العودة   منتدى النرجس > المنتديات الإسلامية > منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 14-07-2016, 05:15 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني غير متواجد حالياً

 

Sss20 وقفة يوم عرفه , خير أيام الأرض ، يوم الوقوف بعرفة

وقفة يوم عرفه , خير أيام الأرض ، يوم الوقوف بعرفة



بسم الله الرحمن الرحيم




موسم الحج موسم عظيم في الإسلام، شاء الله تعالى أن يكون ملتقى سنويا متجددا للمسلمين، يفدون إليه من كل حدب و صوب، و يجتمعون فيه على كلمية سواء، عقيدة التوحيد و الإيمان، و العبادة و الخضوع لله المتعال، و يأتون إليه من كل بلد و مكان، و يقبلون عليه من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم، و يذكرون اسم الله في أيام معلومات، على ما من به عليهم من نعمة الإسلام، و هداهم إليه من خالص الإيمان، و و فقهم للقيام به من صالح الأعمال، و سخر لهم من الأنعام، تحقيقا لقول الله تعالى : ( و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا...) ، و قوله سبحانه : ( و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالا و على كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم و يذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
و المسلم حين يكتب الله له أداء تلك الفريضة الإسلامية، و يتيسر له القيام بمناسكها و شعائرها الدينية، و يسعد بزيارة تلك البقاع المقدسة في مكة المكرمة و المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة و أزكة السلام، فإن الذاكرة تنتقل به، و الفكر يحلق به في تصور ما كان عليه أمر العب و بلادهم من جاهلية و ضلالة و تفرق و فساد الأحوال، و في استحضار تلك اللحظة الجليلة التي انبعث فيها دين الإسلام، و أشرق فيها نوره أول ما أشرق على تلك الأرض الطيبة، و في تلك البقاع المقدسة الطاهرة بمتعث خاتم الأنبياء و المرسلين، و نزول أول آية من القرآن المبين على النبي المصطفى الأمين، سيدنا محمد بن عبد الله، صلوات الله و سلامه عليه، و على آله و صحابته و التابعين، لتتلوها بعد ذلك لحظات مشرقة بآيات الأمر بالبشارة و النذارة، و القيام بالدعوة إلى الله و تبليغ رسالته إلى الناس كافة، و ليتواصل بعد ذلك نزول القرآن الكريم وحيا منزلا من الله تعالى خلال ثلاث و عشرين سنة من حياة الرسول عليه الصلاة و السلام، تخللها ما تخللها من دعوة إلى الله بالتي هي أحسن، و من جهاد في سبيل نصرة الدين و إعلاء كلمة الله حتى أتم الله الفتح و النصر لدينه القويم و أكمله لنبيه المصطفى الأمين، و صار الإسلام في عقيدته و شرعه، و أحكامه و أخلاقه محفوظا بحفظ كتاب الله و سنة رسوله، و رسالة و أمانة في ذمة و أعناق أمته، خالدا بخلودها، إلى أن يرث الله الأرض و من عليها، مصداقا لقول الحق سبحانه : ( أنا نحن نزلنا الذكر، و إنا له لحافظون )، و قوله جل علاه : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا).
و إذا كانت كل عبادة من عبادات الإسلام و فريضة من فرائضه الدينية تتجلى فيها تلك الحكم الربانية، و تبرز فيها تلك المعاني الروحية السامية، من الوحدانية و العبودية لله، و الطاعة و الخضوع له سبحانه، و يتحقق فيها ما يجمع بين المسلم و اخيه المسلم أينما كان و حيثخا كان من أخوة دينية، و وحدة إسلامية، و مشاعر قلبية، فإن عبادة الحج تتجلى فيها تلك الحكم و المقاصد بكيفية أظهر و أعمق، حيث يلتقي فيها المسلمون على تعدد شعوبهم و تباعد أوطانهم، لا فرق بين عربيهم و عجميهم، و لا بين أبيضهم و أسودهم، و لا بين غنيهم و فقيرهم، و لا فضل لأحدهم على الآخر، إلا بالتقوى و العمل الصالح، و التسابق إلى فعل الطاعات، و السعي في حصول المغفرة و الرحمة من الله، و نيل الأمانة و الرضوان، و العودة من تلك العبادة و مناسكها، و من الصلاة في المسجد الحرام و المسجد النبوي و زيارة الروضة الشريفة التي تضم قبر المصطفى عليه الصلاة و السلام، بزاد من التقوى و رسوخ الإيمان، و تقوية الشعور و الإحساس بوحدة المسلمين، وبلورة ذلك في الاهتمام بهم، و حب الخير لهم، و السعي في كل ما يحقق لهم و لبلادهم تعزيز أوطانهم بين أمم الدنيا و شعوبها، مصداقا لقول الله تعالى : ( ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدى للعالمين في آيات بينات، مقام إبراهيم، و من دخله كان آمنا ) و قوله سبحانه : ( الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج، و ما تفعلوا من خير يعلمه الله، و تزودوا، فإن خير الزاد التقوى ) و قول النبي ص : « من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ». و قوله :« العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، و الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ».
و ما من شك في أن المسلم و هو يؤدي مناسك الحج، أو يسمع و يشاهد جموع المسلمين يؤدون شعائره العديدة، فإنه يحس و يدرك أن أجل تلك المناسك و أعظم مشاهده الجليلة موقف الحج بعرفة، ذلك الموقف العظيم المؤثر، الذي قال فيه النبي ص : « الحج عرفة ».
إنه حقا أجل مشهد في عبادة الحج يذكر الناس بموقف العباد بين يدي الله تعالى يوم القيامة، كلهم يرجون رحمته و يخافون غذابه، و يأملون فضله و إحسانه، و يطلبون شفاعة نبيه المصطفى ص.
إنه مشهد مؤثر من العبادة لله و الخشوع و التضرع إليه سبحانه، و الرجاء في كرمه و رضوانه و عفوه، في ذلك اليوم الذي ينادي فيه الحق سبحانه ملائكته، و يخاطبهم بقوله الكريم الرحيم : « أنظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا، أشهدكم يا ملائكتي أن قد غفرت لهم ».

إنه أجل مشهد للأخوة و الوحدة الدينية الجامعة بين المسلمين في كل مكان. يوحي بما يوحي به و يدعو إلى ما يدعو إليه من ضرورة التعاون بينهم على البر و التقوى، و على ما يقوي جانبهم، و يعزز مكانتهم، و يحقق لهم الصلاح و الفلاح في كل مجال و أمر من أمور الدنيا من التضامن و التكافل و نصرة الحق الذي يعلو و لا يعلى عليه.
و المسلم و هو حاضر في ذلك المنسك العظيم و الموقف الخاشع الجليل، لا يغيب عن فكره و قلبه، و لا يعزب عن ذهنه و بصره وقفة النبي ص في حجة الوداع، و خطبته البليغة الجامعة، و ما تضمنته من تشريع و أحكام أساسية، و من توجيهات نبوية حكيمة، فيستحضرها المرء و هو في ذلك المقام، و يجعلها نص عينيه على الدوام، و يحملها في قلبه و فكره و مشاعره، و يحرص على أن يتمثلها و يطبقها في حياته، امتثالا و طاعة لربه، تلك الخطبة النبوية الجامعة، التي كان من جملة فقراتها، قوله عليه الصلاة و السلام :
« أيها الناس، إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، و إن الشيطان قد يئس أن يعبده المسلمون في أرضكم هذه، و لكنه لم ييأس من التحريش فيما بينكم، و إنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أموركم، فاحذروه »، و قوله : « إن ربا الجاهلية موضوع، و إن أول ربا أبدأبه ربا عمي العباس بن عبد المطلب »، و قوله : « إتقوا الله في النساء، و استوصوا بهن خيرا ». و قوله : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله و سنتي »، ألا هل بلغت، اللهم اشهد.
إنها كلمات جامعة، و توجيهات نبوية، مستمدة من كتاب الله تعالى و وحيه الرباني، توجيهات مضيئة منيرة للمسلم كل جوانب حياته، ما أحوج المسلمين اليوم إلى استحضارها و تمثلها و التمسك بها و بجميع ما تضمنه كتاب الله و شرعه الحكيم و سنة نبيه المصطفى الأمين و السير على نهجه القويم و صراطه المستقيم.
و عسى أن يكون من هذه المناسبة الإسلامية الجليلة و غيرها من المناسبات الدينية المتجددة، و ما يتجلى فيها من نفحات ربانية، أقوى باعث و خير وازع و داع للمسلمين لاستحضارهم تلك المبادئ و المعاني الشرعية و القيم العالية، و الحرص على تحقيق العزة التي وعد الله بها عباده المومنين الصالحين.






   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير