العودة   منتدى النرجس > المنتديات الأدبية > منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 20-06-2010, 05:38 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
rosana
إدارة الموقع
 







rosana غير متواجد حالياً



فــي إحدى أواخر أيام الربيع، والشمس قد مالت إلى مضجعها، بعدما ودعت أشعتها الكائنات وارتشفت من ثغور الرياحين قبلات الوداع . أطبق الليل جفونه السوداء على القرية، وبعد ساعة أو ساعتين تزين الأفق بثوب قشيب أزرق، منثور عليه قطع جُــمان، توسطهن البدر الذي بدأ يشد الرحال، فلم يبقَ من عمره سِوى ساعات قِلال، وتموت اختيالاته بين النجوم، ثم يَحْيَ من جديد ويصبح هلالا خافت النور ينير مسالك الساهريـن ويحلق بهم إلى عالم الخيال، يصغي إلى أنات المتألمين ويدغدغ جُنوبا تحمل الأحزان والأهوال، ثم يغمض بلطف عيون الظب والغزال، وينسج ابتسامات الصباح .
خرج كمال من الكوخ، ونظـر إلى تلك اللوحة الجميلة المرسومة على صفحة الكون، ودون أن يشعر، خطَا أول خطوة وراح يمشي، ويُحدق إلى ذلك الجمال الساحر ويتجول بين الزهور البرية المتناثرة على أطراف الوادي، والتي تبدو للرائي كأنها تغازل القمر، فيرسل لها نورَه أنيسَ مقامها ونديم جلستها . سار الفتى يطارد أشباح الليل، وكلما وصل إلى روضة جرّه الفضول للتفسح في روضة أخرى، وكلما جلس على ربوة، قاده الشوق للجلوس على أخرى، والتأمل في بهاء الكون الهادئ الذي لا يتذوقه سِوى الساهرون، إلتفت كمال يمينا فلم يجد سوى تلك الزهور البرية التي سَلبَ حُسْنها عقله وجعلته تائها، إلتفتَ شِمالا فلم يرى سوى ذلك الماء الرقراق الذي ينساب فتداعبه النسمات الحاملة عِبق الزهور . نظر حوله فإذا الوحشة والصمت، ونظر أمامه فإذا غابة كثيفة الأشجار تحوم فوقها خفافيش خيّلت له ظلالها أشباحا سوف تنقضّ على روحه . لم يتمالك الفتى نفسه وراح يضرب رأسه ضربات متتالية، عله يصحُو من غفوته، أو يستفيق من حُلمه، لكنه اصطدم بالحقيقة، فلا هي غفوة ولا حلم، ولقد دبّ في ضلوعه ذعرٌ شديد، فحاول العودة لكن الكوخ اختفى عن أنظاره، والطريق الذي سلكه مَحَته أنامل الدجى، فازداد خوفه، وأراد أن يصيح بأعلى صوت لكنه أيقن أن الذئاب سوف تستيقظ من أوْجرَتها، وتنهش لحمه نهشا، وبعد لحظات إسترجع سكينته بعدما نال منه الفزع منالهُ، ثم آوى إلى جذع شجرة مُورقة وأسند إليه ظهره، وسرعان مارأى نفسه على شاطئ بحر يعُجّ بالمصطافين، مستلقـيا على الرمال مُداعـبا خيوط الشمس التي تلثم أمواج البحر الساكنة، ولقد لمحتْ عيناه طيفا بعيدا يتقدم إليه شيئا فشيئا، فراح يُحملق فيه إلـى أن وصل إليه، فإذا هو هودج ٌمزركش على ظهر جمل . توقف أمامه فنزلت منه فـتاة لا تتعدى عشرون ربيعا، ناصعة البياض، ناعمة الجيد، قصيرة الطرف، يتدلى على ظهرها شعـر إسترقت خصلاته من خيوط الشمس، وتحت حاجبيها عينان ناعستان خطفتا من البحرزرقته، وجفون سوداء منتصبة كأنها رماح ترمي بها في صدور الناظرين، وتحت ظلال تلك الجفون وجنتان ورديتان يبكي شوقا لرؤيتهما الصخر الجُلمد . نظرت إلى كمال نظرة مميّزة توّجَتها بابتسامة شفافة، فارتعدت يداه وطار عقله، ورفرفت روحه فوق رأسها، وأحسّ كأنما دبّتْ في عـروقه نشوة الصّهباء . حاول الإقـتراب منها فلم يستطع من شدة الصدمة، فتحرّك حبْوًا، فرجعت خطوتين إلى الخلف . أسرع قليلا ليلحق بها، لكنها انصرفت وامتـــطت هـــوْدجها وتركت له ورقة بيضاء مطوية بطريقة جيدة، فحملها وبقي يراقب ذاك الجَمَل الذي تحوّل إلى طائر عظيم حلق بعيدا، ولما اختفى عن الأنظار، فتح الفتى الورقة فوجد مكــتوب عليها " أنا لغيرك، أنا لغيرك، أنا السعادة، الوداع " فبدأ ينوح ويندب حظه ويبكي دموعا غزيرة، وينادي بأعلى صوت : " حرام ، حرام ..." إلى أن أحسّ بأشعة الشمس قد سمحت لها أفنان الشجرة بالمـــرور إليه لتـُــعَـزيه، وتمسح دموعه وسمع الطـــيور تنشد : " مرحبا بالصباح الجديد " عندئذ نهض ونفض حبيبات الثرى التي حملها إليه النسيم، ومسح عينيه جيدا، فلا بحر أمامه، ولا رمال، ولا تلك الفتاة التي سمّتْ نفسها السعـــــادة !!
أيقن الفتى أنه كان في حلم. حاول النوم ثانية علَّ عقله يطير إلى أحلام ألذ، لكنه لم يستطع، فتحرك صوب الكوخ بعدما أنار له شعاع الشمس الطريق، ماعجز عنه ضوء القمر . مشى ونفسه كلها حنين إلى تلك الظبية التي رآها بالليل، وقلبه شوق وأمل لرؤيتها ولو في الحلم مرة ثانية، حتى بقي بينه وبين قريته أمتارٌ معدودة . شاهد جمعا غـفيرا من الناس يتزاحمون، فرَاعَهُ منظرهم في بادئ الأمر، لكنه تذكر نفس المشاهد التي كان يراها في الأسواق رفقة محمد، والناس ملتفــين حول ساحر يعـمي بصائـرهم، ويرسم لهم في الفضاء أشياء غريبة، تذهل العقول، فظن أنه أحد المُشعوذين أو الدراويش وفـد إلى القرية، ليحتال بخدعه على سكانها، فيضعوا الدنانير في طربوشه . إقترب منهم مُحاولا التأكد مما يجري وسأل أحد الحاضرين، فأجابه بالسكوت، فتوغـل بين الصفوف واخترق الحشد إلى أن وصل إلى نواته، فإذا بغيوم الحزن تعبث بالوجوه وآلام الدماء تمزق الضلوع، والآهات متصاعـدة والنفوس خاشعة والدموع هاطلة وصناديق الموت متراصفة وعجوز جاثمة على ركبتيها تنوح : وافلذة كبدي، وافلذة كبدي ! ورجل يقول ويردد : قبَّح الله وجوه الغـــدر !
أحس كمال أن الأصابع تشير إليه، فلم يفهم شيئا، وانتابه شكّ مُخيف، فتقدّم إلى أحد الشيوخ وسأله قائلا : ماذا حدث يا جدي؟ فنظر إليه الشيخ بعـين الشفقة وقال : ألست ابن سي محمد؟ قال : نعم، ولم هذا السؤال؟ فمدّ الشيخ يده، ووضعها على كتفه، وإذا بدموع صافية فرّت من أحداقه، وسقطت مُبللة لحيته، فأخرج منديلا من جيبه، وكفكفها وقال : ألهمك الله الصبر ياولدي، فهذه الصناديق التي تراها أمامك هي أرواح بريئة من هذه القرية التي حصدتها الليلة الماضية مناجل بأيْدٍ غادرة، تلك الشرذِمَة ُالملعونة من الإرهابييـن الذين وفدوا إلى قرية هؤلاء المساكين فروّوا بدمائهم تربتها، وزرعوا الموت في أرجائها، بعدما ملأوا بطونهم بخيراتها، ثم فـروا منها متسترين بجلابــيب الـــدجى، وكان سي محمد وعائلته من بين أولئك الذين وافـتهم المنية علي يـدِ أعـداء البلاد والعباد .
عندئذ عرف كمال سِرّ إشارة الناس إليه، وتفسير الحُلم الذي رآه بالليل، وتأكد أن الدهر قـد كشر عن أنيابه، في وجهه من جديد، بعدما فجَعَهُ في أمه وأبيه، وأدرك أن صدر كلثوم المملوء حنانا قد تصدّع، وابتسامة محمد قد اندثرت، ووجه رحمة المشرق قد أوشك أن يختفي بين طيات الثرى . وقفَ بُرهَة ًمن الزمن يتأمل في أخيلة المَوْت الراقصة فوق المأتم، ودون أن يشعر ألقى بنفسه على تلك الصناديق، وراح ينوحُ ويفيض بعَبَراتٍ لو مرّت على الصخور لأذابتها، ولو سكبها على الحقول ما طلبت غيثا بعدها، حتى سقط مغشيا عليه، فحمله بعض الحضور إلى الكوخ، ولما أفاق وجَدَ نفسَه داخله، في سوادٍ مازج السكون المُخيف، والباب مُوصد أمامه، تنفلت من ثغوره نسمات فرّت من هَوْل الليل لتؤنس غربة جسمه النحيل المُمتد على حصير بال، هنالك على طاولة صغيرة غطتها طبقة سميكة من الغبار شمعة تغلبت على نورها تلك النسمات فأطفأتها، وبجانبها مذياع صغير يتثاءب ويرسل آخر ماجادت به حنجرته من أنغام آخر الليل الحزينة . حاول الفتى أن يذهب في سُبات عميق عله يتناسى ما حل به، لكنّ بلبل الأرق غرّد فوق رأسه، فانقلب يمينا وشمالا فلم يجد إلى النوم سبيلا، ولقد رحل به خياله إلــى منظر رحمة وهي تدنو منه وتناديه وتلاعبه مبتسمة كالوردة النضرة وسط الزهور، وتذكر كلثوم ببشاشتها ومحمد ذاك الأب اللطيف الذي لم يسمع منه سوى كلمات العطف المتدفق، وهو يناديه بكلمة" إبني " التي حُرم سماعها من أبيه الحقـــيقي .
وكذلك بقي الفتى يسبح في بحر الأوهام، ومن حين لآخر يتأوّهُ آهات متتالية يطرد بها أنفاسا متمردة، أبَتْ أن تخمد النيران المتأججة في صدره، حتى جاء الفجر، فقام وصلى داعـيا الله للجميع المغفرة والثواب، حامدا إياه على سلامته ونجاته من أيدي السفاحين، وبقي كذلك عاكفا إلى أن شفا منه الصباح، وإذا بالباب ينفتِح، ونور الشـمس يتدفـق شيئا فشيئا، وخيال يدخل وأخذ يقترب منه، فرفع كمال بصعوبة رأسه وحمْلق فيه، فإذا هي عجوزتتعــثــر بجلابيبها، حاملة في يُمناها كوب حليب، وبيُسراها قطعة خبز وقليلا من السّمْن والعسل، فسلمت عليه وجلست بجانبه وقالت : خذ يابني الفطور، فنظر إليها فغسقت عيناه بالدموع وقال : كيف لي به وحَلقي مَسْدُود ، كيف ؟ خبريني بالله عليك ياأماه، ماالعمل؟ فلم أعُدْ أطيق البقـــاء في هــــذا الوجود، بعدما رأيتُ البــارحة أهْـــونَ العذاب، وليتني مِتّ قـبله وكنت من الغابرين.
نظرت إليه العجوز نظرة مِزاجها الألم والرحمة ومَسحت خصلات شعره بلطف، وحاولت أن تظهر له ابتسامة، لكن الدموع غـدرت بها وكانت الأسبق، فتنهدت وقالت : لا تقنط من رحمة الله ياولدي، وسلمْ أمرك له، فهو الأدرى بحالك، ولاشك أنك سوف تحضى برعايته كما حظيت بها يوم رحل عنك أبواك، وأنت صبي، هيا قم وكل قليلا من السمن، فهو أريَحُ للنفس، ثم مدّت يدها إلى قطعة خبز وغمستها في السمن، ووضعتها في فمه، فراح يمضغها بصعوبة حتى ابتلعها، فزادته جُرعة من الحليب، وهكذا بقيت تطعمه حتى اكتفى، فنهضت وانصرفت مودعة إياه على أمل العودة إليه بوجبة الغـداء .
نظر كمال إلى أرجاء الكوخ، ورفع ظهره عن الحصير بصعوبة كأنما يقتلع جسده اقتلاعا، ثم قام وخرج من الكوخ، وبعدما سار أمتارا معدودة إلتفت إليه وقال : وداعا يا مهد الحنان، ومخدع الأمان، إني راحل إلى حيث شاء خالق الإنسان، عساني أعثر على ملجإ يأويني أو صدر يحتويني، ثم أنشد والدموع تتساقط من عينيه مدرارا :


قلْ لِــمَن ْتحْتَ الثرَى ياكـُــوخ أنني
بَعْدَهُمْ ماطـــابَ لِي طـعْمُ المَـنام

لا غفتْ عيني، ولا جــــفت جُـفونِي
مِن دُموع البُعد عنْ أغلى الأنـام


فلما فرغ من شعره، إتجه صوب المنبع، أين كان يجلس رفقة رحمة فودّعه، وودع الطيور الحائمة، والزهور المزينة لكتف الوادي، ثم ألقى آخر نظرة على الكوخ الذي تنفـس منه آخر الهواء، فتذكر أمه، وأغمض عينيه محاولا أن يرى طيفها بينهما، لكنه رحل عــن مخيلته إلى الأبد، حاول العودة إلى الماضي ليقترب من ذاك الطيف الجميل لكنه تلاشى مثل السراب، ولقد خطر على باله أن يلقي آخر نظرة على المدرسة التي كان ينهل منها العلوم، فذهب وهمَتْ عينه ماشاء الله من الدموع، ثم مشى بخطى بطيئة إلى حيث لايدري، ونفسه مثقلة بالأشجان، ودرْبُه مفروش بالأشواك، والدنيا في عينيه ليلة قاتمة الظلام، والحياة زهرة ذابلة رمت بها الريح في كل البقاع، فداستها الأقدام . إلى أن وصل إلى غابة ، فأكل من ثمرها ونام بها حتى الصباح، ثم حمل زاده من ثمارها وواصل رحلته سائرا مدة ثلاثة أيام حتى وصل إلى إحدى المدن، فدخلها، وقد اصفرّ وجهه واشتدّ به الجوع، تراءى له من بعيد خبّاز، فتقدم إليه ليسأله من فضله، ووجنتاه تتقاطران خجلا، ولما بقي بينهما مِترين تقريبا، نظر إليه الخباز بوجه مكفهرّ ثم تقدم إليه وصفعه صفعة قوية وقال : هيا، أغرب عن وجهي، أيها اللص ! هكذا خدعتني البارحة وخطفت مني الخبـز، هيا اغرب وإلا هشمْت عظامك .
وهكذا بقي يلحّ عليه ويضربه، فحنِق الفتى واغتاظ أشدّ الغيظ، وجمع كل ما بقي لديه من قوة في يد واحدة وضربه بلكمة واحدة على أنفه، جعلت الخبّاز يسبح في دمائه، وفـرّ هاربا مرددا : لا بارك الله فيكم ياقوما تعرّفون العَوَز جريمة، والجوع فضيحة ! إلى أن أحسّ أنه في مأمن، فأخذ قسطا من الراحة، ثم واصل التجول في أزقة المدينة حتى بان له حلواني في إحدى الزوايا، فاقترب منه ودون أن يشعر راح يرنو إلى أطباق الحلويات على كل لون، ولعابُه يسيل، فلفت انتباه الحلواني، واحتار في أمره، فانتظره لعلهُ يمضي إلى حال سبيله، وكانت الشمس مائلة إلى الغروب، لكن الفتى بقي ساكنا . ناداه الحلواني، فقام بصعوبة ومشى إليه وقال :
- خيرا إنشاء الله ياسيدي .
- كل خير، تبدو غريبا عن هذه الديار يابني .
- نعم، لا أعرف فيها سوى نفسي .
- ما اسمك ومن أين وفـدت ؟
عندئذ حكى له كمال قصته، فأشفق عليه الحلواني ورحمه، وأخلى له غرفة في بيته بعدما ناوله أنواع الحلويات، وأدخله الحَمّام، فشكره الفتى غاية الشكر وجلسا يتحدثان بعد العشاء .
- إنه يسمى سعدان الشحيح، وإنك نجوْتَ منه بإذن الله تعالى، فإن له سبعة إخوة شِداد غلاظ، وربما يكون قد سخرهم الآن للبحث عنك، فالحمد لله على سلامتك يابني، ما أوصيك به هوأن ترحل عن المدينة إذا تنفس الصبح، وانجُ بنفسك، ثم أدخل الحلواني يده في جيبه، وأخرج بعض الأوراق النقدية أعطاها إياه، وانصرف لينام، بينما استسلم كمال للكرى إلى أن أيقظه المؤذن وهو يدعو الناس إلى صلاة الصبح، فقام وصلى وخرج من المدينة وجلا، متسترا بما تبقى من جزيئات الظلام، وسار طوال النهار حتى وصل إلى مدينة مجاورة، بعد أن أفلت الشمس ببضع ساعـات، وارتسم وجهها على سطح القمر الذي يبدو للرائي كالمرآة المستديرة تعكس شعاع الشمس، وتحيله إلى نور خافت يطرد أخيلة الظلام، فبات بها الفتى، ولما ظــهر حاجب الشمس إمتطى إحدى السيارات وأتجه إلى مدينة أخرى لا يعرف عنها سوى إسمها الذي سمع صاحب السيارة يردِّده مخاطبا المسافرين . ولقد ظلت المركبة تطوي القرى طيا وتخترق بطون البراري مدة ثلاث ساعات إلى أن أشرفت على مدينة جميلة، فتسابقت نسيمات البحر العليلة مغتنمة فرصة نومه، لتنعـش صدور الزائرين وترحب بهم .
لم يشعر الفتى حتى توقفت المركبة وأمره السائق بالنزول، فنزل وراح يسيـــرعلى شاطئ البحر ويتأمل الزبد وهو يطفو فوق الأمواج الهادئة إلى أن يصل إلى حبيبات الرمال فتستقبله بحرارة وشوق .
ولقد أحس كمال بالغربة القاتلة من أول لحظة نزل فيها من السيارة ولم يجد في هذا العالم العجيب جليسا سوى البحر، فاستلقى على الرمال، وبدأ يرميه بالحصيات ويخاطبه قائلا :
غريب أنا أيها البحر ! والغربة كم هي مؤلمة، غريب عـن وجوه تتراقص أطيافهم على مُحياك يابحر، وفي زرقة أمواجك اللطيفة، فهل أنت غريب مثلي ؟ أظن أنك غريب مثلي، نعم أنظر إلى تلك الطيور المزركشة الأجنحة التي تحُومُ فوقك ثم تحلق بعيدا تاركة إياك، وتعود لتستنشق ماطاب من نسيمك العليل، وتقول لك : وداعا أيها البحـر، إنك غريب في هذا العالم مالك أنيس، هيا أجبها يابحر وقل لها : ألست من يطربكم وينعشكم برَيَّاه ؟ ويأتيكم بالبواخـر التي تمُـــدّكم بالـخير الوفـــير؟ عفوا يابحــر، لا،لا تقل ذلك إنها سوف تسْخــرُ منك وتقول : في الجو الطلق نعيش وبأيام الربيع نسعد ونلهو، وللزهور ننشد، فتبتسم لنا، وداعا أيها البحر، كم أنت غريب في هذا العالم ! أيها البحر، أتقبلني أنيسا ؟ نعم، لا ، بل سأكون لك أنيسا رغما عنك، ولن أبرحَ رصيفك الرملي، وسأتخذ منه بساطا، ومن موجك حارسا أمينا !












   رد مع اقتباس

قديم 20-06-2010, 05:40 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
rosana
إدارة الموقع
 







rosana غير متواجد حالياً



أناخ كمال شهرا بتلك المدينة يقتاتُ من النقود التي أعطاه إياها الحلواني، ويهجعُ في إحدى البيوت القصديرية المهجورة، وأحيانا ينام على الشاطئ، أيـن يتربع أنيس غربته البحر، الذي بدأ يتأهب لاستقبال سَمُوم الصيف ليعمل على إحالتها إلى نسمات تسُرّ بلقياها الأرواح، ولقد زاد جسم الفتى نحولا، وأصبح مُحيّاهُ الجميل أكثر ذبولا، كأنما يحمل بين ضلوعه هموم البشرية جمعاء، وأتراح الفقراء، وغُصّة العشاق الذين أضناهم الفراق، بعد عهد التــلاق وزمن الوفــاق .
في إحدى أيام الصيف، توسطت الشمس السماءَ الزرقاء التي طردت عنها الريح في أول النهار السحب المعكرة لصفائها ثم سكنت وكأنها تهيِّءُ للمصطافين يوما جميلا، بينما البحر هَمَدَ موجُهُ، وسكبتْ عليه الشمس من شعاعها، فبَدَا مشرقا كجبين العروس، برّاقا كوشاحها، وما هي إلا لحظات حتى عجّ الشاطئ بأناس من كل الأجناس، وتجردت الأجساد من جُل اللباس، بينما كان كمال جالسا على صخرته، يخاطب البحر تارة، وتارة ينظر إلى الأجساد اللامعة والنفوس المخمورة بمُدام الإغراء، والأبصار المُتفرسة في جمال الأزياء، والأرواح الخاشعة لرنيـن الغزل، فهذه فتاة غِرّة إستسلمت لشاب إستمال قلبها بمعسول الكلام، فطاوعته ونزلت ضيفة َمخالبه، وهذه امرأة إغتنمت فرصة دخول زوجها البحر لتسمع الكلمات الرقيقة من عشيقها، ويعود بها إلى أيام ما قبل الزواج بذاك الذي سمّاهُ الشرع والقدر بَعْلا، وهذه أخرى تركت ثلاثة اطفال أوأربعة، وامتطت زورقا صغيرا رفقة باعة القلوب مُدَّعِية ًأنها مُحَصَّنة محترمة ! ، وهذا فتى مُتفتح جاء بصديقه، وأجلسه بجانبه، وأخذ يحدثه عـن مغامراته، وأخته تبادلهما أطراف الحديث، وذاك الصديق يسترق النظرات إلى أخت صديقه، وينظر إليها بذوْب قلب وهي دارية ٌبه فتزداد نرجسيتها، وتزيدُهُ حُرْقــة ًبإظهار مفاتنها الصارخة، أما الأخ الغافل فمُنشغلٌ بالفخر بمغامراته وشجاعته ! وتلك ثنائيات متمايلة تغترف من البحر الرومنسية الكاذبة، والكل غارق في بحر العشق، هذا كله باسم الحب !
نظر كمال يمينا، فعَـــنَّ له رَهْط ٌمن الفتيات في شروخ شبابهن، يرتدين لباسا يخجل لرؤيتهن به العاقل، ويندب حماقتهنّ وطيشهن اللبيب، وهنّ يتمايلن كأنما لعبت برؤوسهن عُصارة الكروم، وبينهن شابين غليظين شديدي البنية، مفتولي العضلات والكل في سرور ومزاح، ولما اقتربوا منه قالت إحداهن : أنظروا إلى هذا البدوي كم هو أنيـق ! مُشيرة بأصبعها إلى كمال الذي تمزقت أثوابه من قبل ودُبر، وتطاول شعْرُه، فقهقهَ الجميع وتعالت الضحكات، فأحسّ الفتى بحياء شديد، فنهض ومشى بوجنتين مُحمرتين، فقالت إحداهـن ساخرة منه : إلى أين أنت ذاهب ياسيدي ؟ تعـــال وخذ رباط عنقك، فقد نسيته، هيا أجبني لماذا أنت صامت ؟ فشزر إليها وتشجّع وقال : السكوت عن الأحمق جوابه * . فلما سمع الشابان كلامه، هجَمَا عليه وأمسكه أحدهما من رأسه، والآخر من رجليه ووضعوه بينهم وراحوا يتضاحكون، فقالت إحدى الفتيات : أتركوه يمضي لحال سبيله، لكن أحد الشابين ضحك وقال : كيف أتركه ياسَـوْسَـنْ، سوف أعلمه السباحة اليوم، أظن أنه لن تتاح له فرصة أخرى يتعلم فيها ، بعد ذلك حمله على ظهره وألقاه في البحر، وركب قاربا هو وصديقه، وخليلاتهما، وتركـوه يتخبّط في الماء










   رد مع اقتباس

قديم 20-06-2010, 05:42 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
rosana
إدارة الموقع
 







rosana غير متواجد حالياً


حكمة مشهورة


، حتى خرج بعدما رأى شبح الموت ممتثلا أمامه، فتنفس الصعداء ونزع أثوابه المُبللة ونشرها تحت أشعة الشمس، ثم جلس يبكي ويتضرع إلى الله، داعيا إياه أن يسحق أيدي الظلم التي اعتدت على اليتيم المسكين، ويبتــر الألسنة التي سخــرت بأوجاعه، وأن يكون له خيـر ظهير، فلما جفت ملابسه إرتداها، وكفــكف دموعه، ومشى يقول بأعـلى صوت :
تبّا لكم ولنواميس إبتكرتها عقول غير عقولكم، فأذعنتم لها صاغرين ووضعتها أيدٍ غير أيديكم، فاستجبتم ونكستم رؤوسكم أمامها في خنوع، بعدما رميتم الدستور الإلهي الذي تنيـر فوانيسه كل الأرجاء، واتبعْـتم ما تمليه النفس وتكتبه الأطراف على صفحات الأيام تاركة بصمات الرذيلة باسم الحب، على حساب الأجساد البشرية التي خلقها الله تعالى من تربة طاهرة، لقد دنستم إياها بأيديكم القذرة، وشتـتـتم حُبيباتها المتماسكة بريح أفواهكم النتنة ، وجرفتموها بماء عُيونكم المخادعة، لماذا لا تتركونها على حالها كما خلقها الله تعالى أحسن الخالقين ؟ لماذا أيها البشر تعبثون بها ؟ وقد أوْدَعَها الله العقول إحدى مقدسات الوجود، وأورثها منزلة عالية بين المخلوقات، هي تلك الأجساد التي لم تعطوها نصيبها مـن العفة والصفاء .
أخاطبكم إناثا وذكورا، أتظنون أنكم سعداء ؟ بل أنتم أشقى الناس على الإطلاق، وأتعـــسَ البؤساء، ومكتوب عليكم الذبول والفناء شيئا فشيئا، لكنكم لاتحِسّون به حتى تبقى لكم دقيقة واحدة على الفناء، فإني متأكدٌ أنكم سوف تصرخون بأعلى صوت : واحسرتاه ! وسوف تندمون على اختياركم التزحلق على سفح يبدو لكم سهلا، لكنه يوصل إلى هُوة عميقة، بدَل تسلق جبل من خلفه سهلٌ أخضر، تزينه الورود والأشجار المتباهية بيانع الثمار، وتجري من حوله أعذب الأنهار .
أخاطبكم فلا أحد يسمعني غير نفسي الخاشعة . أريد أن أبُوح بكل ما يتـَّـقد في صدري لكـن أخاف أن تتصدع وتتفتت الصخور من صدى كلماتي ولا تتحرك أوتار قلوبكم ! أو أكون أضحوكة الزمن المستور بضباب الجهل، ومهزلة هؤلاء المغتبطين بالحياة، والذين يتقدمون كل يوم أميالا إلى الوراء !!
مشى الفتى والحسرة تمزق قلبه، ونفسُه مثقلة بالأسف، وعينه تشتهي أن تذرف الدمع ثانية، وقلبه أشدّ حزنا من نبرات الناي . سار بنية الرحيل إلى عالم اللانهاية، بعيدا عن أمثال هؤلاء البشر، وما إن ابتعد قليلا، بينما كان الكل يداعب المَوْج الذي يبتسم فيُغري النساء والرجال، فإذا السماء قطبت جبينها، والموج ثارَوتلاطم، والبحر زمْجَر وأصبح يرمي بذوائبه، فيخطف الأجساد المتراصفة عـلى حافـــته، وسُرعـــان ماتعـــالت الصرخات والهُـتافات، لكن هل من مُجيب ؟ وهل من ناج ؟
وما هي إلا دقائق حتى سكن وعاد إلى حالته الأولى، بعدما امتلأ بطنه، وكأنه سَغِب فهَاجَ وطلب طعاما، فلمّا اكتفى هدأ . وهكذا كانت تلك الأجساد العارية أكلة جاهزة، ووجبة شهية للحيتان وكلاب البحــر !!



***



عـــاد الطبيب " احميدة " إلى منزله المتواجد خارج المدينة ببضع الكيلومترات، بعدما ملأ القفة بكل ما أمْلته عليه زوجته " خديجة " في الصباح، ونزل من سيارته حاملا إياها، ودخل البيت، فاستقبلته بالإبتسام المعهود، وأخذت بيده إلى غرفة الإستقبال، فألقى بنفسه على الأريكة، وأحسّ كأنما حُط على كتفيه جبل عظيم، وبدَت له تلك الغرفة الجميلة تغشاها فحمة الليل، وتلك الزخرفة المُزينة للجدران كأنما رسمها دخان السِّراج على بقايا كوخ إنشقت حيطانه، فنهض الرجل وتمَطى مطلقا تنهيدات متتالية، فتقدمت منه خديجة وأجلسته وخلعت سُترته، ورباط عنقه وقالت : الحمّام جاهز، فلم يردّ عليها . عندئذ جلست بجانبه محاولة أن تعيد البسمة إلى ثغره، فلما يئست ونفذ صبرها قالت : أرى جفونك تتقاطر حُزنا ووجنتاك عليهما ملامح الألم، ثم ابتسمت وسألته بذكاء :
- أكـَـدُّ النهار نال منك كل هذا ؟
إلتفت إليها وأشار برأسه أن لا .
قالت : فلماذا إذن ؟ أجبني بالله عليك، فما كنت عني لأسرارك كاتمٌ من قبل . هيا رد علي، فلم يبق لي صبر، فتأوّهَ الرجل الحصيف الفصيح وأطلق :

سَقـطتْ عَـــلى الخُــدودِ دَمْـعَــــــتان ِ
لِـــــفتـًى تــــائِهِ بَـــال ٍحَيْــــــــــرَان ِ
فأشارتا لأسًى فِي ضُلوعِهْ
وهُــمُوم تتوَارَى بكـيانهْ
مِنهُ تقرّبْتُ أرْنـُو لِجُفــون ٍ
إمْتــــطـتها سُــــحبٌ مِــنْ أحْـــزان ِ
ومَسَحْتُ عَــبْرتيْهِ الحارَّتــين
بَعـــــــدهَا رَاحَ يُمـــازحْهُ لِــــسانِي
يا بُـني مَالكَ ذابــلَ جَفـْــــن ٍ؟
أهــو دَاءٌ، أمْ بــكَ كـــيدٌ لِــــــزمَان ِ؟
قام، فاغـرورقتِ العَـيْنُ بدَمْع
كحُـــــتاتٍ مِـــن فتـــيتاتِ الجُـمان ِ
ثم قــال :
بالله عـليك أجــبني ...
مَـنْ يُواسِـــيني ويَمْــحُو أشجاني ؟
عِشتُ عُصفورًا صغيرا يترامَى
بين وَكـر وَضِــــــفافِ الغـــدْران ِ
وكـرُ ريح وبسَاط مِن ترابْ
لِيتــيم لــمْ يَــذق طـــعْمَ الحَــــنانِ
رُحْتُ سَاع خلف صَدر يَحْتوينِي
فتجرّعْـــتُ كـُــؤوسًا مِن هَــوان ِ
وذرفـتُ الدَّمْعَ رقراقا جَرفـتُ
بهِ جُرحًا كــان يَشــــلّ لِــــساني
جُبتُ أقطارا، وكمْ عُـمتُ البحار
علني آوي إلى عُـــش الأمــــان
فاستبدَّتْ بي رزايا مَاحقاتٌ
ما هَوَتْ قـَط ُّبإنـــس ٍأو بجَــــان ِ
سـيِّدي ...
لست ُنسيمًا أو عـبيرًا
فاحَ مِن أكمام زهْـــر الأقحُوان ِ
ما أنا قـيثارة ٌتعـزفُ أشجَى اللحـن
أو رَيْحــانة، أو فــــرْعُ بــــان ِ
لا أنا ريمٌ تناجيهِ الفـَـــلا، أوْ
وردة ٌفي ظِل رَوض ٍ وجــنان ِ
بـلْ حَــقيرٌ كــرَمَادٍ ...
تترامَى به نسَمَاتٌ في كل مَكان
ووحيدًا في دُجَى ليل بَهيم
فاحِم المُلاءَةِ، الحَظ رَمَانِي
باكيَ العَيْن، حَزين القلبِ، مَكسُورَ جَناح
أغــبرَ الوَجْـــه تـــرَانِي
أرقـبُ الرِّفـق مِن الله القـدير
ذو سَـخاءٍ، أهـــل جُـــودٍ وَمَـنان ِ.

فلما فرغ من كلامه رفعت خديجة رأسها بعدما عرفت مايختلج في صدره وقالت : أيـن هو هذا الفتى ؟ ولماذا لم تأتِ به عـساهُ ينفعـنا ؟
- وجدتهُ في مخرج المدينة لما عُدتُ من العمل، ولقد حدثتني نفسي بعدما كلمته أن أجيء به، لكن لم أدْر ِكيف ركبت السيارة وتركته، آه ! من قساوتي .
- هيا، قم يارجل واعمل مَعروفا مع هذا اليتيم المسكين .
نهض احميدة وركب سيارته واتجه صوب كمال، وأتى به . وكانت الشمس قد هجعت والليل ألقى نقابه الأسود على وجه الطبيعة، فأدخلوه الى الحَمّام، وألبسوه أجود الثياب، ثم توجهوا إلى مائدة العشاء، فأكلوا وأعدّوا له غرفة في الحديقة الموجودة في الواجهة الخلفية للمنزل، وجلست خديجة عند رأسه تسأله عن حياته، فحكى لها رحلته من مُبتدئها إلى مُنتهاها، فلما عرفت أنه يتقن الفلاحة، فرحتْ فرحا زائدا لأنها أدركت أنه سيقوم بتزيين الحديقة وإعادتها إلى ماكانت عليه قبل أن ينتقل البستاني الأمين الذي كان يعمل بها إلى رحمة الله .
أما احميدة فجلس بجانبه، وقد سمع ناقوس الذكرى يدقّ، فاستجاب بالإنصات، وعاد إلى أيام طفولته وتذكر ما كابده من صِعاب، وكيف قاوم وابل الهموم الذي تهاطل عليه بعدما مات أبوه، وكيف تحدّى كل النـــوازل واجـــتاز الصِّعاب وأصبح طبيبا ماهرا، فحمد الله تعــالى وزادت رأفته بالمُستلقي على السرير، وما كان عليه إلا أن يُهنئه على سلامته بالبسمة، ويُعزيه فيمَنْ فقده بدمعة خالصة جرَتْ على خده، فمسَحَها وراح يمُسّ شعر الفتى ويُحدّق إلى وجهه الذي سَرَت فيه روح الحياة من جديد، وينظر إلى جفونه التي بدأت تتثاقل عليه شيئا فشيئا، حتى تطابقت، انصرف هو وزوجته للنوم، بينما ابنتهما " كاميليا " إغتنمت فرصة سِنةِ الجميع، وذهبت ونظرت في وجه هذا الفتى الغريب الذي سمعت أبواها يتحدثان عنه، ثم اتجهت إلى غرفتها حامدة الله على سلامته .
وفي الصباح استيقظ كمال، ولم يَدْر أهُو في حقيقة أم في حُلم . قام ونظر إلى تلك النافذة التي يتدفق منها لألاء الصباح وإلى الكتب المتراصفة في الخزانة، وإلى جمال اللوحة المُعلقة على الجدار والمزهرية الموضوعة على الطاولة الزجاجية، فتذكر مزهرية " رحمة " والبيت القصديري الذي كان ينام فيه، فحمد الله وقال : لاحول ولا قوة إلا بالله العظيم، سُبحان مُغيـِّر الأحــــوال !
في تلك اللحظات دخلت إليه خديجة حاملة إبريق الحليب، وطبقا من الحلوى اللذيذة، فحيّته وقدمت له فطور الصباح، فأكل حتى شبع ولسانه مُنعقدٌ لا يعرف كيف يعبّر عن شكره لهذه العائلة الكريمة، بعد ذلك أقبل احميدة مبتسما وحيَّاهُ وجلس يمازحه :
- أظن أنك بستاني ماهر، يابني .
- نعم، ياعمي فسوف ترى بعد أيام قليلة كيف تصبح الحديقة المحيطة بالمنزل .
- إذن هذه الغرفة غرفتك، والحديقة حديقتك، وسوف أتوجه غدا إلى مدير المدرسة، وأطلب منه أن يسجلك لِتــتم دراستك ....
قاطعته خديجة قائلة : والبيت بيتك، وأنت إذن لنا إبن أمين، وعَضدٌ مُعـين .
- أو ليس لديكم أبناء ؟
أجاب احميدة متلعـثما : بالطبع، لا ياولدي .
- سأكون إنشاء الله لكم شاكرا، ووفيا لِسَادتي حتى آخر نبض في عروقي، ولن أنسَ جميلكم ما حَييتُ .













   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى المكتبة الأدبية المتكاملة ومقالات الساعة
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:19 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير