العودة   منتدى النرجس > المنتديات الأسرية > منتدى مشاكل المجتمع وحلولها العنف والاغتصاب والعنوسة والمراهقة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 03-10-2010, 05:34 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو






شـshoOoOqـــوق غير متواجد حالياً

 

شراهة الاستهلاك أصبحت سرطاناً يخترق جسد الأسر

قضايا الاسره ...الاستهلاك ...التسوق ...التبذير



شراهة الاستهلاك أصبحت سرطانًا يخترق جسد الأسر
سلوكيات التخمة تفسد بهجة العيد

يسود عالم اليوم بكافة دوله؛ متقدمة كانت أم نامية ظاهرة حمّى الاستهلاك أو النهم الاستهلاكي؛ حيث صار الإنسان المعاصر مجرَّد أداة استهلاكية لا همَّ له إلاّ أن يقتل نفسه جهدًا؛ ليزيد دخله، ويحصل على ما يشتري من أدوات استهلاك مادية غير ضرورية، تفرضها على تفكيره وسائل الإعلام وفنون الإعلان، بزعم أنها مقاييس للمكانة الاجتماعية، ومصادر للهناء الفردي.

وقد أدى ذلك إلى تداعي القيم الخُلقية، وانتشار القلق، وتزايد الغنى، وارتفاع معدلات الانتحار، فضلاً عن شيوع أسلوب البذخ وأمراض التخمة والسِّمنة، وكل هذا يُعدُّ تبديدًا للثروة وضياع الفائض.

إن الإنسان إذا أكثر من الطعام لم يستطع له هضمًا؛ حيث يصاب بالتخمة وعُسر الهضم، وقد يحدث أن تصاب المعدة، فيفقد المرء شهيته للأكل، وإن تناول طعامًا، لم يستطع له هضمًا، فقد يصاب نتيجة لذلك بالإسهال أو الإمساك، كما أن الإسراف في الطعام يؤدي إلى البدانة، ومن ثَمَّ يتعرض البدين لأمراض القلب والسكر، وأمراض الكُلَى وارتفاع الضغط.

إن العادات السيئة والمفاهيم الاجتماعية الخاطئة قد تسيطر على بعض الأفراد، بحيث تصبح هذه العادات قِيَمًا اجتماعية تتمثل في هوى النفس وحب الظهور والتقليد الأعمى.
ومن هذه العادات المنافية للآداب الإسلامية عادة المبالغة في الأكل إلى حد التخمة والشَّرَه والبطنة، بحيث يتناول المرء الطعام عدة مرات إلى حد الامتلاء والشبع، وفي هذا التحقيق نسلِّط بعض الظلال الاجتماعية والبيئية، والإعلامية والاقتصادية، والطبية والصُّحفية، وبلا شك الشرعية على ظاهرة التخمة وسلوكياتها.

ظلال اجتماعية لظاهرة تخمة الاستهلاك:
يلاحظ اليوم أن الدنيا أصبحت عند كثير من الناس أكبر همِّهم، ومبلغ علمهم، فأصبح الطعام لهم هدفًا لا وسيلة، فتراهم يبحثون في الأسواق عن أنواع الطعام، ويسرفون في قضاء أوقاتهم في المحلات التجارية والأسواق، يشترون ما استجدّت صناعته، واختلف نوعه ولونه، وساعد على ذلك التطور الكبير في صناعات الأغذية، فترى أصناف الأجبان وكذا اللحوم والحلويات والمعلبات، وما فتح الله به على الناس في هذا الزمان ما لم يشهده عصر سابق.

وكان الأجدر والأولى بهم أن يرعوا هذه النعم، ويحافظوا عليها ويؤدُّوا حق شكرها، ويستهلكوها على الوجه المفيد النافع، دون مبالغة أو إسراف أو شراهة تؤدي بهم إلى التخمة، ومن ثَمَّ السِّمنة والبدانة.

إذًا: ما هي أبرز الآثار الاجتماعية لظاهرة تخمة الاستهلاك؟! يجيب الدكتور سمير رضوان قائلاً: إن من أبرز أوجه السلبيات التي تتعرض لها الأمم والحضارات، وتكون معول هدم لكل ما بُني وأنتج هو استشراء داء الاستهلاك في نفوس الأفراد، فالاستهلاك الترفي ينمِّي في الإنسان الترهُّل ويبعده عن القيم، وقد قال - سبحانه -: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: 1]، وقال - تعالى -: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 3]، والاستهلاك الترفي والشره والشبع، كما هو معلوم، مظاهر يسيرة لتخمة الاستهلاك.

وفي السياق نفسه يضيف د. زيد الرماني قائلاً: فما زلنا نجد عند أغلب الأسر، حتى ذات الدخل المحدود تصرفات لا مبرر لها سوى العادات والهوى والتقليد والمباهاة؛ خَدَمًا، ومربّيات، وسائقين مستوردين من الخارج، واحتفالات مكلفة، وملابس للنساء، والأطفال بأسعار مرتفعة جدًّا وبنودًا استهلاكية تثقل كاهل ميزانية الأسرة، وما ذلك كله إلا لتلبية دواعي الاستعراض الاجتماعي وحب الظهور.

ظلال بيئية لظاهرة تخمة الاستهلاك:
لقد أغرق السلوك الاستهلاكي المكثف الإنسان في طوفان من المشكلات المتعلقة بتلوث البيئة، وما لم يأخذ الإنسان حذره، فقد يغرقه هذا السلوك في طوفان حقيقي.

إن مشكلات التلوث البيئي في عصرنا هذا يعتبر أحد أسبابه الرئيسة هو الاستهلاك الشره للمواد الصناعية التي استخدمها التقدم العلمي والتقني؛ فهي مواد تستعصي على الهضم من قبل ميكروبات البيئة فتخلّف جوًّا من التلوث.

يقول د. محمد عبدالقادر الفقي: إنه كلما ازداد الاستهلاك، نمت جبال النفايات على وجه الأرض، بما تحويه من مواد مستعصية على التحلل والهضم، ومن مواد متباينة السُّمية.

ولا عجب أن أفرزت سلوكيات التخمة أطنانًا من القمامة وجبالاً من النفايات وسمومًا عديدة للبيئة والحياة والإنسان.

بل وصل الأمر إلى تهديد بيئة الغد، وهذا خطر ينبغي الوقوف في وجهه بعزم وشدة وحزم، قبل أن يهدد أجيالنا المستقبلية.

يقول د. زيد الرماني معلِّقًا على ما سبق: في الواقع فثمة أنماط من الاستهلاك ينجم عنها تلوث البيئة بمواد ضارة وسموم؛ من مثل: الاستهلاك الترفي للأثاث المنزلي في زمننا المعاصر، ومن مثل الأدوية والعقاقير التي تنتهي فترات صلاحيتها.

ولا غرو أن يُقال: إن الاستهلاك هو طوفان التلوث القادم.

ويؤكد هذا د. سمير رضوان بقوله: إن أهم خطايا التقدم العلمي والتقني الهائل ما ولَّده لدى الإنسان المعاصر من سلوك استهلاكي شره، أصبح ينمي ويغذِّي مشكلة التلوث البيئي، التي تُعَدُّ مشكلة تهدد كوكب الأرض بمخاطر جَمَّة، فالاستهلاك يهدد بطوفان مائي حقيقي؛ نتيجة ارتفاع درجة حرارة الجو وذوبان الجليد.

ظلال إعلامية لظاهرة تخمة الاستهلاك:
إن الكم الهائل من الإعلانات التجارية الدعائية التي تزخر بها أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في جميع دول العالم هو أحد المقاييس الأمنية لتخمة الاستهلاك التي ألَمَّت بالبشر في هذا الزمن؛ إذ يلجأ المنتجون إلى كل وسيلة متاحة لحثِّ الناس على الاستهلاك والمزيد منه.

ولكن كيف أسهمت وسائل الإعلام والدعاية والإعلان في التخبط الاستهلاكي، والخداع الدعائي ومن ثَمَّ تخمة الاستهلاك؟ يقول د. نعيم أبو جمعة: إن الإعلانات التجارية تمارس دورًا كبيرًا في خداع المستهلك؛ بدفعه إلى المزيد من الشراء لأشياء كثيرة لا حاجة إليها فعلاً.

ويضيف د. نعيم قائلاً: بل وتمارس الإعلانات التجارية دورًا أكبر في تغليب البواعث الوجدانية كالتقليد والمحاكاة والمباهاة والزهو والتفاخر، وإثارة ذلك في نفسية المستهلك.

وللأسف، يقول د. نعيم: إن الإعلان التجاري يُعدّ مسؤولاً إلى حد كبير عن تكوين عادات شرائية خاطئة؛ إذ قد يعمد المعلنون إلى تشكيك الناس في سلع قديمة أو سلع جديدة، لينصرفوا إلى شراء سلع معينة.

ويؤكد ذلك د. زيد الرماني بقوله: ولا يقتصر الأَجْر على الإعلانات التجارية والدعاية الجذابة، وإنما يتجاوز ذلك أساليب أخرى، مثل: التسهيلات في عمليات البيع، وإيصال السلع إلى منزل المستهلك، خدمة مجانية، وأساليب الدفع بالأقساط أو عن طريق البطاقات الائتمانية، أو إغراء المستهلك والمشتري بمنحه مكافآت رمزية كلَّما كثَّف من سلوكه الاستهلاكي.

وفي الواقع، فإنه ما من سلعة إلا ابتكر منتجوها وسائل للدعاية تغري المستهلك باقتنائها؛ حتى أصبح الإنسان المعاصر ليس مجرد كائن استهلاكي، بل متخبِّط في هذا الاستهلاك، ومخدوع به.

ظلال اقتصادية لتخمة الاستهلاك:
لقد شاعت في الغرب مقالة لقد وُلد الأمريكي؛ لكي يشتري وهذه عبارة تدلنا على عقلية الغرب الاستهلاكية التي تنادي بالحرية دون شرط، والنفعية الشخصية والملكية الخاصة غير المقيدة، فإذا كانت هذه العبارة صحيحة عند الغرب، فليس لها مصداقية عند المسلمين وفي ديار الإسلام.

فلا شك أن للمال سحرًا وجاذبية قوية بالنسبة للإنسان تجعله ينجذبُ إليه ويسير باتجاهه، متصورًا أن المال سيحقق له كل طموحاته، وهذا التصور يُعدُّ أحد أسباب وجود الثقافة الاستهلاكية في المجتمعات الإسلامية المعاصرة.

إذًا:
ما علاقة الاستهلاك التبذيري وإدمان الاستهلاك لظاهرة التخمة؟ وهل يمكن تحديد مكامن الخطر فيما تتعلق بسلوكيات التخمة؟ وكيف تسهم مظاهر البذخ من كل ما يحدث في الأفراح والولائم والمناسبات في نشر سلوكيات التخمة؟ وما أبرز أسباب وآثار فيروس الاستهلاك الذي يعتبر من أخطر الأمراض الاقتصادية الاجتماعية المعاصرة؟!

يجيب على ذلك د. زيد الرماني من خلال الأبعاد الاقتصادية التالية:
أولاً: هناك سلوكيات اقتصادية كثيرة في المجتمع تمثّل عبئًا اقتصاديًّا يمكن تخفيفه، وتعتبر سلوكيات التخمة وإدمان الشراء والاستهلاك الشره أمثلة نموذجية لتلك السلوكيات الاقتصادية.
ثانيًا: أن أوجه الصرف الباذخ أو غير الضروري ينبغي على الأفراد والأُسَر والمجتمعات إعادة النظر فيها؛ للتخلص من الأنماط البذخية والاستهلاكية المفرطة، ومظاهر المباهاة والتعالي المتمثلة في مناسبات الولائم والأفراح.
ثالثًا: من المعروف اقتصاديًّا في معظم دول العالم أن أنسب وسيلة لتقريب القرارات الاستهلاكية للأفراد هي الرشد الاقتصادي المتمثل في الأسعار، بحيث تكون لهذه الأسعار فعالية في التخلص من الاستهلاك التبذيري أو لأغراض التفاخر والمباهاة.
رابعًا: أن ظاهرة تخمة الاستهلاك وعادة الصرف والإنفاق غير الموجّه من العادات والظواهر التي أدت إليها ظروف الحياة الجديدة؛ نتيجة النقلة الاقتصادية التي مرت بها مجتمعاتنا، وقد ساعد على انتشار تلك الظواهر وبروز العقلية الاستهلاكية، وانتشار الثقافة الاستهلاكية عوامل عديدة؛ منها: إغراق السوق بصنوف الكماليات، والإعلان عنها بطريقة مثيرة، وكذا انخفاض الوعي الاستهلاكي لدى أفراد المجتمع، وعدم توجيه أفراد المجتمع منذ نعومة أظفارهم، وتعويدهم على السلوك الاستهلاكي الرشيد المنضبط المهتدي بآداب الإسلام المنظمة لعملية الاستهلاك.

وفي إضافة مهمة للموضوع تقول الأستاذة منى حُسين: لقد ترتب على فشوِّ الاستهلاك الشره المفرط وانتشاره في المجتمع عدد من الآثار والنتائج الضارة؛ من مثل: انشغال العقلية الاستهلاكية بالتبذير، وعدم الاكتراث بالنعم، وكذا الإتلاف والنبذ والاستبعاد لكثير من الطيبات والسلع، إضافة إلى التفكك الاجتماعي؛ نتيجة بروز القيم المادية وسيادتها في المجتمع، والاستهلاك يعتبر عائقًا أمام التوجيه الاجتماعي الإيجابي، ومساوئ عديدة ظاهرة لكل متابع ومتأمل.

وللأسف، فقد انتشرت العقلية الاستهلاكية لدى أفراد المجتمعات الإسلامية المعاصرة؛ نتيجة حالة الترف التي يعيشها بعضهم، أو نتيجة استيراد التقنية غير الملائمة التي شجعت في الإنسان الميل للراحة والدعة والاستسلام للحياة المرفهة الناعمة، والتي وفرت لأفراد المجتمع وسائل الرفاهية والنعيم، وأنواع الطيبات والملذات، وأصناف السلع الاستهلاكية، إضافة إلى عوامل أخرى؛ من مثل: توافر السيولة المالية والتدفُّقات النقدية المرتفعة.

وللأسف؛ فإن أكثر ما يشغل تفكير العقلية المستهلكة هو توفير الاحتياجات المادية، واقتناء كل ما يستجد عرضه في الأسواق.

ظلال طبية لتخمة الاستهلاك:
تحدث البدانة عندما يختل الاتزان بين تناول الجسم للطاقة أي استهلاكه لها؛ إما بزيادة الأكل، أو بتدني النشاط البدني، ومن ثَمَّ انخفاض معدل استهلاك الطاقة؛ أي: حرق الدهون وهو الاختلال، ويكون مصحوبًا بعوامل وراثية تؤثر في حدوث البدانة ودرجتها.

يقول د. حسّان باشا في معرض إجابته على سؤال: ما السِّمنة أو البدانة؟ وما أسبابها؟ وأبرز مشكلاتها؟ يقول د. حسان: السِّمنة تنجم عن تناول كميات من السعرات الحرارية في الطعام أكثر مما يحتاجها الجسم، وأهم أسباب السمنة: الاستعداد البنيوي داخل الجسم والشراهة للطعام وكثرة الدهون، وزيادة عدد الخلايا الشحمية في الجسم، وقلة الحركة، وتبرز مشكلات السِّمنة في علاقتها بأمراض القلب، وارتفاع الضغط الدموي، وأمراض المرارة، ومرض النقرس، وتأثيرها على التنفس، فمن ملأ معدته بالطعام والشراب لم يدع فيها متنفسًا، شعر بعد ذلك بالتخمة وعُسر الهضم.

إذًا: إذا استمر الشخص في تناول الطعام أكثر من حاجته اليومية، ودون أن يقابل ذلك زيادة في نشاطه البدني، فإن الجسم يبدأ في تخزين الفائض من الطاقة في شكل مواد دُهْنية، وبالتالي تحصل البدانة أو ما يُعرف بالسمنة.

لذا، يؤكد د. سمير الحلو على أهمية تقليل الطعام المتناول؛ لأن ذلك يؤدي تلقائيًّا كما يذكر د. سمير إلى تقليل العوامل الخطرة التي تساعد في ظهور الأمراض.

يقول د. سمير: إن الصوم الطبي يُعدّ امتناعًا عن الطعام بشكل إرادي، ويعتبر كذلك وسيلة مهمة لتقليل الطعام، كما أن الصوم علاج للأمراض المزمنة والمستعصية.

ويمكن من الناحية الصحية تلخيص خطة نموذجية؛ لإنقاص الوزن تعتمد على: كُلْ أقل مما كنت تأكل، وتجنّب الأطعمة الدسمة، وتجنّب السكر والنشويات، وتناول أغذية مفيدة، واعتدل في تناول الطعام، ومارِسْ التمارين الرياضية، ومن ثَمَّ فإن النتيجة من الناحية الصحية ستكون إيجابية بإذن الله.

ظلال شرعية لتخمة الاستهلاك:

إن الشريعة الإسلامية ومن خلال الضوابط والتوجيهات التي افترضتها على نمط الاستهلاك وسلوك المستهلك المسلم تمارس تأثيرًا مباشرًا في تحديد نوعية الطلب وحجم نموه، وذلك يؤثر بالتالي في حجم الموارد المطلوبة وتخصيصها لإنتاج الطيبات التي تشبع احتياجات المجتمع.

يقول الشيخ د. حمد بن عبدالرحمن الجنيدل في معرض إجابته عن: كيف يمكن التصدي لداء الاستهلاك الشره؟ وكيف يمكن اقتلاع عادة الاستهلاك المفرط من النفوس؟! يقول الشيخ حمد: إن التخمة والسِّمنة تعتبر مرضًا وضررًا وإسرافًا منهيًّا عنه؛ إذ يجدر بالمسلم أن يعرف حدوده، ويلتزم هدي رسول الهدى - عليه السلام - وصحبه الكِرام، والسلف الصالح من التخفف في الطعام والابتعاد عن الشره.

فقد ورد عن رسول الله - عليه السلام - قوله لأحد أصحابه: كُفّ عنَّا جُشاءك (صوت يخرج من المعدة عند امتلائها)؛ فإن أطول الناس جوعًا يوم القيامة أكثرهم شبعًا في الدنيا، كما أنه - عليه السلام - أومأ إلى رجل عظيم البطن، فقال له: ((لو كان هذا في غير هذا، لكان خيرًا لك)).

والقاعدة الذهبية النبوية تنصُّ على أنه: "ما ملأ آدميٌّ وعاءً قطُّ شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه".

وقد علّق ابن قيم الجوزية - رحمه الله - على هذا الحديث فقال: إن مراتب الغذاء كما يتضح من هذا الحديث ثلاث:
إحداها: مرتبة الحاجة.
والثانية: مرتبة الكفاية.
والثالثة: مرتبة الفضلة.

وعن الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ورد قوله: إياكم والبطنة في الطعام والشراب؛ فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، ومكسلة عن الصلاة.

وقد قيل: البطنة تُذهب الفطنة، كما ورد عن الشافعي - رحمه الله - قوله: ما أفلح سمين قط، فقيل له لِمَ؟ قال: لأنه لا يعدو العاقل إحدى حالتين: إما أن يهتم لآخرته ومعاده، أو لدنياه ومعاشه، والشحم مع الهمِّ لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين، صار في حد البهائم، فينعقد الشحم.

خاتمة
في ختام هذا التحقيق، فإننا نعرض بعضًا من النتائج المتوصل إليها والتوصيات المهمة، ومن ذلك:
(1) إن سعادة الإنسان هي في اتباع شرع الله، وهدي نبيِّه - عليه الصلاة والسلام.
(2) تنجم السّمنة في معظم الأحيان عن اختلال بين ما نصرف من طاقة، وبين ما نتناول من طعام.
(3) إن التعود على نمط الحياة الكسول والرغبة عن أداء المجهودات البدنية تجعل البدانة أمرًا محتملاً.
(4) إن تقليل كمية الطعام المتناول إلى الثلث هو عماد الصحة والنشاط بشرط تنويع الطعام والاستفادة من العناصر المهمة فيه.
(5) صيام رمضان والنوافل والتطوع يتيح للمسلم فرصة حالة صحية ونفسية سامية.
(6) الآباء والأمهات هم قدوة الأبناء، فإذا مارسوا الرشد الاستهلاكي، والصوم الصحي، والاقتصاد في النفقات، والاعتدال في الشراء والأكل والشرب، كانوا قدوة صالحين لأبنائهم.
(7) أفضل نظام غذائي هو ما يضمن للشخص حاجته من العناصر الغذائية المتكاملة: الكربوهيدرات + البروتين +المعادن +الأملاح +الفيتامينات.
(8) البرنامج الرياضي مهم، بشرط أن يكون متناسبًا مع الشخص وأن يبدأ به بشكل تدريجي.
(9) التأكيد على أهمية التوعية الدينية لأثرها في النفوس.
(10) التأكيد على دور وسائل الإعلام لبث الوعي الاستهلاكي.






   رد مع اقتباس

قديم 03-10-2010, 08:35 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني غير متواجد حالياً


بارك الله فيك
على روائعك الفريدة
ومواضيعك المتميزة
دمت بخير






   رد مع اقتباس

قديم 04-10-2010, 07:00 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
etoile1980

عضو شرف

 







etoile1980 غير متواجد حالياً


الله يعطيك الف عافيه

تحياتي لك






   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى مشاكل المجتمع وحلولها العنف والاغتصاب والعنوسة والمراهقة
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير