العودة   منتدى النرجس > المنتديات الإسلامية > منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 15-09-2009, 05:16 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو







محمد الاغا غير متواجد حالياً

 

كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر

كتاب الزكاة -باب صدقة الفطر للشيخ : ( عطية محمد سالم )





فرض الله زكاة الفطر طهرة للصائم وطعمة للمساكين، وقد حدد الشرع مقدارها ومحل وجوبها، وأشار إلى ما يمثله أداؤها من صور التكافل الاجتماعي التي ندب إليها الشرع وحض عليها.


[ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) متفق عليه. ولـابن عدي والدارقطني بإسناد ضعيف: (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم) ]. ......


زكاة الفطر طهرة للصائم
بعدما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى بيان زكاة الأموال بأجناسها المتفق عليه والمختلف فيه جاء إلى هذا الباب العام الشامل، وهو: زكاة الفطرة، ويقال لها أيضاً: زكاة الفطرة، فعلى أنها زكاة الفطر -أي: الفطر من رمضان- حينما يفطر الصائمون يخرجون هذه الزكاة كما بين صلى الله عليه وسلم الغرض منها من جانبين: طهرة للصائم، وكما يقول بعض العلماء: زكاة الفطر بالنسبة إلى الصوم كسجدتي السهو، فسجدتا السهو تجبر ما كان من نقص أو خلل في الصلاة بالزيادة أو النقص، وصدقة الفطر تجبر أيضاً ما كان من الصائم من خلل في صومه، فهناك بعض الأمور التي يغفل عنها الصائم: كلمة بلسانه، أو نظرة بعينه، أو حركة بيده.. أو نحو ذلك. يقول جابر رضي الله تعالى عنه: (لا يتم صوم الصائم حتى تصوم جوارحه) ، وكذلك الحديث الآخر: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه). كذلك جاء في الحديث: (الصوم جنة ما لم يخرقها، قالوا: بم يخرقها يا رسول الله؟ قال: بكذب أو بسباب) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، والصائم أو المسلم ليس معصوماً، فقد يقع منه بعض تلك الأشياء التي لا تبطل الصوم، ليست بأكل ولا شرب ولا وطء، فصومه صحيح، ولكنه مجروح، فتأتي زكاة الفطر وتعالج تلك الجراح التي وقعت على صومه في نهار رمضان.



صدقة الفطر طعمة للمساكين
والجانب الثاني: طعمة للمساكين في يوم العيد كما سيأتي (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم) . هذا معنى زكاة الفطر: أي الفطر من رمضان. وسميت زكاة الفطرة، والفطرة: الخلقة الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر:1] أي: خالقها، وقال تعالى: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] أي: خلقهم جبلة عليها، وفطرة الإنسان بمعنى: صدقة عن بدنه وخلقته في جسمه، ويؤيد هذا أيضاً الحديث الآخر: (على كل سلامى كل يوم تطلع فيه الشمس صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وتعين الرجل على دابته صدقة، وأن تلقى أخاك بوجه طلق صدقة، ويجزئ عن هذا كله ركعتان من الضحى). فالرسول صلى الله عليه وسلم جعل على الإنسان في أعضائه وحركاته صدقة لكل عضو يتحرك، ولعل هذا في مفهوم العصر الحاضر من عوامل الصيانة، فهذا الجسم فيه ثلاثمائة وستون مفصلاً، من فقار الظهر.. إلى أنامل اليد.. إلى حركة الفك إلى الأسنان... إلى غير ذلك، وكل عضو يتحرك يحتاج إلى صيانة، فتكون الصدقة هي عوامل الصيانة لجسم الإنسان، وهي شكر لله سبحانه وتعالى على سلامى من بدنه بعد أداء فريضة الصوم. وسواء سميت صدقة الفطر أو سميت صدقة الفطرة، إلا أن بعض العلماء علق تسميتها صدقة الفطر حكماً في وقت وجوبها، لأن معنى صدقة الفطر، أي: الفطر من رمضان في آخر يوم يفطر فيه الإنسان، وذلك عند غروب الشمس، فقال: تجب بغروب الشمس من ليلة العيد. والآخرون يقولون: تجب بطلوع فجر يوم العيد، أي: فالخلاف في مدة الليل فقط من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، هذا محل الخلاف، ويترتب على هذا الخلاف أمر بسيط، وهو: أن من قال بغروب الشمس لو ولد مولود بعد الغروب، أو مات ميت بعد الغروب فمن قال بغروب الشمس قال: إنها وجبت عليه، ومن قال بطلوع الفجر قال: لا تجب عليه؛ لأنه لم يدرك الفجر حياً. المهم أن نتيجة الخلاف نتيجة بسيطة وخفيفة وعلى القول بأن زكاة الفطر تكون متعلقة بصوم رمضان. وجاءت بعض الآثار تفيد أن الصوم معلق بين السماء والأرض بزكاة الفطر، وعلى أنها زكاة الفطرة تكون شكراً لله على سلامة البدن.

الأصناف التي تُخرج منها زكاة الفطر
وعلى هذا إذا عرفنا مقدار الصاع فإن مكيلة الصاع من الأصناف التي سميت في الحديث هو مخرج زكاة الفطر، والحديث جاء فيه تمر، وجاء فيه زبيب، وجاء فيه طعام، وجاء فيه شعير، وجاء فيه أقط، وجاء فيه دقيق، وجاء سويق، كل هذه المسميات يخرج منها زكاة الفطر. ثم نجد بعض الناس يتكلم على الدقيق أو الأقط، ومنهم من يقول: إن إخراج الأقط يكون إذا كانت الزكاة في البادية؛ لأن أهل البادية هم الذين يستفيدون منه دون أهل الحاضرة، ويلاحظ عند الدقيق أن يكون الكيل زائداً عن الحب؛ لأن الحب إذا طُحن يزيد في مكياله، وإن كان لا يزيد في وزنه، لكن في المكيال قد يختلف، فإذ كان سيكيل دقيقاً فإنه يزيد في المكيال ما يعوض الفرق بين الحب المضغوط وبين الدقيق المنفوش. والله تعالى أعلم. ......

إخراج الزكاة من غالب قوت البلد
وهنا مسألة: هذا الحديث نص على أعيان بذاتها، إذا لم توجد هذه الأصناف أو وجد غيرها معها، فهل يتعين إخراج زكاة الفطر من المسميات: تمر، زبيب، شعير، قمح، أقط، دقيق، سويق، أو يجوز إخراجها مما يأكل منه الناس؟ نجد الفقهاء يقولون: تجب من غالب قوت البلد، فإذا وجد صنف جديد لم يكن موجوداً من قبل، فمثلاً: الآن وجد الأرز والذرة والدخن، وكل هذه مطعومات، فإذا لم توجد تلك الأصناف المسماة في الحديث فهل تجزئ من هذه الأصناف الجديدة أم لا؟ الجمهور على إجزائها؛ لأنها تتفق مع الأصناف الأخرى في أنها قوت المواطنين، وعلى هذا يجوز إخراج الأرز، بل هو الآن أكثر وأغلب أنواع الأقوات الموجودة، ويجوز إخراج الذرة إذا كانت تستعمل في الخبز، وكذلك الدخن، وكل ما استجد من حبوب تكون قوتاً للناس ومن غالب قوت البلد

إخراج الزكاة من غالب قوت المزكي
وبعضهم يقول: من غالب قوت المزكي، فإذا كان المزكي يأكل دُخناً، ويوجد البر والشعير والذرة والتمر، فهل يتعين أن يخرج مما يأكل منه؟ قالوا: إن كان يأكل من الأدنى وترك الأعلى شحاً وبخلاً لم يجزئه إلا الأعلى، وإن كان يأكل ذلك لنزوله في البلد فهو كسائر الناس، فإنه يجزئ ذلك. وابن عمر رضي الله تعالى عنه كان يتحرى إخراجها من التمر؛ لأنه عنده أفضل من غيره، وهو في الواقع طعام جاهز لا يحتاج إلى طحن كالبر، ولا إلى عجن وخبز كالحبوب، وكما قيل: (هو طعام المسافر، وفاكهة المقيم، أو: طعام الفقير وفاكهة الغني) فالتمر طعام جاهز، ولهذا كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يزكي كل سنة بالتمر إلا سنة واحدة أعوز فيها التمر فأخرج البر.


حديث ابن عباس في زكاة الفطر
[ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو داود وابن ماجة، وصححه الحاكم ]. ......

كيف تكون الفطرة طهرة للصغير وليس عليه صوم؟
قوله: (طهرة للصائم) يفيد أن زكاة الفطر تعمل لمعطيها أعظم نعمة عليه، وهي: أنها تجبر صومه مما يكون قد ألم به. وهنا يقول بعض العلماء: صدقة الفطر طهرة للصائم، وأول حديث سمعناه في هذا الباب: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الصغير والكبير، والذكر والأنثى) فالصغير ليس عليه صيام؛ وفي الحديث الآخر: (طهرة للصائم) فماذا تفعل زكاة الصغير؟ ولماذا نزكي عن الصغير زكاة الفطر؟ فأجابوا عن ذلك بأنه كما يوجد صغير غني لم يصم، هناك صغير فقير لم يصم يحتاج إلى أن يطعم، وجعل الله سبحانه وتعالى على ولي هذا الصغير القادر وطعمة للصغير المحتاج الذي يعوزه الطعام، ونحن قلنا: تسمى زكاة الفطر الذي هو ضد الصوم، وتسمى زكاة الفطرة التي هي الخلقة، فعلى تسميتها زكاة الفطرة فالصغير مفطور ومخلوق، عليه شكر النعمة في سلامته، وفي وجوده، والذي يؤدي على الصغير وليه، إذاً: لا اعتراض على ذلك، وتعميم التشريع يكون على الصغير والكبير، وهو له حظ أيضاً في قوله: (طهرة للصائم) . فإذا زكى ولي الصغير عن صغيره، وصغيره ليس يصوم ولا يحتاج إلى طهرة صومه، فيعود أثر هذه الفطرة وهذه الزكاة على ولي الصغير، والله تعالى أعلم.


وجزاكم الله كل خير على حسن الانصات






   رد مع اقتباس

قديم 15-09-2009, 08:26 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو







اسر القلوب غير متواجد حالياً

شكرا على الموضوع الرائع اخى
محمد اغا
بارك الله فيك و عافاك
جزاك الله كل خير






   رد مع اقتباس

قديم 17-09-2009, 10:13 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو







Rose ..} غير متواجد حالياً

جميل جداً ...

بارك الله فيك اخي محمد الاغا عالموضوع ...

جزاك الله خيرا ...

وجعله في ميزان حسناتك ...

تقبل مروري ...






   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الزكاة, الفطر, صدقة, كتاب


جديد مواضيع قسم منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 09:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير