العودة   منتدى النرجس > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات الاكثر شعبية



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 20-10-2009, 04:32 PM   رقم المشاركة : 40
معلومات العضو
امامي حسن

أديب وكاتب

 






امامي حسن غير متواجد حالياً

A26 اسلام مارسيل/ج10

في رحلته الى مدينة المحمدية،رافقه يوسف ليوم واحد،ورتب له بعض شروط الاقامة،وعرفه على بعض الاماكن وشواطىء المدينة... ها هو الضيف،السائح،المقيم في مدينة مغربية...
( سليمة ) فتاة في سن التاسعة والعشرين من عمرها،باندفاعها الانثوي،وقامتها ورشاقتها، اخترقت كراسي مقهى( الحورية الزرقاء).حيت بالفرنسية مارسيل،تفاجا وابتسم بعرض قسماته وتبادل التحية مع الفتاة.
+ الا تتذكرني، انا من قرية عائلة علي ويوسف ابنه... كنت في ليلة العرس ورقصت معك فيه بقفطاني الاحمر..؟
ـ آه، تذكرت كيف حالك بخير؟
+ اعجبتك المحمدية؟
ـ جميلة جدا، تفضلي بالجلوس..
+ شكرا. انا سليمة،اعيش هنا بالمحمدية، وازور القرية كل مرة. ـ تشرفنا، انا مارسيل.لقد اعجبني الجو في المغرب والحياة فيه.
دعاها مارسيل لشرب شيء ما.كانت قهوة في فنجان.استسمحت في طلب ولاعة منه.فتحت حقيبتها واخرجت علبة سجائر ( مارلبورو لايت).ناولته واحدة. كان هو من بادر واخذ الشعالة من يدها واشعل السيجارتين،مع تضام اليدين بينهما واسترخاء الحركة بطلاقة كبيرة...
لم يتوقع مارسيل هذه الرفقة الجديدة.استرسل الحديث بينهما وسط جو الشاطىء المغربي الاحتفالي... كل واحد مَوضَع الآخر في شخصيته وهدفه من هذا التواصل. مسير على كورنيش الشاطىء عند غروب الشمس،اعطى فسحة لرغبة في الرفقة واستمرارها.
( سليمة)، بنت القرية التي استقرت بالمدينة.استطاعت ان تحصل على منصب شغل بمعمل للنسيج لمدة سنوات،ثم سكرتيرة باحد العيادات الطبية.لكن العمل اصبح متقطعا وموسميا في بعض الاحيان.تداعيات الازمة الاقتصادية واغلاق المعامل جعلها في خضم الحياة تبحث عن بدائل لضمان مستقبلها، رغم انها استفادت من ثمن كراء رخيص لشقتها السفلية التي تسكن فيها.الا انها مضطرة للبحث عن مداخيل اضافية مع الرواتب الهزيلة التي يعرضها القطاع الخاص وتلاعباته على الشغيلة بعدم التسجيل في مؤسسات الضمان الاجتماعي وغيرها...
عائلتها لا زالت تحسب انها تشتغل مستقرة في عمل واحد يكفيها لتدبر امور الحياة ومساعدة افراد اسرتها... وهي كامرة يكلفها الحصول على لباس لائق بقامتها وحسنها،وتجميل مستمر ولوازم حياتية ما يجعلها تقيم علاقات، هي صداقات يتفهم اطرافها ظروف العيش ووضع سليمة فيها... تغطي ما تحتاج له في حياتها.. غدر او فشل علاقاتها السابقة في الحب والرغبة في الزواج قادها لهذا الوضع.. لا تدري من الفاشل او الخاسر في كل هذا ،هل الرجل ام المراة؟ هي ترى الكل خاسر لا الرجل ولا المراة. في نهاية المطاف،تجد المدمنين والخاسرين من الجنسين معا.تطمح لاستقرار وعمل،لكن تريد كذلك علاقة فيها اخلاص وامل، كيف؟ يبدو عليها في حوارها جدية وتاثر.. تعتذر لتفريغها همومها على مارسيل.. تعود الابتسامة ،تتجاذب الاذرع وتحتك خلال المسير...
تقبل سليمة دعوة مارسيل لوجبة العشاء.وتتوفق في اختيار المكان المناسب والشاعري،مادامت هي بنت المدينة...
مع ضوء الشموع وبعض كؤوس النبيذ وقنينة خمر رفيعة،اختمرت العقول،وانتسبت لجو الف ليلة وليلة،ونبرات صوت سليمة مع بعض مقاطع موسيقية تطاربت اليها اركان المطعم... كا ن مارسيل الضيف والمستضيف،كما كان الحكيم في جلوسه وحواره،اين حماقاته مع نغمات اديت بياف؟؟ ليالي الصيف لا تنتهي،يستمر السهر والتحرر من قيد الزمن الساعاتي،الا ما ياتي من ضوء النهار.. داخل العبة الليليةاستعاد مارسيل شبابه رغم خمسينيته... سائق سيارة الاجرة الصغيرة اوصل الاثنين الى مكان اقامتهما،مارسيل ثم سليمة... تواعدا باللقاء مساء او بعد الزوال.على العموم الهاتف بيننا:اوكي؟ اوكي.
مع تناله لقهوته الصباحية،تذكر مارسيل جاره عليا،كرمه،احترامه،اخلاقه ،التزامه... تذكر بعض مشاهد فيلم الرسالة،بعض قراءاته الاعلامية التي تشكل بعض فهمه للاسلام... حواره خلال الرحلة من فرنسا الى المغرب مع يوسف... لمَ هذا الخيط الرابط صباحا لكل هذه الاركان؟ المقارنة؟ما هو الاسلام؟اهو ليلة امس مع سليمة؟ ام ما كان يعرفه عن الاسلام ؟اهو دين ام مجتمع؟...استجمع مع هذه الاسئلة نسق معلومات ومقومات فكره الفلسفي الوجودي، وبعض افكاره الاشتراكية المادية، وحريته في نهج الحياة...راى امامه خمسين عاما مضت.. مرآة وضعها يلاحظ قسمات مشاهدها.. في هذا المكان،هذه المدينة الشاطئية المغربية. مارسيل تركتُه في فرنسا،في اوربا.من انا الآن؟ انا انسان طبعا، وهؤلاء بشر مثلي، نختلف في اللغة والثقافة،ولكن نتوافق في التواصل والرغبة فيه...ماذا لو فكر في التقاعد والاستقرار بالمغرب بهذه المدينة مثلا؟لمَ لا.في تقرير تذكره في جريدة ما ربما مفضلته بفرنسا للقراءة الليلية ،مجموعة من المتقاعدين وجدوا المسالة مربحة في العيش في بلدان جنوب متوسطية.يستطيعون بها حسن تدبير اموالهم،والتوفر على بيئة نظيفة افضل من اوربا.. مادام العالم قرية صغيرة او هو دولة سياسية كبيرة نعيش داخل قوانينها...
في اشعاله لسيجارة ،تذكر رائحة وبسمة ونظرات سليمة... في الحقيقة ، الرفقة ضرورية.ماذا لو دعا سليمة لتكون معه خلا ل هذه الايام في المحمدية؟ هل تنجح علاقة بينهما؟ وهو ليس له اي التزام جدي بفرنسا؟ هل ستكون صداقة ام رحلة جنسية كما يسمع عنها في دول جنوب شرق آسيا؟
ـ آلو سليمة
+ آلو ـ صباح النور + صباح النور ـ الا تزالين نائمة؟ + نعم ـ طيب،ما رايك نلتقي في الساعة الرابعة بمقهى امس، اظن اسمه الحورية الزرقاء؟ صحيح؟ + نعم، ساحاول ان آتي في الموعد. ـ الى اللقاء + الى اللقاء.




يعيش كل منا حياة ذهنية داخلية،عالما خاصا غير مرئي,ملك خاص لا يخترقه سوى صاحبه,تفكير ومشاعر،ذاكرة وطموحات واحلام،توقعات واوهام,,, كل هذا عالم داخلي يرتب ويعاود الترتيب وعمليات التفكير،فيصدر القول والفعل والتصرف,,,,
فكرت سليمة في هذا التواصل الجديد,ليست سليمة من الفتيات المتسيبات الى درجة عرض الجسد على كل مار, بالعكس،فكرت في حريتها واستمتاعها بالحياة،عددت التجارب والعلاقات،لكنها كانت صداقاتت فيها حد ادنى من القيم المحفزة على الارتباط والاحترام,لذلك لما فكرت في الاتصال الهاتفي الذي قام به مارسيل،وضعت كل الاحتمالات,سيفكر في دعوتها الى قضاء الليلة معه, فعلا،انبسطت معه ومرحت ورقصت وتحاورت, لكنها كانت تدرك حدودها الشخصية،لا تراه مناسبا لها في علاقة طويلة،من ناحية العمر،ثم من ناحية الانتماء,هواوربي،فرنسي ليس بمسلم, طبعا ليس بمسلم,رغم كونها متحررة في حياتها،مخترقة لعالم محظور دينيا،لكنها تبقى مؤمنة بالله والاسلام,حينما تبقى في بيتها لأيام دون خروج،اذا كانت منقطعة عن شغل او باحثة عن فرصة عمل،كانت تلجأ الى طهارتها،صلاتها،سجادتها،دعائها,,, كلنا اطهار الا ما لوثه الزمن فينا, كانت ترسم امراة متزوجة لها بيت واولاد تسهر على تربيتهم تربية حسنة،باخلاق دينية طيبة للاولاد الصالحين,,, مع زوج يحترمها،يوفر لها مناخا اجتماعيا،وهي توفر له مناخا اسريا وسعادة داخلية لاسرة سعيدة,,, كانت ترى في العالم الخارجي الذي يفرض عليها الاستمرار فيما هي عليه من ذكاء وحذلقة واثارة وتحكم في العلاقات،حتى تضمن اجتماعيا من يؤنس،يساعد ماديا،يحمي اجتماعيا,,, حتى تحارب غربة داخلية ووحدانية قاتلة إن هي فرضت على نفسها انعزالا ما,,,, هذا العالم الخارجي،كانت ترى فيه جحيما كذلك،وعذابا يخترقها،لانه ياخذ منها اكثر مما يمنحها,ياخذ منها شبابها وجمالها ،يسرق منها عمرها وجهدها,ولكن ماذا بعد؟ ما مصير امراة بدون بيت وزوج واولاد,,,,؟ ونزعة الطبيعة الفطرية المرتبطة بالامومة وحب الاحتضان للاولاد،كان غرائزها هي التي تقوم بترجمة حيويتها إلى مشاعر وافكار وتصمرات،دون ان تدرك هي ذلك,,,, ما الخلاص من الجحيم؟ في مجتمع يشرد اطفاله منذ نعومة اظافرهم،ويرمي شبابه لحيتان البحر في ريعانهم،وعطالة عن العمل يعاني منها ومن قهرها المتعلم قبل الجاهل،وصاحب الديبلوم اكثر من المنقطع عن الدرس,,, ما الخلاص من هذا الجحيم؟؟؟
لا تؤمن سليمة بحل الزواج من غير مسلم,لو كان جزائريا او مصريا,و نعم،لكن غير مسلم،لا يخطر ببالها،رغم ان الظاهرة انتشرت،واصبحت مكسبا ماديا لعائلات،وحلا لأزمات،ولكن من الخاسر ومن الرابح؟ الله اعلم, هي تساءلت في دواخلها،ترى نفسها الخاسرة,قليل من الكسب وسعادة افضل من عملة صعبة وتعاسةو هكذا تجند ذهنها بمنطق تصد به هذه الافكار,,,
تتذكر صديقتها حفيظة التي اغراها المال فتزوجت بايطالي, وفعلا جنت ماديا وانجبت طفلا,اشترت منزلا بالجديدة،وجعلت اختيها تستفيدان من هجرة الى اسبانيا وايطاليا,,, لكن ما السر في انقلاب مواقفها؟ فجاة تمردت على وضعها ونفسها،اكتشفت فقدان شخصيتها وشخصها,فجأة، توقفت عن معاشرة زوجها,غيرت لباسها،طلبت منه الدخول الى الاسلام،ومع ضغطها أسلم, في الصيف الماضي اقامت حفلا،كتبت فيه عقد زواج من جديد يعطي الشرعية لعلاقة حفيظة بزوجها,,, ذلك الاغتراب شعرت معه انه يسلخها،يقتلع منها انفاسها وهويتها،ضد التيار وضد الانسلاخ ثارت حفيظة لتؤكد اسلامها وتصحح وضعها,,,,
حفيظة،صديقة عزيزة على سليمة,كانت ترسل لها الهدايا والمساعدات,اصبحت حفيظة مثار اعجاب وتقدير سليمة, كما هي سليمة بالنسبة لحفيظة ،رمز الفتاة المغربية الابية التي لا ترضى بذل في علاقة، فلا تنحن لاجل كمشة نقود،رغم انها المتحررة في حياتها,,, لا زال المجتمع لا يميز بين الصنفين من النساءوربما يسقط اشنع النعوت بكليهما, استحضرت سليمة صديقتها حفيظة حين فكرت في الوافد الجديد على المغرب، مارسيل ضيف اسرة سي علي: ساكون واضحة معه هذا المساء،لن اتجاوز حدود التعارف الذي بنيناه,
هي هكذا،سليمة,يمكن ان تبقى بدون اكل ليومين الا بسد الرمق على ان تتنازل لمد يدها لمن لا يحترمها ولا يقدرهاوكم منهم اصبحت نقطة ضعفه هي سليمة,لما اراد الاستعلاء والاستبداد بنقوده همشته والغت التواصل معه, انفة بدوية،تعلمتها في طفولتها وصغرها وتربية والدها لها،حاضرة معها في مدينة المحمدية،خالقة الاعجاب بشخصيتها من طرف معارفها المحيطين بها،اكانوا رجالا ام نساء,مرة،صفعت صديقة لها اهانتها بدعوتها لسمر خليجي شبه حيواني ،حينما وضحت لها ما يجب ان تقوم به إن هي قبلت الدعوة لهذا السمر,قامت القيامة ،و تبين لمن يعرفهما مناعة سليمة ورفضها للذل والاهانة ،ولو كان الاغراء بالملايين,,, هكذا هي،تعاملت بلطف مع مارسيل،في لقاء عشاء وسهر,لكن،كأي تعامل،هناك حدود شخصية لا تخترق إلا بالاغتصاب المادي والمعنوي,وهذا بعيد الاحتمال ما دامت تحتاط من كل علاقة جديدة،طيب،ماذا سيقع في المساء؟؟؟

ماذا سيقع في المساء؟
فعلا،تهيات للذهاب،التقت بمارسيل.كانت هي المبادرة للحوار والكلام.استحسنت وشكرت مارسيل على ليلة امس.ميزته، بتهييء عن باقي الرجال الذين لايرون في مقابلة امراة الا هدفا إفرازيا جنسيا... شكرته واستسمحت منه في الانصراف بعد ساعة من لقائهما.
ـ الا ترغبين في الانضمام الي في وجبة عشاء هذه الليلة؟
ـ في الحقيقة اود ذلك،لكن ،اعذرني فانا لا استطيع الالتقاء بك لاسبابي الخاصة...
ـ اوكي،كما تشائين.لم اشا ان ازعجك.. تمنيت لو كنت برفقتي هذه الايام..
ـ لا استطيع،عندي التزامات تشغلني...
ـ يمكن ان اتصل بك فيما بعد؟
ـ ممكن،لكن بصراحة، لا تنتظر مني موعدا للقاء...
ـ ايمكنني ان اعلم لماذا؟
ـ بصراحة،كم من الفتيات تتمنين لقاء اوربي ورفقته والزواج به.ربما لاجل الحصول على اوراق اقامة وما شابه.. انا لا اتفق معهن،لانني لا استطيع الزواج بغير مسلم.. انا متحررة فعلا، كم من امر اقوم به ليس من الدين في شيء. ولكن كم من مسالة لا استطيع مخالفتها: صوم رمضان مثلا،الزواج بغير مسلم... هذه نفسيتي وعقلتي. هكذا, وهذا عيبي،فرص كثيرة اتيحت لي ،لكن تعنتي ورفضي جعلني اختار وابقى في وضعي الذي انا عليه... واحمد الله على كل حال.
ـ سليمة،في الحقيقة لم اقصد ان افجر فيك هذه الشجون والاحاسيس الاليمة،ربما. لا اعلم. لكن كوني على يقيين بانني احترم مواقفك،ومبادئك. رغم انني غريب عن ثقافتكم،غموض كبير يلف فهمي، فلا استطيع متابعة الفهم الجيد.. على العموم, أنا كذلك ساعود غدا الى القرية للقاء سي علي.سياتي يوسف غدا بالسيارة ربما وجبة الغداء هناك.
ـ طيب اعتذر، الى اللقاء.
ـ الى اللقاء سليمة، اعتني بنفسك.
ــــــــــــــــــــــــــ




انفرد مارسيل بتجواله،مع الحفاظ على ابتسامة حضارية واجبة لبلد الاستقبال وأهله في هذه المدينة. حتى الهرة التي ارتبكت امامه على احدى الممرات الرصيفية للفيلات الخلفية لشاطىء المحمدية ومقاهيها، بادلها سلاما بالفرنسية وابتسامة لطيفة هدأت من روعها، فاختارت سبيل انسحابها هاربة بهدوء بعد جحوظ في عيونها... تذكر يوم كان لرفيقته التي انعزلت عن الحياة الاجتماعية هرة.كانت تسميها سيمون،اعتزازا باسم سيمون دوبفوار.. لم تكن هيلين ليمر يوم دون ان تحاور القطة كانها تحاور سيمون في كتباتها التي بقيت راسخة بعض تفاصيلها في ذهنها.ز وفي كل مرة كان الحديث الثنائي بين هيلين وهرتها يجر مارسيال يكي يكون ممتحنا في ما سبق ان قرآه معا منكتب وجلات ومقالات.... مرت تلك الايام التي كان الكتاب فيها معشوقا.. زحف المرئي والالكتروني دمر خصوصيات الحياة الفردية...الدروس الحرة التي كان يتلقها على يد كبار الفلاسفة في الساحات و المقاهي العمومية المخصصة لذلك .تنقله خلال نهاية اسابيع لباريس لمتابعة كبار المتمردين على المؤسسات الرسمية ،كان يشفي غليله من الجهل،ومن استغلال رجال السياسة والطبقات المرتبطة بها لمصالح الوطن والدولة... جيل دولوز،سارتر, والقائمة طويلة لمعلميه كيفية التفلسف والسعادة في الحياة...( إنّ "المفكّرين الأحرار" (
)، هم، بوجه ما، يعارضون "الأساتذة العموميين". حتى السوربون تحتاج إلى سوربون مضادّة، وإنّ الطلبة لا يستمعون جيّدا إلى أساتذتهم إلاّ حين يكون لهم أيضا معلّمون آخرون.).
هكذا كان يتفكر ما قرأه لدولوز،آخر من بقي معشوقه في القراءة الى حين مغادرة هيلين عالمهما الزوجي...
ما لحضور هذه الافكار في هذا الجو والمناخ الصيفي الحار الآن؟؟
جلوسه بجوار جماعة شبان،طلبة ،حديثهم باللغة الفرنسية عن مواضيع حداثية معاصرة...اغتراب افكارهم عن ما يجري في الساحة.. ما الذي يجري في الساحة؟
موسم احتفالي هذا في حديقة العمالة التي تسهر على بقائها شركة النفط التي تلوث المدينة والمنطقة باخطر الغازات،كما تهدد بانفجارات معلقة الى حين... هكذا شرح له الامر من طرف مجموعة ا لطلبة هاتهفي اصطياف ... جلس مارسيل باحدى المقاهي الجميلة اذا، جاور جمع الشباب الطلابي، غامر مع خطابهم الحماسي دون ان يورط نفسه في هموم المواضيع،فهو لا يملك حلولا لما يمكن طرحه من مشاكل وغيرها... حاور نفسه كانه يجيبهم عن اسئلتهم دون ان يعلموا ما يجري في ذهنه..
انشرح لرؤية كنيسة قائمة نظيفة،متعايشة في سكون مع اهل المدينة وزوارها،والذين هم منشغلون عنها وحتى عن صومعتهم الان باحتفالات الصيف الرائعة هنا ومهرجاناتها...
احصنة صغيرة قزمية من نوع بوني.حركات سيميائية لبهلوانات متفقرة تجدب فضول المرة بين ممرات الحديقةن أتمثال هذا أم إنس، حتى تفاجئه الحركة الاوتوماتيكية... الآلية.ايقاعات كناوية والدقة المراكشية...تجول بين اركان الحديقة نترافقها جماعات متسلية.... حتى صديقنا مارسيل اطرب سمعه بالاقاعات،طرق اصابعه مع جانب الطاولة.. هذا هو الصيف الجميل... نغمات حب ورومانسيات باريس تذوب أمام هذه الشاعرية التي تشرح النفس داخل المكان مع هذا الأنام...
في لحظة ما راى فتاة تشبه سليمة،ظنها هي. هم بالنهوض لملاقاتها،لكن تدارك الامرن فالقامة واللباس تشبهها فيه..
راجع حواره معها ،بدا يشعر باهتمامه بافكار سليمة ومحاولة فهم تردداتها وانسحابها.اعجبه فيها ما انصرفت وذهبت به ولم يكتشفه فيها... دائما هناك سر تحمله معها المراة يجعل فضول معرفته يشد الرجل اليها.. لعبتها المفضلة، مادامت هي تشتعل نارا لكل فضول يثيرها رغبة في المعرفة... ربما. ما هو هذا الشيء الذي حملته معها؟ لم يدركه بعد بعقله.. ربما الاتي يبين ذلك.
للغد،وجده رنين الهاتف قد انتهى من استحمامه وحلق ذقنه... كان لقاؤه بيوسف بمقهى مجاور للاقامة.فيوسف على عجلة من الامر. اراد من مارسيل مرافقته لقضاء بعض الاغراض.
ـ ما الجديد يوسف؟
ـ الجديد مارسيل أنني دخلت القفص الذهبي.. خطوبة قريبة..
ـ صحيح،هذا مفاجىء، مبروك.
ـ بارك الله فيك. وانت ما الجديد مارسيل.اعجبك المغرب؟
ـ اعجبني كثيرا.وخصوصا هذه المدينة وسكانها وزوارها مثلي.التقيت فتاة وتناولنا كاس قهوة وعشاء. الجميل ان الامر انتهى بسرعة.لم ترد تجديد اللقاء.وكذلك لم تكن بيننا علاقة. احترمت موقفها في اعتذارها عن ملاقاتي من جديد. ما فهمت هو انها لا تستطيع اقامة علاقة مع غير مسلم. لا افهم.كنت انتظرك لكي تفسر لي ما يجري ،فانت مفتاح عقلي لفهم ثقافة جديدة على ذهني..






   رد مع اقتباس

قديم 20-10-2009, 04:49 PM   رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
امامي حسن

أديب وكاتب

 






امامي حسن غير متواجد حالياً

تحية الى الاخوة الكرام
تنبيه فقط الى ان هذا الجزء 10 يتضمن اجزاء سابقة اخرى ثم تتمة لها.. ويستمر الحكي عن ماريل في بحثه عن حياة جديدة...
يبدا الجزء 10 بالسؤال: ماذا سيقع في المساء..
شكرا والف تحية.






   رد مع اقتباس

قديم 20-10-2009, 06:40 PM   رقم المشاركة : 42
معلومات العضو
لامية العرب

عضو شرف

 






لامية العرب غير متواجد حالياً

شكرا على التوضيح






   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مارسيل, مارسيل(, مارسيل/ج1, مارسيل/ج10, مارسيل/ج11, مارسيل/ج12(, مارسيل/ج13(وجية, مارسيل/ج2, مارسيل/ج3, مارسيل/ج5, مارسيل/ج6, مارسيل/ج7, مارسيل/ج8, مارسيل/ج9, مارسيل17(, مارسيل4, المغربية), الكسكس, اسماء, باردة), جديد)...., رحلت, رروحية:, سلام, صديق, عزاء), فينوس)16, هيلين, إسلام, طهارة


جديد مواضيع قسم منتدى القصص والروايات الاكثر شعبية
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:38 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير