العودة   منتدى النرجس > المنتديات الأسرية > منتدى مشاكل المجتمع وحلولها العنف والاغتصاب والعنوسة والمراهقة



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 31-01-2015, 10:43 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
! سمو الإحساس !
إدارة الموقع
 







! سمو الإحساس ! غير متواجد حالياً

 

A25 أدوات العصر والأسرة . صراع على تربية جيل اليوم . التربيه في هذا العصر . قضايا الأجيال

أدوات العصر والأسرة . صراع على تربية جيل اليوم . التربيه في هذا العصر . قضايا الأجيال . موضوع عن الاسرة والجيل اليوم . بحث عن جيل اليوم . بحث عن صراع على تربية جيل اليوم . بحث عن الاسرة والمجتمع
.
أدوات العصر والأسرة.. صراع على تربية جــــــــيل اليوم
.

.

أطفالنا فلذات أكبادنا، وأحلامنا التي نسعى لتجسيدها على أرض الواقع على مر السنين، باهتمامنا المضاعف بهم، وسعينا إلى تجاوز العقبات التي صادفتنا في حياتنا، حتى لا تكون عائقاً أمام مستقبلهم الغامض، الذي تلفه عوامل مجهولة، وبعضها غريب بالنسبة إلينا.
هذا الجهد الأسري اللا متناهي، تتحكم بهم عوامل أخرى، بعضها يخرج عن سيطرة الأسرة، وتعتبر أكثر خطورة من أمور أخرى مادية وملموسة، قد نعتبرها تهديداً لمستقبلهم.
أبرز تلك التحديات، هي أدوات العصر التكنولوجية خصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت العالم بمثابة قرية واحدة صغيرة، وضعف بنيان الأسرة واختلال مسؤولياتها الاجتماعية، إلى جانب بعض الصيحات التي لا تلائم أعمار أو بيئة أطفالنا، وتصبح مجاراتها أمراً حتمياً عليهم، حتى لا يكونوا منبوذين في مجتمعهم الخارجي.
عناصر تزداد خطورتها مع مرور الوقت، وتُدخل إلى معظم البيوت غرباء يساهمون بشكل كبير في تشكيل شخصية ومستقبل أبنائنا، أكثر من أي شئ، ما يجعل وجود الأسرة بشكل قوى ومتماسك في حياة الطفل قضية حتمية لخلق أجيال تحمل قيمنا ومبادئنا، لا صيحات وأسلوب حياة غيرنا.
ويرى البعض أن الحياة المعاصرة معضلة للجيل الحاضر الذي بات مختلفاً في طريقة حياته عن الجيل السابق، وهو ما يفرض تحديات كبيرة ليس للأسرة وحسب بل وللمجتمع.
الغرباء يشاركون في تربية الأبناء

غنّت له كما لم تغنّ لأحد، كان وطنها وكان مستقبلها وكان حبها الحقيقي الأول. وكانت تناديها تحبباً يا صغيري. هي أم فؤاد، وهو فؤاد البالغ من العمر الآن 17 عاماً، والذي ربته بالاشتراك مع الدنيا بأسرها، على حد قولها.
ليلى أو كما يناديها الناس »أم فؤاد«، تنبهت إلى ما تراه من قسوة بكرها الشاب اليافع. »ليس قسوة، ربما شيء آخر«، تقول وهي تحاول الدفاع عنه عندما تسمع نبض قلبها يتوجع لذهابه في حال سبيله، وقد كبر وربما نسي أنها والدته التي أنجبته وسهرت الليالي على راحته، منذ أن كان في المهد صغيراً.
صغيرها كبر، وصغيرها صار رجلاً يغضب ويفقد أعصابه، ولم تعد هي الأهم في حياته. بل باتت مجرد مصدر تمويل أو طريقاً لحاجة يريدها، ويدير ظهره لها ويمضي عندما لا تنجزها.
بداية المعاناة
تستغرب أم فؤاد من أنها تريد أن تسمع منه كلمة »أحبك يا أمي يا ست الحبايب«، »ألست أمّه؟« تسأل باستغراب واستهجان، لكن ليس هذا كل هم أم فؤاد التي تريد من ابنها أن يكون كما تحب أن تراه، رجلاً عربياً مسلماً صاحب خلق ونجاح.
تقول الأستاذة الجامعية إلهام عليان: إن »الأم لا تكاد تدرك أن ابنها الذي كان بحاجة إليها حتى في ارتدائه لبنطاله، أصبح مستقلاً. تريده على الدوام ما اعتادت هي عليه. لكنه لا يفهم وهنا تبدأ المعاناة«.
ووفق عليان، فإن الحياة المعاصرة شكلت معضلة حقيقية للجيل الحاضر، مشيرة إلى أن الجيل المعاصر بات مختلفاً في طريقة حياته وتربيته عن الجيل السابق، وهو ما يفرض تحديات كبيرة ليس للأسرة وحسب بل وللمجتمع كذلك.
وسائل التواصل الاجتماعي
وتضيف الأستاذة الجامعية قائلة: »لم يعد الأمر أنك تربي الطفل وحدك. اليوم بات شخص ما في الولايات المتحدة يجلس في غرفة نومه ويقوم بالتأثير في طفل في إحدى القرى النائية في الأردن من دون أن يدري الأميركي ولا الأردني ذلك، وبالتأكيد من دون أن تشعر الأسرة«.
وتوضح أن »شبكات التواصل الاجتماعي وكل التطور الحاصل في التكنولوجيا يعني بالضرورة حياة مختلفة للأطفال عن تلك التي اعتاد عليها أبناؤهم«.
مرآة ذويه
بينما يرى أستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي، أن خروج المرأة للعمل شكل تحدياً لا يستهان به أمام الجيل الجديد في زمن العولمة، وما تبعه من معيقات وضغوط تواجه الأم وطفلها.
ويقول الخزاعي: »اليوم الأسرة، والأم في المقدمة، مضطرة لمواكبة تطور الطفل من خلال تفهم ما يجري في المجتمع بأسره«، مشيراً إلى أن الأسرة إذا ما تفهمت هذه التحديات يمكن أن ترفع نفسها وأطفالها إلى مستقبل يتطلب منها أن تكون كذلك.
ويضيف أستاذ علم الاجتماع أن »الطفل في النهاية مرآة ذويه، حتى مع وجود عالم جديد من الإنترنت«، مشيراً إلى أن »السلوك الحسن للأسرة مع نفسها ومع الطفل يجري ترجمته فوراً على سلوك الطفل، كما أن السلوك البذيء المرفوض عقلاً وشرعاً ودينا لا يجوز ممارسته أو تبريره«.
ويوضح الخزاعي أن المطلوب مواجهة ما من شأنه تحويل كيان الطفل إلى كارثة اجتماعية بشتى الطرق القانونية والأمنية والتكاتف الاجتماعي، الوقوف سداً منيعاً أمام أي سلوكيات عنيفة من قب الأسرة على طفلها.
اختلال المسؤوليات ينذر بأبنــــــاء مضطربين

لا تتوقف الدراسات التربوية النفسية والاجتماعية عن التحذير من مخاطر التفكك الأسري، لما فيه من انعكاس مباشر على الأبناء الذين يتقاذفهم الضياع وفقدان الاستقرار والعديد من الأمراض النفسية. ويؤكد الخبراء أن أي خلل في بنيان الأسرة، التي هي ملاذ الأمان وواحة الاستقرار يؤثر سلباً في تشكيل نفسية وشخصية الطفل، وقد يقوده هذا الخلل إلى الشارع أو الجريمة.
. فيما يعتبر الاستقرار الأسري أفضل وسيلة لتنشئة أطفال أسوياء. وتكشف الأرقام الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة »اليونيسيف«، أن التفكك الأسرى يلعب دوراً كبيراً في تنامي ظاهرة أطفال الشوارع، والذين وصلوا بحسب إحصاءات المنظمة إلى مليوني طفل، أغلبهم يتسم بالعدوانية والجنوح إلى الجريمة.
فطرة نقية
»الطفل يولد على الفطرة النقية، ويتعلم كل الصفات السوية من صدق وأمانة ومحبة شيئاً فشيئاً من البيئة، فإذا كان المحيطون به يراعون الصفات الإيجابية هذه فإنه ينشأ عليها، أما إن كانت التنشئة سلبية والمحيط الأسري يعاني من خلل..
فحتماً ستتحول الفطرة السليمة إلى كيان سلبي«، هذا ما تؤكده مدرسة الطب النفسي في كلية الآداب بجامعة عين شمس داليا مؤمن، موضحة أن الطفل إذا نشأ في وسط أسرة تتبنى الكذب في كل شؤونها فسيسهل عليه الكذب، خصوصاً إذا كان يتمتع بالقدرة الكلامية ولباقة اللسان.
تكامل أدوار
بدورها، توضح أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس سامية خضر، أن التربية الصحيحة لابد وأن تقوم على التكامل بين الزوجين من حيث توزيع الأدوار والمهام.
فحدوث أي اختلال في توزيع المسؤوليات والأدوار في الأسرة ينذر بتفككها وإنتاج أبناء مفككين نفسياً وغير أسوياء، لهذا تحرص الدول المتقدمة على أن تنمي وعي الزوجين بأدوارهما كأب وأم منذ لحظة الحمل الأولى، فلا يمكن أن تحضر الزوجة لمتابعة حملها من دون وجود الزوج، أو أن تدخل غرفة الولادة دون أن يرافقها.
وتوضح خضر أن غياب دور الأب له سببان، أحدهما غياب اضطراري ناتج عن ظروف خارجة عن إرادة الأب مثل الهجرة أو الطلاق، وهذا الغياب يكون مبرراً بعض الشيء لكن لا يمنع من تأثيره السلبي، أما الغياب المعنوي فهو الحضور المادي مع غياب الدور الفعلي، وهذا النوع له تأثيراته الخطيرة على الطفل.
الأب البديل
وتضيف أستاذ علم الاجتماع قائلة: إن الاعتماد الكامل على الأم في تربية الأبناء من شأنه أن ينشئ طفلاً أنانياً ضعيف الشخصية، فاقد الثقة بالنفس، يبحث عن الأب البديل في الشارع ليعوضه الاحتياج النفسي.
دليل عماني لحماية الطفل ومطالب بمزيد من الدراسات

ترصد الجهات المعنية بقضايا الطفولة في سلطنة عُمان العنف الاجتماعي والثقافي الذي يتعرض له الأطفال، والناتج عن التغيرات المحيطة، بسبب الكثير من العوامل المتعلقة بالتغيرات الاجتماعية وبتسارع وتيرة ثورة المعلومات، ما يضع الأطفال أمام مخاطر ما تبثه الفضائيات، إلى جانب عدم وعي الوالدين في أساليب التربية الصحيحة.
وقد وضعت السلطات المعنية بالتشريعات الخاصة بالطفولة أخيراً دليلاً مرجعياً للجان حماية الطفل، تحت إشراف وزارة التنمية الاجتماعية وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة »اليونيسيف«..
وهو يحتوي على وحدات تتعلق بحقوق الطفل في الشريعة الإسلامية، والمواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل التي صادقت عليها السلطنة، اضافة الى قانون الطفل العماني والتشريعات الوطنية في هذا الإطار، وآليات لتطوير الحماية الأسرية بشكل عام.
حماية حقوق
تقول سلوى بنت جمعة اللواتي، وهي أم لأطفال، »من المهم جداً وضع مثل هذا الدليل ورفده بالقوانين الخاصة بالطفولة لحماية الطفل، خاصة أن هناك حالات في المجتمع يتعرض فيها الطفل للإيذاء النفسي والجنسي، وهذا الدليل يشمل كيفية التقييم والتدخل في حالات تعرض الطفل للتحرش الجنسي والإساءة، إلى جانب مهارات حول كيفية التعامل مع الطفل إذا كان ضحية نفسية«.
بدورها، تقول المتخصصة في تقديم برامج الأطفال التلفزيونية كلثم بنت محمد الزدجالي: إن »الطفل حقه مهضوم في وقتنا الراهن، فلا هو طفل ولا هو راشد، نعيش اليوم مع طفل متذبذب في عصر العولمة والفضائيات، لذا نحتاج إلى مزيد من الدراسات الإعلامية الجادة حول تحديات الطفولة ومزجها بالقوانين الموجودة«.
وتضيف الزدجالي أنه يجب منع الطفل من استخدام التكنولوجيا، كي لا يرتبط أكثر بالتقنيات الحديثة التي تهدد طفولته. وتتابع: »للأسف.. طفل اليوم فاقد الذاكرة، لا يعرف الحساب والجمع والطرح إلا عن طريق الآلة الحاسبة.. وغير مدرك للآيات القرآنية والأحاديث والسيرة النبوية سوى أداء للواجب والامتحان والشهادة فقط«.
مخاطر وازدواجية
من جانبها، ترى الباحثة التربوية عضو مؤسس جمعية الطفولة والأمومة في مسقط عزيزة الطائي أن التحديات التي تواجه الطفولة تتمثل في التدفق الإعلامي وثورة المعلومات بشكل أساسي، ورغم انه لا تتوافر إحصاءات عن عدد الأسر التي تستقبل البث الفضائي، لكن كل المؤشرات ترجح أن هناك زيادة مطردة في عددها، وذلك نتيجة رخص أسعار تكنولوجيا استقبال البث الفضائي.
وتوضح الطائي أنه رغم ما يتيحه التدفق الإعلامي والمعلوماتي لأطفال الأسر العربية من فرص للتعرف على العالم الخارجي والتعلم لاكتساب خبرات جديدة..
إلا أن واقع الحال يشير إلى أن هناك عددا من المخاطر ترتبط أساسا بأغلب ما يبث عبر الفضائيات العربية والأجنبية، وهي برامج ومضامين وإعلانات مستوردة من ثقافات لا تمت بصلة لثقافتنا العربية، ما ينتج عنه نوع من الازدواجية والتناقض بين واقعهم وبين الواقع المنقول لهم عبر شاشات قنوات عربية وأجنبية.
ضعف تفاعل
وتوضح الباحثة التربوية أنه »لا شك أن فيض الأفكار وما تحمله من رموز لن يدعم من عملية التنشئة الاجتماعية التي يقوم بها الوالدان، وعلى مستوى آخر فإن كثرة استخدام هذه الأجهزة تؤدي إلى ضعف التفاعل الاجتماعي بين الطفل ووالديه، وبين الطفل والمحيطين به بشكل عام«.
وتشير إلى أنه خلال العقدين الماضيين تراكمت الأدلة على الأثر السلبي لمشاهدة التلفاز وممارسة الألعاب الإلكترونية في التحصيل الدراسي.
وتكشف الطائي تحدياً آخر يواجهه طفل اليوم في الفهم الاستهلاكي الذي لا نهاية له، ويسبب ضغوطا اقتصادية مستمرة، الأمر الذي قد يثير توترات في عملية التنشئة الاجتماعية ..
وفي العلاقة بين الوالدين والصغار. وهنا تبرز ضرورة الحرص على إثارة الحوار بين الأبناء بشأن جدوى مصداقية الإعلانات، والسلع، والخدمات التي يرغبون في الحصول عليها، مع تعليم الصغار القناعة والرشد في الاستهلاك والاكتفاء، والقدرة على الاستغناء، والأهم أن يكون سلوك الوالدين قدوة ونموذجاً يحتذى أمام الصغار.
قدوة حسنة
وتضيف عضو جمعية الطفولة والأمومة في مسقط قائلة: إن البحوث أثبتت أن من أهم أسباب تعاطي أو إدمان الأبناء للمخدرات تتمثل في وجود تاريخ له داخل الأسرة، أو التفكك والانهيار الأسري نتيجة الطلاق أو الهجر أو الخلافات الشديدة بين الأبوين، وضعف الوازع الديني، وصحبة الأقران، والتدخين قبل بلوغ سن البلوغ.
وتشدد على ضرورة لعب الوالدين دورا فاعلا لسد منافذ الإغراء ونقاط الضعف عند الأبناء، التي تؤدي بهم إلى الانحراف، شريطة أن يعي الوالدان أهمية دورهما بالإشراف والتوجيه بأساليب تربوية تعتمد على الحوار والنقاش والقدوة الحسنة.
صالونات حلاقة ونوادٍ ليليّة لأطفال لبنان

في صالون خاص في محلّة السوديكو وسط بيروت، تجلس لين، ابنة السبع سنوات، تنتظر دورها على كرسي الحلاقة، تحدث صديقتها وهي تحمل إحدى المجلات، تمسك هاتفها الخلوي الزهري، تتمايل مع الموسيقى قبل أن تنتقل لإنجاز المهمة.
وفي المكان الذي يضجّ بالألوان والديكورات ووسائل الترفيه والتسلية، الى جانب الموسيقى والرقص، يجلس أطفال أمام شاشات تعرض برامج رسوم متحركة وغيرها من البرامج المحببة إليهم، وهم ينتظرون أدوارهم استعداداً لإقامة الحفلات بعد الانتهاء من جلسات التزيين.
استعدادات وحفلات
حفلات مشابهة لتلك التي يحييها الكبار في الملاهي الليليّة، من ناحية الأضواء والبروتوكولات وطريقة التصرّف، باستثناء الكحول والتدخين طبعاً. يأتي اليها الأطفال بين الخامسة و15 سنة بكامل أناقتهم، بعد أن يتواعدوا مع رفاقهم الذين غالباً ما يكونون من رفاق المدرسة.
لين تطلب تسريحة شعر النجمة المفضّلة لديها، في حين ينتقل المنتظرون أدوارهم إما لتزيين وجوههم بوشوم مؤقتة ومكياج طفولي كرسم الوجوه الضاحكة.
حمّام زهور، اعتناء بالبشرة، تسريح الشعر وتزيينه، طلي الأظافر، ويبقى أن للفتيات قناعا لتقشير الوجه بشكل سطحي غير مؤذٍ، بروائح عطرة ونكهات العنب والحلوى والفراولة.
أحدث الصيحات
وباختصار، تلك هي حال أماكن التسلية المستحدثة لهؤلاء في بعض المناطق اللبنانية، من صالونات الحلاقة الى النوادي والملاهي، أحدث صيحات الطفولة في لبنان.
وهذه الظاهرة الجديدة، بأفكارها الجريئة والمسلّية، باتت تجتاح عالم الطفولة، لا سيما خلال السنوات الثلاث الأخيرة، عارضةً شتّى أنواع المغريات، في سياق أسماء ملاهٍ خاصة بالأطفال، ملأى بأجواء لا تقلّ عن أجواء الملاهي الليلية للكبار، مع ما تتطلّبها من تسريحات وماكياجات تظهر الأطفال بأحسن صورة، مرفقةً بشعاري »لا تدخين« و»لا كحول«.
طقوس غير طفولية
وفي أحد هذه النوادي المخصّصة للأطفال فقط، في شارع الجمّيزة في وسط بيروت، يبدو المشهد كالآتي: استقبال الأطفال على الجادة الحمراء كضيوف شرف، تتنقل طفلة بالكعب العالي مع صديقها الذي يرتدي بزة رسمية سوداء. يدخل الأطفال الى صالة الرقص على وقع موسيقى الأغاني الأجنبية غالباً، فيتبادلون الرقصات ويفتحون الأحاديث بشرب الأنخاب من العصير طبعاً.
وكانت هذه الفكرة انطلقت في لبنان مع مايا هلال، في محاولة منها لإيجاد حلّ لعدم زيارة طفلتيها لصالونات حلاقة الكبار. وقد تكون فكرة تخصيص مكان يرتاده الأطفال لترتيب شعرهم أمراً طبيعياً. أما الغريب، بالنسبة الى صاحبة الفكرة هلال، أن تخصّص الصالونات تلك مكاناً لتزيين الوجه وتجميل الأظافر.
واقع خطير
وعن النوادي الليليّة المخصّصة للأطفال فقط، والتي لا يزال عددها قليلاً نسبياً، يشير أحد أعضاء المجلس الأعلى للطفولة الى أن القانون اللبناني واضح في هذا الخصوص، لجهة ضرورة توافر البيئة الآمنة للأطفال وسواها من الشروط النفسية والعاطفية، بحيث لا تعرّض الأطفال لأيّ نوع من أنواع الخطر.
فبعدما اعتاد الأهالي على طلب طفلهم لامتلاك الهاتف الخلوي الخاص، واصطحابه الى صفّه..
إضافة إلى الآيباد وسواه، تأتي هذه الأفكار لتتلاقى مع نمط حياة فئة معيّنة من اللبنانيين، معظمهم من الطبقة الميسورة، أو حتى من الطبقة المتوسطة التي تسعى لمجاراة واقع بات مفروضاً على بعضها، لتخلق واقعاً اجتماعياً خطيراً، بالنسبة الى المتخصّصين في علم الاجتماع، وواقعاً غير صحّي، بالنسبة الى المتخصّصين في علم النفس.
أما النتيجة، فالمستقبل يبقى كفيلا بها، بحسب قول إحدى الأمهات لـ»البيان«، فـ»طرق تربية الأطفال تتنوّع وفقاً للبيئة والمحيط. وقد يكون ارتياد تلك الأماكن غريباً ومستهجناً للكثيرين، إلا أنه بات لفئات كثيرة نوعاً من البريستيج الضروري، للأهالي كما للأطفال«.
تابع ||~






   رد مع اقتباس

قديم 31-01-2015, 10:45 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
! سمو الإحساس !
إدارة الموقع
 







! سمو الإحساس ! غير متواجد حالياً

A25

جيل اليوم.. ضياع تربوي بين الأسرة والمجتمع وأدوات العصر - 2
.



أطفالنا فلذات أكبادنا، وأحلامنا التي نسعى لتجسيدها على أرض الواقع على مر السنين، باهتمامنا المضاعف بهم، وسعينا إلى تجاوز العقبات التي صادفتنا في حياتنا، حتى لا تكون عائقاً أمام مستقبلهم الغامض، الذي تلفه عوامل مجهولة، وبعضها غريب بالنسبة إلينا.
هذا الجهد الأسري اللا متناهي، تتحكم به عوامل أخرى، بعضها يخرج عن سيطرة الأسرة، وتعتبر أكثر خطورة من أمور أخرى مادية وملموسة، قد نعتبرها تهديداً لمستقبلهم. أبرز تلك التحديات، هي المجتمع الذي بات شريكا في التربية بوجود عناصر تمثل بؤرا للفساد تستقطب صغار السن لعوالمها...
وهناك المدرسة التي انحصر الأمر فيها صوب التعليم بعيدا عن التربية. وتمثل أدوات العصر التكنولوجية خصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي، دورا سالبا أصبح خصما على التربية داخل البيت في غياب دور الأب والأم وضعف بنيان الأسرة واختلال مسؤولياتها الاجتماعية، وبرزت أيضا بعض الصيحات التي لا تلائم أعمار أو بيئة أطفالنا، وتصبح مجاراتها أمراً حتمياً عليهم، حتى لا يكونوا منبوذين في مجتمعهم الخارجي.
عناصر تزداد خطورتها مع مرور الوقت، وتُدخل إلى معظم البيوت غرباء يساهمون بشكل كبير في تشكيل شخصية ومستقبل أبنائنا، أكثر من أي شيء، ما يجعل وجود الأسرة بشكل قوي ومتماسك في حياة الطفل قضية حتمية لخلق أجيال تحمل قيمنا ومبادئنا، لا صيحات وأسلوب حياة غيرنا.
ويرى البعض أن الحياة المعاصرة معضلة للجيل الحاضر الذي بات مختلفاً في طريقة حياته عن الجيل السابق، وهو ما يفرض تحديات كبيرة ليس للأسرة وحسب بل وللمجتمع.
آباء لا يعرفون سوى لغة القسوة في التعامل مع أبنائهم

أكّد استشاري الطب النفسي ورئيس مجلس إدارة مستشفى سيرين للطب النفسي بالبحرين البروفيسور عبد الكريم مصطفى أنّ »تربية الأطفال حلقة مفقودة في حياة الآباء على مستوى الأسرة والمدرسة والمجتمع«، مضيفاً: »لكي تكون طبيباً أو مدرساً أو مهندساً لا بد أن تدرس أكثر من عشرين عاماً، ولكن لكي تكون أباً لا عليك إلّا أن تتزوج، وبعد تسعة شهور أنت أب بلا دراسة ولا تدريب«.
واعتبر مصطفى في تصريحات لـ»البيان« أنّ »هذا جهل تتوارثه الأجيال، فتكرّر أخطاؤها جيلاً بعد آخر، فمن تربّى على الضرب من أبيه لا يرى وسيلة لتعديل سلوك ابنه إلّا بالضرب وهكذ..
ونندب حظنا إذا ما نشأت أجيال منحرفة أو مدمنة أو مكتئبة أو لديها رهاب اجتماعي أو غير ذلك من العقد النفسية«، لافتاً إلى أنّ »القضيّة من الدقة لدرجة أنّ متغيراتها كثيرة، واستيعابها يتطلب الكثير من التدريب والخبرة«، مردفاً:
»التعامل مع الطفل يختلف عن المراهق وحتى الطفل، في مراحل الطفولة المبكرة تفكيره عياني، إذا عاقبته فأنت تكرهه، وإذا كافأته فأنت تحبه، فهو لا يستطيع أن يفهم أنّ العقاب لمصلحته، وأنّ قطعة الشكولاتة قد يستخدمها الغريب ليستدرجه لما يضرّه«.
ظاهرة تنمّر
وأوضح استشاري الطب النفسي أنّ »من المشكلات التي أثبت البحث العلمي ارتباطها بكثير من الأمراض النفسية ظاهرة التنمر، وهي أن يقوم الأطفال بعزل زميل لهم والاجتماع على إيذائه وإطلاق أسماء مشينة عليه وإهانته وتخويفه وأخذ حاجياته منه عنوة«، مبيّناً أنّ »الآباء وحتى المربون في المدارس قد يرونه شيئاً عادياً، بما يجعل الطفل فريسة هذا الإعصار المسمى التنمّر«.
تفكير تجريدي
وأضاف: »أثبت البحث العلمي ضرر العقاب الجسدي على الأطفال، وكما قلنا إنّ تفكير الطفل العياني لا يمكّنه من فهم أنّك تضربه لمصلحته، لأنّ هذا تفكير تجريدي يستوعبه الكبار، فالطفل يفهم أنك تضربه لأنك تكرهه، وأنّه غير مرغوب فيه، وأنه لا أحد يحبه، وهكذا يضطرب جهازه المعرفي«، موضحاً أنّه »لدراسة هذه الظاهرة، أنشأت إحدى الولايات بأميركا خطاً ساخناً للإبلاغ عن إيذاء الأطفال..
ووجدوا أن هذا الإيذاء له ثلاث موجات سنوية، واكتشفوا أنّها مرتبطة بوصول التقرير عن مستوى الطالب الدراسي، فقرّروا أن يكتبوا على المظروف الذي يحتوي على هذا التقرير (إذا وجدت في هذا المظروف ما لا يروقك لا تضرب ابنك، اتصل على الخط الساخن، وسنقول لك ماذا تفعل)«..
وعلى الخط الساخن يوجد أشخاص مدربون يتكلمون معه ويعطونه خيارات لدروس تقوية ومتابعة، وهذه التوجيهات وجدوا أنها قضت على موجات إيذاء الأطفال، وتبين لهم أن الناس تضرب أبناءها حينما لا تعرف ماذا تفعل معهم، أما إذا تعلم الأب مهارة التعامل مع الموقف فلن يضرب ابنه.
تأثير عكسي
وقال عبد الكريم مصطفى: »المشكلة أن هذه المهارات من الدقة لدرجة أنّ عدم استيعابها بدقة يؤدي إلى تأثير عكسي، فإذا قلنا إنّ الأم أو الأب يحتاج إلى التكلّم مع ابنه، فلا يعني هذا أن يملله بالنصائح..
ولكن نعني أن يسمعه، أي يعطي الأب فرصة لابنه كي يتكلم معه، والغرض من ذلك بناء العلاقة بين الأبناء وذويهم، وإذا قلنا: على الأب أن يوجد لنفسه دوراً في حياة ابنه، لا يعني أن يضع أنفه في كل شيء في حياته، ولكن من خلال الإقناع والعلاقة يستوعب الابن احتياجه إلى أن يلجأ لأبيه وأمه في مسائل معينة«.
تصحيح مسار
وتابع البرفيسور: »إذا قلنا: ضع أنظمة للبيت يلتزم بها الجميع، وإذا لم يلتزم بالأنظمة المعمول بها بالمنزل يتكلّم معه مرات عدّة، ويغض الطرف عن الأخطاء البسيطة، ليعطي فرصة لأن يصحّح الابن نفسه بنفسه، ويعطي جائزة على السلوك الإيجابي، ويشجعه بالمدح وإظهار الاهتمام، وبعد كل ذلك يعاقب الابن بالحرمان من شيء يحبه في نطاق علاقة قوية بالأبوين يكون هو حريصاً عليها، وإذا قلنا:
كن نموذج يحتذى به، فلا تطالب الابن بالصدق وأنت تكذب، ولا تطالبه بعدم الأنانية واحترام البيت وانت لا تلتزم بذلك، وإذا قلنا: علمه كيف يختار أصدقاءه بحكمة، فعليك أن توجد له الفرص التي يعثر فيها على أصدقاء صالحين، وإذا قلنا: راقب ابنك، فيكون في نطاق علاقة قرب مفعمة بالحب والرعاية، وأنّك تحاول أن تكون هناك طوال الوقت للاستجابة لاحتياجاته، وليس للتضييق عليه«.
أطفال تونس في خطر.. توفّر التقنية وغياب الرقابة

تصطدم نزعة التربية الأسرية في تونس منذ أربعة أعوام بالخطاب التحرّري الذي تطلقه القوى السياسية والحقوقية، فيما يبدو الوضع مرشّحا لتأزّم أكبر من خلال غياب أية رقابة حكومية على مواقع الإنترنت في ظل سهولة وصول التونسيين إلى كل المواقع الإلكترونية، سواء ما يتصل منها بالجنس أو الإرهاب أو الجريمة..
بينما صدم المجتمع العام الماضي بأشرطة فيديو لأطفال يتغنون بتنظيم القاعدة وقادته من داخل رياض ومدارس قرآنية، تحوّلت إلى مراكز لغسل الأدمغة ونشر الفكر المتشدّد بين الناشئة، اعتمادا على تقنيات متطورّة في الصوت والصورة.
مخاطر حقيقية
ويرى الباحث الاجتماعي هشام الحاجي، أنّ »الطفولة التونسية تتعرّض لمخاطر جمّة، لاسيّما في ظل غياب الرقابة الأسرية نتيجة عمل الأبوين، إذ يستطيع الطفل الوصول إلى مواقع الكترونية تصيغ شخصيته المستقبلية بميول مناقضة لقيم المجتمع«، لافتاً إلى تسجيل عدد من عمليات الانتحار في صفوف الأطفال ورواج المخدرات بين طلاب المدارس بشكل غير مسبوق.
وأضاف الحاجي أنّ »التقنيات الحديثة من إذاعة وتلفزيون وانترنت وهواتف نقّالة وغيرها باتت عاملاً أساسياً في تربية الأطفال«، لاسيّما مع تراخي الأسرة وغياب الوعي المواكب للتحوّلات التقنية، سواء لدى العائلة والمجتمع أو المؤسسات التربوية التي يفترض أن تكون مؤتمنة على مستقبل الناشئة.
تخريب وعي
ويشير الإعلامي عمر الحاج علي إلى أنّ »الطفل في تونس يواجه مخاطر التقنيات الحديثة التي تكاد تقضي على فكرة القراءة والمطالعة وتجعل التلميذ يتجه مباشرة إلى الإنترنت لنقل الملفات التي يطالبه بها المعلّم دون أن يعي صحة المعلومات الواردة«، لافتاً إلى أنّ »بعض تلك التقنيات باتت تساعد على الغش في الامتحانات وتفتح أفق الجنوح والإجرام أمام الناشئة«..
فضلاً عن الإرهاب الذي يخترق مواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي في ظل غياب الرقابة الحكومية، ما يتسبّب في تخريب وعي الطفل ويبرمج عقله الباطن على ظواهر شاذة كالقتل والسرقة والعنف والغش والمخدرات. ويضيف الحاج أنّ »وجود مشاهد على الإنترنت لطفل من داعش وهو يقتل رجالاً يؤثّر سلباً على سلوكيات الطفل ويحوّله لمشروع متطرّف«.
مخاطر صورة
ووفق الباحث في علم الاجتماع بلعيد أولاد عبد الله فإنّ »مراحل الطفولة تبدأ من المهد، أي أن يكون عمر الطفل أقل من عامين، ثمّ الطفولة المبكّرة ..
والتي تتراوح بين عامين وستّة أعوام، ثمّ الطفولة الوسطية، والتي تمتد من سنّ السادسة وحتى التاسعة، أمّا الطفولة المتأخرة فهي من التاسعة إلى سنّ الثانية عشرة، ثم المراهقة المبكّرة ويكون عمر الطفل فيها من 12 الى 15 عاماً، وأخيراً المراهقة المتوسطة من الخامسة عشرة إلى الثامنة عشرة عاماً«.
ويرى أولاد عبد الله أنّ »لتقنيات الاتصال الحديثة عدّة تأثيرات على سلوك الطفل إيجابية كانت أم سلبية باعتبار الخصائص الاجتماعية والنفسية للطفل«..
مشيراً إلى أنّ »الدراسات أثبتت مقدرة الصور والمضامين التي يبثها التلفاز أو وسائل الاتصال الأخرى على ترسيخ أفكار وتوجهات وتصرّفات الأطفال«، لافتاً إلى أنّ »بعض المواد الإعلامية والإعلانات تقف وراء ظهور بعض الظواهر الاجتماعية لدى الأطفال كالعنف والتدخين والانحراف والسلوكات الأخرى«.
أطفال ومخدرات
وكشف مصدر نقابي أنّ »عدد المتعاطين للمخدرات فى المؤسسات التعليمية في البلاد بلغ 30 في المئة«، مشيرا إلى المخاطر التي تهدّد النظام التربوي.
وأوضح رئيس نقابة التعليم التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل الأسعد اليعقوبي، أنّ »30 في المئة من تلاميذ المدارس والمعاهد يتعاطون المخدرات بكافة أشكالها«، مبيّناً أنّ »هذا المعدّل لا يوجد حتى في الدول المعروفة باستهلاكها الواسع للمخدرات«.
انتحار أطفال
ولعل ما يزيد من حجم القلق تسجيل حالات انتحار بين الأطفال بين 130 حالة شهدتها تونس خلال الشهور التسعة الأخيرة من 2014، إذ عثر على طفل يبلغ من العمر 8 سنوات من مدينة المطوية من ولاية قابس، بعد أن قام بشنق نفسه في منزل الأسرة بسبب ضعف نتائجه الدراسية، بعد ارجاع دفتر الإعداد.
نصف أطفال الأردن يتعرضون لإساءات بدنية ولفظية من الأباء والمعلمين

تجلس أم وديع أطفالها على كنبة في صالون البيت بسكون، في انتظار هدوء الأب الغاضب من شيء ما لا تعلمه، لتدرك الأسرة مع مرور الوقت أنّ تلفظهم بكلمة واحدة خلال ثورة الغضب للأب يعني عقاباً شديداً أقله العقاب الجسدي.
ما تعنيه رؤية الأب والشرر يقدح من عينيه هو: »لا حركة في البيت، لا صوت يصدر«، وأنه ستتم معاقبة أفراد الأسرة على أتفه الأسباب. محظوظون أفراد هذه الأسرة إذا قرر الزوج الخروج، عندها فقط تنفرج أسارير الزوجة وأطفالها.
استسلام
»معلش أنا متعودة، بس هالمسكينات البنات شو دخلهم، زوجي يعمل متقاعداً من جهاز الأمن منذ فترة واختلط عليه الأمر، ويعتقد أن وجوده في المنزل يشابه وجوده في السجن أو المركز الأمني«، تقول أم وديع: »كنت في السابق أجرؤ على القول له إن عليه أن يفرق بين حياته في البيت وحياته في المركز الأمني..
لكنني بعد فترة توقفت عن تذكيره، خشية من العقاب الذي كان يكيله لي«. أم وديع تقول إنها اعتادت على حياتها بهذه الطريقة، لكنها تخاف على طفلها الوحيد وابنتيها من أن تشكل قسوة والدهم شرخاً نفسياً لهم لا يمكن دمله.
زيارة معلّمة
بعد أن لاحظت إحدى المعلمات انطواء وديع ابن الثلاثة عشر عاماً، دعت والدته للحضور إلى المدرسة. لكن الوالدة لم تحضر رغم تشديد الطلب، فما كان من المعلمة إلا وزارتها في بيتها.
كانت المفاجأة كبيرة عندما استمعت المعلمة للأم وبجانبها الفتاتان والطفل على الكنبة لا ينبسن ببنت شفة في مقابل المعلمة التي حاولت الحصول على أية معلومة من أم وديع عما يجري في البيت من دون جدوى.أخيراً أم وديع تحدثت: »زوجي موجود، وصعب أحكي«.
قسوة أب
في اليوم التالي زارت أم وديع المعلمة في المدرسة وأخبرتها بالحكاية، واعتذرت لها عما جرى في المنزل. وقالت لها إن زوجها قاس، أفراد الأسرة يخشونه كثيراً، لهذا فهي لا تريد أن تحدث أي شيء يغضبه كي لا ينقلب يومها إلى عنف جسدي ولفظي.
حاولت المعلمة إقناع أم وديع بإخبار حماية الأسرة التي ستحميها بالتأكيد من ظلم الأب، لكنها رفضت قائلة: »من غير المعقول أن أسجن زوجي«. أسرة أم وديع ترفض أن تفضح نفسها، على حد قول الأم. وهي في انتظار حلول القدر، كما تقول.
حملات تثقيف
وتنظّم العديد من الجهات سواء الرسمية أو التطوعية حملات على مدار العام لتثقيف الأطفال والمراهقين بحقوقهم. وتحتوي معظم هذه الحملات على معلومات تفيد الطفل أو الطالب كيفية الإخبار عن تعرضه للإساءات.
ووفق دراسة محلية، فإنّ أكثر من ثلثي أطفال الأردن يتعرضون لإساءات لفظية من الوالدين، والمعلمين، والإداريين في المدرسة، كما يتعرض نحو نصف الأطفال لإساءات لفظية من الإخوة، والأطفال الآخرين في المدرسة.
وتحدثت الدراسة عن أن نحو نصف أطفال الأردن يتعرضون لإساءات بدنية من أولياء الأمور، والمعلمين وإداريي المدرسة.
ووفق الدراسة، فإن نحو 15 في المئة من الأطفال يتغيبون عن المدرسة ليوم واحد على الأقل في العام الدراسي لخوفهم من ضرب المعلم، وتهديده لهم، ووصفهم بألقاب.
اطمئنان منقوص
وعلى الرغم من أنّ الإحصاءات الرسمية تشعر المراقبين بالاطمئنان من أنّ الجهود الدافعة باتجاه الحد من ظاهرة العنف ضد الطلبة نجحت إلى حد ما، إلّا أنّ المسؤولية ما زالت كبيرة في محاولة لتقليصها.
وكانت وزارة التربية والتعليم أجرت مسحاً شارك فيه 64119 طالباً وطالبة سابقاً أظهرت نتائجه أنّ 45 في المئة من طلبة الأردن يعانون من عنف لفظي صراخ في الوجه، في حين بلغت نسبة العنف الجسدي ممثلة بالضرب بالعصا 40 في المئة، وبلغت أعلى نسبة للعنف الرمزي 38 في المئة حسم العلامات.
وأظهر المسح ارتفاعاً بنسبة ممارسة العنف بارتفاع مستوى الصف، إذ إن أعلى ممارسة للعنف وقعت على طلبة الصف التاسع، وأدناها على طلبة الصف الرابع.
تابع ||~






   رد مع اقتباس

قديم 31-01-2015, 10:50 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
! سمو الإحساس !
إدارة الموقع
 







! سمو الإحساس ! غير متواجد حالياً

A25

جيل اليوم. . ضياع تربوي بين الأسرة والمجتـمع وأدوات العصر - 3
.

.
أطفالنا فلذات أكبادنا، وأحلامنا التي نسعى لتجسيدها على أرض الواقع على مر السنين، باهتمامنا المضاعف بهم، وسعينا إلى تجاوز العقبات التي صادفتنا في حياتنا، حتى لا تكون عائقاً أمام مستقبلهم الغامض، الذي تلفه عوامل مجهولة، وبعضها غريب بالنسبة إلينا.
هذا الجهد الأسري اللا متناهي، تتحكم به عوامل أخرى، بعضها يخرج عن سيطرة الأسرة، وتعتبر أكثر خطورة من أمور أخرى مادية وملموسة، قد نعتبرها تهديداً لمستقبلهم. أبرز تلك التحديات، هي المجتمع الذي بات شريكا في التربية بوجود عناصر تمثل بؤرا للفساد تستقطب صغار السن لعوالمها، وهناك المدرسة التي انحصر الأمر فيها صوب التعليم بعيدا عن التربية.
وتمثل أدوات العصر التكنولوجية خصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي، دورا سالبا أصبح خصما على التربية داخل البيت في غياب دور الأب والأم وضعف بنيان الأسرة واختلال مسؤولياتها الاجتماعية، وبرزت أيضا بعض الصيحات التي لا تلائم أعمار أو بيئة أطفالنا، وتصبح مجاراتها أمراً حتمياً عليهم، حتى لا يكونوا منبوذين في مجتمعهم الخارجي.
عناصر تزداد خطورتها مع مرور الوقت، وتُدخل إلى معظم البيوت غرباء يساهمون بشكل كبير في تشكيل شخصية ومستقبل أبنائنا، أكثر من أي شيء، ما يجعل وجود الأسرة بشكل قوي ومتماسك في حياة الطفل قضية حتمية لخلق أجيال تحمل قيمنا ومبادئنا، لا صيحات وأسلوب حياة غيرنا.
ويرى البعض أن الحياة المعاصرة معضلة للجيل الحاضر الذي بات مختلفاً في طريقة حياته عن الجيل السابق، وهو ما يفرض تحديات كبيرة ليس للأسرة وحسب بل وللمجتمع.
عوامل مختلطة في السعودية تؤثر سلباً في التربية

هل يدرك الآباء والأمهات في مجتمعاتنا العربية أساليب التربية الحديثة وفق أسس علمية ومعرفية تسهم في إيجاد الطرق السليمة لتحقيق الهدف المنشود؟ سؤال شغلت الإجابة عنه الكثير من الخبراء وأهل التربية في السعودية..
وتباينت الآراء والرؤى حيال الأمر، فطالب البعض بدراسة أسباب الفشل في التربية، ومن ثم البحث عن الحلول وفق دراسات علمية. وتساءل البعض هل الآباء مؤهلون فعلاً لأداء دورهم في تربية تفرق بين الأسلوب العاطفي لدرجة الدلال وطريقة العقاب المفضي للإيذاء الجسدي والنفسي؟
تقول خبيرة تربوية لم تشأ ذكر اسمها حيث تعمل في مجموعة وطنية للبحوث والدراسات، هناك عوامل عدة تقف حجر عثرة في طريق الأمهات والآباء على حد سواء وسط ظروف اقتصادية ضاغطة تتطلب الكثير من الجهد في العمل لتوفير حياة معيشية معقولة وفي خضم ذلك يقل الاهتمام بالأبناء فيترك الأمر للخادمة وهي ببيئتها وديانتها وسلوكها تؤثر سلباً على الصغار..
ويلعب المجتمع دوره في التأثير على الطفل بممارسات لم يعتدها وقد تقوده إلى سلوكات خاطئة نهايتها الانحراف، وأدوات العصر من تلفاز وأجهزة هاتفية وشبكة عنكبوتية تسلب تفكيره وتدخله في عوالم شتى، والأصدقاء والزملاء في المدرسة ولكل بيئته وتربيته وسلوكه وتأثيره على الآخر.
وبات عالم الأجهزة الرقمية يستقطع من وقت الطفل أكثر من سبع ساعات يومياً، فيحرمهم مراجعة دروسهم والقراءة خارج مناهجهم بصورة منتظمة تثقفهم وتبصرهم.
وهناك مفهوم جديد ينمي مهارات التربية يسمى الأسرة المعرفية يقود لاكتساب المعرفة بمفهومها الواسع في مواجهة متغيرات العصر وكيفية التعامل مع الأبناء، خاصة وغياب الأسرة المتواصل عن المنزل بسبب العمل أو خروج الأب مع أصدقائه، والأم مع جاراتها وقريباتها أدى إلى ضعف أساسي في عملية التنشئة الاجتماعية للصغار.
وغياب مصادر التوجيه والرعاية وفق عادات وتقاليد الأجداد وكبار السن في السابق، في وقت باتت فيه الاستعانة بالغير لأداء أولويات العمل المنزلي يعود بالضرر على الأسرة ويسهم في تفتتها.
وكشفت دراسة عن أن أهم المشكلات التربوية الناتجة عن وجود الخادمة الأجنبية في الأسرة السعودية تتمثل في التأثير على الدين والعقيدة بنحو44 %، والتأثير على العادات والتقاليد بنسبة 45 %، وتعلق الطفل بالخادمة ويمثل 36%، وتأثيرها في سلوك الصغار بنحو 33 %.
مشكلات الطفولة
يؤكد أمين عام جمعية طب الأطفال بالمملكة الدكتور عبد الله محمد الصبي أن العولمة قلبت الموازين وأظهرت مشكلات في تربية الأطفال في السعودية لم تكن في الحسبان، ولعبت الصدمة الحضارية إثر الانتقال من ثقافة القرية والقبيلة إلى المدنية الحديثة والتنوع والبعد عن القيم الدينية والأخلاقية والتقاليد والعادات الأصيلة، لتسود ثقافة سطحية مادية رسخت قيم استهلاكية جعلتنا ننظر للقشور ونغرق في ثقافة التباهي.
وعليه فالأسباب اجتماعية مادية أخلاقية، وقصور في أداء الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع الأخرى في أداء الأدوار المطلوبة. والحلول المطروحة لمشكلات الطفولة والمراهقة تأتي في مقدمتها توعية الأسرة للقيام بواجبها في التربية السليمة ومسؤولياتها تجاه أبنائها..
والدعوة لتطوير البرامج الهادفة للأطفال إعلامياً وإخضاعها للضوابط الأخلاقية. وإعادة صياغة مناهج التعليم للصغار بما يواكب تطورات التقنية الحديثة، لتساعدهم في استيعاب متغيرات عصر الثورة العلمية والتكنولوجية.
تلاشي دور " الحبوبة" يربك تربيـــة صغار السودان

قديما كانت الجدة أو »الحبوبة« هي المنتدى الجامع الذي يتحلق حوله الأبناء والأحفاد، وكان منزلها له رمزيته في المجتمع السوداني باعتباره النبع الصافي والحقيقي الذي ينهل منه الأطفال ثقافتهم الأصيلة من مشاربها الرئيسية.
فالكثير من القيم والموروثات الدينية، كانت الأسرة الممتدة هي منبعها، غير أن تطورات العصر وتحولات الحياة الحديثة، وظروفها جعلت أدوار بيت »الحبوبة« في تناقص مستمر بل وصل درجة التلاشي في المدن الكبيرة..
وإن كانت توجد بعض الشيء في معظم مدن الأرياف البعيدة، ومع ضغوط الحياة اليومية،ضعف دور الأسرة في تربية الصغار، وأوكلت في كثير من الأحيان مهمة التربية إلى الخادمات والمربيات تشاركهم في ذلك القنوات الفضائية ووسائل الاتصال الحديثة.
يقول استشاري العلاج الاجتماعي الدكتور الأمين محمد البشير إن التنشئة في السابق كانت محصورة داخل نطاق الأسرة الممتدة إلى جانب المدارس أو الخلاوي، وكان الحي عبارة عن كتلة واحدة تحكمه تقاليد وعادات، نظراً للأساليب الحياتية المتشابهة، إلا إن الطرق الآن تغيرت واختلفت المعايير وسط تجاذبات كثيرة وإغراءات عديدة تواكب متغيرات العصر..
وبدأت الأسر الممتدة في التناقص نتيجة لظروف الحياة العصرية، حيث ظهرت وسائل وجهات أخرى تشارك العائلات المختلفة في تربية أطفالهم مثل الحاضنات والخدم ووسائل الإعلام خاصة التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة التي باتت تشكل خطورة كبيرة جدا في عملية التربية.
وأصبح من الصعوبة بمكان عملية التحكم فيما تنشره من مواد هي في كثير من الأحيان، لا تتماشى والضوابط والتقاليد والأعراف والعادات في المجتمع المحلي. والتلفاز مثلا باعتباره الوسيلة الأكثر انتشارا أصبح يغذي عقول الأطفال بالثقافات الوافدة التي تكرس للعنف وتحديداً عبر أفلام الكرتون التي غالبا ما تتناول الجريمة والتخطيط لها...
وتتضمن بعض الأساليب التي لا تماثل عمر الطفل ولا تحمل جرعة إيجابية توسع مداركه وتحقق له نقلة نوعية. كل ذلك يأتي إلى جانب أن الكثير من الأطفال دون سن الثامنة عشرة لديهم الخبرة والدراية بوسائل التواصل الحديثة، والهواتف الذكية أكثر من الكبار أنفسهم.
ممارسات سالبة
ويرى البشير أن الكثير من الممارسات السالبة من قبل الأطفال هي نتيجة للتربية الخاطئة في كيفية التعامل مع وسائل التواصل الحديثة..
وعليه فالمطلوب ضرورة عدم إطلاق العنان للصغار للتعامل المباشر مع تلك التقنيات، في غياب التوعية وتبصيرهم بخطورة استخدامها مع أهمية الرقابة المستمرة، ليس بالمنع باعتبار أن الممنوع في الغالب هو المرغوب، بل بضرورة التوجيه بطرق صحيحة والتوعية بأساليب سليمة، باعتبار أن الأمر بات واقعاً لا فكاك منه.
ويجب عدم ترك الأطفال مع التلفاز لمفردهم وبالمقابل عدم فتح القنوات الخادشة للحياء أو إتاحة الفرصة لهم لحضور المسلسلات والأفلام الخليعة بمعية الكبار. والمطلوب عدم إطلاق العنان في تربية الأطفال للمربيات والحاضنات والخدم ففي أحيان كثيرة تكون آثارهم السالبة ليست قاصرة على أسلوب التربية بل تمتد حتى إلى المساس بالمعتقدات الدينية للأطفال..
وهناك تأثير مباشر على الأطفال وفقا لثقافة الحاضنة والمربية، علما أن المسؤولية الأساسية في تربية الصغار بالطريقة الصحيحة يبدأ عبر جهود الأسرة الصغيرة، ويمتد إلى المدرسة والمجتمع وحتى الدولة، ويجب إعداد بحوث علمية لهذه القضية البالغة الأهمية من قبل متخصصين،مع إدراج حلول تحفظ للطفل حقوقه في التمتع بالتطور في عصره وتحافظ على ثقافته الأصيلة بشكل سلس وآمن.
56 % من أطفال العراق يعانون الإهمال

يُظهر مسح مشترك لمنظمة الطفولة العالمية »يونيسيف« ووزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية، أن عدد الأطفال في العراق يصل إلى 16.6 مليوناً، أي أكثر من نصف السكان، لكن لا توجد إحصائية مؤكدة وموثقة عن عدد الأطفال الذين أزهقت أرواحهم جراء أعمال العنف المستعرة في البلاد منذ أكثر من عقد..
فيما تؤكد منظمة دولية متخصصة برصد الحوادث التي تطال الصغار في المناطق التي تشهد عنفاً مستمراً، أن 56% من الأطفال العراقيين يعانون الإهمال، وأن أعمار 40% منهم تقل عن 14 سنة، ودون سن الخامسة 14.6%، ما يجعل العراق في مقدمة الدول ذات الفئات العمرية الأصغر.
وان الطفولة بالبلاد تحتاج إلى رعاية خاصة، ودراسات متخصصة حتى لا تستفحل الظاهرة وتتحول إلى مشكلة يستعصي حلها، خاصة وهي شريحة معرضة باستمرار إلى المخاطر والمتاعب، وكل ما يدفع إلى الجنوح وربما الجريمة، خاصة للذين فقدوا الأب أو الأم وحتى الأخوة، في ظل غياب الرعاية الأسرية والتربوية.
وتقول الإعلامية والباحثة التربوية عدوية كاظم: لا يشترط بالجنوح مخالفة القوانين، بل يتعلق أحياناً بمخالفة الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي تقع أيضا تحت طائلة القانون، وإذا افترضنا أن مخالفة تلك الأعراف والتقاليد تولد أحياناً من رحم التفكك الأسري وانخفاض المستوى المعيشي والخروج إلى ساحات العمل ومرافقة أصدقاء، السوء..
فإننا بذلك نشير إلى أهمية دور الأهل في السيطرة على سلوك الصغير بمراقبته ومتابعته ورعايته، وفي غياب دور الأسرة لابد أن تقوم الدولة بدورها لانتشاله من الانحراف والضياع.
ضغوط نفسية
وترى المتخصصة في علم الاجتماع الدكتورة ليلى الدباغ أن للعنف تأثيره المباشر في الأحداث، ما يحتم ضرورة إشراكهم في أعمال جماعية تسهم في البناء والخير، فضلاً عن تشجيع إقامة الأنشطة الرياضية، وقبل كل شيء الاهتمام بالتعليم الذي سينقذهم من مصير مظلم.
ودور الأم مهم في توجيه الصغار في زمن اختفى فيه العديد من الرجال إما بالموت أو الاعتقال أو بداعي السفر أو بسبب العمل واشتغالهم طوال اليوم لتأمين معيشة الأسرة، ما يؤثر في الأبناء ويحرمهم من متابعة الأب المباشرة لهم ومن سلطته الأبوية المطلوبة.
ويشير الطبيب المختص في الطب النفسي بمستشفى اليرموك، الدكتور سرمد يحيى إلى أن من الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى جنوح الأحداث تأثرهم بالضغوط النفسية وتعرضهم لصدمات قد تقود إلى ما لا تحمد عقباه ما لم يتم علاجها، فالتعرض للضغط والشد العصبي إضافة إلى الحركة المفرطة واضطراب التركيز، يؤدي لأعراض انفعالية معينة تقودهم لتصرفات غريبة، وأحياناً إلى الانحراف.
والمطلوب وضع برامج إسناد من الآباء، فإذا فقد الطفل أحد الوالدين فيترك ذلك آثاره السلبية عليه، وقد يتحول إلى عارض مرضي يعرقل حياته الطبيعية، ويؤثر في مستواه الدراسي وتعامله مع الآخرين، وقد يشجعه على التمرد على المجتمع أو الدولة باعتبارهما مسؤولين في نظره عن فقدانه الرعاية الأبوية.
وسائل وقائية
ويرجح الباحث الاجتماعي بجامعة بغداد عبدالرزاق نعمة، أن الفقر في مقدمة أسباب جنوح الأحداث وتمردهم، خاصة في وجود أزمات البطالة وعدم وجود سكن للعائلة، فضلاً عن التفكك الأسري وعدم شعور الحدث بانتمائه لأهله، ما يسهل انزلاقه في عالم الانحراف والجريمة. ويؤكد أن هناك وسائل وقاية ضرورية لحماية الصغار من الجنوح تأتي في مقدمتها الأسرة، باعتبارها النواة الحقيقية للتربية..
ومن ثم أهمية وضرورة إيلاء الدولة اهتماما بالأسرة لكي تكون بيئتها مستقرة من خلال توفير الضمانات الاقتصادية والاجتماعية لها، ورعاية الأطفال المحرومين من الرعاية منذ ولادتهم، خاصة الذين يعانون من مشاكل ناجمة عن المتغيرات كالحروب، وتهيئة برامج تعنى بتوطيد العلاقات الأسرية
. والوسيلة الثانية هي التعليم عن طريق تطبيق قانون التعليم الإلزامي على أن يقوم على أسس تربوية سليمة تحترم الطفل وتتجنب معاملته بقسوة، بل تذكره بأهمية هويته الوطنية، واحترام رأيه وتوفير مناخ مناسب لممارسة أنشطته المختلفة، الرياضية منها والثقافية، وتشجيع إقامة المخيمات وممارسة الهوايات النافعة مع ضمان وجود مراقبة ومتابعة نفسية واجتماعية لمن يحتاج إليها.
عدم تكامل الأدوار يسهم في ضياع جهود التربية في فلسطين

يُعد المنـزل دائرة التربية الأولى بالنسبة للطفل في فلسطين قبل أن تتكامل الدوائر أو تتقاطع مع أخرى أهمها المدرسة والشارع والمجتمع ووسائل التكنولوجيا والاتصال والتواصل والإعلام التي تقدم لهم إلى جانب التعليم التربية، ولذلك يعقد التربويون الأمل على الأسرة، حيث يقع عليها الدور الأكبر في تربية الصغار..
إلا ان عدم تكامل الأدوار في الاسرة الواحدة او التناقض التربويّ بين اقطاب العائلة، الأب والأم والأخ الأكبر وحتى المربية او الحاضنة، كما يحدث الآن واستمرار حالة عدم التكامل خارج نطاق الأسرة وتحديدا في المجتمع وداخل أسوار المدرسة تسهم في ضياع جهود التربية، وتترك الطفولة دون الرعاية المطلوبة بحسب المختصين.
تناقض وازدواجية واختلاف التوجيه
وحول عدم التكامل داخل الأسرة الواحدة توضح الاختصاصية الاجتماعية إيمان ياسين في حديثها لـ»عواصم« أن غالبية البيوت في البلاد تعاني من التناقض في التربية وأساليبها، وما يصح منها وما لا يصح،..
وفي معظم الاحيان يطفو هذا الاختلاف على السطح امام الطفل الأمر الذي يفسده أكثر، وتضيف: »الأب له كلمة تخالف كلمة الأم، والأم لها منهج يخالف منهج الأب، وقد يكون هذا الاختلاف حول بعض الوسائل أو الأساليب التربوية، وقد يكون بينهما خلاف حول بعض الحلول لبعض المشكلات، وطريقة التعامل مع الطفل ..
والأسوأ من ذلك الاختلاف في من يتحمل مسؤولية هذا الجانب من التربية بشكل عام او في توقيت محدد بحضور الطفل ايضا الذي يشعر بأن احدا لا يريد الاعتناء به، فكيف نتصور نتيجة التربية لطفل يعيش وسط هذه الدوامة من التناقض والازدواجية واختلاف التوجيه داخل البيت الواحد«.
وتشير إيمان إلى دور الحاضنة أو المربية داخل الأسرة قائلة: ربما تتدخل لتزيد الطين بلة باعتبارها غير متخصصة وغير مطلعة فلا تأخذ في تعاملها مع الطفل حتى ما يتوافق عليه الزوجان المختلفان من اساليب تربية صحيحة وفقا لما تعتقد انه صحي فتزيد من انفصام الطفل..
ويصبح الأمر اسوأ حين تنتقم الخادمة من ابويه على سوء معاملتهما لها او قلة معاشها او ظرف عملها من هذا الطفل، بحيث تنال منه بسوء تربيته، ولكن احيانا اذا كانت المربية على قدر من التعليم والاختصاص قد تعطي الطفل تربية سليمة وترشد والديه للطريقة الصحيحة للتعامل مع الطفل والطريق السليم لتربيته.
افتقار الأساليب
وتلعب الأساليب المتبعة دوراً رئيسياً في تقييم حصيلة تربية الأسرة من جانب وباقي محطات التربية الأخرى من جانب آخر، وفي السياق ذاته يؤكد المشرف التربوي مسعود يوسف للأسف هناك اسلوب واحد نجيده يرتكز على التوجيه المباشر بالأمر والنهي..
وهو يتخذ من الترهيب والوعيد والعقوبة أسلوبا وهذا خطأ، وعندما نستخدم العقوبة فإنه ينبغي علينا أن بالقدر نفسه أيضاً اتباع الثناء والثواب؛ وحين نستخدم الترهيب يجب ان نستخدم بالقدر نفسه الترغيب؛ وحين نستخدم التوجيه المباشر فإننا ينبغي أيضاً أن نستخدم بالقدر نفسه التوجيه غير المباشر.
وأشار إلى ان المؤسسات التربوية الفلسطينية وفي مقدمتها المنزل والمدرسة والجامعة والدرس الديني في المسجد تفتقر إلى تعدد الاساليب التربوية وفهمها بالإضافة إلى ضعف التكامل بين الوسائل والأساليب التربوية داخل المؤسسة نفسها وبين المؤسسات مجتمعة، وأضاف: فلا نكاد نجيد إلاّ أساليب محدودة ولا شك أن هذا سوف ينتج لنا تربية نشازاً، بحاجة إلى نشر التوعية التربوية حتى نتمكن من تربية أطفالنا تربية صحية وسليمة.

.
م | ن






   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى مشاكل المجتمع وحلولها العنف والاغتصاب والعنوسة والمراهقة
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير