العودة   منتدى النرجس > المنتديات الإسلامية > منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 26-06-2016, 08:36 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
منتهى الحنان
عضو مجلس إدارة
 






منتهى الحنان غير متواجد حالياً

 

Icon19 ديني حياتي قيام الليل _ دراسة كاملة



ديني حياتي قيام الليل _ دراسة كاملة



بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الدرس:
الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فقد تقدَّم معنا في الدرسين الماضيين قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير}. ولا شكَّ أيها الإخوة في قول الله عز وجل: {بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة}. فكلُّ واحد منا يعرف نفسه هو من أيِّ الأصناف الثلاثة؟
ولا شكَّ كذلك في أن القرآن العظيم هو ميراث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, فلينظر أحدنا إلى حظه من هذا الميراث, وهل حافظ على هذا الميراث من الضياع أم فرَّط فيه حتى ضاع منه هذا الميراث؟ فلم يكن له نصيب منه لا في صدره, ولا في تدبُّره, ولا في تلاوته, ولا في تعلُّمه, ولا في تعليمه.
لا يكن أحدنا من أهل الأماني:
أيها الإخوة الكرام: لا يكن أحدنا من أهل الأماني بل ليكن من أهل الرجاء, لأن أهل الرجاء هم أهل العمل, قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}. أما أهل الأماني فهم الذين يعيشون في الوهم ظناً منهم بأن الانتماء وحده يكفي للنجاة, قال تعالى في حق اليهود والنصارى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين}. ولذلك بيَّن لنا تعالى بياناً شافياً في القرآن فقال: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا}.
لذلك لنكن من أهل الرجاء, من أهل العمل والإخلاص, وأن نحسن جوار نِعم الله, وخاصة نعمة ميراث القرآن العظيم, وأن لا نعرِّض هذه النعمة للزوال, كما قال الحبيب الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (أحسنوا جوار نعم الله، لا تنفِّروها، فقلَّما زالت عن قوم فعادت إليهم) رواه أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه.
كن من أهل الرجاء لا من أهل الأماني, وتقول: نحن من أمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وتقول: هذه الأصناف الثلاثة كلُّهم في الجنة, لأن الفارق كبير بين من لا يخلد في النار, وبين من يَرِد النار وتقول له النار: (جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي) رواه الطبراني عن يعلى بن منية.
كن على بصيرة من أمرك:
أخي الكريم كن على بصيرة من أمرك, وتدبَّر قول الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِين * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون}. هذا العبد الذي يُقال عنه أنه بلعام بن باعوراء ـ ولا يهمنا معرفة اسمه ـ يقال بأنه رجل من بني إسرائيل وصل إلى درجة عرف اسم الله الأعظم الذي إذا دُعِيَ به أجاب, هذا العبد منحه الله تعالى وأكرمه ولكنَّه ما قدَّر هذه النعمة وما أحسن جوارها, فوقع في العجب والغرور, وعاش في الأماني, فكانت نتيجته أن تحوَّلت عنه النعمة, وصار مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.
تدبَّر كذلك أخي الكريم قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين}.
تدبَّر هذه الآية جيداً حتى تكون على بصيرة من أمرك, هؤلاء الذين حُمِّلوا التوراة فحملوها كلاماً ولم يحملوها سلوكاً وعملاً, ولم يرعوا هذه النعمة, واكتفوا بالانتماء إلى التوراة كلاماً فصار مثلهم كمثل الحمار الذي يحمل أسفاراً.
ما حظُّنا من هذا الميراث؟
أيها الإخوة الكرام: ما حظُّنا من هذا الميراث؟ ليُفكِّر كل واحد منا في نفسه, ولينظر إلى حظه من هذا الميراث ما هو؟
بعض الناس حظُّهُ من القرآن هو أن يأتي بقارئ للقرآن الكريم إذا حصلت عنده وفاة, ليقرأ هذا القارئ شيئاً من القرآن ويهب ثواب التلاوة لمن مات, أتى هذا العبد بتالي القرآن لأنه لا يعرف هو تلاوة القرآن العظيم, لقد وصل البعض إلى هذه الدرجة, صلته مع القرآن إذا حصلت عنده وفاة, ولا يقرأ هو بل غيره يقرأ, هل هذا صحيح؟ فلا تكن ظالماً لنفسك.
حتى تكون من السابقين بالخيرات:
أيها الإخوة الكرام: حتى نكون من السابقين بالخيرات علينا أن ننظر إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وإلى تكليف الله عز وجل له عندما قال له مولانا عز وجل: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}.
لننظر كيف كان ليل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:
روى مسلم عن سعد بن هشام أنه قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى, قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ, قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ وَلا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَمُوتَ, ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ قُلْتُ: بَلَى, قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ, فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلاً, وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ, حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ, فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ).
وقد عرفنا في الدرس الماضي بعض الصور عن قيامه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الليل.
هكذا كان ليل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, فكيف بليلنا؟ كيف نقضي الليل؟ هل يُقضى هذا الليل وهو شاهد لنا أم علينا؟ {بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة}.
أيها الإخوة الكرام: لقد وصف الله عباده الفائزين يوم القيامة, وخاصة السابقين بالخيرات بقوله عز وجل: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِين * كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون}. وبقوله عز وجل: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون}.
الأمور التي تعين على قيام الليل:
أحباب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: لقد ذكرنا في الدرس الماضي بعض الأمور التي تعين على قيام الليل منها:
أولاً: قلَّة المعاصي, لأن المعاصي حجاب بين العبد وربه وخاصة معصية البطن ومعصية العين.
ثانياً: قراءة الأذكار المسنونة.
ثالثاً: عدم السهر الطويل بعد العشاء.
رابعاً: القيلولة في النهار.
ومن الأسباب التي تعين على قيام الليل:
خامساً: قلة الطعام والشراب, وخاصة في الليل, لأنه من كَثُرَ طعامه كَثُرَ شرابه, ومن كَثُرَ شرابهُ كَثُرَ نومه, ومن كَثُرَ نومه طالت حسرته يوم القيامة.
ويجب أن نعلم أن الطعام في الدنيا ليس مقصوداً بحدِّ ذاته, بل هو وسيلة ودواء لداء اسمه الجوع, لذلك قيَّده ربنا عز وجل بقوله: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ}. لأنه ليس غايةً ولا هدفاً ولا نعيماً يُقصَد.
أما الطعام في الآخرة فهو نعيمٌ بحدِّ ذاته, وليس دواءً لداء الجوع, قال تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَة}. بدون ذكر قيد الإسراف, أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة.
سادساً: سلامة القلب من الحقد والغلِّ والحسد والبغضاء, لأن صاحب القلب الحقود الحسود لا يكون أهلاً لأن يقف بين يدي الله عز وجل في السحر يناجيه ويناديه, ومن هذا المنطلق وجَّه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم سيدنا أنساً رضي الله عنه لسلامة قلبه, فقال: (يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ فَافْعَلْ, ثُمَّ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي, وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي, وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ) رواه الترمذي.
هذا في الأمة عامة, وفي حقِّ سلفها خاصة, لأن من طعن في سلف الأمة والله لا خير فيه, وقد عرَّض نفسه لسخط الله تعالى, لأن الله تعالى يقول في الحديث القدسي الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: (إِنَّ اللَّه تعالى قال: منْ عادى لي وليًّاً فقدْ آذنتهُ بالْحرْب, وما تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ, وما يَزالُ عبدي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ به، وبَصره الذي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ التي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ التي يمْشِي بها، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه).
وإن لم يكن سلف الأمة وخاصة من أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, ومن أهل بيته الأخيار الأطهار, وأمهات المؤمنين إن لم يكن هؤلاء من الأولياء فمن هم الأولياء؟
إذا كنت حريصاً على قيام الليل والتهجُّد بالقرآن فعليك بسلامة صدرك نحو من أساء إليك, وتذكَّر قول الله تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين}.
عليك بالعفو والصفح لتنال وعد الله الذي لا يخلف, قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم}.
الوعد حقُّ العبد والوعيد حقُّ الله تعالى:
أيها الإخوة الكرام: تجدر الملاحظة هنا إلى أن هناك وعدٌ ووعيد من الله تعالى, والوعد من الله تعالى هو حقٌّ للعبد, وهذا لا خُلْفَ فيه, وذلك لقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَاد}.
أما بالنسبة للوعيد فهو حقُّ الله تعالى, وهو معلَّق على المشيئة, قال تعالى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء}.
لذلك أقول: يا أخي الكريم استغلَّ الشتاء بقيام الليل لتنال الوعد من الله تعالى, واحرص على سلامة قلبك, وذلك بالعفو عمن ظلمك, لتنال وعدَ الله الذي لا يُخلَف, حيث العفو عنك والجنة التي أُعِدَّت للمتقين.
فمن الأسباب التي تعينك على القيام بالليل سلامة قلبك من الحقد والغلِّ والبغي والظلم.
أخيراً: حبك لله تعالى من أعظم الأمور التي تعينك على القيام بالليل:
ومن الأمور المعينة على القيام بالليل حبُّ العبد لربه عز وجل, وكلَّما عَظُم حبُّ الله في قلب العبد كَثُرَ قيامه, وكيف لا يكون هذا وقد رغَّبَ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بقوله: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ) وعدَّ منهم: (وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)؟ رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
يقول بعض الصالحين: يا ابن آدم ما أكرمك عند الله عز وجل, لقد خُلِّيَ بينك وبين الماء والمحراب. اهـ. هذا من كرم الله تعالى لعبده بحيث يختار العبد الوقت الذي يشاء, والزمان الذي يشاء, والمكان الذي يشاء, ويدخل على حضرة مولاه.
لأن مولانا عز وجل لا تأخذه سنة ولا نوم, فهو الحيُّ القيوم الذي إذا طلبَهُ عبدُهُ وجدَهُ أقربَ إليه من حبل الوريد.
خاتمة نسال الله تعالى حسنها:
أيها الإخوة الكرام: عودة إلى ما بدأنا به موضوعنا, ألا وهو قول الله عز وجل: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}. علينا بقيام الليل الذي هو دأب الصالحين من قبلنا, كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي عَنْ بِلالٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ, فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ, وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ, وَمَنْهَاةٌ عَنْ الإِثْمِ, وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ, وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ).
ولعلَّنا نتابع الحديث مع قيام الليل في الدرس القادم, اللهم اجعلنا من أهل الأسحار, وارزقنا الإخلاص. آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. سبحان ربك رب العزة عمَّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.






   رد مع اقتباس

قديم 04-07-2016, 02:45 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
rosana
إدارة الموقع
 







rosana غير متواجد حالياً







   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير