العودة   منتدى النرجس > المنتديات الإسلامية > منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 22-05-2014, 06:59 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
منتهى الحنان
عضو مجلس إدارة
 






منتهى الحنان غير متواجد حالياً

 

A17 إذا أغلقت على العباد أبواب ‏الخلق، فباب الخالق مفتوح، وخزائنه بالخير ‏ملأى.آداب الذكر

إذا أغلقت على العباد أبواب ‏الخلق، فباب الخالق مفتوح، وخزائنه بالخير ‏ملأى.آداب الذكر




سؤال

سيدي الفاضل: والله لم أتخيل أبدًا ‏أنني سأكتب يومًا لأحد عن مشكلتي، ‏لكن -والله- بعد أن ضاقت بي السبل، ‏وأغلقت في وجهي كل الأبواب، ولم ‏يعد هناك أمل، قررت أن أكتب لكم. سيدي: أنا امرأة غير متزوجة، عمري 35 عامًا، ‏طوال عمري كنت في المدرسة من ‏المتفوقات، وكنت محط أنظار ‏الجميع، وكنت أتفوق حتى تكون أمي ‏فخورة بي، وبما أني كنت ضمن ‏عائلة كبيرة جدًّا، فلم تكن تنتبه لي، ‏ولتفوقي، حتى حفلات التكريم لم تكن ‏تحضرها. في آخر عامين لي في الثانوية، ‏حصلت لي انتكاسة كبيرة، وعجيبة، فقد ‏كانت الصفحة الواحدة تأخذ ‏مني أسابيع لحفظها، وأستمر أنظر ‏إليها، وإلى السطر الواحد دون أن ‏أفقه منه شيئًا، وقبل امتحانات الثانوية بشهر انتابتني حالة ‏من النوم الشديد، فقد كنت أنام فقط، ونفس ‏الشيء لا أفقه شيئًا، وكنت أدرس في ‏مدرسة حكومية، وعلى الرغم من ‏تراجعي الشديد، فلم تهتم أمي ‏بالموضوع، فنحن عائلة كبيرة، وجميع ‏من قبلي نجح، وتخرج، وعمل، و‏كانت والدتي شديدة الحرص على ‏تفوق الجميع، لكني لا أدري لماذا ‏أهملتني!‏ وذهبت إلى امتحان الثانوية وأنا ‏كالمصدومة، فأنا لم أدرس شيئًا، وبعد ‏كل السنوات التي تعبت فيها، ضاع كل ‏شيء، ونجحت بمعدل بسيط، ‏وتمالكت نفسي، وقلت: قدر الله، ‏ودخلت الجامعة في كلية بسيطة، وأنا ‏أشاهد زميلاتي في المدرسة قد دخلن ‏كليات أحسن من كليتي، لكني لم أقل شيئًا، ‏فلمن الشكوى! فوالدتي، وأبي قد ملا، ‏ويمكن أن لا ينفقا عليّ، ولأن معدلي ‏بسيط فقد كانت الجامعة بعيدة، ولم ‏يكن يعطيني أبي إلا أجرة الباص، ‏علمًا أنه كان يستأجر لأخواتي ‏سيارة أجرة لجميع تنقلاتهن، وأنا ‏أخرج عند صلاة الفجر في الظلام ‏لأدرك المحاضرة، وكنت أصبِّر نفسي ‏بأن الوضع مؤقت، وأن كل شيء ‏سيحل، وأن ما قدره الله هو الأفضل، و‏تفوقت في الكلية، وكان الجميع يتوقع ‏أنني سأكمل الدراسة العليا، لكن أهلي رفضوا بحجة أن الظروف المادية لا ‏تسمح، ولم أستطع التقدم ‏لطلب منحة، فوالدي رفض أن ‏يعطيني رسوم تصديق الشهادة، ‏وتخرجنا، وبدأت البحث عن عمل، ولم ‏أشترط أي شيء، فقد كان هدفي أن ‏أستقل ماديًّا، لكنهم في البداية عندما ‏يقابلونني، كانوا يسألوني عن عائلتي، ‏وأن لها شأنًا فلماذا أبحث عن وظيفة؟ ‏لكنهم لا يعلمون أن والدي بعد وقوفه ‏مع كل إخوتي، وأخواتي، لم يساعدني ‏أنا بالذات، وكل مرة على هذا الحال؛ ‏لرؤيتهم أن هناك من هو أحق مني ‏بالوظيفة. ومرت السنوات والحال ‏يضيق، ولم يعد أحد يطلبني حتى ‏للمقابلة، وأكثر من مرة يقولون لي: ‏أصبحت كبيرة، وعلى وشك التقاعد ‏في البيت، ولا أستطيع الشكوى أو ‏البوح، فأجبرت على الخدمة بصمت ‏في بيت كبير، وعدد كبير فأخواتي، ‏وإخواني يأتون كالضيوف، وأمي ‏تحب أن تظهر بأنها الأم الطيبة التي ‏تدلل بناتها، وأنسباءها، وإخوتي، ‏وأخواتي سعيدون بهذا الحال، فهن ‏مخدومات في بيت أبيهن، برضا أمي، ‏وأنا أخدم أكثر من 30 شخصًا، وإذا شكوت ‏فيعيروني بأني لم أدرس جيدًا ‏للحصول على وظيفة، وأن هذا ذنبي ‏أنا، وأنني بائرة، لم يتقدم أحد للزواج ‏مني، وأنني أصبحت كبيرة، فالأفضل ‏أن أصمت، ووالله إني ملتزمة دينيًا ‏بكل شيء: أصلي، وأصوم، وأحافظ ‏على الأذكار، وقيام الليل، والدعاء في ‏كل وقت، والأوقات المستحبة، و‏أصبحت لا أطيق نفسي، فأنا مُذلة، ‏ومكسورة، ومهملة دون ذنب، وحالتي ‏النفسية سيئة للغاية، وأعيش بثبات غير ‏معقول، وروتين مستمر لأكثر من ‏‏13 سنة. ولا تطلبوا مني أن أخرج وأكون ‏اجتماعية، فأهلي ليسوا اجتماعيين ‏أبدًا، وإذا أردت الخروج للحديقة، أو ‏النزهة فتأتيني أوامر من كل جهة بأن ‏أقوم بأعمال مختلفة، ولا أجد في جيبي ‏دولارًا واحدًا، وإذا طلبت منهم ‏فيعيروني بأني لا أعمل، وعندما أعمل ‏أستطيع الإنفاق على نفسي، يعني ‏أعيش في دائرة مغلقة، وأرغب في التغيير، والجميع يفضل ‏بقاء الحال كما هو، ولا يشعرون بي، و‏إذا اشتكيت من خدمة الجميع يقولون: "‏غيرانة من أخواتها" حتى ‏الحفيدات ليس لديهن احترام لي، ‏فيستهزئن بي، برضا الجميع، وتمنيت ‏الزواج، لكن لم يتقدم لي أي شخص، ‏ولم يقم أحد بإخبار الناس عني، علمًا ‏أن أخواتي يبحثن لأقارب ‏أزواجهن عن عرائس، ولا يلتفتن لي، ‏وإذا قلت لهن هذا أسمع تعليقات، ‏وضحكات أني أقاتل على الزواج، ‏ويستهزئن بي. أصبحت أصاب بنوبة بكاء، وقلة ‏الحيلة، ووقوف الحال، والوحدة الشديدة، ‏وقلة المال، والسجن الذي أنا فيه، ‏والروتين القاتل، والعمر الذي يمشي ‏دون أي أمل، فكل هذا يوجهني ‏للاكتئاب. أخبرهم أنني لست بدابةٍ آكل، ‏وأشرب، وأعمل، فأنا إنسانة. والله إنني ‏أدعو على الجميع بأن يذوقوا ما أنا ‏فيه، وكرهتهم جميعًا، وأولهم أمي، وأبي، فوضعي مأساوي، فماذا أفعل؟ فقد رقيت نفسي، ‏وقرأت القرآن، وتوقعت أن ما أنا فيه ‏من وقف حال هو حسد منذ أيام ‏المدرسة، لكن لا يعقل أن أرقي نفسي ‏كل هذه المدة، ولم يستجب لي، فأعطوني حلًّا، وأعطوني أملًا، فقد أصبحت ‏أخاف من نفسي، و أرجو منكم أن تدعوا لي، ووصل الحال إلى أني عندما ‏أطلب من أمي أن تدعو لي، تغضب، ‏وتصرخ في وجهي، فكونوا لي البديل، وآسفة على الإطالة.‏



الإجابــة


الحمد لله، والصلاة والسلام على ‏رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما ‏بعد:‏
فنسأل الله لك العفو والعافية من كل ‏بلاء، وأن يفرج همك، وينفس كربك، ‏وييسر لك كل أمر عسير، فهو على ‏كل شيء قدير، وكل شيء عليه ‏يسير.
وإذا أغلقت على العباد أبواب ‏الخلق، فبابه مفتوح، وخزائنه بالخير ‏ملأى لا ينقصها شيء؛ قال تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ {الحجر:21}.
‏فتوجهي إلى ربك بقلب منكسر، ‏وبلسان مفتقر، فهو الذي يجيب ‏دعوة المضطر، ويكشف الضر، وهو ‏الذي أمر بأن يدعى، ويحب أن ‏يسأل، فمن دعاه أجابه، ومن سأله ‏أعطاه؛ قال تبارك وتعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {البقرة:186}.
وهنالك ‏جملة أدعية تتعلق بالهم، والغم، ‏والكرب، وتيسير العسير ينبغي أن ‏تحرصي عليها، وقد ضمناها الفتوى ‏رقم: 70670، ومع الدعاء فعليك ‏بالصبر ففيه كثير من الخير، وقد ‏أوضحنا بعض فضائله في الفتوى رقم: ‏‏18103.
ومن المعلوم أن الأصل في ‏الوالدين الشفقة على الأولاد، والبنت ‏خاصة، فهي محل عطفهما، وحنانهما، ‏والحرص على ما فيه مصلحتها؛ ‏ولذلك فمن الغريب ما ذكرت عن ‏والديك -إن ثبت عنهما - من نحو ‏سوء المعاملة، والجور في العطية، ‏فإن الراجح من أقوال الفقهاء ‏وجوب العدل بين الأولاد في العطية، ‏بل كان السلف يستحبون العدل بين ‏الأولاد حتى في الأمور العاطفية، ‏كالقبلات، ونحوها؛ كسبًا لبرهم، واتقاء ‏لعقوقهم، وراجعي الفتوى رقم: ‏‏180001، والفتوى رقم: 97569.
‏وكرهك لوالديك لأجل التصرفات ‏السيئة، لا حرج عليك فيه -إن شاء ‏الله - ولكن لا يجوز لك الإساءة لأي ‏منهما بأدنى إساءة، فإن فعلت كان ‏عقوقًا، فالواجب عليك برهما على ‏كل حال؛ وانظري الفتوى رقم: ‏‏3459.
واحرصي على مناصحة ‏أخواتك فيما يبدر منهن من سوء ‏معاملة لك، وذكريهن بالقربى ‏والرحم التي بينك وبينهن، فإن ‏انتصحن فذاك، وإلا فلك الحق في ‏هجرهن إن رجوت أن ينفعهن ‏الهجر، وانظري الفتوى رقم: ‏‏53017.
ومما نرشدك إليه هو أن ‏تجتهدي في نسيان الماضي، وأن ‏تستشرفي المستقبل، فالوقوف مع ‏الماضي بآلامه، وحسراته لا يفيد، بل ‏يزيد صاحبه ألمًا، وحسرة، وقد يغذي ‏الشيطان هذا الجانب لينكد على ‏المسلم حياته؛ ولذا جاء في الحديث ‏الذي رواه مسلم عن أبي بكرة -‏رضي الله عنه- أن النبي صلى الله ‏عليه وسلم قال: احرص على ما ‏ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن ‏أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت ‏كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما ‏شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان‏.
وينبغي أن تكثري من الدعاء، ولا ‏تيأسي، فإن الله لا يخلف وعده.
وإذا ‏تأخرت الإجابة فاتهمي نفسك، ولا ‏يجوز أن يكون منك سوء الظن ‏بربك، واستحضري أن الله تعالى ‏عليم حكيم، قد يؤخر الإجابة ‏لمصلحة يعلمها، وتجهلينها، أو لأجل ‏ما هو أصلح لك، فعن أبي سعيد ‏الخدري -رضي الله عنه- أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم قال: ما من ‏مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا ‏قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ‏ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما ‏أن يدخرها في الآخرة، وإما أن ‏يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: ‏إذن نكثر، قال: الله أكثر. رواه أحمد، ‏والحاكم، وصححه الألباني.
ثم إنه ‏ينبغي مراعاة الشروط، والآداب التي ‏يكون الدعاء معها أرجى للإجابة؛ ‏وقد بيناها في الفتوى رقم: 119608.
‏والزواج من أفضل ما يرجى أن ‏يكون لك فيه مخرج مما أنت فيه، ‏فينبغي السعي فيه، فإذا ضنت عليك ‏أخواتك في المساعدة في هذا الأمر، ‏فاستعيني بالأخيار، والثقات من ‏أقربائك، أو صديقاتك؛ بل لا حرج ‏عليك في طلب الزواج ممن ترغبين ‏في الزواج منه بشرط مراعاة الآداب ‏الشرعية من الستر، والحشمة، ‏والأدب، وانظري الفتوى رقم: ‏‏18430.‏
والله أعلم.










آخر تعديل منتهى الحنان يوم 22-05-2014 في 10:53 PM.
   رد مع اقتباس

قديم 03-06-2014, 05:40 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني غير متواجد حالياً

جزاك الله الجنة بغير حساب






   رد مع اقتباس

قديم 09-06-2014, 03:11 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
^كــاتم أســرار^
المدير العام
 






^كــاتم أســرار^ غير متواجد حالياً

شكرا لك والله يعطيك العافية


كاتم أسرار






   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير