أن يتسمى بها العباد ككريم ورءوف وحليم على سبيل المثال فهذه الأسماء لا كراهة فيها لأنه لم يرد نهي عن ذلك والله قد تسمى بهذه الأسماء ومعنى أسماء الله توقيفية ليست هي التي فهمها بعض المعاصرين من أن ذلك لا يصلح فيه الاشتقاق التوقيف الذي عليه عامة السلف معناه أن يرد الاسم أو الفعل الذي يشتق منه الاسم الدال على الكمال فليس هذا مخالفاً للتوقيف وإنما كما ترون في هذا أن من أسماء الله رمضان فهذا أين ورد ما ورد اسماً ولا صفةً ولا فعلاً فليس هذا الاشتقاق هو التوقيف المقصود عند السلف والذي أكثر فيه الكلام المتأخرون أما عامة من يتكلمون من السلف في هذا الباب فتجدهم على اختلافهم في عدّ الأسماء تجدهم يشتقّون من الأفعال التي وردت في الكتاب والسنة وإنما العبرة في ذلك بثبوت الكمال حتى لو لم يرد الاسم بصيغة الاسم بل لو ورد بصيغة الاسم ولم يدل إطلاقه على الكمال لم يكن من أسماء الله الحسنى فلا يقال مثلاً أن من أسماء الله الزارع وقد ورد بصيغة الاسم فليس الباب باب الاشتقاق ورابع ثلاثة وسادس خمسة ورد بصيغة الاسم وليس هذا في باب الاشتقاق ولكن لأنه يوهم نقصاً رابع ثلاثة هذا يوهم نقصاً ولكن يجب أن يُقال رابع كل ثلاثة في نجواهم وسادس كل خمسة في نجواهم فإذا قيدت وذكرت في السياق ولو كان بصيغة الاسم صح ذلك فالعبرة إذاً ليست في الاشتقاق فلا يصح إطلاق الأفعال ولا الأسماء التي إذا أطلقت أوهمت نقصاً أو لم تفد كمالاً كما ذكرنا في اسم الزارع والله أعلى وأعلم فقد ورد أن نحن الزارعون بصيغة الاسم ومع ذلك لا يجوز باتفاق العلماء أن يقال مثلاً عبد الزارعين باتفاق أهل العلم ليست العبرة كما ذكرنا بورود الصيغة فعل أم اسم إنما العبرة بثبوت الكمال والله أعلم أما ما لم يرد كالمهندس مثلاً ونحو ذلك كرمضان مثلاً ونحو هذا أو أن يقول مثلاً أسماء بالسريانية يقولون حروف كما يفعلها الكهان والسحرة إذا قلت لهم ما هذه الحروف كهموش يقولون لك هذه أسماء الله بالسريانية هذا الكلام كلام باطل جداًَ بلا شك ولا يجوز أن يسمى الله عز وجل بهذا بدعوى أن هذه أسماء بالسريانية أو العبرانية أو غير ذلك وَهَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ وهما مذهب من يقول بكراهة الإطلاق إلا بقيد أو أنه إذا كان هناك قرينة فلا كراهة وإلا فيكون الصحيح هو عدم الكراهة مطلقاً)؛ وَلِهَذَا الْحَدِيث نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيح فِي إِطْلَاق رَمَضَان عَلَى الشَّهْر مِنْ غَيْر ذِكْر الشَّهْر ، وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى كَثِير مِنْهَا فِي كِتَاب الْإِيمَان وَغَيْره . وَاَللَّه أَعْلَم .

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فُتِّحَتْ أَبْوَاب الْجَنَّة وَأُغْلِقَتْ أَبْوَاب النَّار وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِين ) فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : يَحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته ، وَأَنَّ تَفْتِيحَ أَبْوَاب الْجَنَّة وَتَغْلِيق أَبْوَاب جَهَنَّم وَتَصْفِيد الشَّيَاطِين بمعنى سلسلة الشياطين عَلَامَة لِدُخُولِ الشَّهْر ، وَتَعْظِيمٌ لِحُرْمَتِهِ ، وَيَكُون التَّصْفِيد لِيَمْتَنِعُوا مِنْ إِيذَاء الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّهْوِيش عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْمَجَاز ، وَيَكُون إِشَارَة إِلَى كَثْرَة الثَّوَاب وَالْعَفْو ، وَأَنَّ الشَّيَاطِين يَقِلُّ إِغْوَاؤُهُمْ وَإِيذَاؤُهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْمُصَفَّدِينَ ، وَيَكُون تَصْفِيدهمْ عَنْ أَشْيَاء دُون أَشْيَاء ، وَلِنَاسٍ دُون نَاسٍ ، وَيُؤَيِّد هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( فُتِّحَتْ أَبْوَاب الرَّحْمَة ) وَجَاءَ فِي حَدِيث آخَر : ( صُفِّدَتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ) قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فَتْح أَبْوَاب الْجَنَّة عِبَارَة عَمَّا يَفْتَحهُ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ مِنْ الطَّاعَات فِي هَذَا الشَّهْر الَّتِي لَا تَقَع فِي غَيْره عُمُومًا كَالصِّيَامِ وَالْقِيَام وَفِعْل الْخَيْرَات وَالِانْكِفَاف عَنْ كَثِير مِنْ الْمُخَالَفَات ، وَهَذِهِ أَسْبَابٌ لِدُخُولِ الْجَنَّة وَأَبْوَابٌ لَهَا ، وَكَذَلِكَ تَغْلِيق أَبْوَاب النَّار وَتَصْفِيد الشَّيَاطِين عِبَارَة عَمَّا يَنْكَفُّونَ عَنْهُ مِنْ الْمُخَالَفَات ، وَمَعْنَى صُفِّدَتْ : غُلِّلَتْ ، وَالصَّفَد بِفَتْحِ الْفَاء ( الْغُلّ ) بِضَمِّ الْغَيْن ، وَهُوَ مَعْنَى سُلْسِلَتْ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى . هَذَا كَلَام الْقَاضِي ، أَوْ فِيهِ أَحْرُفٌ بِمَعْنَى كَلَامِهِ أما ما ذكر من الاحتمالات فالصحيح أو قل الصواب الأول وهو أنه على حقيقته إذ لا مانع يمنع من هذا الظاهر وإذا تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الكلام وجب حمله على ظاهره وليس هناك قرينة تمنع من حمل الكلام على مجازه أو منع الحمل على ظاهره فالله عز وجل جعل الجنة والنار غيباً عنا فما المانع أنه في رمضان تُفتّح فعلاً أبواب الجِنان ويلزم من ذلك أو يترتب على ذلك تسهيل أعمال الخير للناس وفتح أبواب الخير والطاعات التي تؤدي إلى الوصول بالعباد إلى أبواب الجنة ويلزم من ذلك أيضاًَ كثرة الثواب والعفو وكثرة من يدخل الجنة فهذا أمرٌ ليس بممتنع فما ذكروه من المعاني حاصل ومشهود ولكن لماذا يُنفى حقيقة الأمر لماذا يقال أن هذا مجاز وليس له حقيقة نحن نقول بإثبات هذا الأمر وهز فتح أبواب الجنان وغلق أبواب النيران رحمةً من الله عز وجل بعباده المؤمنين ونقول بأن الشياطين تسلسل فعلاً سلسلةً لائقةً بها فهي مخلوقات من النار والله عز وجل أعلم بكيفية هذه السلسلة فهذا التصفيد وهذا يترتب عليه قلة الإغواء وإن كان هذا الأمر لأن الكفار وكثير من العصاة لا ينكفّون عن المعاصي في شهر رمضان فيقال أن المقصود مردة الجن أو أن الشياطين عموماً تسلسل لكن سلسلتها لا تمنع الوسوسة وكثيرٌ من هؤلاء الكفرة والمجرمين والعصاة قد صاروا شياطين بأنفسهم من شياطين الإنس والمقصود مردة الجن وليس مردة الإنس وليس شياطين الإنس وهؤلاء أحياناً شياطين الإنس هم الذين يوحون إلى أوليائهم وأعوانهم كما قال عز وجل (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) فذكر الله عز وجل شياطين الإنس قبل الجن فهؤلاء صاروا شياطين ولا يحتاجون إلى من يوسوس لهم من شياطين الجن أو أن وسوسة شياطين الجن رغم ضعفها إلا أنه قابلت قلوباً والعياذ بالله مستجيبة على البُعد فهي تستطيع أن تؤثر فيها زكما ترى أُناساً على البُعد بمجرد كلمة رغم ضعفهم هذا أمرٌ مشهود تجد إنساناً ضعيفاً لكن لغلبة سلطان الهوى على من يحبه ويميل إليه لا يحتاج إلا لمجرد الإشارة ورغم ضعفه الشديد لو أمر بأمرٍ لنفذ الجميع أوامره فهذا ليس بممتنع وهذا الذي نقول أيضاً في أوساط المسلمين أن من يفعل المعاصي في رمضان ذلك يكون لهوى نفسه وإتباعها الشهوات حتى صارت الشياطين المسلسلة والمصفدة تؤثر فيه العياذ بالله بالوسوسة رغم ضعف الوسوسة ولم يقل الحديث أن هذه الوسوسة تمتنع بالكلية وأن الشياطين إذا صفدت امتنع الناس بالكلية ولكن يقل ذلك فمن غلبه شيطانه المصفد فذاك لضعف إيمانه أو لانعدامه والعياذ بالله ومن وقع في المعاصي في هذا الشهر الكريم كان ذلك دلالة على قوة شهوة نفسه ووسوستها وفسادها فليتب إلى الله عز وجل وليدرك نفسه قبل أن لا يدركها والله أعلم وقضية الحقيقة والمجاز لابد أن يُعلم أن كلام الله وكلام النبي - صلى الله عليه وآله سلم - لا يصح حمله على المجاز إلا بقرينة بل في الحقيقة كل كلام هكذا تعامُل الناس في كلامهم في الدنيا والدين يحملون الكلام على ظاهره ما لم يرد دليل وقرينة تدل على خلاف الظاهر فكرم الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي فيه البيان والذي يظهر منه الحق كيف يقال أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكلم بكلام ظاهره غير صحيح وظهر منه أمر لم يقصده النبي عليه الصلاة والسلام بلا دليل ولا بينة فلماذا نلجأ إلى التأويل وإن كان هذا قد يكون أخطر وأشد في البدعة في باب الأسماء والصفات لكن جملةً أمور الغيب وكل النبي - عليه الصلاة والسلام - وكلام الله عز وجل قبله يجب أن يُحمل على ظاهره ما لم يرد دليل يقتضي صرفه عن ظاهره وهذا الحديث دليل على سعة رحمة الله عز وجل في رمضان وكما ذكرنا فإن هذا من لوازم ما ذكره النبي - عليه الصلاة والسلام - فأبواب الرحمة تُفتح أبواب الرحمة التي يُنزل الله - عز وجل - على عباده فما ذكره هنا من أن هذه الرواية فُتّحت أبواب الرحمة تؤيد التأويل ليس بصحيح فإن فتح أبواب الجنة يلزم منه فتح أبواب الرحمة والله - عز وجل - يفتح لعباده ما شاء من أنواع الرحمات ويُنزل ما شاء وتنزل من أبواب الله - عز وجل - أعلم بها فللسماء أبواب كما ذكر - سبحانه وتعالى - عن الكفار لا تُفتّ لهم أبواب السماء ففتح أبواب الخير والدلالة عليه يحصل في رمضان هذا يقتضي أن يجتهد الإنسان في هذا الشهر وأن يستعين بالله - عز وجل - فقد فتّح الله - عز وجل - من أجل طاعته أبوبا الجنان وغلق أبواب النيران وصفّد من أجله الشياطين فليتق الله قد أعين أعظم إعانة فليحذر على نفسه أن تفوته هذه الفرصة العظيمة.






   رد مع اقتباس

قديم 26-07-2009, 09:40 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
دره الشرق

عضو شرف

 







دره الشرق غير متواجد حالياً

02 بَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ... 1795 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ

1796 - ...عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ أي أن الرسول - صلى الله عليه وآله سلم - أشار إلى عشرة وعشرة وعقد الإبهام أنقص واحدة فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ وفي الرواية الأخرى فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا ثَلَاثِينَ وفي الرواية الأخرى قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَالَ فَاقْدِرُوا لَهُ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثِينَ

1797 - ...عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ

1798 - ... وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ

1799 - ... عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ

1800 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ

1801 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ

1802 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ

1803 - ...عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا

1804 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إِبْهَامَ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى

1805 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَطَبَّقَ شُعْبَةُ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ وَكَسَرَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ عُقْبَةُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ الشَّهْرُ ثَلَاثُونَ وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ

1806 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ

وفي الرواية الأخرى
1807 - الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَجُلًا يَقُولُ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ النِّصْفِ فَقَالَ لَهُ مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيْلَةَ النِّصْفُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ مَرَّتَيْنِ وَهَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ كُلِّهَا وَحَبَسَ أَوْ خَنَسَ إِبْهَامَهُ

1808 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا

1809 - ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ

1810 - ... عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ

1811 - ...عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهِلَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ

قال الإمام النووي رحمه الله:
بَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَأَنَّهُ إِذَا غُمَّ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أُكْمِلَتْ عِدَّةُ الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا
قال بعد أن ذكر الروايات التي ذكرناها
هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا فِي الْكِتَاب عَلَى هَذَا التَّرْتِيب ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : ( فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ ) .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى ( فَاقْدُرُوا لَهُ ) فَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ ضَيِّقُوا لَهُ وَقَدِّرُوهُ تَحْت السَّحَاب ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره مِمَّنْ يُجَوِّز صَوْم يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ عَنْ رَمَضَان كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - اقدروا له أي اقدروا أنه تحت السحاب وبالطبع هذا تأويل مخالفٌ لنص الحديث تأويلٌ باطل لا يصح حمل الحديث عليه والمنقول عن أحمد رحمه الله عدة روايات منها أن الغيم إذا كان في ليلة الثلاثين من شعبان ولم يشهد أحد لرؤية الهلال وكان في السماء غيم أصبح صائماً على الاحتياط لرمضان وهناك قول بوجوب ذلك رواية بالوجوب ورواية بالمشروعية والصحيح كما سيأتي عدم صيام ليلة الشك سواء أكانت السماء غيماً أو لم تكن سواء صحواً أم غيماً وعند أحمد أنه إذا كانت السماء صحواً ولم يُر الهلال يلزمه أن يصبح مفطراً وَقَالَ اِبْن سُرَيْج وَجَمَاعَة وابن سريج من الشافعية - مِنْهُمْ : مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه وَابْن قُتَيْبَة وَآخَرُونَ - : مَعْنَاهُ قَدِّرُوهُ بِحِسَابِ الْمَنَازِل يعني إذا كان الحساب يقتضي أنه موجود تحت السحاب فصوموا وإذا كان يقتضي أنه ليس بموجود فلا تصوموا وهذا أيضاً قول باطل وغير صحيح فلا يجوز الصيام إلا بالرؤية حتى لو دل الحساب على وجود الهلال علق الحكم بأمر ظاهر وهو رؤية الهلال فأمر الحساب لا يترتب عليه إثبات دخول الشهر والله أعلى وأعلم وهذه المسألة غير مسالة رد الشهود إذا خالفت الحساب مع الخلاف فيها أيضاً لكن القول بلزوم الصوم إذا كان الحساب والتقدير يقول بوجود الهلال من وراء السحاب فهذا قولٌ مخالفٌ لصريح السنة ، وَذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجُمْهُور السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : قَدِّرُوا لَهُ تَمَام الْعَدَد ثَلَاثِينَ يَوْمًا .

قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : قَدَّرْت الشَّيْء أُقَدِّرهُ وَأَقْدُرُهُ وَقَدَّرْته وَأَقْدَرْته بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ مِنْ التَّقْدِير ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ } وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِالرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَة ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِاقْدُرُوا لَهُ ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي رِوَايَةٍ ، بَلْ تَارَة يَذْكُر هَذَا ، وَتَارَة يَذْكُر هَذَا ، وَيُؤَكِّدهُ الرِّوَايَة السَّابِقَة ( فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ ) هذا اللفظ فاقدروا له ثلاثين جمع بين الأمرين ، قَالَ الْمَازِرِيّ : حَمَلَ جُمْهُور الْفُقَهَاء قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاقْدُرُوا لَهُ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَاد كَمَالُ الْعِدَّة ثَلَاثِينَ ، كَمَا فَسَّرَهُ فِي حَدِيث آخَر ، قَالُوا : وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد حِسَاب الْمُنَجِّمِينَ ؛ لِأَنَّ النَّاس لَوْ كُلِّفُوا بِهِ ضَاقَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَفْرَادٌ ، وَالشَّرْع إِنَّمَا يُعَرِّفُ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُهُ جَمَاهِيرُهُمْ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وهذا هو الصحيح أو قل الصواب في هذا الحديث فهذا الحديث لا يدل على مشروعية صوم يوم الشك والذي يظهر من فعل بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه يحتمل التأويل أنه كان يصومه ضمن قومٍ يصوموا وليس فيه أنه كان يصومه عن رمضان احتياطاً له صراحةً والله أعلم وبعض الروايات التي فيها لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً في رمضان مما يقتضي الاحتياط أو أنهم يصومونه على الاحتياط ورد في بعضها أيضا ًأنهم إنما ذكروا ذلك لما شهد أحد برؤية الهلال دون أن تكتمل البينة اثنين كما هو في سائر الشهور فعلى هذا لأن مذهبه ثبوت الرؤية بشاهدٍ واحد والله أعلم فالأمر مُحتمل وعلى أي الأحوال فإذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم أو إذا كان في ظاهر كلامهم الاختلاف فلا يكون قول بعضهم حُجّة على بعض ولا على غيرهم فقد ثبت الحديث الصحيح عن عمار رضي الله عنه أن من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم وسيأتي الحديث الصريح لا تقدموا رمضان بيومٍ ولا يومين ففيه النهي الواضح وفيه التصريح منهم بالمعصية لمن صام يوم الشك لذلك نقول أن قول أو فعل بعض الصحابة ليس بحُجةٍ على البعض ولا على غيرهم ولذلك نقول أن صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يُر الهلال سواء كانت السماء صحواً أو غيماً منهيٌ عنه لا يُصام على جهة الاحتياط في رمضان إلا أن يكون صوماً يصومه أحد فليصم ذلك اليوم وقد ذكرنا أن الحساب الفلكي لا يعتمد غليه في إثبات دخول الشهر مسألة عدم قبول شهادة الشهود إذا خالفت الحساب مسألة أخرى الإجماع المنقول عن بعض أهل العلم رغم أن الخلاف قديم إجماع السلف وهناك مطرف بن عبد الله من التابعين لكن نقول قد خالف نص الحديث من قوله - عليه الصلاة والسلام - فإن غمي عليكم فعدوا ثلاثين فأكملوا العدة ثلاثين فهذا لا يحتمل أن يحمل على الحساب وكما ذكرنا الإجماع المنقول هو على إثبات دخول الشهر بمجرد الحساب فهذا الذي عليه شبه اتفاق السلف لا يخالف فيه إلا آحاد من أهل العلم المسألة الأخرى غيرها عند التأمل والله أعلى وأعلم ولعلها يأتي لها بيان

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ) فَمَعْنَاهُ : حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ، غَيْمٌ ، يُقَال : غُمَّ وَأُغْمِيَ وَغُمِّيَ وَغُمِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَتَخْفِيفهَا وَالْغَيْن مَضْمُومَة فِيهِمَا ، وَيُقَال : غُبِّيَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَكَسْر الْبَاء ، وَكُلّهَا صَحِيحَة ، وَقَدْ غَامَتْ السَّمَاء وَغَيَّمَتْ وَأَغَامَتْ وَتَغَيَّمَتْ وَأَغَمَّتْ ،
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يَجُوز صَوْم يَوْم الشَّكّ وَلَا يَوْم الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَان عَنْ رَمَضَان إِذَا كَانَتْ لَيْلَة الثَّلَاثِينَ لَيْلَة غَيْم . وهذا كلامٌ واضحٌ وصريح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل إذا كانت السماء صحواً فلا تصوموا كما هو ظاهر المنقول عن ابن عمر أنه كان إذا كانت السماء صحواً ولم يُر الهلال أصبح مفطراً وإذا كان هناك غيم ولم يُر الهلال أصبح صائماً لعله صامه عن صومٍ يصومه نقول نعتذر عن الصحابة ونتأول أفعالهم أول من أن نعتذر عن الحديث ونتأوله الواجب أن نعمل بالحديث ونتأول لمن يخالفه فكلٌ يُأخذ من قوله ويُترك لو ثبت أنه كان يصومه عن رمضان.

يقول النووي:

1809 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ )

الْمُرَاد رُؤْيَة بَعْض الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُشْتَرَط رُؤْيَة كُلّ إِنْسَان ، بَلْ يَكْفِي جَمِيع النَّاس رُؤْيَةُ عجلين ، وَكَذَا عَدْل عَلَى الْأَصَحّ ، هَذَا فِي الصَّوْم ، وَأَمَّا الْفِطْر فَلَا يَجُوز بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَاحِدٍ عَلَى شَوَّال عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ فَجَوَّزَهُ بِعَدْلٍ . لا يقصد الإمام النووي هنا مناقشة مسألة اختلاف المطالع ولكن يقصد أنه لا يلزم لكل إنسانٍ بعينه وإنما صوموا لرؤيته يعني بعض المسلمين على الاختلاف بينهم هل يلزم كل المسلمين رؤية بعضهم في بلد أم يلزم أهل البلد رؤية بعض المسلمين في هذا البلد على الاختلاف الذي سيأتي في حديث كريب وسنذكره فأما الاعتداد برؤية عدلين فهذا في كل الشهور عند عامة العلماء ومنها شهر ذو الحجة وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها قال وإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا وهذا الحديث الصحيح يدل على اعتبار الشاهدين وأن هذا الباب من باب الشهادات الذي لا يُكتفى فيه بشهادة الواحد إلا أن حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه في أنه شهد عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برؤية الهلال فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالاً أن يؤذن في الناس أن يصوموا هذا الحديث الذي قال من أجله من قال من العلماء أن في رؤية هلال رمضان دون غيره يُكتفى بشاهد واحد عدل لذا قال وكذا عدل على الأصح وهذا دليل على أن مذهب الشافعية فيه اختلاف قوي لأنه لم يقل حتى على الصحيح وإنما قال على الأصح وكما ذكرنا من قبل هناك مراتب في الترجيح عندهم فإذا قال الصواب فمقابله خلاف غيره سائغ ومقابله باطل وإذا قال الصحيح فمقابله الضعيف وإذا قال الأصح فمقابله مقابل الأصح وهذا عندهم أشد درجات الاختلاف تقارباً وذلك كما ذكرنا لأن الحديث دل بمفهومه على أنه لا يُعتد إلا بشاهدي عدل وهذا المفهوم معارضة حديث ابن عمر له فيها احتمال ظاهر حديث ابن عمر أنه بمجرد أن أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بقوله وكذا حديث الأعرابي لكنها عند التأمل وقائع أعيان بمعنى أنه يُحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سمع شهادة واحد وكان منتظراً لأن يأتي ثانٍ فيشهد وربما كانت هذه واقعة هي نفس الواقعة شهد عنده شاهد وينتظر فلما جاء الشاهد الثاني أم الناس فصاموا فيكون هناك توافق بين هذا وبين حديث فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا والقياس الصحيح الذي يقتضي إلحاق رمضان بسائر الشهور والاتفاق الذي ذكروه إلا عن أبي ثور في أن هلال شوال لا يثبت إلا بشاهدي عدل يقوي هذا المذهب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأما الشافعية والحنابلة فيقولون أن شاهداً واحداً يكفي والمسألة فيها خلافٌ قوي ولكن على أي الأحوال الناس في لك تبعٌ للإمام على اجتهاده فنحن نذكر الترجيح في ذلك على الخلاف السائغ مع التأكيد أن من له إثبات رؤية الهلال وعمل الناس على كلامه فإنه على أي مذهبٍ ولو كان فيه خلاف أثبت رؤية الهلال لزم الناس أن يلتزموا كلامه والله أعلم كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام - الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يُفطر الناس وهذا الأمر لا يؤثر فيه اختلاف المذهب وعند عامة أهل العلم فإذا كان الذي يثبت دخول الشهر أثبته بمذهبٍ أو على طريقةٍ مُختلف فيها اختلافاً سائغاً فيلزم الجميع أن يقبلوا وأن يصوموا ويفطروا وأما إذا كان على مذهب باطل لا يُعتد به كمن أثبت دخول الشهر بالحساب مجرداً دون رؤية فهذا اختلف فيه العلماء مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذا الأمر لا يختلف فيه الحال بين أن يكون الإمام مجتهداً مصيباً أو القاضي أو المفتي أو من له إثبات هذا الأمر لا يختلف إذا كان مجتهداً مصيباً أو مخطئاً أو مبتدعاً بمعنى أنه أثبت دخول الشهر بالحساب كابن سريج مثلاً والمُطرِّف لا نعني تعيين للشخص أنه مبتدع لكن نعني أن هذا القول أتى قول بدعة محدثة لا يلزم أن الشخص نفسه مبتدع لكن من أهل العلم من يقول أو الأكثر يقولون أنه إذا أثبته بطريقةٍ بدعية فلا يُتّبع في ذلك وهذا منقول عن كالك لكن المسألة فيها خلاف والراجح عندي أنه إذا أثبته بأي طريقةٍ وتبعه الناس فالصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو الذي يتحمل الإثم في ذلك إذا خالف نصوص الكتاب أو السنة وأقول أن رد الشهود بأمر الحساب ليس مسألةً قطعيةً وليست من مواطن الإجماع وليست هي التي نقل عليها من نقل اتفاق السلف على عدم العمل بالحساب إنما هذه المسألة التي نقلوا فيها مسألة إثبات دخول الشهر هذا هو العمل بالحساب أما مسألة رد شهادة الشهود إذا كان الحساب قطعياً وبلغ الحُسّاب مبلغ التواتر ولم يختلفوا اتفقوا على استحالة الرؤية وليس احتمال أو عدم احتمال فهذا الباب هو من باب رد شهادة الشهود إذا دلت القرائن على خطأهم وإذا قامت الأدلة على خطأهم أو كذبهم لمخالفتهم الحس هذا عند كثيرٍ من أهل العلم مثل ما لو شهد شاهد بأنه رأى الهلال مثلاً أول الشهر في جهة الشرق مثلاً مع أن هذا لا يُرى قطعاً في جهة الشرق فلو سأله القاضي أين رأيت الهلال عند غروب الشمس فقال أنه رآه عند الشرق أو عند الشمال فهذا مما يُعلم بطلانه بالحس فلا تُقبل شهادته بل هو خطاًٌ منه أو كذب وكذا هذه المسألة لها نظائر في عامة أو أكثر المذاهب فعند الحنفية والمالكية إذا ثبت دخول الشهر برؤية شاهدين عدلين ثم في ليلة الحادي والثلاثين لم يُر الهلال وكانت السماء صحواً فعندهم تُرد شهادة الشهود لأن الاستصابة إذا كانت السماء صحواً وشهد شاهدان فقط وفي يوم الثلاثين مساءٍ لم يروا هلال الشهر الذي يليه والشهر لا يكون أبداً أكثر من ثلاثين يوماً ردوا شهادة الشهود وصاموا واحدًا وثلاثين يومأً لأنه تبين خطأ الشهود الذين صاموا بشهادتهم أول الشهر وعند الشافعية ذلك وهو المرجح عندهم إذا دخل الشهر أو أثبتوا دخول الشهر بشاهد واحد فقالوا إذا شهد واحدٌ فقط بثبوت هلال رمضان فصاموا بناءً على ذلك ثم في يوم الثلاثين أي ليلة الحادي والثلاثين لم يروا هلال شوال وكانت السماء صحواً ردوا شهادته وصاموا واحداً وثلاثين يوماً وليس هذا مقام الترجيح في هذه المسائل لكن أنا أذكر أن مسألةٌ معتبرةٌ عند العملاء القائلين برد الحساب لذلك أقول أن هذه المسألة غير مسألة إثبات دخول الشهر بالحساب مسألة مخالفة الشهود لأمرٍ محسوس معلوم بالتجربة المتكررة حنى وصل إلى درجة القطع به وأنه صار من الأمور المحسوسة كان رد الشهود في ذلك وجهاً سائغاً ومن هنا نقول أن من فعل ذلك فيلزم الناس متابعته عند المذاهب الأربعة وأن هذه ليست المسألة الأخرى التي فيها ما ذكرنا من قول من يقول أنه إذا خالف السنة الصريحة والإجماع فإنه لا يُتّبع على ذك وهو ما ذٌُكر عن مالك رحمه الله ما يقولونه أنه إذا كان الأمر مبنياً على اختلافٍ سائغ وأثبت دخول الشهر أو عدم دخوله اتبعه الناس وذلك لقول النبي - عليه الصلاة والسلام - الصوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس والله أعلم

1801 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا ) وَفِي رِوَايَة ( الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ) . مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ وهذا بجمع الروايات يدل على ن الروايات التي فيها أن الشهر تسعٌ وعشرون دون أن يذكر الثلاثين أن الشهر قد يكون كذلك وبالتالي فلابد أن يُستطلع الهلال ليلة الثلاثين لأن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين ولذلك لابد أن يُستطلع الهلال في يوم التاسع والعشرين مساءً مساء يوم التاسع والعشرين إلى أن يُرى في ليلة الثلاثين فإن رئي فهي أول ليلة من الشهر أي غُرّة الشهر وإن لم يُرى فهي ليلة الثلاثين، وَحَاصِله أَنَّ الِاعْتِبَار بِالْهِلَالِ فَقَدْ يَكُون تَامًّا ثَلَاثِينَ ، وَقَدْ يَكُون نَاقِصًا تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، وَقَدْ لَا يُرَى الْهِلَال فَيَجِب إِكْمَال الْعَدَد ثَلَاثِينَ ، قَالُوا : وَقَدْ يَقَع النَّقْص مُتَوَالِيًا فِي شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة ، وَلَا يَقَع فِي أَكْثَر مِنْ أَرْبَعَة هذا الأمر مرده إلى التجربة والحس وذلك أيضاً بنوعٍ من الحساب وهو أن تتابع الشهور ناقصة مما لا يقع لأن الحقيقة أن الشهر القمري تسع وعشرين يوماً وجزء من اليوم وساعات وهذه الساعات هي التي تؤدي إلى الافتراق بين ستة أشهر وستة أشهر أخرى فالسنة القمرية معلوم أن السنة القمرية تساوي ثلاثمائة وأربع خمسين أو ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوماً فهناك عشرة أيام أو أحد عشر يوماً بينها وبين السنة الشمسية وهذا أمر معلوم بالتكرار وبالتتبع وبمعرفة أوقات الشروق والغروب مما أصبح مع التكرار والتتبع المستمر بمنزلة الأمر المحسوس ومن أجل ذلك نقول أن نصف الشهور العربية تسع وعشرون ونصف الشهور ثلاثون ليكون المجموع عشرة أيام أو أحد عشر يوماً والله أعلم لكن لابد أن يستطلع الهلال في كل هذه الشهور القمرية والله أعلم.

وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز اِعْتِمَاد الْإِشَارَة الْمُفْهِمَة فِي مِثْل هَذَا فكونه قال هكذا وهكذا وهكذا يقصد عدد الثلاثين .

1806 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ ، الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا )
قَالَ الْعُلَمَاء : ( أُمِّيَّة ) بَاقُونَ عَلَى مَا وَلَدَتْنَا عَلَيْهِ الْأُمَّهَات لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسُبُ ، وَمِنْهُ النَّبِيّ الْأُمِّيُّ ، وَقِيلَ : هُوَ نِسْبَةٌ إِلَى الْأُمّ وَصِفَتهَا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِفَة النِّسَاءِ غَالِبًا وهذا الحديث معناه عند التأمل والنظر فيما حُبين به هذه الأمة من العلم وانتشار الكتابة فيها ليس معناه ذم القراءة والكتابة وهذا لا يختلف فيه العلماء فهم لا يختلفون في ذم عدم القراءة والكتابة والحساب وإنما معنى الحديث أن شرائع الإسلام لا تحتاج إلى الكتابة والحساب بل يستطيع كل أحد ولو كان لا يقرأ ولا يحسب أن يعلم أوقات العبادات وأن يؤدي العبادات بغير رجوع إلى الحُسّاب والكتاب وليس معنى ذلك استحباب الأمية التي بمعنى أنه يُكره تعلم الكتابة والقراءة والحساب كما قد يظن البعض من هذا الحديث وليس فيه دلالة إنا أمة أمية أي عبادتنا يستطيع الأميون أن يؤدوها ولو لم يرجعوا إلى الكتابة والحساب والله أعلم لأنه قال لا نكتب ولا نحسُب فهل قال أحد من أهل العلم بكراهة الكتابة كما يشيع الكثيرون من أهل زماننا بأن مطالعة الحساب أصلاً مكروهة لم يقل بذلك أحد وقد قال الله - عز وجل - (ولتعلموا عدد السنين والحساب) فمعرفة الحساب ومنازل القمر ليس مكروهاً ولا محرماً ومعرفة أوقات الشروق والغروب بالحساب ليس مكروهاً ولا محرماً ولكن هل تحتاج الأمة إليه في عبادتها لا وهل يُبنى عليه أحكام الشرع لا لكن استعماله في بعض الأحوال لا يُذم ولا يُقطع بتحريمه مطلقاً كما يقول البعض من أهل زماننا والله أعلى وأعلم على ضوابط معينة كما ذكرنا من أن الشرع قال أنه إذا غُمّي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين فمن هنا لا يجوز أن نعمل بخلاف ما أمرنا به النبي - عليه الصلاة والسلام - أما ما كان من أمورٍ مثل تعلم الحساب وإتقان ذلك ومعرفة ما هو الذي يمكن أن يُدرك في الحساب وما لا يمكن أن يُدرك وما يُقطع به وما لا يُقطع فهذا الأمر أمر ممكن ينتفع به الناس فليس الحديث في مدح الأمية ولا في ذم الكتابة والحساب وإنما معناه أن عبادتنا لا تتوقف على كتابةٍ ولا حساب وأن الأميين يمكنهم أن يؤدوا العبادات حيث كانوا وهذا أمرٌ ميسر لعامة المسلمين ومع إتقان الناس اليوم للكتابة والحساب تجد أن من يفهمون منازل القمر وحساب القمر من أين يشرق وكيف يشرق ومتى يشرق ومتى يغرب قلةٌ فليلةٌ جداً وإنما هم يعتمدون على ما يُقال لهم و بالتأكيد أن عامة الأمة مقلدة في هذا الباب هذا أمرٌ محسوس في أمر الحساب إن الذين يحسبون ويقولون وُلد الهلال في الساعة المحددة ويشرق في الساعة المحددة ويغرب في الساعة الفلانية قلة الكل قد تبعوهم تقليداً لا اجتهاداً لا أنهم يحسبون فعلاً والله أعلى وأعلم.

1807 - قَوْله : ( سَمِعَ اِبْن عُمَر رَجُلًا يَقُول : اللَّيْلَة النِّصْف ، فَقَالَ لَهُ : وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّيْلَة النِّصْف )
وَذَكَرَ الْحَدِيث ، مَعْنَاهُ : أَنَّك لَا تَدْرِي أَنَّ اللَّيْلَة النِّصْف أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ أي أن ليلة النصف يمكن أن تكون ليلية الرابع عشر على التقريب وإذا كان الشهر ثلاثين فستكون ليلة الخامس عشر ، وَأَنْتَ أَرَدْت أَنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الَّذِي بِتَمَامِهِ يَتِمّ النِّصْف ، وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحّ عَلَى تَقْدِير تَمَامه ، وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ تَامٌّ أَمْ لَا وفائدة هذا تظهر جيداً في ليلة النصف من شعبان عند من يُبت صحة الحديث ويٌثبت فضيلة في هذه الليلة وبالتالي يجتهد في تخليص قلبه من الشحناء والضغائن والصحيح صحة الحديث في فضيلة ليلة النصف من شعبان وبالتالي فمعرفتها ذات فائدة وعلى أي حال فينبغي أن يجتهد في ليلة الرابع عشر والخامس عشر حتى يدرك فضيلة هذه الليلة والله أعلى وأعلم.






   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أسلم, لفضيلة, الصيام, الشيخ/, برهامي, تفريغات, ياسر, شديد, كتاب


جديد مواضيع قسم منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير