منتدى النرجس

منتدى النرجس (https://www.alnrjs.com/)
-   منتدى الفقه الاسلامي والفتاوي الدينية والاعجاز العلمي والصوتيات (https://www.alnrjs.com/16/)
-   -   تفريغات شرح كتاب الصيام من صحيح مسلم - لفضيلة الشيخ/ ياسر برهامي (https://www.alnrjs.com/161318.html)

دره الشرق 26-07-2009 09:25 PM

تفريغات شرح كتاب الصيام من صحيح مسلم - لفضيلة الشيخ/ ياسر برهامي
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..

وبعد..


فاستعداداً لاستقبال هذا الشهر الكريم، يجب أن نهتم بطلب العلم، الذي يؤهلنا لاستقبال رمضان والعيش فيه عيشاً يزيدنا طاعةً وإيماناً، يحصل معهما الغاية التي قال الله عز وجل عنها: (لعلكم تتقون) [البقرة/183]. فلا ينبغي أن يكون هذا الاستعداد مقصوراً على المواعظ وكفى، وإنما يجب أيضاً تعلم الأحكان الفقهية أيضاً، والتي استخلصها وشرحها وعلق عليها فضيلة الشيخ ياسر برهامي - حفظه الله - من شرح الإمام النووي لكتاب الصيام من صحيح مسلم.

وهذا العمل فردي، لم يخضع للمراجعة والتدقيق، قصدت به مشاركة إخواني هذه الفوائد العظيمة التي تحصل بتفريغ شروح العلماء والمشايخ حفظهم الله. لذا أرجو ألا تبخلوا علي بملاحظاتكم وتعليقاتكم على التفريغات.

وسوف يكون كلام الشيخ مميزاً
بهذا اللون
إن شاء الله. أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم. وأن ينفعنا به.

- ملحوظة: هذا العمل خاص بقناة الحكمة

والله الموفق

دره الشرق 26-07-2009 09:29 PM

01 باب فضل شهر رمضان الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أما بعد نشرح إن شاء الله اليوم كتاب الصيام من صحيح مسلم ونستكمل كتاب الجنائز بعد ما يتيسر بإذن الله تبارك وتعالى من كتاب الصيام.

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام مسلم رحمه الله:


1793 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ قَالَ إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ.

وفي الرواية الأخرى:
1794 - عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ.

قال النووي رحمه الله: كِتَاب الصِّيَام.

هُوَ فِي اللُّغَة : الْإِمْسَاك ، وَفِي الشَّرْع :إِمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِشَرْطِهِ .


تعريفات المتأخرين جداً التي تحتاج إلى قيود كثيرة جداً لتُفهم. إمساك مخصوص أي عن الطعام والشراب والشهوة في زمن مخصوص من طلوع الفجر إلى غروب الشمس من شخص مخصوص أي ممن يصح منه الصيام المسلم العاقل ويشترط أن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس.

1793 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا جَاءَ رَمَضَان فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِين ) . وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( إِذَا كَانَ رَمَضَان فُتِّحَت أَبْوَاب الرَّحْمَة وَغُلِّقَتْ أَبْوَاب جَهَنَّم وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِين ) .

وَفِي رِوَايَة : ( إِذْا دَخَلَ رَمَضَان ) فِيهِ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ وَالْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُقَال : ( رَمَضَان ) مِنْ غَيْر ذِكْر الشَّهْر بِلَا كَرَاهَة ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة مَذَاهِب :

قَالَتْ طَائِفَة : لَا يُقَال : رَمَضَان عَلَى اِنْفِرَادِهِ بِحَالٍ ، وَإِنَّمَا يُقَال : شَهْر رَمَضَان ، هَذَا قَوْل أَصْحَاب مَالِك ، وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ رَمَضَان اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى فَلَا يُطْلَق عَلَى غَيْره إِلَّا بِقَيْدٍ .

وَقَالَ أَكْثَر أَصْحَابنَا وَابْن الْبَاقِلَّانِيّ : إِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَة تَصْرِفُهُ إِلَى الشَّهْر فَلَا كَرَاهَة ، وَإِلَّا فَيُكْرَهُ ، قَالُوا : فَيُقَال : صُمْنَا رَمَضَان ، قُمْنَا رَمَضَان ، وَرَمَضَان أَفْضَل الْأَشْهُر وهذه كلها قرائن صمنا رمضان يقصد بها الشهر ، وَيُنْدَب طَلَبُ لَيْلَة الْقَدْر فِي أَوَاخِر رَمَضَان هنا ذكر طلب ليلة القدر يدل على أن المقصود أواخر شهر رمضان، وَأَشْبَاه ذَلِكَ أي وجود قرينة تصرفه إلى الشهر هذا لا كراهة فيه ؛ وَلَا كَرَاهَة فِي هَذَا كُلّه ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَال : جَاءَ رَمَضَان وَدَخَلَ رَمَضَان ، وَحَضَرَ رَمَضَان وَأُحِبُّ رَمَضَانَ أي ليس هناك قرينة فتحتمل؛ وَنَحْو ذَلِكَ .

وَالْمَذْهَب الثَّالِث مَذْهَب الْبُخَارِيّ وَالْمُحَقِّقِينَ : أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي إِطْلَاق رَمَضَان بِقَرِينَةٍ وَبِغَيْرِ قَرِينَةٍ ، وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الصَّوَاب ؛ وَالْمَذْهَبَانِ الْأَوَّلَانِ فَاسِدَانِ ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَة إِنَّمَا تَثْبُت بِنَهْيِ الشَّرْع وَلَمْ يَثْبُت فِيهِ نَهْي هذا كلام حسن جداً وذلك أن الكراهة حكم شرعي ولا يجوز أن يقال يكره ويستحب بمجرد قول بعض أهل العلم أو التقليد المجرد في ذلك أو لأن بعض الناس قد توهم أمراً فيقال يُستحب أو يُكره أمرٌ معين لدفع التوهم ليس هذا بصحيح فالكراهة إنما تثبت بنهي الشرع والنهي الذي معه قرينة يصرفه عن التحريم من الكراهة ؛ وَقَوْلهمْ : إِنَّهُ اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ وَلَمْ يَصِحّ فِيهِ شَيْء ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ فِيهِ أَثَرٌ ضَعِيفٌ ، وَأَسْمَاء اللَّه تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ لَا تُطْلَقُ إِلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ وهذا كلام حسن ذلك أن الأحاديث الضعيفة لا يثبت بها أمر من أمور الاعتقاد ولا العمل وبالتالي فكون أن رمضان اسم من أسماء الله لا يثبت ولم يرد في كتاب ولا سنة فلا يجوز أن يُقال أنه من أسماء الله تعالى، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ اِسْم لَمْ يَلْزَم مِنْهُ كَرَاهَة كما في كثير من الأسماء التي هي من أسماء الله الحسنى ولا يُكره أن يتسمى بها العباد ككريم ورءوف وحليم على سبيل المثال فهذه الأسماء لا كراهة فيها لأنه لم يرد نهي عن ذلك والله قد تسمى بهذه الأسماء ومعنى أسماء الله توقيفية ليست هي التي فهمها بعض المعاصرين من أن ذلك لا يصلح فيه الاشتقاق التوقيف الذي عليه عامة السلف معناه أن يرد الاسم أو الفعل الذي يشتق منه الاسم الدال على الكمال فليس هذا مخالفاً للتوقيف وإنما كما ترون في هذا أن من أسماء الله رمضان فهذا أين ورد ما ورد اسماً ولا صفةً ولا فعلاً فليس هذا الاشتقاق هو التوقيف المقصود عند السلف والذي أكثر فيه الكلام المتأخرون أما عامة من يتكلمون من السلف في هذا الباب فتجدهم على اختلافهم في عدّ الأسماء تجدهم يشتقّون من الأفعال التي وردت في الكتاب والسنة وإنما العبرة في ذلك بثبوت الكمال حتى لو لم يرد الاسم بصيغة الاسم بل لو ورد بصيغة الاسم ولم يدل إطلاقه على الكمال لم يكن من أسماء الله الحسنى فلا يقال مثلاً أن من أسماء الله الزارع وقد ورد بصيغة الاسم فليس الباب باب الاشتقاق ورابع ثلاثة وسادس خمسة ورد بصيغة الاسم وليس هذا في باب الاشتقاق ولكن لأنه يوهم نقصاً رابع ثلاثة هذا يوهم نقصاً ولكن يجب أن يُقال رابع كل ثلاثة في نجواهم وسادس كل خمسة في نجواهم فإذا قيدت وذكرت في السياق ولو كان بصيغة الاسم صح ذلك فالعبرة إذاً ليست في الاشتقاق فلا يصح إطلاق الأفعال ولا الأسماء التي إذا أطلقت أوهمت نقصاً أو لم تفد كمالاً كما ذكرنا في اسم الزارع والله أعلى وأعلم فقد ورد أن نحن الزارعون بصيغة الاسم ومع ذلك لا يجوز باتفاق العلماء أن يقال مثلاً عبد الزارعين باتفاق أهل العلم ليست العبرة كما ذكرنا بورود الصيغة فعل أم اسم إنما العبرة بثبوت الكمال والله أعلم أما ما لم يرد كالمهندس مثلاً ونحو ذلك كرمضان مثلاً ونحو هذا أو أن يقول مثلاً أسماء بالسريانية يقولون حروف كما يفعلها الكهان والسحرة إذا قلت لهم ما هذه الحروف كهموش يقولون لك هذه أسماء الله بالسريانية هذا الكلام كلام باطل جداًَ بلا شك ولا يجوز أن يسمى الله عز وجل بهذا بدعوى أن هذه أسماء بالسريانية أو العبرانية أو غير ذلك وَهَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ وهما مذهب من يقول بكراهة الإطلاق إلا بقيد أو أنه إذا كان هناك قرينة فلا كراهة وإلا فيكون الصحيح هو عدم الكراهة مطلقاً)؛ وَلِهَذَا الْحَدِيث نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيح فِي إِطْلَاق رَمَضَان عَلَى الشَّهْر مِنْ غَيْر ذِكْر الشَّهْر ، وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى كَثِير مِنْهَا فِي كِتَاب الْإِيمَان وَغَيْره . وَاَللَّه أَعْلَم .

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فُتِّحَتْ أَبْوَاب الْجَنَّة وَأُغْلِقَتْ أَبْوَاب النَّار وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِين ) فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : يَحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره وَحَقِيقَته ، وَأَنَّ تَفْتِيحَ أَبْوَاب الْجَنَّة وَتَغْلِيق أَبْوَاب جَهَنَّم وَتَصْفِيد الشَّيَاطِين بمعنى سلسلة الشياطين عَلَامَة لِدُخُولِ الشَّهْر ، وَتَعْظِيمٌ لِحُرْمَتِهِ ، وَيَكُون التَّصْفِيد لِيَمْتَنِعُوا مِنْ إِيذَاء الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّهْوِيش عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْمَجَاز ، وَيَكُون إِشَارَة إِلَى كَثْرَة الثَّوَاب وَالْعَفْو ، وَأَنَّ الشَّيَاطِين يَقِلُّ إِغْوَاؤُهُمْ وَإِيذَاؤُهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْمُصَفَّدِينَ ، وَيَكُون تَصْفِيدهمْ عَنْ أَشْيَاء دُون أَشْيَاء ، وَلِنَاسٍ دُون نَاسٍ ، وَيُؤَيِّد هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( فُتِّحَتْ أَبْوَاب الرَّحْمَة ) وَجَاءَ فِي حَدِيث آخَر : ( صُفِّدَتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ) قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فَتْح أَبْوَاب الْجَنَّة عِبَارَة عَمَّا يَفْتَحهُ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ مِنْ الطَّاعَات فِي هَذَا الشَّهْر الَّتِي لَا تَقَع فِي غَيْره عُمُومًا كَالصِّيَامِ وَالْقِيَام وَفِعْل الْخَيْرَات وَالِانْكِفَاف عَنْ كَثِير مِنْ الْمُخَالَفَات ، وَهَذِهِ أَسْبَابٌ لِدُخُولِ الْجَنَّة وَأَبْوَابٌ لَهَا ، وَكَذَلِكَ تَغْلِيق أَبْوَاب النَّار وَتَصْفِيد الشَّيَاطِين عِبَارَة عَمَّا يَنْكَفُّونَ عَنْهُ مِنْ الْمُخَالَفَات ، وَمَعْنَى صُفِّدَتْ : غُلِّلَتْ ، وَالصَّفَد بِفَتْحِ الْفَاء ( الْغُلّ ) بِضَمِّ الْغَيْن ، وَهُوَ مَعْنَى سُلْسِلَتْ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى . هَذَا كَلَام الْقَاضِي ، أَوْ فِيهِ أَحْرُفٌ بِمَعْنَى كَلَامِهِ أما ما ذكر من الاحتمالات فالصحيح أو قل الصواب الأول وهو أنه على حقيقته إذ لا مانع يمنع من هذا الظاهر وإذا تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الكلام وجب حمله على ظاهره وليس هناك قرينة تمنع من حمل الكلام على مجازه أو منع الحمل على ظاهره فالله عز وجل جعل الجنة والنار غيباً عنا فما المانع أنه في رمضان تُفتّح فعلاً أبواب الجِنان ويلزم من ذلك أو يترتب على ذلك تسهيل أعمال الخير للناس وفتح أبواب الخير والطاعات التي تؤدي إلى الوصول بالعباد إلى أبواب الجنة ويلزم من ذلك أيضاًَ كثرة الثواب والعفو وكثرة من يدخل الجنة فهذا أمرٌ ليس بممتنع فما ذكروه من المعاني حاصل ومشهود ولكن لماذا يُنفى حقيقة الأمر لماذا يقال أن هذا مجاز وليس له حقيقة نحن نقول بإثبات هذا الأمر وهز فتح أبواب الجنان وغلق أبواب النيران رحمةً من الله عز وجل بعباده المؤمنين ونقول بأن الشياطين تسلسل فعلاً سلسلةً لائقةً بها فهي مخلوقات من النار والله عز وجل أعلم بكيفية هذه السلسلة فهذا التصفيد وهذا يترتب عليه قلة الإغواء وإن كان هذا الأمر لأن الكفار وكثير من العصاة لا ينكفّون عن المعاصي في شهر رمضان فيقال أن المقصود مردة الجن أو أن الشياطين عموماً تسلسل لكن سلسلتها لا تمنع الوسوسة وكثيرٌ من هؤلاء الكفرة والمجرمين والعصاة قد صاروا شياطين بأنفسهم من شياطين الإنس والمقصود مردة الجن وليس مردة الإنس وليس شياطين الإنس وهؤلاء أحياناً شياطين الإنس هم الذين يوحون إلى أوليائهم وأعوانهم كما قال عز وجل (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) فذكر الله عز وجل شياطين الإنس قبل الجن فهؤلاء صاروا شياطين ولا يحتاجون إلى من يوسوس لهم من شياطين الجن أو أن وسوسة شياطين الجن رغم ضعفها إلا أنه قابلت قلوباً والعياذ بالله مستجيبة على البُعد فهي تستطيع أن تؤثر فيها زكما ترى أُناساً على البُعد بمجرد كلمة رغم ضعفهم هذا أمرٌ مشهود تجد إنساناً ضعيفاً لكن لغلبة سلطان الهوى على من يحبه ويميل إليه لا يحتاج إلا لمجرد الإشارة ورغم ضعفه الشديد لو أمر بأمرٍ لنفذ الجميع أوامره فهذا ليس بممتنع وهذا الذي نقول أيضاً في أوساط المسلمين أن من يفعل المعاصي في رمضان ذلك يكون لهوى نفسه وإتباعها الشهوات حتى صارت الشياطين المسلسلة والمصفدة تؤثر فيه العياذ بالله بالوسوسة رغم ضعف الوسوسة ولم يقل الحديث أن هذه الوسوسة تمتنع بالكلية وأن الشياطين إذا صفدت امتنع الناس بالكلية ولكن يقل ذلك فمن غلبه شيطانه المصفد فذاك لضعف إيمانه أو لانعدامه والعياذ بالله ومن وقع في المعاصي في هذا الشهر الكريم كان ذلك دلالة على قوة شهوة نفسه ووسوستها وفسادها فليتب إلى الله عز وجل وليدرك نفسه قبل أن لا يدركها والله أعلم وقضية الحقيقة والمجاز لابد أن يُعلم أن كلام الله وكلام النبي - صلى الله عليه وآله سلم - لا يصح حمله على المجاز إلا بقرينة بل في الحقيقة كل كلام هكذا تعامُل الناس في كلامهم في الدنيا والدين يحملون الكلام على ظاهره ما لم يرد دليل وقرينة تدل على خلاف الظاهر فكرم الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي فيه البيان والذي يظهر منه الحق كيف يقال أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكلم بكلام ظاهره غير صحيح وظهر منه أمر لم يقصده النبي عليه الصلاة والسلام بلا دليل ولا بينة فلماذا نلجأ إلى التأويل وإن كان هذا قد يكون أخطر وأشد في البدعة في باب الأسماء والصفات لكن جملةً أمور الغيب وكل النبي - عليه الصلاة والسلام - وكلام الله عز وجل قبله يجب أن يُحمل على ظاهره ما لم يرد دليل يقتضي صرفه عن ظاهره وهذا الحديث دليل على سعة رحمة الله عز وجل في رمضان وكما ذكرنا فإن هذا من لوازم ما ذكره النبي - عليه الصلاة والسلام - فأبواب الرحمة تُفتح أبواب الرحمة التي يُنزل الله - عز وجل - على عباده فما ذكره هنا من أن هذه الرواية فُتّحت أبواب الرحمة تؤيد التأويل ليس بصحيح فإن فتح أبواب الجنة يلزم منه فتح أبواب الرحمة والله - عز وجل - يفتح لعباده ما شاء من أنواع الرحمات ويُنزل ما شاء وتنزل من أبواب الله - عز وجل - أعلم بها فللسماء أبواب كما ذكر - سبحانه وتعالى - عن الكفار لا تُفتّ لهم أبواب السماء ففتح أبواب الخير والدلالة عليه يحصل في رمضان هذا يقتضي أن يجتهد الإنسان في هذا الشهر وأن يستعين بالله - عز وجل - فقد فتّح الله - عز وجل - من أجل طاعته أبوبا الجنان وغلق أبواب النيران وصفّد من أجله الشياطين فليتق الله قد أعين أعظم إعانة فليحذر على نفسه أن تفوته هذه الفرصة العظيمة.

دره الشرق 26-07-2009 09:40 PM

02 بَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ... 1795 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ

1796 - ...عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ أي أن الرسول - صلى الله عليه وآله سلم - أشار إلى عشرة وعشرة وعقد الإبهام أنقص واحدة فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ وفي الرواية الأخرى فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا ثَلَاثِينَ وفي الرواية الأخرى قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَالَ فَاقْدِرُوا لَهُ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثِينَ

1797 - ...عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ

1798 - ... وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ

1799 - ... عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ

1800 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ

1801 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ

1802 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ

1803 - ...عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا

1804 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إِبْهَامَ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى

1805 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَطَبَّقَ شُعْبَةُ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ وَكَسَرَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ عُقْبَةُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ الشَّهْرُ ثَلَاثُونَ وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ

1806 - ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ

وفي الرواية الأخرى
1807 - الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَجُلًا يَقُولُ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ النِّصْفِ فَقَالَ لَهُ مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيْلَةَ النِّصْفُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ مَرَّتَيْنِ وَهَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ كُلِّهَا وَحَبَسَ أَوْ خَنَسَ إِبْهَامَهُ

1808 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا

1809 - ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ

1810 - ... عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ

1811 - ...عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهِلَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ

قال الإمام النووي رحمه الله:
بَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَأَنَّهُ إِذَا غُمَّ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أُكْمِلَتْ عِدَّةُ الشَّهْرِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا
قال بعد أن ذكر الروايات التي ذكرناها
هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا فِي الْكِتَاب عَلَى هَذَا التَّرْتِيب ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : ( فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ ) .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى ( فَاقْدُرُوا لَهُ ) فَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ ضَيِّقُوا لَهُ وَقَدِّرُوهُ تَحْت السَّحَاب ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره مِمَّنْ يُجَوِّز صَوْم يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ عَنْ رَمَضَان كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - اقدروا له أي اقدروا أنه تحت السحاب وبالطبع هذا تأويل مخالفٌ لنص الحديث تأويلٌ باطل لا يصح حمل الحديث عليه والمنقول عن أحمد رحمه الله عدة روايات منها أن الغيم إذا كان في ليلة الثلاثين من شعبان ولم يشهد أحد لرؤية الهلال وكان في السماء غيم أصبح صائماً على الاحتياط لرمضان وهناك قول بوجوب ذلك رواية بالوجوب ورواية بالمشروعية والصحيح كما سيأتي عدم صيام ليلة الشك سواء أكانت السماء غيماً أو لم تكن سواء صحواً أم غيماً وعند أحمد أنه إذا كانت السماء صحواً ولم يُر الهلال يلزمه أن يصبح مفطراً وَقَالَ اِبْن سُرَيْج وَجَمَاعَة وابن سريج من الشافعية - مِنْهُمْ : مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه وَابْن قُتَيْبَة وَآخَرُونَ - : مَعْنَاهُ قَدِّرُوهُ بِحِسَابِ الْمَنَازِل يعني إذا كان الحساب يقتضي أنه موجود تحت السحاب فصوموا وإذا كان يقتضي أنه ليس بموجود فلا تصوموا وهذا أيضاً قول باطل وغير صحيح فلا يجوز الصيام إلا بالرؤية حتى لو دل الحساب على وجود الهلال علق الحكم بأمر ظاهر وهو رؤية الهلال فأمر الحساب لا يترتب عليه إثبات دخول الشهر والله أعلى وأعلم وهذه المسألة غير مسالة رد الشهود إذا خالفت الحساب مع الخلاف فيها أيضاً لكن القول بلزوم الصوم إذا كان الحساب والتقدير يقول بوجود الهلال من وراء السحاب فهذا قولٌ مخالفٌ لصريح السنة ، وَذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجُمْهُور السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : قَدِّرُوا لَهُ تَمَام الْعَدَد ثَلَاثِينَ يَوْمًا .

قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : قَدَّرْت الشَّيْء أُقَدِّرهُ وَأَقْدُرُهُ وَقَدَّرْته وَأَقْدَرْته بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ مِنْ التَّقْدِير ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ } وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِالرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَة ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِاقْدُرُوا لَهُ ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي رِوَايَةٍ ، بَلْ تَارَة يَذْكُر هَذَا ، وَتَارَة يَذْكُر هَذَا ، وَيُؤَكِّدهُ الرِّوَايَة السَّابِقَة ( فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ ) هذا اللفظ فاقدروا له ثلاثين جمع بين الأمرين ، قَالَ الْمَازِرِيّ : حَمَلَ جُمْهُور الْفُقَهَاء قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاقْدُرُوا لَهُ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَاد كَمَالُ الْعِدَّة ثَلَاثِينَ ، كَمَا فَسَّرَهُ فِي حَدِيث آخَر ، قَالُوا : وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد حِسَاب الْمُنَجِّمِينَ ؛ لِأَنَّ النَّاس لَوْ كُلِّفُوا بِهِ ضَاقَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَفْرَادٌ ، وَالشَّرْع إِنَّمَا يُعَرِّفُ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُهُ جَمَاهِيرُهُمْ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وهذا هو الصحيح أو قل الصواب في هذا الحديث فهذا الحديث لا يدل على مشروعية صوم يوم الشك والذي يظهر من فعل بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه يحتمل التأويل أنه كان يصومه ضمن قومٍ يصوموا وليس فيه أنه كان يصومه عن رمضان احتياطاً له صراحةً والله أعلم وبعض الروايات التي فيها لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً في رمضان مما يقتضي الاحتياط أو أنهم يصومونه على الاحتياط ورد في بعضها أيضا ًأنهم إنما ذكروا ذلك لما شهد أحد برؤية الهلال دون أن تكتمل البينة اثنين كما هو في سائر الشهور فعلى هذا لأن مذهبه ثبوت الرؤية بشاهدٍ واحد والله أعلم فالأمر مُحتمل وعلى أي الأحوال فإذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم أو إذا كان في ظاهر كلامهم الاختلاف فلا يكون قول بعضهم حُجّة على بعض ولا على غيرهم فقد ثبت الحديث الصحيح عن عمار رضي الله عنه أن من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم وسيأتي الحديث الصريح لا تقدموا رمضان بيومٍ ولا يومين ففيه النهي الواضح وفيه التصريح منهم بالمعصية لمن صام يوم الشك لذلك نقول أن قول أو فعل بعض الصحابة ليس بحُجةٍ على البعض ولا على غيرهم ولذلك نقول أن صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يُر الهلال سواء كانت السماء صحواً أو غيماً منهيٌ عنه لا يُصام على جهة الاحتياط في رمضان إلا أن يكون صوماً يصومه أحد فليصم ذلك اليوم وقد ذكرنا أن الحساب الفلكي لا يعتمد غليه في إثبات دخول الشهر مسألة عدم قبول شهادة الشهود إذا خالفت الحساب مسألة أخرى الإجماع المنقول عن بعض أهل العلم رغم أن الخلاف قديم إجماع السلف وهناك مطرف بن عبد الله من التابعين لكن نقول قد خالف نص الحديث من قوله - عليه الصلاة والسلام - فإن غمي عليكم فعدوا ثلاثين فأكملوا العدة ثلاثين فهذا لا يحتمل أن يحمل على الحساب وكما ذكرنا الإجماع المنقول هو على إثبات دخول الشهر بمجرد الحساب فهذا الذي عليه شبه اتفاق السلف لا يخالف فيه إلا آحاد من أهل العلم المسألة الأخرى غيرها عند التأمل والله أعلى وأعلم ولعلها يأتي لها بيان

وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ) فَمَعْنَاهُ : حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ، غَيْمٌ ، يُقَال : غُمَّ وَأُغْمِيَ وَغُمِّيَ وَغُمِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَتَخْفِيفهَا وَالْغَيْن مَضْمُومَة فِيهِمَا ، وَيُقَال : غُبِّيَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَكَسْر الْبَاء ، وَكُلّهَا صَحِيحَة ، وَقَدْ غَامَتْ السَّمَاء وَغَيَّمَتْ وَأَغَامَتْ وَتَغَيَّمَتْ وَأَغَمَّتْ ،
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يَجُوز صَوْم يَوْم الشَّكّ وَلَا يَوْم الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَان عَنْ رَمَضَان إِذَا كَانَتْ لَيْلَة الثَّلَاثِينَ لَيْلَة غَيْم . وهذا كلامٌ واضحٌ وصريح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل إذا كانت السماء صحواً فلا تصوموا كما هو ظاهر المنقول عن ابن عمر أنه كان إذا كانت السماء صحواً ولم يُر الهلال أصبح مفطراً وإذا كان هناك غيم ولم يُر الهلال أصبح صائماً لعله صامه عن صومٍ يصومه نقول نعتذر عن الصحابة ونتأول أفعالهم أول من أن نعتذر عن الحديث ونتأوله الواجب أن نعمل بالحديث ونتأول لمن يخالفه فكلٌ يُأخذ من قوله ويُترك لو ثبت أنه كان يصومه عن رمضان.

يقول النووي:

1809 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ )

الْمُرَاد رُؤْيَة بَعْض الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُشْتَرَط رُؤْيَة كُلّ إِنْسَان ، بَلْ يَكْفِي جَمِيع النَّاس رُؤْيَةُ عجلين ، وَكَذَا عَدْل عَلَى الْأَصَحّ ، هَذَا فِي الصَّوْم ، وَأَمَّا الْفِطْر فَلَا يَجُوز بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَاحِدٍ عَلَى شَوَّال عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ فَجَوَّزَهُ بِعَدْلٍ . لا يقصد الإمام النووي هنا مناقشة مسألة اختلاف المطالع ولكن يقصد أنه لا يلزم لكل إنسانٍ بعينه وإنما صوموا لرؤيته يعني بعض المسلمين على الاختلاف بينهم هل يلزم كل المسلمين رؤية بعضهم في بلد أم يلزم أهل البلد رؤية بعض المسلمين في هذا البلد على الاختلاف الذي سيأتي في حديث كريب وسنذكره فأما الاعتداد برؤية عدلين فهذا في كل الشهور عند عامة العلماء ومنها شهر ذو الحجة وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها قال وإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا وهذا الحديث الصحيح يدل على اعتبار الشاهدين وأن هذا الباب من باب الشهادات الذي لا يُكتفى فيه بشهادة الواحد إلا أن حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه في أنه شهد عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برؤية الهلال فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالاً أن يؤذن في الناس أن يصوموا هذا الحديث الذي قال من أجله من قال من العلماء أن في رؤية هلال رمضان دون غيره يُكتفى بشاهد واحد عدل لذا قال وكذا عدل على الأصح وهذا دليل على أن مذهب الشافعية فيه اختلاف قوي لأنه لم يقل حتى على الصحيح وإنما قال على الأصح وكما ذكرنا من قبل هناك مراتب في الترجيح عندهم فإذا قال الصواب فمقابله خلاف غيره سائغ ومقابله باطل وإذا قال الصحيح فمقابله الضعيف وإذا قال الأصح فمقابله مقابل الأصح وهذا عندهم أشد درجات الاختلاف تقارباً وذلك كما ذكرنا لأن الحديث دل بمفهومه على أنه لا يُعتد إلا بشاهدي عدل وهذا المفهوم معارضة حديث ابن عمر له فيها احتمال ظاهر حديث ابن عمر أنه بمجرد أن أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بقوله وكذا حديث الأعرابي لكنها عند التأمل وقائع أعيان بمعنى أنه يُحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سمع شهادة واحد وكان منتظراً لأن يأتي ثانٍ فيشهد وربما كانت هذه واقعة هي نفس الواقعة شهد عنده شاهد وينتظر فلما جاء الشاهد الثاني أم الناس فصاموا فيكون هناك توافق بين هذا وبين حديث فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا والقياس الصحيح الذي يقتضي إلحاق رمضان بسائر الشهور والاتفاق الذي ذكروه إلا عن أبي ثور في أن هلال شوال لا يثبت إلا بشاهدي عدل يقوي هذا المذهب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأما الشافعية والحنابلة فيقولون أن شاهداً واحداً يكفي والمسألة فيها خلافٌ قوي ولكن على أي الأحوال الناس في لك تبعٌ للإمام على اجتهاده فنحن نذكر الترجيح في ذلك على الخلاف السائغ مع التأكيد أن من له إثبات رؤية الهلال وعمل الناس على كلامه فإنه على أي مذهبٍ ولو كان فيه خلاف أثبت رؤية الهلال لزم الناس أن يلتزموا كلامه والله أعلم كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام - الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يُفطر الناس وهذا الأمر لا يؤثر فيه اختلاف المذهب وعند عامة أهل العلم فإذا كان الذي يثبت دخول الشهر أثبته بمذهبٍ أو على طريقةٍ مُختلف فيها اختلافاً سائغاً فيلزم الجميع أن يقبلوا وأن يصوموا ويفطروا وأما إذا كان على مذهب باطل لا يُعتد به كمن أثبت دخول الشهر بالحساب مجرداً دون رؤية فهذا اختلف فيه العلماء مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن هذا الأمر لا يختلف فيه الحال بين أن يكون الإمام مجتهداً مصيباً أو القاضي أو المفتي أو من له إثبات هذا الأمر لا يختلف إذا كان مجتهداً مصيباً أو مخطئاً أو مبتدعاً بمعنى أنه أثبت دخول الشهر بالحساب كابن سريج مثلاً والمُطرِّف لا نعني تعيين للشخص أنه مبتدع لكن نعني أن هذا القول أتى قول بدعة محدثة لا يلزم أن الشخص نفسه مبتدع لكن من أهل العلم من يقول أو الأكثر يقولون أنه إذا أثبته بطريقةٍ بدعية فلا يُتّبع في ذلك وهذا منقول عن كالك لكن المسألة فيها خلاف والراجح عندي أنه إذا أثبته بأي طريقةٍ وتبعه الناس فالصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو الذي يتحمل الإثم في ذلك إذا خالف نصوص الكتاب أو السنة وأقول أن رد الشهود بأمر الحساب ليس مسألةً قطعيةً وليست من مواطن الإجماع وليست هي التي نقل عليها من نقل اتفاق السلف على عدم العمل بالحساب إنما هذه المسألة التي نقلوا فيها مسألة إثبات دخول الشهر هذا هو العمل بالحساب أما مسألة رد شهادة الشهود إذا كان الحساب قطعياً وبلغ الحُسّاب مبلغ التواتر ولم يختلفوا اتفقوا على استحالة الرؤية وليس احتمال أو عدم احتمال فهذا الباب هو من باب رد شهادة الشهود إذا دلت القرائن على خطأهم وإذا قامت الأدلة على خطأهم أو كذبهم لمخالفتهم الحس هذا عند كثيرٍ من أهل العلم مثل ما لو شهد شاهد بأنه رأى الهلال مثلاً أول الشهر في جهة الشرق مثلاً مع أن هذا لا يُرى قطعاً في جهة الشرق فلو سأله القاضي أين رأيت الهلال عند غروب الشمس فقال أنه رآه عند الشرق أو عند الشمال فهذا مما يُعلم بطلانه بالحس فلا تُقبل شهادته بل هو خطاًٌ منه أو كذب وكذا هذه المسألة لها نظائر في عامة أو أكثر المذاهب فعند الحنفية والمالكية إذا ثبت دخول الشهر برؤية شاهدين عدلين ثم في ليلة الحادي والثلاثين لم يُر الهلال وكانت السماء صحواً فعندهم تُرد شهادة الشهود لأن الاستصابة إذا كانت السماء صحواً وشهد شاهدان فقط وفي يوم الثلاثين مساءٍ لم يروا هلال الشهر الذي يليه والشهر لا يكون أبداً أكثر من ثلاثين يوماً ردوا شهادة الشهود وصاموا واحدًا وثلاثين يومأً لأنه تبين خطأ الشهود الذين صاموا بشهادتهم أول الشهر وعند الشافعية ذلك وهو المرجح عندهم إذا دخل الشهر أو أثبتوا دخول الشهر بشاهد واحد فقالوا إذا شهد واحدٌ فقط بثبوت هلال رمضان فصاموا بناءً على ذلك ثم في يوم الثلاثين أي ليلة الحادي والثلاثين لم يروا هلال شوال وكانت السماء صحواً ردوا شهادته وصاموا واحداً وثلاثين يوماً وليس هذا مقام الترجيح في هذه المسائل لكن أنا أذكر أن مسألةٌ معتبرةٌ عند العملاء القائلين برد الحساب لذلك أقول أن هذه المسألة غير مسألة إثبات دخول الشهر بالحساب مسألة مخالفة الشهود لأمرٍ محسوس معلوم بالتجربة المتكررة حنى وصل إلى درجة القطع به وأنه صار من الأمور المحسوسة كان رد الشهود في ذلك وجهاً سائغاً ومن هنا نقول أن من فعل ذلك فيلزم الناس متابعته عند المذاهب الأربعة وأن هذه ليست المسألة الأخرى التي فيها ما ذكرنا من قول من يقول أنه إذا خالف السنة الصريحة والإجماع فإنه لا يُتّبع على ذك وهو ما ذٌُكر عن مالك رحمه الله ما يقولونه أنه إذا كان الأمر مبنياً على اختلافٍ سائغ وأثبت دخول الشهر أو عدم دخوله اتبعه الناس وذلك لقول النبي - عليه الصلاة والسلام - الصوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس والله أعلم

1801 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا ) وَفِي رِوَايَة ( الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ) . مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ وهذا بجمع الروايات يدل على ن الروايات التي فيها أن الشهر تسعٌ وعشرون دون أن يذكر الثلاثين أن الشهر قد يكون كذلك وبالتالي فلابد أن يُستطلع الهلال ليلة الثلاثين لأن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين ولذلك لابد أن يُستطلع الهلال في يوم التاسع والعشرين مساءً مساء يوم التاسع والعشرين إلى أن يُرى في ليلة الثلاثين فإن رئي فهي أول ليلة من الشهر أي غُرّة الشهر وإن لم يُرى فهي ليلة الثلاثين، وَحَاصِله أَنَّ الِاعْتِبَار بِالْهِلَالِ فَقَدْ يَكُون تَامًّا ثَلَاثِينَ ، وَقَدْ يَكُون نَاقِصًا تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، وَقَدْ لَا يُرَى الْهِلَال فَيَجِب إِكْمَال الْعَدَد ثَلَاثِينَ ، قَالُوا : وَقَدْ يَقَع النَّقْص مُتَوَالِيًا فِي شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة ، وَلَا يَقَع فِي أَكْثَر مِنْ أَرْبَعَة هذا الأمر مرده إلى التجربة والحس وذلك أيضاً بنوعٍ من الحساب وهو أن تتابع الشهور ناقصة مما لا يقع لأن الحقيقة أن الشهر القمري تسع وعشرين يوماً وجزء من اليوم وساعات وهذه الساعات هي التي تؤدي إلى الافتراق بين ستة أشهر وستة أشهر أخرى فالسنة القمرية معلوم أن السنة القمرية تساوي ثلاثمائة وأربع خمسين أو ثلاثمائة وخمسة وخمسين يوماً فهناك عشرة أيام أو أحد عشر يوماً بينها وبين السنة الشمسية وهذا أمر معلوم بالتكرار وبالتتبع وبمعرفة أوقات الشروق والغروب مما أصبح مع التكرار والتتبع المستمر بمنزلة الأمر المحسوس ومن أجل ذلك نقول أن نصف الشهور العربية تسع وعشرون ونصف الشهور ثلاثون ليكون المجموع عشرة أيام أو أحد عشر يوماً والله أعلم لكن لابد أن يستطلع الهلال في كل هذه الشهور القمرية والله أعلم.

وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز اِعْتِمَاد الْإِشَارَة الْمُفْهِمَة فِي مِثْل هَذَا فكونه قال هكذا وهكذا وهكذا يقصد عدد الثلاثين .

1806 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّا أُمَّة أُمِّيَّة لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ ، الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا )
قَالَ الْعُلَمَاء : ( أُمِّيَّة ) بَاقُونَ عَلَى مَا وَلَدَتْنَا عَلَيْهِ الْأُمَّهَات لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسُبُ ، وَمِنْهُ النَّبِيّ الْأُمِّيُّ ، وَقِيلَ : هُوَ نِسْبَةٌ إِلَى الْأُمّ وَصِفَتهَا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِفَة النِّسَاءِ غَالِبًا وهذا الحديث معناه عند التأمل والنظر فيما حُبين به هذه الأمة من العلم وانتشار الكتابة فيها ليس معناه ذم القراءة والكتابة وهذا لا يختلف فيه العلماء فهم لا يختلفون في ذم عدم القراءة والكتابة والحساب وإنما معنى الحديث أن شرائع الإسلام لا تحتاج إلى الكتابة والحساب بل يستطيع كل أحد ولو كان لا يقرأ ولا يحسب أن يعلم أوقات العبادات وأن يؤدي العبادات بغير رجوع إلى الحُسّاب والكتاب وليس معنى ذلك استحباب الأمية التي بمعنى أنه يُكره تعلم الكتابة والقراءة والحساب كما قد يظن البعض من هذا الحديث وليس فيه دلالة إنا أمة أمية أي عبادتنا يستطيع الأميون أن يؤدوها ولو لم يرجعوا إلى الكتابة والحساب والله أعلم لأنه قال لا نكتب ولا نحسُب فهل قال أحد من أهل العلم بكراهة الكتابة كما يشيع الكثيرون من أهل زماننا بأن مطالعة الحساب أصلاً مكروهة لم يقل بذلك أحد وقد قال الله - عز وجل - (ولتعلموا عدد السنين والحساب) فمعرفة الحساب ومنازل القمر ليس مكروهاً ولا محرماً ومعرفة أوقات الشروق والغروب بالحساب ليس مكروهاً ولا محرماً ولكن هل تحتاج الأمة إليه في عبادتها لا وهل يُبنى عليه أحكام الشرع لا لكن استعماله في بعض الأحوال لا يُذم ولا يُقطع بتحريمه مطلقاً كما يقول البعض من أهل زماننا والله أعلى وأعلم على ضوابط معينة كما ذكرنا من أن الشرع قال أنه إذا غُمّي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين فمن هنا لا يجوز أن نعمل بخلاف ما أمرنا به النبي - عليه الصلاة والسلام - أما ما كان من أمورٍ مثل تعلم الحساب وإتقان ذلك ومعرفة ما هو الذي يمكن أن يُدرك في الحساب وما لا يمكن أن يُدرك وما يُقطع به وما لا يُقطع فهذا الأمر أمر ممكن ينتفع به الناس فليس الحديث في مدح الأمية ولا في ذم الكتابة والحساب وإنما معناه أن عبادتنا لا تتوقف على كتابةٍ ولا حساب وأن الأميين يمكنهم أن يؤدوا العبادات حيث كانوا وهذا أمرٌ ميسر لعامة المسلمين ومع إتقان الناس اليوم للكتابة والحساب تجد أن من يفهمون منازل القمر وحساب القمر من أين يشرق وكيف يشرق ومتى يشرق ومتى يغرب قلةٌ فليلةٌ جداً وإنما هم يعتمدون على ما يُقال لهم و بالتأكيد أن عامة الأمة مقلدة في هذا الباب هذا أمرٌ محسوس في أمر الحساب إن الذين يحسبون ويقولون وُلد الهلال في الساعة المحددة ويشرق في الساعة المحددة ويغرب في الساعة الفلانية قلة الكل قد تبعوهم تقليداً لا اجتهاداً لا أنهم يحسبون فعلاً والله أعلى وأعلم.

1807 - قَوْله : ( سَمِعَ اِبْن عُمَر رَجُلًا يَقُول : اللَّيْلَة النِّصْف ، فَقَالَ لَهُ : وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّيْلَة النِّصْف )
وَذَكَرَ الْحَدِيث ، مَعْنَاهُ : أَنَّك لَا تَدْرِي أَنَّ اللَّيْلَة النِّصْف أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ أي أن ليلة النصف يمكن أن تكون ليلية الرابع عشر على التقريب وإذا كان الشهر ثلاثين فستكون ليلة الخامس عشر ، وَأَنْتَ أَرَدْت أَنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الَّذِي بِتَمَامِهِ يَتِمّ النِّصْف ، وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحّ عَلَى تَقْدِير تَمَامه ، وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ تَامٌّ أَمْ لَا وفائدة هذا تظهر جيداً في ليلة النصف من شعبان عند من يُبت صحة الحديث ويٌثبت فضيلة في هذه الليلة وبالتالي يجتهد في تخليص قلبه من الشحناء والضغائن والصحيح صحة الحديث في فضيلة ليلة النصف من شعبان وبالتالي فمعرفتها ذات فائدة وعلى أي حال فينبغي أن يجتهد في ليلة الرابع عشر والخامس عشر حتى يدرك فضيلة هذه الليلة والله أعلى وأعلم.

دره الشرق 26-07-2009 09:44 PM

03 بَاب لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه:
1812 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ

قال النووي رحمه الله:
بَاب لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ

1812 - ... فِيهِ التَّصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ اِسْتِقْبَال رَمَضَان بِصَوْمِ يَوْم وَيَوْمَيْنِ ، لِمَنْ لَمْ يُصَادِف عَادَة لَهُ كمن يصوم الاثنين والخميس فه يصومه إذا كان يوم التاسع والعشرين أو يوم الثلاثين من شعبان فإنه يصوم ذلك اليوم أَوْ يَصِلهُ بِمَا قَبْله كمن يصوم أكثر شعبان والبعض يقول يصوم شعبان كله والصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصم شهراً كاملاً قط إلا رمضان وأن معنى كان يصومه كله كما في الرواية الأخرى إلا قليلاً فذا أفطر أياماً من شعبان وأحب أن يصل الأيام التي قبل رمضان صرر شهر شعبان بما قبلها فلا بأس لهذه الأحاديث التي ذكرنا من صوم أكثر شعبان في بعض الروايات وكان يصله برمضان أو كان يفطر أياماً منه ويصوم الباقي على سبيل التطوع ، فَإِنْ لَمْ يَصِلهُ وَلَا صَادَفَ عَادَة فَهُوَ حَرَام ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا ؛ لِهَذَا الْحَدِيث وَلِلْحَدِيثِ الْآخَر فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره ( إِذَا اِنْتَصَفَ شَعْبَان فَلَا صِيَام حَتَّى يَكُون رَمَضَان ) هذا الحديث حسن وظاهره انتفاء عموم الصيام لكن قد خصصه ما ذكرنا من قوله - عليه الصلاة والسلام - إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه فإنه في أشد أوقات النهي وهو ما قبل رمضان بيومٍ أو يومين فإذن فُهم من ذلك أنه إذا انتصف شعبان فلا صيام على جهة التقدم لرمضان على جهة الاستعداد لرمضان والاحتياط له ونحو ذلك فأما إذا كان قد تعود على صيام فلا بأس أن يصوم بعد النصف من شعبان فهذه الرواية عامة لا صيام حتى يكون رمضان والأحاديث الأخرى في صيام الاثنين والخميس عامة والأحاديث في من يصوم يوماً ويفطر يوم عامة والأحاديث في فضيلة صيام أكثر شعبان أيضاً عامة بل ظاهرة في دخول النصف الثاني كذلك فإنه لا يقال أكثر شعبان أو كان لا يصومه إلا قليلاً إلا إذا صامه في نصفه الثاني فإذا تعارض العمومان ووجدنا عموماً قد خُصص فقد ضعف العموم فيبقى العموم الآخر أقوى فيخصص عموم الذي سبق تخصيصه أو ثبت تخصيصه كما أن القياس يصح في أنه إذا كان تقدم رمضان بيومٍ أو يومين منهياً عنه مخصوصاً وهذا ضمن النصف الثاني من شعبان فهو قد خُصص بمُخصّص متصل وهو قوله إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه فهذا دليل على أن هذا العموم أيضاً عموم إذا انتصف شعبان فلا تصوموا يُخصص بنفس المخصص قياساً عليه أو هو جزء وأحد أفراده فهو أولى بالتخصيص بل نقول هو قياس أولى لأنه إذا كان أشد أيام النهي وهو أيام الشك مرخصاً فيه أن يصومه بل مأموراً بأن يصومه لكمن كان يصوم صوماً معتاداً له فليصم ذلك اليوم فإذا كان الم كذلك كان ما قبله وهو أقل كراهةً أو تحريماً وأقل تغليظاً في النهي أولى بأن يخصص بمثل قوله إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه وكذا نقول في عامة الأحاديث التي فيها النهي عن صيام بعض الأيام وقد وردت أدلةٌ عامة في صيام أيام بعينها مثل النهي مثلاً عن صيام يوم السبت مع ثبوت الأمر بصوم يوم وإفطار يوم وكذا الأمر بصوم يوم عرفة أو الترغيب في صوم يوم عرفة وكذا صيام الثلاثة الأيام البيض فهذه من باب تعارض العمومين لا يُقدّم النهي مطلقاً بل كما ذكرنا انه إذا تعارض العمومان قُدّم الأقوى منهما الأقوى لكونه لم يخصًّص أو بالقياس الصحيح أو بوجود كما ذكرنا مخصص متصل أو منفصل والعموميات القوية تصلح كمخصصات منفصلة المتصل مثل قوله إلا رجلٌ كان يصوم صوماً هذا مخصص متصل بنفس النهي وأما المنفصل فإذا كان هناك حديثٌ آخر والله أعلم، فَإِنْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْله أَوْ صَادَفَ عَادَة لَهُ ؛ فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ صَوْمَ يَوْمٍ الِاثْنَيْنِ وَنَحْوه ، فَصَادَفَهُ فَصَامَهُ تَطَوُّعًا بِنِيَّةِ ذَلِكَ جَازَ ، لِهَذَا الْحَدِيث ، وَسَوَاء فِي النَّهْي عِنْدنَا لِمَنْ لَمْ يُصَادِف عَادَتَهُ وَلَا وَصَلَهُ يَوْم الشَّكّ وَغَيْره ، فَيَوْم الشَّكّ دَاخِلٌ فِي النَّهْي أي أن يوم الشك واليوم الذي قبله كلاهما منهيٌ عنه والنصف الثاني من شعبان منهيٌ عنه وإن كان هو من يصرح هنا بتحريم الصوم في النصف الثاني من شعبان على سبيل الاستعداد لرمضان لكنه صرح بالنهي عن استقبال رمضان بيومٍ أو يومين فهذا صرح هو فيه بالتحريم ولا شك أن هذا الحديث هو أصح من حديث إذا انتصف شعبان فلا تصوموا أو فلا صيام إن حديث إذا انتصف شعبان فلا صيام فيه مقال لكن الصحيح تحسينه ، وَفِيهِ مَذَاهِبُ لِلسَّلَفِ فِيمَنْ صَامَهُ تَطَوُّعًا ، وَأَوْجَبَ صَوْمه عَنْ رَمَضَان أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون هُنَاكَ غَيْمٌ . وَاَللَّه أَعْلَم وهذا رغم أنه مشهور عن أحمد إلا أنه في هذا النقل اختلاف بين أصحاب الإمام أحمد رحمه الله في صحة دلالته لكن هذا هو المشهور عنه أنه يوجب صوم يوم الشك وها مما ينبغي أن يكون كمثال لوجود مخالفةٍ في السنة الصريحة عند كل واحدٍ من الأئمة الكبار ومع ذلك يعرف لهم فضلهم وإمامتهم ومنزلتهم وإن كان يُهجر القول الذي خالفوا فيه السنة فإذا كان هناك تصريح بالنهي فكيف يُصام عن رمضان لوجود الغيم وإذا كان تصريحٌ بعِدة شعبان ثلاثين يوماً إذا كان هناك غيم فكيف يقال بوجوبه بل الصحيح تحريمه وهذه مسألة لا يقال الأحوط فيها كذا هناك قولان بين التحريم والوجوب فلا يمكن أن نقول نصوم احتياطاً فإن الفريق الآخر يحرّم صومه وهو ظاهر النهي وهو الصحيح لأن حديث عمار من صام اليوم الذي يُشك فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وآله سلم - مع ظاهر النهي الذي هو التحريم يدل على ما ذكرنا ولا يقال احتياطاً نصوم لأنه لا احتياط فإن الاحتياط لا يُتصور في مثل هذه الصورة.

دره الشرق 26-07-2009 09:47 PM

4 الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ 1813 - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ
لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً أَعُدُّهُنَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ بَدَأَ بِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ فَقَالَ إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ

1814 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقُلْنَا إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَقَالَ إِنَّمَا الشَّهْرُ وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً فِي الْآخِرَةِ

1815 - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُا
اعْتَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ شَهْرًا فَخَرَجَ إِلَيْنَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثًا مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا

1816 - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِمْ أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا قَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا...

1817 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى فَقَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ نَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا

1818 - ...عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا مَرَّةً أي مرةً ثلاثين ومرةً تسعةً وعشرين ...

قال النووي رحمه الله

بَاب الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ

في هذه الأحاديث قال النووي رحمه الله ... قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : مَعْنَاهُ كُلّه بَعْد تَمَام تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا يقصد دخل علينا صباح تسعٍ وعشرين يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة : ( فَلَمَّا مَضَى تِسْع وَعِشْرُونَ يَوْمًا ) وَقَوْله : ( صَبَاح تِسْع وَعِشْرِينَ ) ، أَيْ صَبَاح اللَّيْلَة الَّتِي بَعْد تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَهِيَ صَبِيحَة ثَلَاثِينَ بالاتفاق على أنه لا يكون الشهر ثمانيةً وعشرين أبداً ويمكن أن يكون قد حلف - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل الليل فلما تمت الليلة التاسعة والعشرين فقد تم الشهر من ساعة ما حلف وإن كان الذي رجحه هو أنه دخل في صباح الثلاثين ويتأول قوله دخل علينا في صباح تسعٍ وعشرين أي بعد مضي تسعٍ وعشرين للحديث الآخر، وَمَعْنَى الشَّهْر تِسْعَة وَعِشْرُونَ : أَنَّهُ قَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَعْض هَذِهِ الرِّوَايَات . وَاَللَّه أَعْلَم يعني وكان هذا الشهر تسعً وعشرين يوماً أي الشهر الذي حلف النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وآلى من نسائه ألا يدخل عليهن لما سألنه زيادة النفقة فحلف ألا يدخل عليهن شهراً واعتزلهن في مشرُبةٍ له كان ها الشهر تسعً وعشرين وعلم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك برؤيةٍ أو بخبر علم أن هذا الشهر قد اكتمل برؤية الهلال أو بخبر صادق كما ذكرنا تسعً وعشرين يوماً وهذا دليل على جواز هجران الزوجة إذا نشزت خارج البيت .

دره الشرق 26-07-2009 09:51 PM

05 بَاب بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا الْهِلَال 1819 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَقُلْتُ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَنْتَ رَأَيْتَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ فَقُلْتُ أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ فَقَالَ لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَكَّ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي نَكْتَفِي أَوْ تَكْتَفِي أولا نكتفي أو أولا تكتفي

قال

بَاب بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ بِبَلَدٍ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ لِمَا بَعُدَ عَنْهُمْ

فِيهِ حَدِيث كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَهُوَ ظَاهِر الدَّلَالَة لِلتَّرْجَمَةِ ، وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا أَنَّ الرُّؤْيَة لَا تَعُمّ النَّاس ، بَلْ تَخْتَصُّ بِمَنْ قَرُبَ عَلَى مَسَافَة لَا تُقْصَر فِيهَا الصَّلَاة ، وَقِيلَ : إِنْ اِتَّفَقَ الْمَطْلَع لَزِمَهُمْ ، وَقِيلَ : إِنْ اِتَّفَقَ الْإِقْلِيم وَإِلَّا فَلَا هذا الاختلاف في مسألة لكل أهل بلدٍ رؤيتهم وتقدير هذه البلاد مبنيُ على المسألة المهمة في هل يثبت حكم رؤية الهلال لأهل بلد إذا رئي في بلدٍ آخر وعلى المذهبين نقول أولاً أن الخلاف في المسألة خلافٌ سائغ ولكن حديث كريب هذا صريحٌ وواضح في الرفع الذي ذكره ابن عباس رضي الله عنه في أنه لا يعتد برؤية بلدٍ آخر وبصيام أهله ولو صدق ووصله من خبرٍ صحيح رؤيتهم وصيامهم ، وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : تَعُمّ الرُّؤْيَة فِي مَوْضِع جَمِيع أَهْل الْأَرْض ، فَعَلَى هَذَا نَقُول : إِنَّمَا لَمْ يَعْمَل اِبْن عَبَّاس بِخَبَرِ كُرَيْب ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَة فَلَا تَثْبُت بِوَاحِدٍ وهذا كلامٌ ضعيفٌ جداً وهذا أحد الوجوه التي ردوا بها على ابن عباس فقالوا أن ابن عباس لم يقبل خبر كريب لأنه شهادة فلا تثبت بواحد أولاً هم يقولون بأن الشهر يثبت برؤية واحد ثم هذا خبر عن رؤية جماعةٍ حيث قال أنا رأيته ورآه الناس وصاموا وصام معاوية وقال أولا تكتفي برؤية معاوية إذاً فهو رآه معاوية أيضاً فهذا دليل على أن ابن عباس لم يرد شهادته ولم يرد خبره وإنما لم يقبل ذلك لأنه لم يثبت حكمها في حق البعيد وقال بعضهم أن ذلك رأي رآه ابن عباس رضي الله تعالى عنه استنباطاً من قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لقوله (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) مع أن هذا خلاف ظاهر الحديث وهذا كلام الشوكاني وهو أن كريب سأله أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أي هكذا أمرنا ألا نكتفي برؤية غيرنا وصيامه وبالطبع فإنه لا يمكن أن يكون المقصود بذلك تخصيص معاوية فقال لا هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وظاهر أن هذا أمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن لا يكتفوا برؤية غير أهل بلدهم وصيامه فنقول لو صح ذلك وهو انه فهم ابن عباس رضي الله عنه للحديث فهلا أتيتمونا بصحابيٍ آخر خالفه في ذلك ففهم الصحابة رضي الله عنهم للسنة أولى من فهم غيرهم بل لا نعلم خلافاً بين الصحابة في هذه المسألة فهذا ابن عباس رضي الله تعالى عنه ومن معه من أهل المدينة كلهم لم يكتفوا برؤية معاوية ولم يُنق أن معاوية رضي الله عنه خالفهم في ذلك صاموا في اليوم التالي لرؤيتهم للهلال وكان أهل البلاد الأخرى يصومون على عادتهم فأين مع انتشار هذا الأمر بالتأكيد وهو أن الناس يتسائلون متى رأيتم الهلال متى احتفلتم بالعيد متى بدا رمضان عندكم ومع الانتشار هذا لم يُنقل عن صحابيٍ واحد أنه أمر الناس بأن يقضوا اليوم الذي ثبت دخول رمضان فيه عند أهل بلد آخر والبعض يقول أن هذا كان لأجل الخروج من الشهر وليس كذلك بعضهم يقول أنه لا بد أن يًَثبت بشاهدين هذا خبر في دخول الشهر وليس في الخروج وكما ذكرنا أن هذا خبر عن جماعة صدقه ابن عباس رضي الله عنه ولم يكذبه كما يأتيك من يخبرك بأن القاضي أثبت دخول الشهر والناس اليوم قد يخبرهم مخبر واحد عبارة عن مذيع الله أعلم بحاله لكن لقوله بأن الهلال قد ثبتت رؤيته لدى القضاء الشرعي أ لدى دار الإفتاء أو من له هذه السلطة فالناس كلهم يصومون بهذا لأنه خبر وليس شهادة بل ربما كان هذا الذي يخبرهم فاسقاًُ لكن القرائن الأكيدة بحصول الثقة بخبره فلم تعد الرواية مردودة بذلك للتأكد من صحة خبره أنه بالفعل قد ثبت لدى المفتي أو القاضي دخول الشهر فنقول هذا في دخول الشهر ثم يمكن أن يُستدرك ومذهب شيخ الإسلام ابن تيمية يوق في الجواب عن هذا الحديث أن هذا بعجزهم عن العمل به حين رأوه ويجعل مناط الحكم على كل من بلغه فمن بلغه خبر الرؤية لزمه والصحيح أن ذلك ليس كذلك وذلك أنه لو أتاهم الخبر فيمكنهم أن يستدركوا بأن يقضوا ذلك اليوم فإذا ثبت أنه رمضان في حقهم أيضاً فيمكنهم أن يقضوا ذلك اليوم وهم معذورون فكيف يقال أن ذلك لأنهم عجزوا عن العمل فالعمل ممكن بالقضاء ثم يترتب عليه عمل آخر وهو إتمام الشهر ثلاثين فإذا كان هذا رمضان في حقهم لزمهم أن يكملوا ثلاثين بناءً على رؤية غيرهم كما ذكرنا فهم متمكنون من عمل بالقضاء ومتمكنون من عملٍ آتٍ بإكمال العدة ثلاثين وليس أنهم لا ؟؟؟؟ نصوم حتى نكمل ثلاثين أي على حسابهم أو نراه فهذا ظاهرٌ جداً في أن الأمر مكن استدراكه حتى ولو أتى بعد حين ولكن معلوم أن الأمة الإسلامية لم تزل تصوم أقطاره المختلفة ولا يقضي أهل هذه الأقطار بناءً على خبر الأقطار الأخرى عر هذه العصور ولذا لم يقل شيخ الإسلام بوجوب القضاء لكن جمهور من يقول بأن البلاد تلزمها جميعاً رؤية بلدٍ واحد يقولون بأنهم يلزمهم القضاء كمن أصبح مفطراً لأنه لم يبلغه خبر رمضان فلم يبلغه الخبر بأن رمضان قد ثبت فأصبح مفطراً ثم استيقظ في الصباح وقد علم الخبر لزمه أن يمسك وعليه أن يقضي ذلك اليوم وهذا لا يختلفون فيه فإذا كان على طريقة شيخ الإسلام لزمه أن يقول أن هذا الرجل يفطر في هذا اليوم مع أنه يقول بقول الجمهور في أنه يمسك بقية يومه مراعاةً لحرمة رمضان ويقضي هذا اليوم فما الفرق بين اليوم الأول وما سواه من الأيام لذلك نقول قضية أنه يمكن أن يعلَّق الأمر على بلوغ الخبر والناس يبنون على ذلك في وقتنا فيقولون الأخبار الآن تصل في نفس اللحظة والصحيح أن ذلك ليس مبنياً عليه لأنه ولو وصل أثناء الشهر فإنه يمكن أن يتدارك لو كان هذا هو الصحيح بأن يقضي هذا اليوم الذي فاته كما يقضي أول يومٍ إذا استيقظ مفطراً وأصبح مفطراً ولم يعلم ثبوت رمضان فيمسك وعليه القضاء عند عامة أهل العلم فنحن نحتج بظاهر الحديث ثم بأن هذا لا يُعرف فيه خلافٌ عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقول ابن عباس اشتهر ولم يُعرف له مخالف فالبعض يقول أيضاً أن هذا في الأزمنة الماضية فقط لأنهم لم يكونوا بينهم اتصالات سريعة ونحو ذلك وقد ذكرنا أن الأمر لا يتوقف على مسألة بلوغ الخبر واحتجوا بأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لما أتاه الأعرابيان من سفر وشهدا برؤية الهلال بالأمس وأنهما رأياه عشية فأمر الناس بالفطر هذا كان في إكمال رمضان بعد أن أصبح صائماً عليه الصلاة والسلام ولم يستفصلهم عن المسافة التي قطعوها فربما كانت مسافة قصرٍ كما قصروا فدل ذلك على عدم الفرق بين مسافة القصر وغيرها نقول هذا الأمر مبيني على العمل وليس على مسافة القصر هذا يصلح جواباً ورداً على من قال إن الفرق بين الأقاليم هو مسافة القصر الذي رجه النووي رحمه الله ولكن الصحيح أن ها مبناه على عمل أهل الإقليم كما دل عليه حديث ابن عباس فقد رأى معاوية الهلال ورآه الشهود وصاموا وصام أهل الشام ول يره أهل المدينة فالعبرة بعمل الناس وكل أهل بلد لهم قاضٍ أو إمام أو مفتٍ يلتزمون بكلامه وهو الذي إليه إثبات دخول الشهر ا عدم ذلك فالناس تبعُ فيه بالعمل والصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس وقد نقل ابن عبد البر إجماع العلماء أن ما تباعد من البلدان كما بين الأندلس وخراسان أنه لا يلزم أهل البلاد البعيدة رؤية البلاد البعيدة عنهم وهذا الإجماع الذي كره تبن عبد البر رغم وجود الخلاف وهو قال أن الخلاف في هذه المسألة فيما لم يتباعد جداً من الأقطار وإن كان المشهور عند كثيرٍ من المتأخرين أن كل أهل الأرض يلزمهم برؤية واحد منهم ومسألة اختلاف المطالع تقتضي معرفةً بالحساب فلا يصح تعليق الحكم عليها وإن كان المسألة مشهورة بمسألة اختلاف المطالع فالكثير يقول مسألة اختلاف المطالع فماذا يعني بذلك الذين يفرقون بناءً على ذلك يقولون إذا كان لكل أهل بلد مطلعهم إذا تباعدت البلاد جداً فكان هناك احتمال في أن يرى أهل هذه لبلد الهلال وأهل البلاد الأخرى لا يرونه لأن كل أهل بلد لهم مطلعهم بمعنى ن الهلال يولد لأهل الأرض جميعاً في لحظةٍ واحدة لكن الغروب يتفاوت ما بين بلد وآخر والماس إنما يرون الهلال قرب غروب الشمس قبلها بقليل أو بعدها بقليل والأكثر والأغلب أن الهلال يكون دقيقاً جداً ولا يمكن رؤيته إلا بعد غروب الشمس لوجود ضوء الشمس الذي يمنع رؤيته حين وجوده وبالتالي يتفاوت سمك الهلال ودرجة إضاءته من لحظة الميلاد إلى لحظة الغروب في البلد التي يغرب فيها ومن هنا تختلف المطالع ودائماً يكون أهل المغرب أكثر قدرة على رؤية الهلال من هل المشرق لأنه إذا فُرض مثلاً أن الهلال وُلد في الساعة السابعة مثلاً فالسابعة السابعة في بلاد الشرق تكون الشمس لن تغرب بعد ويكون هذا الهلال صغيراً جداً وربما يغرب بعد لحظات من ميلاده فلا يمكن لأهل الشرق أن يروه فإذا مضت عدة ساعات بين الشرق وبين الغرب حتى يكون هناك مثلاً ساعتين أو ثلاث ساعات يكون الهلال قد كبر وعند غروب الشمس يمكن لأهل المغرب رؤيته هذا بلا شك يحتاج إلى إدراك للحساب فلا يمكن أن يُعلق عليه الحكم كما ذكرنا لأن قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إنا أمةُ أمية لا تكتب ولا تحسب دليل على عدم تعليق الحكم على الكتابة والحساب وإن كان ليس محرماً وإنما يمكن أن نعرفه يمكن أن نقول فعلاً أن الهلال يغرب في بلاد المشرق قبل غروب الشمس وفي بلاد المغرب بعد غروب الشمس وهذه يمكن حسابها ووقت غروب الهلال يمكن إدراكه لكن هل يُبنى عليه الحكم والذي يقول اختلاف على كلمة اتفاق المطالع واختلاف المطالع فأنا أتكلم على معنى هذا الاصطلاح يقول إذا كان هناك اختلاف في المطالع فعند ذلك لكل أهل بلد رؤيتهم وإذا اتفقت المطالع بمعنى أن البلاد ،التي على خط طول واحد مثلاً ومع تفاوت أيضاً في ذلك لكن غروب الهلال وميلاده قريب من بعضها لا يؤثر فرقاً لأنه سوف يغرب فيها كلها مثلاً قبل غروب الشمس ويقول هذه البلاد مطلعها واحد وهذه يمكن أن تقول على سبيل المثال مثل مصر والجزيرة العربية وهذه كلها غالباً مطلعهم واحد والذي من الممكن أن يكون هناك اختلاف في المطالع ما بين الجزيرة العربية والمغرب أو ما بين إيران والأندلس أو بلاد المغرب على سبيل المثال وبالطبع فإن اختلاف المطالع واضح جداً بين الجزيرة العربية وأمريكا على سبيل المثال لأن هناك فرق على سبيل المثال حوالي تسع ساعات ومع غرب أمريكا من الممكن أن تصل إلى عشر أو إحدى عشرة ساعة ما بين غروب الشمس هنا وغروب الشمس هناك وفيها يكون الهلال قد كبر جداً بدرجة كافية يمكن أن يُرى في الغرب بينما لا يُرى في الشرق فهذا معنى اختلاف المطالع ولكن الصحيح أن الأمر ليس مبني على اختلاف المطالع بل مبني على اختلاف البلد واختلاف البلد مبني على اختلاف العمل واتفاقه فذا كان الأمر أن الناس يصومون في هذا البلد بناءً على رؤية أثبتها القاضي أو الإمام أو المفتي أو غيرهم فالناس تبع له في ذلك فليصوموا كما يصوم الناس وإذا أفطروا أفطر الإنسان معهم وهذا قريب من قول إذا اتفق الاثنين وإنما مبناه على العمل كما ذكرنا فنحن نقول أن الصحيح في المسألة من جهة الدليل أن لكل أهل بلد رؤيتهم وللعلم فإن هذا خلاف مذهب دار الإفتاء مع أنها تعمل هذا في أغلب الأحيان فتستقل برؤية الهلال لكن مذهبهم أن رؤية أهل بلد تلزم بقية البلاد الرؤية بشرط عدم مخالفة الحساب فهم يقولون بهذا وإذا خالف الحساب فإنهم لا يعتدّون بهذه الرؤية فالصحيح أن يصوم مع الناس وأن يفطر مع الناس مهما كان فهذا الاختلاف لمن له الاجتهاد في رؤية الهلال أو عدمه إذا كان مذهبه كذلك لَكِنَّ ظَاهِر حَدِيثه أن إذا كان أهل الإقليم يعمل بعمل مفت أو قاض فليعملوا بذلك وعلى مذهب هؤلاء مثلاً (من يقول أن لكل أهل بلد رؤيتهم ) فسوف تجحد على كل المذاهب أن شمال السعودية غير اليمن فتجد تبوك غير اليمن فتبوك أبعد من جيزان ومع ذلك فالناس عملهم جميعاً على قاضٍ واحد فرئيس القضاء يقول أن غداً رمضان أو غداً العيد فيصوم الناس كلهم ويفطروا على هذا القول ولا يعتبرون بالمسافات وهذا هو الصحيح أن يعمل أهل البلد عملاً واحداً طالما أن مرجعهم في ذلك إلى مفتٍ واحد أو إلى قاضٍ واحد أو إلى إمامٍ واحد كما هو لحال في كل بلاد الشام فإذا قال قائل ولمتى سوف يظل المسلمين متفرقين إلى متى فنقول ومن الذي أمر في الأصل بأن نحتد هم في ذلك مثل الصلوات هل هذا مشروع ولكنهم مطلوبٌ منهم أن يجتمعوا على كلمةٍ واحدة في إقامة الحق بينهم وفي دفع عدوهم وفي اجتماعهم على واجبات الشرع التي أُمروا بالاجتماع عليها أما أننا نقول إلى متى سنظل مختلفين إذاً فإننا الآن نصل العصر هنا وفي بلاد أهرى لا يصلون العصر الآن فقد صلوه من مدة فما المشكلة في ذلك فهل كانت مشكلة عبر العصور و لقد حدث في زمان الصحابة أن صام هؤلاء في الجمعة وهؤلاء في السبت وما حصل من ذلك اختلاف أما الفتنة فتظهر إذا كان هنا إنسان في بلد يخالف عمل أهل هذه البلد فيصوم أحدهم والثاني يفطر أحدهم يرى الصوم واجباً والثاني يرى الصوم حراماً هذا هو الذي يقع به الفتنة أما أن المسلمون ما زالوا في جميع عصورهم يقع بينهم تفاوت في ذلك قطعاً ويقيناً قبل تقدم الاتصالات إلى هذا الحد بالقطع واليقين فكانوا على اختلاف من عصر الصحابة إلى ها الزمن إلى قبل خمسين أو ستين عاماً فما حدث من فتن ما وقع من فتن بحمد الله تبارك وتعالى وكل أهل بلد يرون الهلال يعملون بما يرون ولا يخالف بعض أهل البلد بعضهم بل يجتمعون على قولٍ واحد وبلاد الكفار ينبغي أن يكون للمسلمين فيهم مرجعية أيضاً فيرجعون إلى إمام المسجد أو إمام البلد فإذا أثبت دخول الشهر لأي مذهب من المذاهب اعتبر هذا أمراً اجتهادياً ولزم مراعاة ذلك ولزم متابعته على ذلك فمن الخطأ أن يصوم أحد أو يفطر خلاف أهل بلده فنقول أن الصحيح في هذه المسألة التي يدل عليها حديث كريب بأن لكل أهل بلد رؤيتهم وكما ذكرنا فإن مبنى الأمر على عمل أهل البلد فإن اتفق ذلك فصاموا جميعاً وأفطروا جميعاً والله أعلى وأعلم وعلى أي حال فالمسألة فيها خلافٌ سائغ بين أهل العلم مسألة هل تلزم جميع البلاد الرؤية برؤية بلدٍ واحد أو أن لكل أهل بلد رؤيتهم مسألةٌ خلافية ولكن لم يختلفوا إلا اختلافاً ضعيفاُ في أن من خالف لا يجوز له أن يجهر بمخالفته لما يقع من الفتنة والفساد وقد جُرّب ذلك مراراً فمن خالف في ذلك لا يجهر ولا يدعو الناس الماس إلى خلاف ما عليه أهل البلد لَكِنَّ ظَاهِر حَدِيثه أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ لِهَذَا ، وَإِنَّمَا رَدَّهُ لِأَنَّ الرُّؤْيَة لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا فِي حَقِّ الْبَعِيدِ .

دره الشرق 26-07-2009 09:56 PM

09 فَضْلِ السُّحُورِ وَتَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِهِ وَاسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِهِ ... قال الإمام مسلم رحمه الله

1835 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ ح و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ح و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً

1836 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ
...

1837 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ خَمْسِينَ آيَةً...

1838 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ
...

1839 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ
دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ قَالَتْ أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ قَالَ قُلْنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَتْ كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ وَالْآخَرُ أَبُو مُوسَى

1840 - ...عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ
دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ لَهَا مَسْرُوقٌ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِلَاهُمَا لَا يَأْلُو عَنْ الْخَيْرِ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالْإِفْطَارَ وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَالْإِفْطَارَ فَقَالَتْ مَنْ يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالْإِفْطَارَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَتْ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ

قال النووي رحمه الله

بَاب فَضْلِ السُّحُورِ وَتَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِهِ وَاسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِهِ وَتَعْجِيلِ الْفِطْرِ

1835 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُور بَرَكَةً )
رُوِيَ ... ( السُّحُور ) ... والسَّحور . فِيهِ : الْحَثّ عَلَى السَّحُور ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَابه ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَأَمَّا الْبَرَكَة الَّتِي فِيهِ فَظَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُقَوِّي عَلَى الصِّيَام ، وَيُنَشِّط لَهُ ، وَتَحْصُلُ بِسَبَبِهِ الرَّغْبَة فِي الِازْدِيَاد مِنْ الصِّيَام ؛ لِخِفَّةِ الْمَشَقَّة فِيهِ عَلَى الْمُتَسَحِّر ، فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمُعْتَمَد فِي مَعْنَاهُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن الِاسْتِيقَاظ وَالذِّكْر وَالدُّعَاء فِي ذَلِكَ الْوَقْت الشَّرِيف ، وَقْت تَنْزِل الرَّحْمَة ، وَقَبُول الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ صَاحِبه وَصَلَّى ، أَوْ أَدَامَ الِاسْتِيقَاظ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاء وَالصَّلَاة ، أَوْ التَّأَهُّب لَهَا حَتَّى يَطْلُع الْفَجْر وهي معانٍ حسنةٌ جميلة ولا مانع من إثباتها مع المعنى الذي ذكره من أنه يقوي على الصيام وينشط له.

1836 - ...
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَصْل مَا بَيْن صِيَامنَا وَصِيَام أَهْل الْكِتَاب أَكْلَة السَّحَر )
مَعْنَاهُ : الْفَارِق وَالْمُمَيِّز بَيْن صِيَامنَا وَصِيَامهمْ السُّحُور ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَسَحَّرُونَ وَنَحْنُ يُسْتَحَبّ لَنَا السُّحُور يعني فيما شُرع لهم وإلا أصبح صيامهم الآن يهوداً ونصارى قد حُرِّف عما شرعه الله عز وجل لهم أصلاً وصاروا لا يمتنعون من الطعام والشراب وإنما يمتنعون من أنواعٍ من الأطعمة وأما اليهود فلا يُعرف صيامهم على الوجه المشروع لكن فيما شُرع لهم أنهم كانوا لا يتسحرون شُرع لنا ذلك واتلله أعلى وأعلم ، وَأَكْلَةُ السَّحَرِ هِيَ السَّحُور ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة ... وَهِيَ عِبَارَة عَنْ الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْأَكْل كَالْغَدْوَةِ وَالْعَشْوَة ، وَإِنْ كَثُرَ الْمَأْكُول فِيهَا . وَأَمَّا ( الْأُكْلَة ) بِالضَّمِّ فَهِيَ اللُّقْمَة ، وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ الرِّوَايَة فِيهِ بِالضَّمِّ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ رِوَايَة أَهْل بِلَادهمْ فِيهَا بِالضَّمِّ ، قَالَ . وَالصَّوَاب الْفَتْح ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُود هُنَا .

1837 - قَوْله : ( تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاة قُلْت : كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ : خَمْسِينَ آيَة )
مَعْنَاهُ : بَيْنَهُمَا قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً ، أَوْ أَنْ يَقْرَأ خَمْسِينَ . وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى تَأْخِير السُّحُور إِلَى قُبَيْل الْفَجْر أنه ما بين الانتهاء من السحور عند الأذان والقيام إلى الصلاة وهو ما بين الأذان ولإقامة قدر خمسين آية والله أعلم وإنما كانوا ينتهون عن الطعام والشراب عند سماع أذان ابن أم مكتوم رضي الله عنه وهو الأذان الثاني للفجر فدل هذا الحديث على أنه بين الأذان والإقامة قدر خمسين آية وهاذ الأمر يتفاوت حسب قراءة القارئ لكن يُحمل على المتوسط في الآيات والمتوسط في السرعة فالظاهر والله أعلم نحو الثلث ساعة أو قريباً من ذلك قدر خمسين آية متوسطة وليست من القصير لأنه من الممكن قراءة خمسين آية ويكونون أقل من ربع في خمس دقائق وليست هي المقصودة لأنه كان - صلى الله عليه وآله وسلم - يصلي نافلة الصبح ثم يضطجع - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم يأتيه المؤذن فيقوم فعند ذلك تقام الصلاة فدل هذا على أنه كان هناك سعة أكثر من قراءة خمسين آية قصيرة وأما الآيات الطويلة فربما تزيد على ذلك لكن القدر المتوسط من ذلك نحو الربع ساعة الثلث ساعة قريب من هذا أو يزيد أو يقل قليلاً والله أعلم لأنه أمرٌ تقريبي .

1838 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَزَال النَّاس بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْر )
فِيهِ الْحَثّ عَلَى تَعْجِيله بَعْد تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَمَعْنَاهُ لَا يَزَال أَمْر الْأُمَّة مُنْتَظِمًا وَهُمْ بِخَيْرٍ مَا دَامُوا مُحَافِظِينَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّة ، وَإِذَا أَخَّرُوهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَة عَلَى فَسَادٍ يَقَعُونَ فِيهِ يعني لأجل مخالفتهم للسنة فإذا كانت مخالفتهم للسنة في أمرٍ مستحب علامة على وقوع شرٍ أكثر فكسف بمخالفة السنة في الواجب فكيف بتركها بالكلية بترك التشريع المبني على السنة فكيف بإنكار السنة وحجيتها فكيف بإنكار القرآن والعياذ بالله وترك ما أمر الله به في القرآن فحصل الشر والفساد بسبب عدم امتثال أمر الله عز وجل .

1840 - قَوْله : ( لَا يَأْلُوَا عَنْ الْخَيْرِ )
أَيْ لَا يَقْصُرُ عَنْهُ .

دره الشرق 26-07-2009 10:03 PM

10 بَيَانِ وَقْتِ انْقِضَاءِ الصَّوْمِ وَخُرُوجِ النَّهَارِ قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى:

1841 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَاتَّفَقُوا فِي اللَّفْظِ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ و قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي و قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ
لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ نُمَيْرٍ فَقَدْ أي أنه قال إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتْ الشَّمْسُ أَفْطَرَ الصَّائِمُ

1842 - و حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْسُ قَالَ يَا فُلَانُ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ فَنَزَلَ فَجَدَحَ فَأَتَاهُ بِهِ فَشَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ

1843 - ...عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ
و عن ...عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال...سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ يَا فُلَانُ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ و ذكر في الرواية الأخرى مثل ذلك إلا أنه ...لَيْسَ فِي الرواية الأخرى ذكر ...شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا قَوْلُهُ وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا إِلَّا فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ وَحْدَهُ

قال النووي رحمه الله
بَاب بَيَانِ وَقْتِ انْقِضَاءِ الصَّوْمِ وَخُرُوجِ النَّهَارِ

1841 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْل وَأَدْبَرَ النَّهَار وَغَابَتْ الشَّمْس فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم )
مَعْنَاهُ : اِنْقَضَى صَوْمه وَتَمَّ ، وَلَا يُوصَف الْآن بِأَنَّهُ صَائِم ، فَإِنَّ بِغُرُوبِ الشَّمْس خَرَجَ النَّهَار وَدَخَلَ اللَّيْل ، وَاللَّيْل لَيْسَ مَحِلًّا لِلصَّوْمِ أي أنه أفطر حكماً حتى ولو لم يفطر بالطعام والشراب إلا أنه ل\فطر حكماً. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَقْبَلَ اللَّيْل وَأَدْبَرَ النَّهَار وَغَرَبَتْ الشَّمْس ) قَالَ الْعُلَمَاء : كُلّ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة يَتَضَمَّن الْآخَرَيْنِ وَيُلَازِمُهُمَا ، وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِي وَادٍ وَنَحْوه بِحَيْثُ لَا يُشَاهِد غُرُوب الشَّمْس ، فَيَعْتَمِد إِقْبَال الظَّلَّام وَإِدْبَار الضِّيَاء لإقبال الظلام من جهة الشرق وإدبار الضياء أيضاً من نفس الجهة إذا غابت الشمس من ها هنا يُقصد به المغرب وجاء الليل من ها هنا يُقصد به المشرق أي الظلمة ومن عنده مطالعة دائمة للأفق في وقت الشروق وفي وقت الغروب يعرف مجيء الظلام بدرجة إظلام السماء فيتأكد من مجيء الليل وإقبال الظلام أفطر. وَاَللَّه أَعْلَم .

1842 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِنْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ؛ فَنَزَلَ فَجَدَحَ )
...هُوَ خَلْطُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ ، وَالْمُرَاد هُنَا خَلْط السَّوِيق بِالْمَاءِ وَتَحْرِيكه حَتَّى يَسْتَوِي وَ ( الْمِجْدَح ) ...عُودٌ مُجَنَّحُ الرَّأْسِ . لِيُسَاطَ بِهِ الْأَشْرِبَة ، وَقَدْ يَكُون لَهُ ثَلَاث شُعَبٍ أي مثل الشوكة

1843 - حديث عبد الله بن أبي أوفى قال ... : ( كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ... ) الحديث
مَعْنَى الْحَدِيث . أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كَانُوا صِيَامًا ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَهْر رَمَضَان ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن يَحْيَى : ( فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْس أَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَدْحِ لِيُفْطِرُوا ) فَرَأَى الْمُخَاطَب آثَار الضِّيَاء وَالْحُمْرَة الَّتِي بَعْد غُرُوب الشَّمْس فَظَنَّ أَنَّ الْفِطْر لَا يَحِلّ إِلَّا بَعْد ذَهَاب ذَلِكَ ، وَاحْتَمَلَ عِنْده أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَهَا أي الحُمرة التي تعقب غروب الشمس وآثار الضياء ظن أن قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل لابد أن يعم الظلام كل الأفق فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن مجيء الليل بغروب الشمس إلى الليل أي إلى غروب الشمس. فَأَرَادَ تَذْكِيرَهُ وَإِعْلَامَهُ بِذَلِكَ ، وَيُؤَيِّد هَذَا قَوْله ( إِنَّ عَلَيْك نَهَارًا ) لِتَوَهُّمِهِ أَنَّ ذَلِكَ الضَّوْء مِنْ النَّهَار الَّذِي يَجِب صَوْمه ، وَهُوَ مَعْنَى ( لَوْ أَمْسَيْت ) أَيْ تَأَخَّرْت حَتَّى يَدْخُل الْمَسَاء وتستعمل كلمة المساء عند العرب وأمسيت تستعمل بمعنى بعد الزوال وتستعمل أحياناً بمعنى بعد الغروب بمدة وإقبال الظلام وهذا أصل معناه والله أعلم ، وَتَكْرِيره الْمُرَاجَعَة لِغَلَبَةِ اِعْتِقَاده عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نَهَار يَحْرُم فِيهِ الْأَكْل مَعَ تَجْوِيزه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْظُر إِلَى ذَلِكَ الضَّوْء نَظَرًا تَامًّا ، فَقَصَدَ زِيَادَة الْإِعْلَام بِبَقَاءِ الضَّوْء .
وَفِي هَذَا الْحَدِيث : جَوَاز الصَّوْم فِي السَّفَر لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان صائماً وفي رمضان ولا تاريخ حتى يُقال نُسخ هذا وإنما الجمع بين الأدلة واجب وحتى لو ثبت التاريخ وأن هذا الحديث متقدم على الأحاديث التي فيها ليس من البر الصيام في السفر فإن الجمع ممكن ولا يُلجأ إلى النسخ مع إمكان الجمع ولو عُلم التاريخ فحتى نقول أن الحديث منسوخ إما أن يُصرح النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالنسخ مثل أن يقول كنت قد نهيتك عن زيارة القبور فزوروها ونحو ذلك أو يصرح الصحابي بالنسخ على أصح الأقوال وإن كان استعمال النسخ في عرف الصحابة رضي الله عنهم أوسع من استعماله ف عرف المتأخرين فيُنظر إن كان يُقصد بذلك التخصيص والتقييد أم لا ويُلجأ إلى النسخ أو يُشار إليه بعد ثبوت التعارض وعدم إمكان الجمع وثبوت التاريخ ثلاثة شروط مع وجود التعارض وإذا وُجد فعلان فالأفعال لا تتعارض الأمر الثاني ثبوت عدم إمكان الجمع فإذا أمكن الجمع بين الأدلة بحمل هذا على حال وذاك على حال أو بالتخصيص أو التقييد أو نحو ذلك وجب الجمع بين الأدلة مقدماً على الترجيح لأن النسخ من مسالك الترجيح لأنه يؤدي إلى إبطال العمل بأحد الدليلين ثم لابد من ثبوت التاريخ، وَتَفْضِيله عَلَى الْفِطْر لِمَنْ لَا تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فعل ذلك صام واختار الصيام وهو لا يفعل إلا الأفضل أو لا يختار إلى الأفضل وقد يُعارض ذلك بأنه قد أفطر لكن الأحاديث التي فيها أنه أفطر في رمضان كان هناك مشقةٌ ظاهرةٌ على كثيرٍ من أصحابه وفي هذه الروايات التصريح بأنه قد شق على أصحابه وهو الأسوة - صلى الله عليه وآله وسلم - فكان إفطاره في تلك الحال أفضل ونحن نقول أن الأيسر هو الأفضل كما ذكرنا من قبل أيسرهما أفضلهما الفطر أو الصوم فلو كان لا يشق عليه الصوم فالصوم أفضل وإن كان يشق عليه والفطر أيسر فالفطر أفضل وقد يقو لقائل فالفطر أيسر مطلقاً نقول لا بل قد يكون المسافر لا يحتاج إلى الطعام لقصر النهار أو أنه سوف يشق عليه النزول لأجل الأكل والشرب وقد يشق عليه القضاء إذا طال النهار بعد ذلك فمن هنا قلنا أيسرهما أفضلهما وهو قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى . وَفِيهِ : بَيَان اِنْقِضَاء الصَّوْم بِمُجَرَّدِ غُرُوب الشَّمْس وَاسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْفِطْر ، وَتَذْكِير الْعَالِم مَا يُخَاف أَنْ يَكُون نَسِيَهُ ، وَأَنَّ الْفِطْر عَلَى التَّمْر لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ لَوْ تَرَكَهُ جَازَ ، وَأَنَّ الْأَفْضَل بَعْده الْفِطْر عَلَى الْمَاء ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا التَّرْتِيب فِي الْحَدِيث الْآخَر فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره فِي الْأَمْر بِالْفِطْرِ عَلَى تَمْر ، فَإِنْ لَمْ يَجِد فَعَلَى الْمَاء فَإِنَّهُ طَهُور .. هنا أفطروا على سويق بالماء فلو شرب شيئاً فيه ماءٌُ مضافٌ إليه شيٌ آخر فقد أفطر على الماء كذلك.

دره الشرق 26-07-2009 10:37 PM

11 النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ
قال مسلم رحمه الله:

1844 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْوِصَالِ قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى

1845 - و...عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ قِيلَ لَهُ أَنْتَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ...

1846 - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا

1847 - و...عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فَاكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ

1848 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا حَتَّى كُنَّا رَهْطًا فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا قَالَ قُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا أَفَطَنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ قَالَ فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَاكَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي أَمَا وَاللَّهِ لَوْ تَمَادَّ لِي الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ

1849 - ...عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
وَاصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي أَوْ قَالَ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي

1850 - و حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ قَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ
نَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ فَقَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي
وفي الرواية الأخرى ...قَالَ فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ...

قال النووي رحمه الله:
بَاب النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ

اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى النَّهْي عَنْ الْوِصَال وَهُوَ صَوْم يَوْمَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ غَيْر أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ بَيْنهمَا ، وَنَصَّ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابنَا عَلَى كَرَاهَته يصوم يومين متتابعين دون أن يُفطر ولا يتسحر بينهما لو تسحر فهو مواصلٌ إلا السَّحَر ولو أفطر فهو ليس بمواصل وهذا هو الأفضل كما أخبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بأن الأمة لا تزال بخيٍرٍ ما عجلوا الفطر فالمستحب أن يفطر ويتسحر هذا أفضل وأما من لم يفطر ولم يتسحر يومين متتابعين فهو مواصل، وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْكَرَاهَة وَجْهَانِ أَصَحّهمَا : أَنَّهَا كَرَاهَة تَحْرِيم . وَالثَّانِي : كَرَاهَة تَنْزِيه ، وَبِالنَّهْيِ عَنْهُ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَحَادِيث الْوِصَال ، فَقِيلَ : النَّهْي عَنْهُ رَحْمَة وَتَخْفِيف ، فَمَنْ قَدَرَ فَلَا حَرَج ، وَقَدْ وَاصَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَف الْأَيَّام واصلوا الأيام المتتابعة وممن ينقل عنه ذل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وغيره، قَالَ : وَأَجَازَهُ اِبْن وَهْب وَأَحْمَد وَإِسْحَاق إِلَى السَّحَر للحديث (من أراد منكم أن يواصل فليواصل إلى السحر بمعنى أنه يظل بلا إفطار إلى وقت السحور ، ثُمَّ حَكَى عَنْ الْأَكْثَرِينَ كَرَاهَته ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره مِنْ أَصْحَابنَا : الْوِصَال مِنْ الْخَصَائِص الَّتِي أُبِيحَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَرُمَتْ عَلَى الْأُمَّة ، وَاحْتُجَّ لِمَنْ أَبَاحَهُ بِقَوْلِهِ فِي بَعْض طُرُق مُسْلِمٍ : نَهَاهُمْ عَنْ الْوِصَال رَحْمَةً لَهُمْ وهذا لا يدل على الإباحة لأن هناك أشياء كثير شرعت لنا رحمة وتخفيفاً وهي واجبة ولا يجوز أن يتركها الإنسان ، وَفِي بَعْضهَا لَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَال ، فَقَالَ : ( لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَال لَزِدْتُكُمْ ) وَفِي بَعْضهَا : ( لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْر لَوَاصَلْنَا وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ ) وهذا يدل على أن الوصال من التعمق والتنطع وقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم - (هلك المتنطعون). وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِعُمُومِ النَّهْي ، وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُوَاصِلُوا ) . وَأَجَابُوا عَلَى قَوْله : ( رَحْمَةً ) بِأَنَّهُ لَا يَمْنَع ذَلِكَ كَوْنه مَنْهِيًّا عَنْهُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَسَبَب تَحْرِيمه : الشَّفَقَة عَلَيْهِمْ ، لِئَلَّا يَتَكَلَّفُوا مَا يَشُقّ عَلَيْهِمْ ولذلك قال مثلاً فيمن أفطر في رمضان وهو يشق عليه قال (أولئك العصاة) إذاً كان محرماً عليهم أن يصوموا ذلك اليوم الذي شق عليهم وأمرهم بالفطر فيه وصاموا فقال أولئك العصاة صريح فيها تسميتهم عصاة لأنهم صاموا وقد أمرهم - صلى الله عليه وآله وسلم - بالفطر، وَأَمَّا الْوِصَال بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا فَاحْتُمِلَ لِلْمَصْلَحَةِ فِي تَأْكِيد زَجْرِهِمْ ، وَبَيَان الْحِكْمَة فِي نَهْيِهِمْ ، وَالْمَفْسَدَة الْمُتَرَتِّبَة عَلَى الْوِصَال وَهِيَ الْمَلَل مِنْ الْعِبَادَة ، وَالتَّعَرُّض لِلتَّقْصِيرِ فِي بَعْض وَظَائِف الدِّين مِنْ إِتْمَام الصَّلَاة بِخُشُوعِهَا وَأَذْكَارهَا وَآدَابهَا ، وَمُلَازَمَة الْأَذْكَار وَسَائِر الْوَظَائِف الْمَشْرُوعَة فِي نَهَاره وَلَيْله . وَاَللَّه أَعْلَم . وهذا هو الظاهر في هذه المسألة وأما قول أحمد وإسحاق فصحيح أما الوصال المحرم فهو أن يبيت بلا إفطارٍ ولا سحور وأن يصوم يومين متتابعين دون طعامٍ ولا شرابٍ بينهما وإذا واصل إلى السحر جاز والأفضل أن يفطر معجلاً الفطر لترغيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في تعجيل الفطر كذلك لو أفطر على الجماع مثلاً فهو مفطر ولكن قد فاته فضيلة الفطر على الطعام والشراب أو على التمر أو الماء وكذا تأخير السحور فإنه قال (تسحروا فإن في السحور بركة) وقال (... فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) فهذا فاتته الفضيلة ولا يُؤجر على صيام الليل وإنما يريد المواصل كسر النفس لا يتعبد بترك الطعام والشراب في الليل وإنما يريد التشديد على النفس لكسر ثورتها وإضعاف شهوتها فهذا ليس بمقصودٍ لذاته إنما قصد من خلال الوصال شدة إبعاد النفس عن الشهوات ليتحكم فيها أكثر وظاهر الحديث أن النهي عن الوصال ليس كالنهي عن صوم العيد وهذا ظاهرٌ جداً لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لما رأى الهلال أفطر فدل ذلك على أن صوم يوم العيد محرم تحريماً مغلظاً لا يحتمل مصلحةً ولا مفسدةً أعني لا يحتمل موازنةً بين المصالح والمفاسد بل هو محرم مطلقاً ويقع باطلاً وأما الوصال فالصوم صحيح صوم اليومين صحيح ويمكن أن يُنظر في أمر المصلحة والمفسدة فيه ولذا واصل بهم - صلى الله عليه وآله وسلم - كالمنكل لهم أي كالمعاقب وهذا دليل على أنهم قد ارتكبوا أمراً منهياً عنه ولكن أراد أن يعرفهم عاقبة مخالفة نهيه - صلى الله عليه وآله وسلم - وهذا الباب هو الذي ذكره من يذكر أفعال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في قسم ما فعله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عقوبةً لغيره هل يقتضى به فيه أم لا وذلك لأن أفعال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الإقتداء والتأسي إلا ما صرح بالخصوصية وهذا الوصال مصرحٌ فيه بالخصوصية فقال إني لست كهيئتكم وإنما أنكر - صلى الله عليه وآله وسلم - على من صام متابعةً له لأنه قد تقدم بالنهي عن الوصال ولذلك بين لهم العلة بعد ذلك بقوله (إني لست كهيئتكم)، (إني لست في ذلك مثلكم). والصحابة لم يفهم بعضهم من النهي التحريم وهذا الأمر وصفه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالتعمق وبالتشدد وبأنه وصفٌ يستحق العقوبة ولذلك قال (كالمنكل بهم) ولذلك نقول أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - خطّأهم في فهمهم.

1846 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي أَبِيت يُطْعِمنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي )
مَعْنَاهُ : يَجْعَل اللَّه تَعَالَى فِيَّ قُوَّة الطَّاعِم الشَّارِب ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِره ، وَأَنَّهُ يُطْعَمُ مِنْ طَعَام الْجَنَّة كَرَامَة لَهُ كلامُ باطل لأنه لو كان يأكل ويشرب لقال إني لست أواصل ولكني آكل من حيث لا ترون ولكن قالوا إنك تواصل فقال إني لست بهيئتكم إني لست مثلكم فها دليل على أنه يواصل فعلاً ولكنه يختلف فإن الله يُفيض على قلبه من أنواع العلوم ومن آثار القرب من الله - عز وجل - ما يجعل في البدن قوة يستغني بها عن الطعام والشراب، وَالصَّحِيح الْأَوَّل ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ حَقِيقَةً لَمْ يَكُنْ مُوَاصِلًا ، وَمِمَّا يُوَضِّح هَذَا التَّأْوِيل وَيَقْطَع كُلّ نِزَاع . قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذَا : ( إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ) وَلَفْظَةُ ( ظَلَّ ) لَا يَكُون إِلَّا فِي النَّهَار ، كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا - إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى - وَلَا يَجُوز الْأَكْل الْحَقِيقِيّ فِي النَّهَار بِلَا شَكٍّ لا من طعام الجنة ولا من غيرها وليس هذا من الكرامة ولذلك نقول أن الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان لا يأكل ولا يشرب هذه الليالي وإنما يفيض الله عليه منت أنواع العلوم وآثار القرب ما يكفيه عن الطعام والشراب. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

1847 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَال مَا تُطِيقُونَ )
...وَمَعْنَاهُ : خُذُوا وَتَحَمَّلُوا وذلك لو أنه تحمل ما لا طاقة له به من العبادة وزهد فيها ثم انقطع عنها فيقع الله - تعالى - عنه فضله.

1848 - قَوْله : ( فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاة ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ )
هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ ( حَسَّ ) بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَيَقَع فِي طُرُق النُّسَخ ( أَحَسَّ ) بِالْأَلِفِ ، وَهَذَا هُوَ الْفَصِيح الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآن فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله)، وَأَمَّا ( حَسَّ ) بِحَذْفِ الْأَلِف فَلُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة تَصِحّ عَلَى هَذِهِ اللُّغَة . وَقَوْله : ( يَتَجَوَّز ) أَيْ يُخَفِّف وَيَقْتَصِر عَلَى الْجَائِز الْمُجْزِي مَعَ بَعْض الْمَنْدُوبَات ، وَالتَّجَوُّز هُنَا لِلْمَصْلَحَةِ . وَقَوْله : ( دَخَلَ رَحْلَهُ ) أَيْ مَنْزِلَهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَحْل الرَّجُل عِنْد الْعَرَب : مَنْزِلُهُ ، سَوَاء كَانَ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ شَعْرٍ وَغَيْرهَا . وهذا الحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يخشى أن يُفرض عليهم قيام رمضان لأجل ذلك تجوز - صلى الله عليه وآله وسلم - في الصلاة وانتهى منها حتى لا يكثر من خلفه وهذا عرف بالروايات الأخرى المصرحة بذلك قال (خشيت أن تُفرض عليكم) وهذا الحديث دليل على جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أحس بهم بعد أن صاروا رهطاً فلما أحس النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنهم خلفه جعل يتجوّز في الصلاة فهذا دليل على أن نية الإمام ألإمامة ليست شرطاً في صحة الجماعة ولا في صحة صلاة المأمومين بل يمكن أن يأتم بمن لم ينو الإمامة كما قد يدخل البعض في الصلاة خلف إمام فهذا فيه دليل كما ذكرنا على جواز الائتمام بمن لم ينو الإمامة حتى لو لم يرفع صوته بالتكبير أو بالقراءة في صلاةٍ يُجهر فيها بالقراءة صحت الصلاة ولا يلزم نية الإمامة ولا رفع الصوت فإذا علم شُرع له أن ينو الإمامة لكي يحصل ثواب الجماعة للجميع... قوله (ثم دخل رحله فصلى صلاةً لا يصليها عندنا) أي في الطول وذلك أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يتجوز فيها شفقةً عليهم أيضاً وهذا الذي جعله يذكر هذا مع حديث الوصال فإنه - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما امتنع من جمعهم على التراويح خشية أن تُفرض عليهم وامتنع من التطويل شفقةً على أمته أيضاً ونهاهم عن الوصال شفقةً عليهم. فقوله (صلى صلاةً لا يصليها عندنا) دليل على استحباب التطويل إذا كان وحده كما قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - (فإذا صلى لنفسه فليصلي ما شاء) حتى في قيام رمضان إذا كان يشق على الناس وإن كان الأمر في ذلك مردّه إلى تخفيف الصحابة رضي الله تعالى عنهم فإنهم كانوا يخففون كما كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يخفف ويأمرهم بالتخفيف وليس أنه يضيع الصلاة بالكلية أو يخفف تخفيفاً يُفقد المقصود من صلاة التراويح وهذا الحديث دليل على مشروعية الجماعة في صلاة قيام رمضان لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى بهم جماعة ولم ينكر عليهم دخولهم خلفه وإنما امتنع من المواظبة على ذلك خشية أن تُفرض عليهم فأما من يقول بأنه يُستحب الآن أن يصلي منفرداً كما فعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هذا قول البعض مخالفاً لجماهير أهل العلم هذا القول غير ظاهر بل السنة والأفضل والمستحب أن يصلي الناس جماعة لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رغب بالقول في قيام رمضان في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - (من صلى مع الإمام حتى ينصرف كُتبت له قيام ليلة) فقد رغّب بالقول ورغّب بالفعل لكنه لم يواظب عليه لأجل الخشية من أن تُفرض عليهم ففعل عمر - رضي الله عنه - في جمع الناس على أُبي على قراءة قارئ واحد هي بدعة لغوية وليست شرعية لأنه ثبت فعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والمواظبة هي الحادثة وكان هناك مانع منها فزال المانع فترك النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لأمرٍ معين لوجود مانع لا يدل على أن الترك سنة وإنما يكون الترك سنة مع وجود المقتضي وانتفاء الموانع والله أعلم.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ تَمَادَّ لِي الشَّهْر ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول ، وَفِي بَعْضهَا ( تَمَادَى ) وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ بِمَعْنَى ( مُدَّ ) فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ ) هُمْ الْمُشَدِّدُونَ فِي الْأُمُور الْمُجَاوِزُونَ الْحُدُودَ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ .

1849 - قَوْله فِي حَدِيث عَاصِم بْن النَّضْر : ( وَاصَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّل شَهْر رَمَضَان )
...كَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَر النُّسَخ قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ الرَّاوِي ، وَصَوَابه ( آخِر شَهْر رَمَضَان ) ، وَكَذَا رَوَاهُ بَعْض رُوَاة صَحِيح مُسْلِم ، وَهُوَ الْمُوَافِق لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْله ، وَلِبَاقِي الْأَحَادِيث . أي أن هذا هو أحد الأحاديث المُستدركة وفي الحقيقة الظاهر أن هذا خطأ في النسخ وليس من مسلم والله أعلى وأعلم فلفظة أول ليست صحيحة وإنما هي آخر كما في بعض النسخ والذي عندنا النسخ التي فيها أول أيضاً لأنه قال (لو مُدّ لنا الشهر) وهذا لو كان من أول الشهر لكان ممدوداً والأحاديث الأخرى صريحة في أن ذلك كان في آخر الشهر
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي أَظَلّ يُطْعِمنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي )
قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : ظَلَّ يَفْعَل كَذَا إِذَا عَمِلَهُ فِي النَّهَار دُون اللَّيْل ، وَبَاتَ يَفْعَل كَذَا إِذَا عَمَله فِي اللَّيْل ، وَمِنْهُ قَوْل عَنْتَرَة : وَلَقَدْ أَبِيت عَلَى الطَّوَى وَأَظَلُّهُ
أَيْ أَظَلُّ عَلَيْهِ ، فَيُسْتَفَاد مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة دَلَالَةٌ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي تَأْوِيل ( أَبِيت يُطْعِمنِي رَبِّي ) أي أنه ليس يأكل حقيقةً بل يكون فيه قوة الطعام والشراب وليس أنه يأكل ويشرب فعلاً؛ لِأَنَّ ظَلَّ لَا يَكُون إِلَّا فِي النَّهَار ، وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون أَكْلًا حَقِيقِيًّا فِي النَّهَار . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

دره الشرق 26-07-2009 10:45 PM

14 تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّائِمِ وَوُجُوبِ ال قال:

1870 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَمَا أَهْلَكَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَذَا قَالَ أَفْقَرَ مِنَّا فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ
وفي الرواية الأخرى ...قَالَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَهُوَ الزِّنْبِيلُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ

1871 - ...عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا
وفي الرواية الأخرى ...بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ...

1872 - ... عن أَبي هُرَيْرَةَ ...
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ...

1873 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ احْتَرَقْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ قَالَ وَطِئْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ نَهَارًا قَالَ تَصَدَّقْ تَصَدَّقْ قَالَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ. وعن عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَيْسَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ تَصَدَّقْ تَصَدَّقْ وَلَا قَوْلُهُ نَهَارًا

1874 - عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ
أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُهُ فَقَالَ أَصَبْتُ أَهْلِي قَالَ تَصَدَّقْ فَقَالَ وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَالِي شَيْءٌ وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًا فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَيْرَنَا فَوَاللَّهِ إِنَّا لَجِيَاعٌ مَا لَنَا شَيْءٌ قَالَ فَكُلُوهُ

قال النووي رحمه الله:
بَاب تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّائِمِ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ الْكُبْرَى فِيهِ وَبَيَانِهَا وَأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَتَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ
...مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة وُجُوب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ على المجامع امرأته في نهار رمضان إِذَا جَامَعَ عَامِدًا جِمَاعًا أَفْسَدَ بِهِ صَوْم يَوْم مِنْ رَمَضَان لماذا يقول عامداً لأنه قد يكون مُكرهاً وجماعاً أفسد به صوم يومٍ من رمضان لأنه قد يسمى بعض ما دون الجماع جماعاً أو أن يكون المقصود أن هذا القيد احتراز عن وجوب الكفارة في إفساد صومٍ واجب غير رمضان، وَالْكَفَّارَة عِتْق رَقَبَة مُؤْمِنَة سَلِيمَة مِنْ الْعُيُوب الَّتِي تَضُرُّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا رقبة مؤمنة مع أن الحديث ذكر (هلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً) لكن هذا مبنيٌ على مسألة أن المطلق يُحمل على المقيد إما مطلقاً وإما بالقياس والعلماء في ذلك على مذهبين لا شك أن المطلق والمقيد إذا وردا على سببٍ واحد وحكمٍ واحد إذا كان اتفاق الحكم والسبب الحكم مثلاً لإعتاق رقبة هنا ورد في كفارة القتل إعتاق رقبةٍ مؤمنة وورد في كفارة المفطر عمداً وهو المجامع في رمضان إعتاق رقبة دون ذكر أن تكون مؤمنة فهنا اتفق الحكم واختلف السبب فالسبب هناك القتل والسبب هنا الإفطار أو الجماع وإذا اتفق الحكم والسبب مثل حديث (وليقطعهما حتى يكونا أسف من الكعبين من لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين هناك بعض الروايات أنه لم يذكر وليقطعهما فهذا ورد مطلقاً مرة وورد مقيداً مرة والحكم واحد والسبب واحد فهنا عامة العلماء على حمل المطلق على المقيد سواءً عُلم التاريخ أو لم يُعلم القول إذا اختلف السبب واختلف الحكم فالصحيح أنه إنما يُحمل المطلق على المقيد من باب القياس إذا كان هناك قياس يقتضي ذلك والفائدة في هذا الباب والجمهور يقول يُحمل المطلق علة المقيد أما إذا اختلف الحكم والسبب مثل الصيام مثلاً ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع هذا ورد متفرقاً صيام وصيام آخر أنه أمر فيه بالتتابع مثلاً مثل صيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار فهذا لا يُحمل على هذا باتفاق لأنه ور متفرقاً وذلك ورد مقيداً فإذا اختلف الحكم واختلف السبب لم يٌحمل المطلق على المقيَّد بل إذا ورد مثلاً الصيام مفرقاً في موضع ومتتابعاً في موضع لم يجز حمل أدهما على الآخر والله أعلم فالصحيح أن هنا الكفارة تجب عتق رقبة مؤمنة قياساً على كفارة القتل ومعنى سليمة من العيوب التي تضر بالعمل ليس أن المقصود من العبد أو الأمة العمل فإذا كان فيه عيب يمنع العمل فهي رقبة معيبة والأصل في الإطلاق أنه يكون سليماً، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَصَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعِينَ إن كان بالأهلة إذا صام من أول الشهر يصوم بالأهلة وإن كان يصوم من وسط الشهر يصوم شهراً بالأهلة ويتمم الشهر الآخر ثلاثين يوماً وإن قطع ذلك التتابع بعذرٍ كالحيض فلا نزاع إذا كانت امرأة لا نزاع أنه لا يقطع التتابع وتقضيه يعد ذلك أي بعد الشهرين وكذلك إذا كان مرض وأما السفر فإنه على الصحيح من أقوال أهل العلم أمرٌ مردّه إلى اختيار الإنسان فلا يجوز أن يسافر ولو سفراً مباحاً يقطع به التتابع فإذا قطعه استأنف من جديد وكذلك من صام قبل رمضان أو قبل عيد الأضحى أو قبل الفطر فإنه يدخل عليه صومٌ واجب يمنع تتابع صيام الكفارة فهذا يلزمه أن يستأنف من جديد إذا قطع صيامه بالعيد وجب عليه أن يبدأ من جديد، فَإِنْ عَجَزَ فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ طَعَام وهذا على ظاهر هذا الحديث الذي نحن بصدده أنه عرق يسع خمسة عشر صاعاً وفي روايات هذا الحديث أنه أمره أن يتصدق بخمسة عشر صاعاً وهي تعني ستين مُداً فمد لكل مسكين هذا كفارة المجامع في رمضان وفي غيره ورد في كفارة الظهار النص على أنه يطعم ثلاثين صاعاً على ستين مسكيناً وكفارة اليمين محتملة بين الأمرين والصحيح والأحوط أنها تحمل على نصف صاع وأما إذا أطعم مُداً فهو يجزئ عند الشافعية ولا يجزئ عند الحنفية فالأحوط ما ذكرنا، ...، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْخِصَال الثَّلَاث ، فَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : لَا شَيْء عَلَيْهِ ، وَإِنْ اِسْتَطَاعَ بَعْد ذَلِكَ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ لِهَذَا الْقَوْل بِأَنَّ حَدِيث هَذَا الْمُجَامِع ظَاهِر بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرّ فِي ذِمَّته شَيْء ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِعَجْزِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْكَفَّارَة ثَابِتَةٌ فِي ذِمَّته ، بَلْ أَذِنَ لَهُ فِي إِطْعَام عِيَاله .
وَالْقَوْل الثَّانِي - وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا وَهُوَ الْمُخْتَار - : أَنَّ الْكَفَّارَة لَا تَسْقُط ، بَلْ تَسْتَقِرّ فِي ذِمَّته ، حَتَّى يُمْكِن ، قِيَاسًا عَلَى سَائِر الدُّيُون وَالْحُقُوق ، وَالْمُؤَاخَذَات ، كَجَزَاءِ الصَّيْد وَغَيْره .

وَأَمَّا الْحَدِيث فَلَيْسَ فِيهِ نَفْي اِسْتِقْرَار الْكَفَّارَة ، بَلْ فِيهِ دَلِيل لِاسْتِقْرَارِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَفَّارَة بِأَنَّهُ عَاجِز عَنْ الْخِصَال الثَّلَاث ، ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِرْقِ التَّمْر ، فَأَمَرَهُ بِإِخْرَاجِهِ ، فَلَوْ كَانَتْ تَسْقُط بِالْعَجْزِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِخْرَاجِهِ ، فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتهَا فِي ذِمَّته ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي إِطْعَام عِيَاله ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا وَمُضْطَرًّا إِلَى الْإِنْفَاق عَلَى عِيَاله فِي الْحَال ، وَالْكَفَّارَة عَلَى التَّرَاخِي ، فَأَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ وَإِطْعَام عِيَاله ، وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَة فِي ذِمَّته ، وَإِنَّمَا لَمْ يُبَيِّن لَهُ بَقَاءَهَا فِي ذِمَّته ؛ لِأَنَّ تَأْخِير الْبَيَان إِلَى وَقْت الْحَاجَة جَائِز عِنْد جَمَاهِير الْأُصُولِيِّينَ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَى الْحَدِيث وَحُكْم الْمَسْأَلَة ، وَفِيهَا أَقْوَال وَتَأْوِيلَات أُخَر ضَعِيفَةٌ ومن الأقوال والتأويلات الضعيفة في حديث المجامع في مسألة استقرار الكفارة على المعسر أنه يجوز أن يطعم المعسر أهله من الكفارة وتحسب من الكفارة لأنهم فقراء وهذا غير صحيح لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فكلوه وكلوه هذا إذنٌ له هو أيضاً فكي\ف يأكل من كفارة نفسه ثم إنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يستأصل منه هل أهله يصلون إلى ستين مسكيناً وهو بعيد بل الظاهر أنهم أقل من ذلك وأنهم جياع فهاذ إذنٌ من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لهم في أكل هذا الطعام وليس في أنه يعد من الكفارة والله أعلم والمتأمل للحديث يرى أنه يدل على استقرار الكفارات فيه لإعساره وليس أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يبين له بقائها في ذمته بل بين له - صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك حينما تركه أول مرة فقد كان معسراً ولم يكن عنده شيء فبين له - صلى الله عليه وآله وسلم - بقوله تصدق بهذا عندما جاءه الطعام بين له أن الكفارة كانت في ذمته لأنها لو سقطت لسقطت من أول مرة ولما أمره النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حين تُصُدِّق عليه بها أن يتصدق بها لأنها كانت قد سقطت بمجرد الإعسار فقوله إنما لم يبين له بقاءها في ذمته لأن تأخير البيان على وقت الحاجة جائز الصحيح أنه بين بقائها في ذمته بكونه أمره بالإطعام بعد أن أيسر بها بعد أن كان معسراً فدل على أنها ثابتةٌ في ذمته حال الإعسار والله أعلى وأعلم ولا يجوز في إطعام الكفارات أن يطعمه نفسه ولا عياله ولا كانوا مساكين وكل من تجب عليه نفقتهم لا يطعمه من الكفارات الواجبة عليه والله أعلى وأعلم عند عامة أهل العلم لأن إطعامه هؤلاء واجبٌ عليه من جهةٍ أخرى من جهة أنه فرضٌ عليه كفاية أهله وعياله والله أعلم ولكن هذا الحديث يدل على أن الكفارة واجبة على التراخي وأنه ينبغي أن يبادر بها متى أمكنه ذلك وإطعام عياله فرض عينٍ عليه وعلى الفور لأنهم جياع فيجب عليه أن يطعم أهله على الفور وتبقى الكفارة في ذمته والله أعلى وأعلم.
وَأَمَّا الْمُجَامِع نَاسِيًا فَلَا يُفْطِر وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَبنَا ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء ، وَلِأَصْحَابِ مَالِك خِلَاف فِي وُجُوبهَا عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمَد : يُفْطِر وَتَجِب بِهِ الْكَفَّارَة ، وَقَالَ عَطَاء وَرَبِيعَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَالثَّوْرِيُّ : يَجِب الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة ، دَلِيلنَا أَنَّ الْحَدِيث صَحَّ أَنَّ أَكْل النَّاسِي لَا يُفْطِر ، وَالْجِمَاع فِي مَعْنَاهُ وهذا هو الصحيح لأن قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - (وُضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه يشمل الجماع فكذا لو جامع مُكرهاً أو أكل مكرهاً فإنه موضوعُ عنه ولا يُقال موضوعٌ عنه الإثم فقط مع لزوم القضاء لأن القضاء لا يجب إلا بأمرٍ جديد والكفارة لا تجب إلا بدليل فلذلك نقول لا قضاء ولا كفارة لأن هذا الذي جامع ناسياً أو جامع مُكرهاً لا يصح قياسه على الذي جامع عامداً ولا دليل علة وجوب القضاء ولا علو وجوب الكفارة على من جامع ناسياً ليس عند المتكلمين في هذا الباب إلا هذه الأحاديث فكيف يصح القياس وقول من يقول أن الجماع يندر نسيانه نقول هذا ليس بظاهر بل قد ينسى الإنسان أنه صائم أصلاً فإذا أكل أو شرب ناسياً قيمكن أن يجامع ناسياً والله أعلى وأعلم، وَأَمَّا الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْكَفَّارَة فِي الْجِمَاع ، فَإِنَّمَا هِيَ فِي جِمَاع الْعَامِد ، وَلِهَذَا قَالَ فِي بَعْضهَا : ( هَلَكْت ) ، وَفِي بَعْضهَا : ( اِحْتَرَقْت . اِحْتَرَقْت ) وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا فِي عَامِدٍ ، فَإِنَّ النَّاسِيَ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وإذا كان أحدهما ناسياًَ والآخر ذاكراًَ كان القضاء والكفارة والإثم على الذاكر دون الناسي وإذا أكره الرجل امرأته على الجماع فإنها لا تفطر ولا قضاء عليها ولا كفارة لأنها مكرهة بشرط أن يكون إكراهاً استوفى شروط الإكراه المعتبر شرعاً إما ملجئاً أو غير ملجئ الملجئ أن يغصبها على نفسها وتعجز عن دفعه عنها أو غير ملجئ بأن يضرب مثلاً أو يهدد أو نحو ذلك بأمرٍ فوريٍ لا تستطيع بأن تتخلص منه ولو بالفرار ولو أن تترك المنزل فإن كان هناك إكراهُ معتبر شرعاً لم يكن عليها إثم أما إذا كانت مطاوعة فسيأتي الكلام عليه والصحيح أنها إذا كانت مطاوعة وراضية فهي آثمة وقد أفطرت والنساء شقائق الرجال وعدم ذكر القضاء والكفارة في هذا الحديث على المرأة لأنه اكتفي ببيان ذلك على الرجل فالصحيح أن على كل واحدٍ منهما قضاءٌ وكفارة وقول من يقول كفارةٌ واحدةُ عليهما ليس بصحيح لأن الكفارة وجبت لتكفير الإثم وهي آثمةٌ بالموافقة فكما لا يمكننا أن نقول أنها لا تقضي لاتفاقهم على أنها لو كانت مطاوعة فقد أفطرت وعليها القضاء إلا قولاً شاذاً يقول أن المجامع والمفطر في رمضان لا قضاء عليه وهو قولٌ شاذ والحديث يدل على ضعفه بل بطلانه لأن في روايات هذا الحديث من طرقٍ صحيحة واقض يوماً مكانه فهذا الخطاب له في قضاء يومٍ مكانه خطابٌ لها عند عامة أهل العلم فكذلك الأمر بالكفارة أمرٌ لها كذلك والله أعلى وأعلم وذلك لاحتياجها إلى تكفير الإثم الذي وقعت فيه تلزمها في مالها إذا كانت بالإعتاق أو بالإطعام وتلزمها في نفسها إذا كانت بالصيام.

1870 - قال: ...( الزَّبِيل ) ... ( وَالزِّنْبِيل ) ... ،... : ( الْقُفَّة ) و ( الْمِكْتَل ) ... ، وَ ( السَّفِيفَة ) ... أيضاً يقال ذلك ، ويقال ...( زَبِيلًا ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَل فِيهِ الزِّبْل ، وَالْعَرَق عِنْد الْفُقَهَاء مَا يَسْعَ خَمْسَة عَشَرَ صَاعًا ، وَهِيَ سِتُّونَ مُدًّا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ .
قَوْله : ( قَالَ : أَفْقَرَ مِنَّا )
كَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أَفْقَرَ ) بِالنَّصْبِ ، ...عَلَى إِضْمَار فِعْل تَقْدِيره : أَتَجِدُ أَفْقَرَ مِنَّا ، أَوْ أَتُعْطِي ، قَالَ : وَيَصِحّ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِير : هَلْ أَحَد أَفْقَرَ مِنَّا ، كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر بَعْده : ( أَغْيَرُنَا ) كَذَا ضَبَطْنَاهُ بِالرَّفْعِ ، وَيَصِحّ النَّصْب عَلَى مَا سَبَقَ... .
قَوْله : ( فَمَا بَيْن لَابَتَيْهَا )
هُمَا الْحَرَّتَانِ ، وَالْمَدِينَة بَيْن حَرَّتَيْنِ ، وَ ( الْحَرَّة ) الْأَرْض الْمُلْبِسَة حِجَارَةً سَوْدَاءَ ،... فما بين لابتيها أي ما بين الحجارة السوداء التي على أطراف المدينة... .

1871 - ...
وَقَوْله : ( أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَان أَنْ يُعْتِق رَقَبَة أَوْ يَصُوم شَهْرَيْنِ أَوْ يُطْعِم سِتِّينَ مِسْكِينًا ) لَفْظَة ( أَوْ ) هُنَا لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلتَّخْيِيرِ هذا مذهب الشافعية يقولون أنها للتقسيم لا للتخيير، تَقْدِيره : يُعْتِق أَوْ يَصُوم إِنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْق ، أَوْ يُطْعِم إِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا . وَتُبَيِّنُهُ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات دَلَالَة لِأَبِي حَنِيفَة وَمَنْ يَقُول : يُجْزِي عِتْق كَافِر عَنْ كَفَّارَة الْجِمَاع وَالظِّهَار ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِطُونَ الرَّقَبَة الْمُؤْمِنَة فِي كَفَّارَة الْقَتْل ؛ لِأَنَّهَا مَنْصُوص عَلَى وَصْفِهَا بِالْإِيمَانِ فِي الْقُرْآن ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : يُشْتَرَط الْإِيمَان فِي جَمِيع الْكَفَّارَات ، تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد ، وَالْمَسْأَلَة مَبْنِيَّة عَلَى ذَلِكَ ؛ فَالشَّافِعِيّ يَحْمِل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد يعني مع اختلاف السبب طالما كان الحكم واحداً ، وَأَبُو حَنِيفَة يُخَالِفُهُ يعارض قوله أن أو ها هنا للتقسيم أن هذا خلاف الظاهر لأنه قال أمره أن يفعل كذا أو كذا أو كذا دون أن يبين تقدير محذوف والأصل عدم تقدير محذوف إن عجز عن العتق أو إن عجز عن العتق والصيام ثم إن الصفة الأولى التي احتج بها الجمهور في وجوب الكفارة على الترتيب ليست صريحة في لزوم الترتيب فإنه قال هل تجد ما تعتق رقبة هذا السؤال يمكن أن تكون فائدته أن يدله على الأفضل فإنه قد ورد مثل هذه الصيغة تماماً فيما اتفق العلماء على أنه على التخيير في كفار الأذى في الإحرام فقد قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لكعب بن عُجرة قال ( هل تجد أن تطعم ستة مساكين) وقال (أو تصوم ثلاثة أيام) قال (هل تجد شاةً) قال لا قال (فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة ثلاثة أصوُع من تمر فسأله أولاً عن النُّسُك فهذه الصيغة ليست صريحةً في وجوب الترتيب يمكن أن يكون فائدة الترتيب الاستحباب وهذه الزيادة في الحقيقة هي الزيادة من جهة المعنى وإن كان ناقصةً من جهة اللفظ أعني أن رواية أمره أن يعتق أو يصوم أو يطعم من جهة المعنى هي التي فيها الزيادة لأنه صرح بالأمر بالثلاثة ويؤيد ذلك أن حديث عائشة في هذه الواقعة إن كانت هي أو لم تكن فقد قال تصدق تصدق ولم تذكر العتق ولم تذكر الصيام فالصحيح أن قول مالك رحمه الله في هذه المسألة وهو أن هذه الكفارة على الاستحباب هو القول الظاهر حديث عائشة رضي الله تعالى عنها يمكن أن يكون نفس الواقعة ويمكن أن يكون واقعةً أخرى ولكن ظاهره الاختلاف لأن قولها فيه أن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - قال له تصدق تصدق أولاً دون أن يذكر ما قبله أنها واقعةُ أخرى ويمكن أم يكون اختصاراً لكنه الأصل فيه أنه ليس فيه حذف فحمله على واقعةٍ أخرى محتمل ولذلك قلنا أن الصحيح أن الترتيب على الاستحباب وحديث أبي هريرة فيه روايتان بينهما اختلاف في اللفظ في رواية أن رجلاً أفطر في رمضان فأمره رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يكفر بعتق رقبة وفي رواية أن رجلاً وقع بامرأته في رمضان وهما بإسنادٍ واحد فيمكن أن يقول القائل أن هذا من باب الرواية بالمعنى غيّره الراوي وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه من طرق ذكر الإفطار مطلقاً والله أعلم لكنه من مخرج واحد والذي هو حديث ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أيضاً عن الزهري وهو ابن شهاب بهذا الإسناد الذي هو عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة فهذا الذي قال الشافعي وأحمد رحمهما الله أن رواية رجلٌ أفطر في رمضان محمولةٌ على رجل وقع بأهله في رمضان أو وقع بامرأته في رمضان ومالك وأبو حنيفة القائلان بأنه تجب الكفارة في الإفطار عمداً في رمضان احتجوا بهذه الرواية أن رجلاً أفطر في رمضان قالوا يُحتمل أن تكون واقعةً أخرى غير الأول ولكن هذا ليس ظاهر جمع الروايات لكن يكون دليلاً من جهةٍ أخرى وهو أن الصحابي فهم من أمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالكفارة أن الوصف المؤثر في الواقعة ليس هو الجماع وإنما هو الفطر وعبر بالمعنى عن هذا فقال رجلٌ أفطر في رمضان توسعةً لمناط الحكم ليبين المناط الحقيقي ولا نزاع أن المطر عمداً في رمضان سواءً كان بجماعٍ أو بأكل] أو شرب قد هلك واحترق إن لم يتب إلى الله عز وجل فقول الرجل احترقت هلكت يدل على السبب الذي من أجله أُمر بالكفارة والسبب هو الإفطار ليس صفة الإفطار فقط قولهم أن الإفطار بالجماع أشد وأغلظ يحتاج إلى دليل قولهم أن الدليل على ذلك أن شهوة الجماع أقوى فتحتاج إلى زاجرٍ أقوى ولذلك شُرعت الكفارة نقول هذا يرد عليهم فإنه إذا كانت شهوة الجماع أقوى من شهوة الأكل والشرب فالذي أكل أو شرب يحتاج إلى عقوبةٍ أغلظ لأنه استجاب لشهوةٍ ضعيفة وعندما تضعف الشهوة تضاعف العقوبة ويغلظ الذنب فيتأكد وجوب الكفارة لا إسقاط الكفارة كما قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولهم عذابٌ أليم شيخٌ زانٍ وملكٌ كذاب وعائلٌ مستكبر فلما ضعفت دواعي المعصية وارتكب المعصية زادت العقوبة وزاد الإثم لأن الشيخ ضعفت شهوته فإذا زنى كان أغلظ والملك قد تمكن فلماذا يكذب فعقوبة الكذب فيه أغلظ والفقير منكسرٌ بطبعه فإذا تكبر كان ذلك . ( الكلام غير واضح!) أنهم ذكروا قياساًَ على القيء عمداً قالوا أنه يجب عليه القضاء قياساً على المستقيء عمداً لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال (من استقاء عمداً فليقض ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه نقول أي الأمرين أولى بالقياس قياسه على القيء الذي هو نوع مرض أولى بأن يقاس على المرض وأن يُحمل على المرض من بابٍ واحد وليس فيه شهوةُ ولا لذة تحتاج إلى زاجر أم أن الأكل والشرب يقاس على الجماع لأجل وجود اللذة والشهوة ثم إن القيء عمداً ليس بهلاك ولا باحتراق أما الأكل والشرب فهو بإجماع العلماء شرٌ من أكثر الكبائر كبيرةٌ من أكبر الكبائر كما قال الذهبي رحمه الله أن المفطر عمداً في رمضان يُظن به الزندقة وانحلال وأنه شرٌ من الزاني وشارب الخمر فإذا كان الأمر كذلك فنقول أن القياس بلا شك أن يُقاس الآل والشارب على المجامع أولى من أن يقاس على القيء عمداً ثم نقول قد قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة فمفهوم المخالفة في هذا الحديث وهو حديثٌ صحيح أن من أفطر عامداً عليه القضاء والكفارة فنحتج بهذه الأدلة من جهة القياس ومن جهة مفهوم المخالفة لهذا الحديث ومن جهة فهم الصحابي رضي الله عنه لمناط الحكم وعلته التي عبر عنها حين روى الحديث بالمعنى أو لو قلنا أنها تحتمل أن تكون واقعةً أخرى ويمكن أن تكون واقعةًٌ أخرى وخصوصاًً مع رواية التخيير لكن لا يوجد قائل بأن كفارة الفطر عمداً على التخيير وكفارة الجماع على الترتيب الذي يقول بوجوب الكفارة في الأكل والشرب يقول هي كالجماع على الترتيب عند أبي حنيفة وعلى التخيير عند مالك وليس يُفرّق بينهما أحد والذي يقول بعدم وجوب الكفارة في الأكل والشرب لا فرق عنده بأنه لا يوجب الكفارة فكفارة الجماع على الترتيب عنده قولاً واحداً فالظاهر والله أعلى وأعلم أن هذه الروايات تدل من وجوهٍ على أن المفطر عمداً في رمضان عليه القضاء والكفارة ونقول بأن وجوبها على الترتيب استحباباً وعلى التخيير يجزئ أن يفعل أي خصلةٍ من الخصال والله أعلى وأعلم.

1873 - قَوْله : ( اِحْتَرَقْت )
فِيهِ اِسْتِعْمَال الْمَجَاز ، وَأَنَّهُ لَا إِنْكَار عَلَى مُسْتَعْمِلِهِ وهذا من المجاز في السُنّة وظاهر القرائن المحتفّة تدل على أنه قصد أنه سوف يأوّل أمره إلى الاحتراق إن لم يجعل الله له مخرجاً.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَصَدَّقْ تَصَدَّقْ )
هَذَا مُطْلَق ، وَجَاءَ مُقَيَّدًا فِي الرِّوَايَات السَّابِقَة بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَذَلِكَ سِتُّونَ مُدًّا ، وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا .
قَوْله : ( فَجَاءَهُ عِرْقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ )
هَذَا أَيْضًا مُطْلَق مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا سَبَقَ والرواية الأولى فيها أنه أتاه عرقٌ هنا في الحديث أنه أتاه عرقاً فإن كانت هي الواقعة يمكن أن يُقال أتاه عرقٌ آخر بعد ذلك فأمره أن يتصدق لكن هذا ليس بظاهر لأن الروايات الأخرى من نفس المخرج أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أذن لهم في أكل الطعام مطلقاً وهي نفس المخرج من رواية عد الرحمن بن القاسم عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير فهي الرواية التي فيها ذكر الطعام مطلقاُ وأمره النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يأكلوه فالصحيح أن تقدير أنه كان موضوعاً في عرقين في قفتين وتقديره عندهما إذا وضع الطعام في قُفّة كبيرة كان عرقاً كبيراً يسع ستين مُدّاً والله أعلم .

1870 - ...
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ تَسْتَطِيع أَنْ تَصُوم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ )
فِيهِ حُجَّة لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ فِي الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة ، وَهُوَ اِشْتِرَاط التَّتَابُع فِي صِيَام هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ ، حُكِيَ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطهُ .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُطْعِم سِتِّينَ مِسْكِينًا )
فِيهِ حُجَّة لَنَا وَلِلْجُمْهُورِ ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء فِي الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة ، وَهُوَ اِشْتِرَاط إِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : أَنَّهُ إِطْعَام أَرْبَعِينَ مِسْكَيْنَا عِشْرِينَ صَاعًا ، ثُمَّ جُمْهُور الْمُشْتَرِطِينَ سِتِّينَ ، قَالُوا : لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ ، وَهُوَ رُبُع صَاع ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ أي بناءً على قولهم في باقي الكفارات وقياساً على كفارة الظهار لكن الصحيح أنه يُلتزم في ذلك بما ورد أعني أن كفارة الظهار أمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - المظاهر أن يطعم ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً فهذا واجب وأما المجامع في رمضان فأمره أنم يطعم ستين مسكيناً خمسة عشر صاعاً وأما غير ذلك من الكفارات فقد ذكرنا أن الأحوط أن يطعم نصف صاع أنه يُجزيه باتفاق ويكفيه أن يُملّك المسكين الطعام ولا يلزم أن يكون مطهياً بل المطهي عند العلماء فيه خلاف والصحيح أنه إذا أطعمه حتى يشبع أجزأه ذلك ولا يلزم مع الحب والتمر لا يلزم معه شيء فإذا كان طعام الناس عندنا هو الأرز فيجزئ أن يطعمه أرزاً أو أن يُملّكه أرزاً وصاع الأرز إثنان كيلو جرام وثلاثمائة جرام فيكون قدر كفارة الفطر عمداً في رمضان أن يطعم لكل مسكين نحو ستمائة جرام وبالنسبة للمظاهر يُطعم كيلو ومائتي جرام وبالنسبة لكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين الاحتياط أن يكون نصف صاع لكل مسكين يعني تكون الكفارة نحو اثني عشر كيلو من الأرز لو جمعهم وأطعمهم حتى أشبعهم فالصحيح أنه يجزيه لفعل أنس في فدية الفطر من رمضان وكذا فدية الفطر في رمضان الأحوط أن تكون نصف صاع والله أعلى وأعلم).

الحوت الأبيض 27-07-2009 10:40 AM

بارك الله فيكي أختي الكريمة

جزاكِ الله خيراً

وجعله الله في ميزان حسناتك

&الصــ الصامتة ــرخة& 27-07-2009 10:48 AM


شكرا لكـ اختي

على الموضوع المميز لكنه سينقل الى

منتدى الفتوى الرمضانية

وشكرا لكـ على لمجهودك الطيب

سرجون محمد 27-07-2009 12:58 PM



بارك الله فيك


مجهود رائع

اشكرك جدا

وفقك الله


رأي مجرد 30-07-2009 01:01 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله بكي وجزاكي خيرا وجعله في موازين أعمالك الصالحة


بنت مسقط 08-08-2009 08:44 AM

بارك الله فيك ؛؛
؛؛ وجعله في ميزان حسناتك؛؛
؛؛ وجزاك كل خير

حمود الفارس 15-08-2009 09:51 AM

جزيتي خيرا أختاه
وبارك الله فيكي
وأجرك عند الله
والساعي في الخير كفاعله
دمتي سعيدة متألقة في كنف الله

دره الشرق 16-08-2009 12:55 AM

شكرا على مروركم الجميل

وتواصلكم الاكثر من رائع

اسر القلوب 16-08-2009 11:52 AM

شكرا لكى اختى
و
بارك الله فيكى
الموضوع فى غاية الروعة

دره الشرق 30-08-2009 09:31 PM

شكرا على مروركم وتواصلكم الجميل


الساعة الآن 06:04 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8, Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في منتدى النرجس لاتُعبر بالضرورة عن رأي منتدى النرجس ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير