العودة   منتدى النرجس > المنتديات الإسلامية > السيرة النبوية وقصص تاريخ الاسلام ورجاله



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 30-05-2017, 04:33 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
منتهى الحنان
عضو مجلس إدارة
 






منتهى الحنان غير متواجد حالياً

 

Icon23 فتنة غلبة أهل الردة بعد وفاة النبي

فتنة غلبة أهل الردة بعد وفاة النبي



فتنة عظيمة هائلة مروعة...
لا نستطيع في هذا المضمار الضيق أن نوفيها حقها..
لكن نشير فقط إلى ثبات الصديق ..

هذا الثبات الذي فاق كل تخيل، حتى فاق تخيل الصحابة أنفسهم..
والفتنة كانت هائلة..

ارتدت جزيرة العرب بكاملها إلا ثلاث مدن وقرية: مكة، والمدينة، والطائف..
وقرية جواثا في منطقة هجر بالبحرين..

لا أقول عشرات الآلاف من المرتدين، بل مئات الآلاف..
وليس فقط بمنع الزكاة، بل منهم من ارتد كلية عن الإسلام..
ومنهم من فتن المسلمين في دينهم وعذبهم وقتلهم..
ومنهم من ادعى النبوة..
غلبة عظيمة لأهل الردة، وقلة في المؤمنين..

و في هذا الموقف الحرج رأى جمهور الصحابة أن اعتزال الفتنة بتركها هو الأولى..

قالوا للصديق .. الزم بيتك، وأغلق عليك بابك، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين..

يأس كامل في الإصلاح، وإحباط يملأ القلوب..
موقف من أصعب مواقف التاريخ قاطبة..
لكن الصديق كان أعلم الصحابة، وأفقه الصحابة، وأثبت الصحابة..

فتحول الشيخ الكبير الرحيم المتواضع ضعيف البنية..
إلى أسد هصور، عظيم الثورة، شديد البأس، عالي الهمة، سريع النهضة..
أصر على قتال المرتدين جميعًا وفي وقت متزامن..

وقال في شأن مانعي الزكاة: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا (الأنثى من ولد الماعز) وفي رواية عقالًا (وهو الحبل الذي يربط به البعير) كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها...

وقال في شأن بقية المرتدين، والذين يبلغون مئات الآلاف.. أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي. أي: تقتطع عنقي.

بهذه العزيمة، وهذه العقيدة..
ولذا لما رأى الصحابة هذا الإصرار من الصديق ...
انشرحت صدورهم لهذا الحق الذي أجراه الله على لسان هذا الرجل...

يقول عمر كما جاء في صحيح البخاري.. فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر، فعرفت أنه الحق.

وهكذا أخرج الصديق الجيوش تلو الجيوش..
11 جيشا في ملحمة خالدة، تضحيات عظيمة، تعب وجهد، ودم وشهادة، ثم نصر وتمكين وسيادة..
وأشرقت الأرض من جديد بنور ربها..
وحكمت الجزيرة العربية مرة ثانية بالقرآن..
وأعز الله الإسلام وأهله..
وأذل الله الشرك وأهله.
كل هذا في عام واحد..

عام واحد فقط .. والحمد لله رب العالمين ..

ثبات أبي بكر في فتنة أهل فارس والروم

فارس والروم في ذلك الزمان ...هما أعظم قوتين عسكريتين في الأرض..
يقتسمان العالم، ويهيمنان على معظم مساحة المعمورة..
دول متقدمة صاحبة حضارة..
ومال..
وعمران..
وجنات وأنهار..
وأعداد لا تحصى من الرجال..
وسلاح لا مثيل له في زمانهم..
وأعوان في كل بقاع الأرض، وتاريخ في الحروب، وتنظيماتها، وخططها، وطرقها..

الصديق في الطرف الآخر يحكم دولة أقصى مساحتها جزيرة العرب..
لم تتعود على الحروب النظامية..
فقيرة الموارد..
ضعيفة السلاح قليلة العدد.. ليس هذا فقط..
لكنها لم تنفض يدها بعد من حروب أهلية طاحنة أكلت الأخضر واليابس..
تلك هي حروب الردة..

فيخرج الصديق من هذه الحروب الهائلة بعزيمة أقوى من الجبال..
ولا تهزه عروش كسرى وقيصر..
ويأخذ قرارًا عجيبًا، وهو فتح فارس..
وذلك بعد أقل من شهر على انتهاء حروب الردة...!

ثم يتبعه بقرار آخر أعجب بعد خمسة شهور.. وهو فتح الشام..
وقتال الروم في وقت متزامن مع قتال الفرس..!!

وكما فصلنا من قبل..
فالصديق كان على يقين من النصر..
ولم يكن يساوره أدنى شك في أن الدولة الأخيرة ستكون للمؤمنين..
وخاض معاركه بهذه الروح..

وكتب الله له النصر بعد جهاد طويل، ومعارك هائلة..
وضع فيها الصديق رضي الله عنه خططًا عبقرية..
وقال فيها أراءً سديدة وفعل فيها أعمالًا مجيدة...

ثبات أبي بكر على فتنة الطاعة والعبادة

قد يظن ظان أن هذا الأمر بسيط، وهين...
إلى جوار غيره من الفتن التي تعرضنا لذكرها آنفا..
فتن المال..
والرئاسة..
والأولاد..
والإيذاء..
وضياع النفس..
وترك الديار..
وغلبة أهل الباطل..

قد يظن ظان أن من ثبت في هذه الأمور الشديدة ..سيثبت حتمًا في أمر الطاعة والعبادة..
فهي أمور في يد كل مسلم..
يستطيع أن يصلي ويصوم ويزكي..
بديهيات عند كثير من الناس..

لكن هذه لمن أعظم الفتن...
قد يسهل على الإنسان أن يفعل شيئًا عظيمًا مرة واحدة أو مرتين أو ثلاث في حياته..
لكن أن يداوم على أفعال العبادة كل يوم كل يوم..
بلا كلل ولا ملل ولا كسل..
فإن هذا يحتاج إلى قلب عظيم، وإيمان كبير، وعقل متيقظ ومنتبه..
لا يقوى على ذلك إلا القليل من الرجال..

وقد كان الصديق سيد هذا القليل بعد الأنبياء

ففي الحديث عند البخاري .. عن أبي هريرة ..

"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ
فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ
وَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابَ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَانِ".
فبعض الناس يكون مكثر في الصلاة، فيدخل من باب الصلاة، وهكذا...
قال أبو بكر ... مـا على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ، وَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ".


ذلك أن الصديق كان مكثرًا، وبصفة مستديمة من كل أعمال الخير..

ومر بنا من قبل كيف أنه أصبح صائمًا ومتبعًا لجنازة وعائدًا لمريض ومتصدقًا على مسكين؟

هكذا حياته كلها لا قعود، ولا فتور..

وكان يتحرج جدًا من فوات فضيلة أو نافلة..

روى أحمد عن جابر ..

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "مَتَى تُوتِرُ؟"
قال: أول الليل بعد العتمة. أي: بعد صلاة العشاء
قال: "فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟"
قال:آخر الليل.
قال: "أَمَا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذْتَ بِالثِّقَةِ". أي: بالحزم، والحيطة مخافة أن يفوت الوتر
"وَأَمَا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ"


أي: بالعزيمة على الاستيقاظ قبل طلوع الفجر؛ لصلاة قيام الليل، ثم الوتر..

فالصديق لا يتخيل أن يفوته الوتر، ماذا يحدث لو استيقظ على صلاة الفجر دون أن يصلي الوتر؟
في حقه تكون كارثة..
لذلك يأخذ نفسه بالحزم يصليه أول الليل..
ثم إذا شاء الله له أن يستيقظ، ويصلي قيام الليل صلى، ولا يعيد الوتر..
بينما عمر بن الخطاب كان يأخذ بالعزيمة..
فهو يعلم علم اليقين أنه سيستيقظ الفجر ليصلي..

منهجان مختلفان، ولكنهما من أروع مناهج الصحابة ...

ومع حرصه، وطاعته، ومثابرته، وثباته على أمر الدين..
كان شديد التواضع..
لا ينظر إلى عمله، بل كان دائم الاستقلال له..

وكان يقول: والله، لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد.

وروى الحاكم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال..

دخل أبو بكر الصديق حائطًا (حديقة) وإذا بطائر في ظل شجرة، فتنفس أبو بكر الصعداء، ثم قال: طوبى لك يا طير، تأكل من الشجر، وتستظل بالشجر، وتصير إلى غير حساب، يا ليت أبا بكر مثلك.

وكان يقول إذا مُدح: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.






آخر تعديل منتهى الحنان يوم 30-05-2017 في 05:25 AM.
   رد مع اقتباس

قديم 24-07-2017, 11:05 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
وليدالحمداني
إدارة الموقع
 







وليدالحمداني غير متواجد حالياً

سبحان ربي الأعلى






   رد مع اقتباس

قديم 26-07-2017, 05:34 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
منتهى الحنان
عضو مجلس إدارة
 






منتهى الحنان غير متواجد حالياً







   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم السيرة النبوية وقصص تاريخ الاسلام ورجاله
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير